هل يشعل نقص إمدادات «الكهرباء» موجة احتجاجات جديدة في العراق؟

بعد أن كان أهم أسباب الرئيسية خلال السنوات الماضية

هدوء نسبي تعيشه البلاد في عهد السوداني (رئاسة الوزراء العراقية)
هدوء نسبي تعيشه البلاد في عهد السوداني (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

هل يشعل نقص إمدادات «الكهرباء» موجة احتجاجات جديدة في العراق؟

هدوء نسبي تعيشه البلاد في عهد السوداني (رئاسة الوزراء العراقية)
هدوء نسبي تعيشه البلاد في عهد السوداني (رئاسة الوزراء العراقية)

كانت قضية ضعف الخدمات بشكل عام، والتردي في إمدادات الكهرباء بشكل خاص، من بين أبرز الأسباب الرئيسية التي أشعلت معظم الاحتجاجات الشعبية خلال السنوات الأخيرة، ويعد الشاب منتظر الحلفي (17 عاماً) الذي قتل في المظاهرات المطالبة بالكهرباء في محافظة البصرة الجنوبية عام 2014، أيقونة ضحايا الاحتجاجات العراقية منذ ذلك التاريخ.

ويعد معظم أصحاب القرار في العراق، فضلاً عن المواطنين العاديين، أن فصل الصيف وما يترتب عليه من تردٍ في خدمات الكهرباء والماء محك حقيقي لعمل الحكومة ووزاراتها الخدمية خلال الأشهر التي تسبق وقت الذروة وازدياد الطلب في فصل الصيف، وغالباً ما يتخوف صناع القرار من هذا الفصل شديد الحرارة الذي يدفع المواطنين للخروج بمظاهرات غاضبة ضد السلطات.

ويبدو أن فصل الصيف هذا العام لا يختلف كثيراً عن فصول السنوات السابقة، من حيث تراجع خدمات الكهرباء بشكل ملحوظ، بحيث خرجت بعض المناطق في العراق عن الخدمة، وتراجعت ساعات التجهيز في مناطق أخرى إلى أقل من 8 ساعات في اليوم الواحد، ما يعني توفر بيئة خصبة لتفجر الاحتجاجات في أي لحظة، بالرغم من الهدوء النسبي الذي عاشته البلاد خلال الستة أشهر الأخيرة من عهد حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

ولعل من مظاهر هذا الانفجار المحتمل، المظاهرات المحدودة التي خرجت اليوم (الاثنين)، في محافظتي كربلاء وواسط، احتجاجاً على نقص الخدمات الكهربائية، في مؤشر إلى إمكانية تصاعدها في الأيام المقبلة، في حال استمرت الخدمات بالتراجع مع اقتراب درجات الحرارة من 50 درجة مئوية.

ورغم مشاعر الغضب السكاني على السلطات العراقية والإيرانية إثر قيام الأخيرة بقطع إمدادات الغاز التي تحتاجها محطات توليد الطاقة في العراق، فإن اتجاهاً عراقياً بدأ بتسلط سهام الانتقاد إلى الحكومات العراقية المتعاقبة التي فشلت في استثمار غاز البلاد بعد عقدين من الزمن وإبقاء اعتمادها على الغاز الإيراني، وفي هذا الاتجاه يقول الباحث العراقي المقيم بالولايات المتحدة الأميركية سليم سوزة، إن «العتب على النخبة العراقية الحاكمة التي لا تفكر بحلول أخرى بعيداً عن غاز الجارة إيران، والسبب سياسي بحت. لا حكومة عراقية باستطاعتها التفكير بغاز آخر غير الغاز الإيراني، لأنها ستكون عرضة لغضب الجارة، ويا له من غضب!».

فيما قال مقدم البرامج في قناة «العراقية» الرسمية سعدون محسن ضمد، إن «قصة الغاز التي تتكرر سنوياً، وتحوّل وعود الحكومات باستقرار التجهيز الكهربائي إلى نكتة مملّة كل سنة وتعرض استقرار البلد إلى الخطر، ليست مسؤولية أحد غيرنا».

وأضاف: «نحن الذين نحرق الغاز المصاحب ولا نستخرج الغاز الطبيعي ثمّ نستورد الغاز الإيراني، لنضع أنفسنا داخل حلبة الصراع الإيراني - الأميركي، ثم نعرض أنفسنا إلى سخرية العالم والأجيال، وضع الكهرباء لا يطاق، وكرامتنا كعراقيين تحولت إلى (ملطشة) لكل دول الجوار ودول العالم».

المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد حسن موسى، من جانبه، كرر، اليوم (الاثنين)، الحديث عن تأثير نقص الإمدادات الإيرانية من الغاز على أوضاع الشبكة الكهربائية وإنتاج الطاقة، وقال في تصريحات صحافية، إن «إطلاقات الغاز الإيراني انحسرت من 45 مليون متر مكعب إلى 20 مليون متر مكعب، رغم أن العراق يحتاج في هذه الأوقات إلى 60 مليون متر مكعب».

وأكد أن هذا الانحسار أدى إلى «إطفاء محطات الصدر الغازية والمنصورية ومحطة جنوب بغداد والتاجي والرشيد، وتحديد محطات الخيرات والحيدرية والحلة الغازية والنجف والرميلة الغازية والرميلة الاستثمارية، وأوقف محطة خور الزبير».

وأضاف أن «5800 ميغاواط خرجت عن الخدمة خلال وقت قصير للغاية بسبب نقص إمدادات الغاز الإيراني».

من جانبها، حذت لجنة الكهرباء والطاقة النيابية، اليوم (الاثنين)، حذو قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، حين طالب الولايات المتحدة في وقت سابق بعدم استغلال قضية الكهرباء سياسياً، وطالبت اللجنة، الحكومة العراقية، «بالضغط على الولايات المتحدة الأميركية بإبعاد ملف الطاقة عن الحسابات السياسية، حيث إن العراق أوفى بجميع التزاماته المادية وكل ما بذمته من أموال تجاه إيران».

كما طالبت اللجنة عبر بيان، إيران التي وصفتها بـ«الدولة الجارة»، «بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، خصوصاً أن العراق قد أوفى بالتزاماته المالية، وأن أصل المشكلة العقوبات الأميركية».



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».