أزمة مياه الشرب تحوّل صيف السوريين جحيماً

تجارة تعبئة الماء بالصهاريج مزدهرة (فيسبوك)
تجارة تعبئة الماء بالصهاريج مزدهرة (فيسبوك)
TT

أزمة مياه الشرب تحوّل صيف السوريين جحيماً

تجارة تعبئة الماء بالصهاريج مزدهرة (فيسبوك)
تجارة تعبئة الماء بالصهاريج مزدهرة (فيسبوك)

مع ارتفاع درجات الحرارة، تجددت أزمة مياه الشرب في سوريا، لتتحول الحياة اليومية في المناطق العطشى إلى «جحيم حقيقي»، وفق تعبير أحد أهالي بلدة صحنايا في ريف دمشق الذي قال: «لا يمكن لأحد تخيل شكل الحياة بلا كهرباء ولا ماء بدرجة حرارة تقارب الأربعين، ونشعر بها خمسين لقلة المياه».

ويلجأ الأهالي إلى شراء ألواح الثلج التي ترتفع أسعارها ليصل سعر اللوح الكبير إلى 12 ألف ليرة، واللوح الصغير 2 ليتر من 4 إلى 6 آلاف.

وتزداد صيفاً حدة أزمة المياه في غالبية مناطق البلاد، لكنها تبرز في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية كريف دمشق وحماه، التي تعاني من برنامج تقنين كهرباء وماء قاسٍ، حيث تزداد قسوة مع ازدياد الطلب والضغط صيفاً؛ إذ تتجاوز ساعات تقنين الكهرباء في معظم المناطق الساعات الخمس مقابل أقل من نصف ساعة وصل، ما يقلل فرص الحصول على المياه حين ضخها وفق برنامج التقنين الذي يختلف بين منطقة وأخرى. ففي ريف دمشق، تضخ المياه يوماً واحداً كل أسبوع، وفي حمص وحماه تضخ ساعات عدة خلال ثلاثة أيام في الأسبوع بشكل متناوب.

مصادر في مدينة حماه قالت إن الأحياء المنخفضة وسكان الطوابق الأرضية حصصهم من المياه أوفر من الأحياء المرتفعة، بينما سكان الطوابق العليا يحرمون من المياه لأسابيع، مثل حي باب قبلي والجلاء. وتشير المصادر إلى أن معظم الأهالي ركبوا ألواح طاقة شمسية منزلية لتأمين الكهرباء من أجل تشغيل شفاطات المياه، إلا أن كمية المياه التي تضخ قليلة جداً، ولا تغطي الطلب، مع أن حماه محافظة تقع على نهر العاصي إلا أنها تعاني منذ سنوات من العطش.

في ظل عجز الحكومة عن حل أزمة الوقود والطاقة اللازمة لتشغيل مضخات المياه، سمحت محافظة حماه للمجتمع الأهلي في بلدة خطاب بريف حماه بجمع تبرعات لتمويل «مشروع سقيا الماء في خطاب». وهو تركيب طاقة بديلة وتأمين خط كهرباء معفى من التقنين لتشغيل آبار البلدة. وقد سبق لبلدات أخرى مثل قمحانة والضاهرية وبلدات الريف الجنوبي بمحافظة حماه أن قامت بجمع تبرعات من الأهالي لتنفيذ مشاريع خدمية كتأمين مياه الشرب، علماً أن الحكومة تمنع جمع التبرعات الأهلية تحت طائلة الملاحقة الأمنية. ووفق مصادر في حماه، فإن أكبر مبلغ قدمته امرأة من المنطقة باعت قطعة أرض مع قطعة ذهبية بلغ ثمنهما 16 مليون ليرة (1800 دولار) لدعم مشروع تأمين مياه شرب للبلدة وإنقاذها من العطش. وتكشف تلك الحملات مستوى العجز الذي وصلت إليه الإدارات المحلية، وعدم قدرتها على تنفيذ أبسط المشاريع الخدمية الحيوية التي تهدد حياة الناس بشكل مباشر، مثل النظافة وتأمين مياه الشرب أو الكهرباء والطاقة.

تجارة ألواح الثلج مزدهرة (فيسبوك)

وترتفع أسعار مياه الصهاريج والمياه المعدنية المعبأة بعبوات بلاستيكية، مع انقطاع مياه الشرب تزامناً مع اشتداد حرارة الصيف. ومع أن الشركة العامة لتعبئة مياه الشرب رفعت قبل شهرين أسعار عبوات مياه الشرب بنسبة تجاوزت 30 في المائة، وحددت قيمة عبوة المياه سعة 1.5 ليتر بـ1650 ليرة سورية، فإنها تباع بأكثر من 3 آلاف ليرة، وعبوة نصف ليتر بـ2000 ليرة. وتضاف أعباء نفقات مياه الشرب إلى الصعوبات المعيشية الأخرى، ليبلغ متوسط إنفاق الأسرة على المياه شهرياً 100 ألف ليرة، (نحو 9 دولارات تقريباً) أي نصف راتب الموظف الذي يتراوح راتبه بين 150 و300 ألف ليرة.

وتنشط في فصل الصيف تجارة مياه الصهاريج، وترتفع أسعار المياه مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الطلب، في ظل غياب الرقابة. ففي مدن جرمانا وصحنايا وجديدة عرطوز في ريف دمشق التي تعاني من أزمة مياه حادة منذ سنوات، يتراوح سعر المتر المكعب من مياه الشرب بين 25 ألف ليرة و40 ألفاً، حسب تكاليف نقل وضخ المياه التي تتطلب وقوداً، وغالباً ما يشتري أصحاب المناهل والصهاريج من السوق السوداء بأسعار مرتفعة. وتقوم البلديات بتحديد أسعار المياه بناءً على تكلفة استخراج المياه من الآبار والمسافات التي تقطعها الصهاريج للوصول إلى الأحياء وتكاليف ضخ المياه إلى خزانات المنازل. وتقتصر مسؤولية مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي على منح ترخيص بيع المياه لأصحاب الصهاريج وفق مواصفات محددة، منها أن يكون الصهريج أزرق مطلياً تثبت عليه بطاقة تتضمن اسم مصدر المياه، ويشترط أن تكون مناهل صالحة للشرب مع وثيقة صحية، ويجري تجديد الترخيص كل ثلاثة أشهر. وتؤكد مؤسسة المياه مراقبتها للصهاريج، فيما يشتكي الأهالي من غياب الرقابة لا سيما في مناطق الغوطة وصحنايا بريف دمشق والجديدة، حيث تزداد الشكاوى من عكارة المياه وتلوثها.

ويشار إلى أنه قبل الحرب، كان أكثر من 90 في المائة من السوريين تصلهم مياه شرب من مصادر موثوق بها وفق تقارير الصليب الأحمر الدولية، وذلك على الرغم من معاناة سوريا من أزمة مياه بسبب التغير المناخي، وقد أدت الحرب إلى تضرر أكثر من 50 في المائة من أنظمة المياه والصرف الصحي، بسبب تعذر الصيانة، واعتماد موارد المياه بشكل أساسي على الكهرباء.



حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».