تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

إحياء ملف عضويتها بالاتحاد الأوروبي و«إف 16» ورفع حظر الأسلحة

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس
TT

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

كشفت تركيا عشية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، عن شروطها للمصادقة على طلب انضمام السويد إلى الحلف، وفي مقدمتها فتح الباب أمامها للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

وحددت تركيا 3 شروط أساسية جديدة من أجل إعطاء موافقتها على طلب السويد، وسط ضغوط شديدة عليها، لا سيما من الولايات المتحدة، للموافقة على عضويتها خلال قمة الحلف، هي: إحياء مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي والحصول على العضوية، ورفع بعض دول الحلف حظر الأسلحة المفروض عليها منذ عملية «نبع السلام» العسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا، وعدم الربط بين انضمام السويد وحصولها على مقاتلات «إف 16» التي طلبت من أميركا تزويدها بها.

الرئيس التركي (رويترز)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤتمر صحافي قبل توجهه الاثنين، إلى فيلنيوس للمشاركة في قمة «الناتو»، إن على الاتحاد الأوروبي أن يفسح المجال أمام انضمام تركيا إلى عضويته، قبل أن يوافق البرلمان التركي على طلب السويد.

وأضاف: «آمل في أن تمهد الدول، التي جعلتنا ننتظر عند بوابة الاتحاد الأوروبي لمدة 50 عاماً، الطريق أمامنا أولاً للانضمام إلى الاتحاد، ثم دعونا نفتح الطريق أمام السويد في الناتو».

وتابع: «سأكرر خلال قمة الناتو دعوتنا لحلفائنا، الذين يفرضون عقوبات وقيوداً على تركيا للعدول عن هذا الخطأ بسرعة»، في إشارة إلى فرض دول في الحلف حظراً على صادرات الأسلحة لتركيا بسبب عمليتها العسكرية بشمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وشدد إردوغان، أيضاً، على أن انضمام السويد إلى «الناتو» يتوقف على تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الصيف الماضي، خلال قمة الحلف في مدريد، مضيفاً: «لا ينبغي توقع أن تركيا ستقدم تنازلات».

من لقاء سابق بين بايدن وإردوغان (د.ب.أ)

وجاءت تصريحات الرئيس التركي بعد ساعات قليلة من اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جون بايدن، الأحد، قالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد خلاله «رغبة تركيا في إحياء عملية مفاوضات حصولها على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي». وأضافت أن إردوغان قال خلال الاتصال الهاتفي: «نريد من الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي وقيادات الاتحاد، إعطاء رسالة واضحة وقوية حول دعم عضوية تركيا خلال قمة الناتو في فيلنيوس... تركيا تتصرف بصدق فيما يخص عضويتها في الاتحاد».

وأكد إردوغان «أنه ليس من الصحيح، ربط طلب تركيا الحصول على مقاتلات إف - 16 بعضوية السويد في الناتو»، معرباً عن شكره لبايدن على دعمه طلب تركيا شراء المقاتلات.

طائرة «إف - 16» أميركية الصنع (أ.ب)

ولفت، بحسب البيان، إلى أن السويد «اتخذت بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح من خلال إجراء تغييرات في تشريعات مكافحة الإرهاب، لكن استمرار المظاهرات التي تشيد بالإرهاب من قبل أنصار تنظيم حزب العمال الكردستاني في السويد، ذهب بالخطوات المنجزة لانضمامها للناتو، أدراج الرياح».

وتصاعدت الاتصالات في الأيام القليلة الماضية، بشأن موقف تركيا من انضمام السويد لـ«الناتو»، وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، أعقب اتصال إردوغان وبايدن، كما كان الثاني من نوعه خلال 48 ساعة، للبحث في ملف توسع «الناتو» وقمة فيلنيوس.

وبحث فيدان، السبت، مع نظيرته الكندية ميلاني جولي، عملية توسع الحلف، وحظر السلاح على تركيا الذي تشارك فيه كندا. كما بحث في ملفات توسع الحلف والقضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب مع نظيره الهولندي فوبكه هوكسترا.

وكان فيدان شدد، الخميس، عقب الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى بين تركيا وفنلندا والسويد بمقر «الناتو» في بروكسل، على ضرورة ألا يفرض «حليف محتمل» (السويد) عقوبات أو قيوداً على صادرات المستلزمات العسكرية إلى تركيا.

