باريس ونيودلهي تسعيان لتعزيز علاقاتهما الاستراتيجية

فرنسا تأمل توقيع صفقتي سلاح رئيسيتين مع الهند

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يخاطب قمة منظمة «شنغهاي للتعاون» عبر الفيديو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يخاطب قمة منظمة «شنغهاي للتعاون» عبر الفيديو (إ.ب.أ)
TT

باريس ونيودلهي تسعيان لتعزيز علاقاتهما الاستراتيجية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يخاطب قمة منظمة «شنغهاي للتعاون» عبر الفيديو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يخاطب قمة منظمة «شنغهاي للتعاون» عبر الفيديو (إ.ب.أ)

امتنعت المصادر الرئاسية الفرنسية الاثنين عن الخوض مباشرة في موضوع خطط الهند لشراء أسلحة فرنسية رئيسية بعشرات المليارات تاركة المسألة «مفتوحة» بانتظار أن تتوافر «معلومات دقيقة ومؤكدة». لكن الثابت، وفق مصادر واسعة الاطلاع، أن باريس ونيودلهي تبحثان منذ فترة، في مسألة حصول الهند على 26 طائرة رافال «بحرية» لإحدى حاملات طائراتها، وعلى ست غواصات من طراز «سكوربين» تقليدية الدفع.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

وسبق للطرفين أن وقعا عقودا دفاعية رئيسية منذ انطلاق شراكتهما الاستراتيجية قبل 25 عاما. وبهذه المناسبة، قام الرئيس ماكرون بدعوة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي بوصفه ضيف شرف في احتفالات باريس بالعيد الوطني، وفي العرض العسكري التقليدي الذي يجري كل عام في جادة الشانزليزيه.

وستشارك أربع وحدات هندية (241 رجلا) وثلاث طائرات «رافال» هندية وموسيقى القوات المسلحة الهندية في العرض. كذلك تم إعداد برنامج حافل لمودي؛ إذ سيكون ضيف ماكرون لعشاء خاص مساء الخميس، ثم ضيفه أيضاً لعشاء شرف موسع في متحف اللوفر بحضور 200 شخصية سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية. كذلك سيتابع المسؤولان حفل إطلاق الألعاب النارية، وهو الأكبر والأجمل في فرنسا، بمناسبة العيد الوطني، الذي يتم منتصف ليل الجمعة - السبت.

طائرة رافال فرنسية (القوات المسلحة الفرنسية)

وليست الصفقات وحدها التي تهم فرنسا في علاقاتها مع أكثر دول العالم كثافة سكانية.

صحيح أن القطاع الدفاعي يمثل رافعة أساسية لعلاقات البلدين إلا أن مصادر قصر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة، ركزت، إلى ذلك، على أهمية الشراكة في قطاعات أساسية أخرى، مثل التعاون في قطاعات الفضاء والطاقة، خصوصاً الشمسية، والأنشطة السيبرانية، والحرب على الإرهاب...

وتستذكر باريس، أن الهند خسرت 74 ألف جندي من القوة الكبيرة التي شاركت في الحرب العالمية الأولى (1.3 مليون هندي) منهم ما يزيد على 7 آلاف قتلوا على الأراضي الفرنسية. وتذكر باريس أيضا أن الهند تعد خامس اقتصاد عالمي، وأول قوة زراعية، فضلا عن أنها ترأس العام الحالي مجموعة العشرين، وتريد أن يكون لها دور في إدارة شؤون العالم. ثم إن الهند تعد ثالث «منتج» لثاني أكسيد الكربون في العالم ما يجعل التفاهم معها ضرورياً في إطار جهود خفض الانبعاثات المتسببة في الاحتباس الحراري.

ومنذ وصوله إلى السلطة، دأب مودي على زيارة باريس. وزيارته يومي الخميس والجمعة المقبلين هي الخامسة من نوعها، والرابعة منذ وصول ماكرون إلى الإليزيه في عام 2017. وتريد باريس تنشيط المبادلات متعددة الأشكال مع الهند، بما في ذلك استقبال مزيد من الطلاب الهنود إلى جامعاتها، بحيث يصل عددهم إلى 30 ألفاً في عام 2025، بالتوازي مع تعزيز تعليم الفرنسية في مدارسها.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (حسابه على تويتر)

حقيقة الأمر أن باريس تراهن على الهند لتكون الرافعة لتعزيز حضورها في منطقة الهندي - الهادي. وقالت المصادر الرئاسية الفرنسية، إن التعاون بين الطرفين مبني على «الرغبة المشتركة في المحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة المذكورة، حيث لباريس كما لنيودلهي مصالح أساسية. والطرفان يسعيان لتوثيق حضورهما متنوع الأشكال فيها».

وليس خفيا على المتابعين للسياسة الفرنسية أن الرئيس ماكرون يعمل دوما على بناء علاقات شخصية مع كبار زعماء العالم. قام بذلك مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي الحالتين لم يحصد أي ثمار من ذلك. ومنذ أن أصابته الخيبة الكبرى بتخلي أستراليا عن صفقة شراء غواصات فرنسية الصنع تعمل بالدفع التقليدي لصالح شراء غواصات أميركية - بريطانية تعمل بالدفع النووي، بالإضافة إلى استبعاد بلاده من الحلف الثلاثي الأميركي - البريطاني - الأسترالي، استدارت باريس نحو الهند التي جعلتها في قلب استراتيجيتها في جنوب شرقي آسيا والمحيط الهندي وامتداداته في المحيط الهادي. وكان مودي أول رئيس حكومة (أو دولة) يأتي إلى باريس لتهنئة ماكرون شخصيا ومباشرة بإعادة انتخابه ربيع العام الماضي لولاية رئاسية ثانية.

من لقاء بين مودي وزيلينسكي (أ.ف.ب)

تسعى باريس ليكون لها دور في دفع الهند لتعديل موقفها من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 500 يوم، وهي تعد أنها نجحت في ذلك حين مكنت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الوصول إلى هيروشيما ليكون ضيف مجموعة السبع في القمة التي استضافتها اليابان.

وفي هيروشيما، حصل اجتماع بين زيلينسكي ومودي، وقام الأخير بالتواصل مع الرئيس الأوكراني هاتفيا خمس مرات. من هنا، فإن باريس ترى في زيارة المسؤول الهندي فرصة للتحضير لقمة العشرين التي ستلتئم في نيودلهي يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ولا شك أن الحرب في أوكرانيا ستكون موضوعاً رئيسياً في لقاء ماكرون - مودي، خصوصاً أنه يأتي عقب القمة الأطلسية في فيلنيوس التي سيهيمن عليها الملف المذكور.

وفي الخلاصة، فإن باريس ترى أن علاقتها مع الهند «كثيفة وواثقة»، وبالتالي يتعين البناء على ثوابتها للذهاب أبعد مما وصلت إليه، خصوصاً أن مصالح الطرفين متوازية، وشراكتهما أثبتت أنها «مثمرة» لهما معاً.



موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.