ومن التوقع عقد لقاء بين إردوغان وبايدن على هامش قمة فيلنيوس، لكن الاتصال الهاتفي بينهما، أشار، من وجهة نظر محللين أتراك، إلى أن واشنطن تمارس ضغطاً شديداً على تركيا لإعلان موافقتها على انضمام السويد خلال قمة «الناتو».

وقال المحلل السياسي، مراد يتكين، إن السبب الواضح للمكالمة الهاتفية بين إردوغان وبايدن، التي جاءت بعد أيام من لقاء الأخير مع رئيس وزراء السويد في واشنطن، «هو إقناع تركيا بالموافقة على طلب السويد في قمة فيلنيوس».

ورأى أن الصورة العامة تقول إن أميركا «تريد الحصول على موافقة تركيا من خلال إعطائها شيئاً من دون تقديم السويد ما تريده تركيا، وهو تسليم أعضاء في حزب العمال الكردستاني وتنظيم فتح الله غولن».

ولفت يتكين إلى أن بيان الرئاسة التركية حول الاتصال، أشار إلى «اتفاق إردوغان وبايدن على الاجتماع وجهاً لوجه في فيلنيوس، ومع ذلك، فإن بيان البيت الأبيض لا يتضمن اجتماعاً ثنائياً».

وأضاف أن بيان البيت الأبيض لم يتطرق أيضاً، «ربما عن غير قصد، إلى طلب دعم ترشيح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي». وذكر أن هناك شائعات في أروقة السياسة بأنقرة في الأشهر الأخيرة، مفادها أن الكونغرس الأميركي «قد يوافق على بيع تركيا معدات التحديث لمقاتلاتها القديمة من طراز (إف - 16)، لكنه لن يوافق على بيع 40 طائرة من الطراز الحديث».

من جانبها، توقعت الكاتبة المحللة السياسية بارتشين ينانتش، أن يسهم تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان في تليين موقف الكونغرس بشأن حصول تركيا على المقاتلات الأميركية. وأشارت إلى أنه بينما استمرت المفاوضات مع واشنطن، زادت تركيا من الضغط على كندا لرفع حظر الأسلحة بالكامل.

وذكرت أن تركيا، التي تريد من «الناتو» أن يكون أكثر نشاطاً في محاربة الإرهاب، ستطرح على الطاولة مسألة تعيين ممثل خاص حول هذه القضية، بعد أن انتقدت أنقرة وباريس فاعلية الحلف في الحرب ضد الإرهاب، وأدرجت تركيا أيضاً إعادة تنشيط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في الصفقة.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأوروبية تتراجع من أعلى مستوياتها بسنوات بعد تحرك الخزانة الأميركية

الاقتصاد بورصة فرنكفورت (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية تتراجع من أعلى مستوياتها بسنوات بعد تحرك الخزانة الأميركية

واصلت عوائد السندات الحكومية بمنطقة اليورو ارتفاعها مسجلة مستويات هي الأعلى في سنوات قبل أن تتراجع جزئياً عقب إعلان وزارة الخزانة الأميركية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية طائرة أميركية من طراز «إي إيه-18 غراولر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» تابعة للقوات الجوية الأميركية خلال دورية فوق الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
p-circle

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)

اليونان تعتزم تسديد مزيد من الديون قبل موعد استحقاقها

تعتزم اليونان سداد ديون بقيمة 13 مليار يورو (15.05 مليار دولار) هذا العام قبل موعد استحقاقها، وفق ما أعلنت وزارة المالية اليونانية...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

تجاوزت مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي مستوى 60 في المائة، لكنها لا تزال متأخرة عن مستويات السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
TT

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)

أبدت إيران تحدياً لـ«الإنزال الاقتصادي» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، وأظهرت بوادر تأهب لمواجهته.

وكان ترمب قد كشف عن تحرك لتضييق المنافذ المالية والنفطية والتجارية أمام إيران، في استراتيجية بديلة للتصعيد العسكري. وأعلن «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، كما هدد الدول والمؤسسات التي تساعد إيران مالياً أو نفطياً أو تجارياً بـ«عواقب اقتصادية هائلة».

ووصف ترمب الحملة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، في استعارة من إنزال نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحملة تستهدف «انهيار» نظام الحكم، مشيراً إلى أنه سيعلن، الاثنين، خطة تفرض واشنطن بموجبها «أشد العقوبات في التاريخ» على طهران، واضعاً الحلفاء والصين أمام خيار «إما معنا وإما ضدنا» في عزلها اقتصادياً.

وعدّت الخارجية الإيرانية العقوبات «إرهاباً اقتصادياً». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الحملة امتداد لسياسات أميركية «فاشلة».

ودعا النائب إبراهيم رضائي إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأقر رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة، معرباً عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات.


أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
TT

أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)

قالت الرئاسة التركية، أمس، إن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غربي سوريا.

وقال مدير الاتصال في الرئاسة، برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي كي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا»، فيما بدا تلميحاً بأن تركيا، المنضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا تعتزم الدخول في مواجهة مع إسرائيل.

من جهته، قال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لوكالة «رويترز»، إن واشنطن تعمل على إرساء خطة عملية لتخفيف التوتر في المنطقة. وأضاف أن الخطة «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية، وأن الجميع مستعد للمشاركة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال هاكابي: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد، ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».


الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

وأصدرت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، بياناً مشتركاً قالت فيه إن «هذه الشراكة تأتي انطلاقاً من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيماناً بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية».

وأكد قادة هذه الأحزاب، يوسف جبارين وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، أنهم تغلبوا على الخلافات التي منعت الوحدة حتى الآن واتفقوا على كل التفاصيل التقنية والسياسية.

وقالوا في بيانهم المشترك الصادر مساء الأربعاء: «مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا الفلسطيني وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة».

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

وأضافت: «وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا».

ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى الالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة نحو المعركة الانتخابية.

خلافات وتنازلات

وأشار سكرتير «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أمجد شبيطة، إلى خلافات أدت في نهاية الأسبوع الماضي إلى فشل التحالف، لكنه قال: «يأتي الاتفاق وفقاً لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المُركَّبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا».

وأضاف: «أنهينا جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة... وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على جميع النقاط لننطلق إلى العمل».

وذكر نائب الأمين العام لـ«التجمع الوطني» يوسف طاطور: «أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية».

وتابع: «نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع (الجبهة)، وبقدرتنا معاً على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام (الحركة العربية للتغيير) إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان».

واستطرد: «نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن وجوده».

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه في جلسة برلمانية (إ.ب.أ)

وتوجه أحمد الطيبي إلى رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، للانضمام إلى قائمة الأحزاب العربية الثلاثة، معرباً عن أمله «أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية».

وقال: «الهدف لم يكن يوماً موقعاً أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله».

القائمة العربية الموحدة

من الجهة الأخرى، اختارت «القائمة الموحدة» خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، وأكدت أنها تنسق مع أحزاب وجهات سياسية أخرى في إسرائيل للتعاون على إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تقيم شراكة معها «لما فيه خير العرب ومصلحتهم في المساواة». وقال النائب وليد طه، خلال مهرجان انتخابي في كفر قاسم، إن «القائمة العربية الموحدة» اختارت أن تكون «لاعباً أساسياً داخل الملعب من أجل التأثير لصالح المجتمع العربي، وليس البقاء على دكة الاحتياط».

وأكد أن توجه «القائمة الموحدة» يقوم على المشاركة والتأثير في مراكز صنع القرار، بما يخدم قضايا واحتياجات المجتمع العربي.

وقررت قيادة القائمتين بدء مفاوضات قريبة للاتفاق على شكل التعاون بينهما في الانتخابات، أولاً في اتجاه أن يكون هناك ارتباط بين القائمتين بفائض الأصوات حتى لا يضيع أي صوت عربي، وأن يتم التوقيع على ميثاق يتعهدون فيه «معركة انتخابات نظيفة يسودها خطاب تنافس شريف يمتنعون فيه عن خطاب التجريح».

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن تشكيل القائمة المشتركة من شأنه أن يرفع نسبة التصويت عند العرب ويرفع التمثيل العربي من 10 إلى 13 مقعداً. ويؤدي ذلك إلى زيادة وزن العرب في الحياة السياسية، بحيث يصعب تجاهلهم، وبخاصة في ظل استطلاعات تشير إلى أن حكومة نتنياهو ستفقد ربع قوتها، وأحزاب المعارضة تتفوق عليها.