عثمان سونكو... «رمز التغيير» في السنغال

«مُلهم الشباب» قد يفقد فرصة المنافسة على الرئاسة بسبب حكم قضائي

عثمان سونكو... «رمز التغيير» 
في 
السنغال
TT

عثمان سونكو... «رمز التغيير» في السنغال

عثمان سونكو... «رمز التغيير» 
في 
السنغال

ربما كان الرئيس السنغالي ماكي سال وحده في «الكادر» حين أعلن سابقاً هذا الأسبوع أنه لن يترشح لولاية رئاسية ثالثة، إلا أن السنغال كلها والمتابعين لشؤونها في العالم كانوا يرون ويعلمون أن شخصاً آخر كان خلف الصورة. ذلك الشخص هو المعارض البارز عثمان سونكو الذي عادة ما يوصف بـ«ملهم الشباب» في الدولة المعتاد اقترانها بالديمقراطية والاستقرار السياسي مقارنة بمحيطها الأفريقي الدائم الاضطراب. إعلان سال، الذي يتولى السلطة منذ 2012، ربما كان مفاجئاً لكثيرين، لأن كل التطورات كانت تشير إلى رغبته في الاستمرار في السلطة. بيد أن صورة أخرى كانت في خلفية المشهد يملؤها الملايين من أنصار سونكو من الشباب الغاضب المستعد للتضحية بحياته كي لا يحدث ذلك الترشح الذي كان محتملاً، وكي يترشح زعيمهم في الانتخابات المقبلة. هذا الجيل الجديد يرى في سونكو «الزعيم المخلص» و«الرجل النظيف» الذي تدبر له المكائد من النظام على قدم وساق، لأنه وفقاً لوجهة نظرهم «بطلهم» المحارب للفساد والفقر والتهميش المستشري في البلاد.

تُعرَف السنغال بكونها نموذجاً للاستقرار والتداول السلمي للسلطة في أفريقيا طيلة 60 سنة أعقبت استقلالها. إذ نادراً ما شهدت البلاد نزاعات، ما ساهم في تحقيق استقرار دستوري وسياسي واقتصادي. لكن الأمر تغيّر منذ إجراء الانتخابات التشريعية في يوليو (تموز) 2022، حين بدأت الأوساط السياسية في السنغال تناقش سباق الانتخابات الرئاسية المقرر عام 2024، وذلك بعدما تسربت شائعات عن نية الرئيس ماكي سال الترشح لولاية ثالثة. وفي إثره، أعلن سونكو نيته الترشح للرئاسة.

الواقع أن سونكو استبق خطاب الرئيس الأخير بالدعوة إلى مزيد من المظاهرات في جميع أنحاء السنغال في حال أعلن سال عزمه على الترشح. ولكن في الشهر الماضي، حكم على سونكو بالسجن لسنتين بتهمة «إفساد الشباب»، وهو حكم يرجَّح أن يفقده فرصة خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

الحكم القضائي أثار اضطرابات

أدى هذا الحكم القضائي إلى اضطرابات ومسيرات شعبية، كانت الأخطر في تاريخ السنغال، إذ سقط فيها 16 قتيلاً، وفق التقارير الحكومية، و24 حسب منظمة العفو الدولية، و30 وفق المعارضة.

من هنا يُطرح السؤال؛ من هو عثمان سونكو، الذي كشف صعوده الوجه الآخر لطبيعة نظام السنغال السياسي الذي أصبح استقراره محل شكوك وتساؤلات بالنسبة للمواطنين، وأيضاً بالنسبة للعالم الذي يشاهد حراكاً غير مسبوق في البلاد؟

النشأة والبيئة

ولد عثمان سونكو يوم 15 يوليو (تموز) 1974 في مدينة تييس، التي تبعد حوالي 70 كيلومتراً عن العاصمة داكار. وأمضى سنوات من طفولته في منطقة سيبيكوتاني (45 كيلومتراً شرق العاصمة)، حيث كان والده موظفاً في الدوائر الحكومية. وهو ينتمي إلى طبقة اجتماعية بسيطة، وتلقى بدايات تعليمه في مدارس سنغالية مختلفة، قبل أن يستقر في إقليم كازامانس، بأقصى جنوب البلاد، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1993.

بعد ذلك، انتقل سونكو إلى جامعة غاستون بيرجيه في مدينة سان لوي، شمال غربي السنغال، وتخرّج فيها بشهادة الميتريز (4 سنوات بعد الثانوية العامة) في القانون العام 1999. وفي السنة ذاتها، شارك في مسابقة دخول «المدرسة الوطنية للإدارة»، وأحرز المرتبة الأولى على مستوى البلاد، وتخرّج فيها عام 2001 بوظيفة مفتش في المالية والضرائب.

وفي العام 2003، حصل على شهادة الدراسات المعمّقة في المالية العامة والضرائب من جامعة الشيخ أنتا جوب في العاصمة داكار، كما نال فيها أيضاً الماجستير في الإدارة العامة والمالية من المعهد العالي للمالية. ومن ثم، تابع التحضير لشهادة الدكتوراه في القانون الاقتصادي والضرائب من جامعة جان مولان - ليون الثالثة في فرنسا.

ينتمي سونكو عرقياً إلى قومية الجولا (الديولا)، وهم أحد شعبي إقليم كازامانس، الذي تفصله شمالاً عن الأراضي السنغالية جمهورية غامبيا. ويعرف عن هذا الإقليم أنه ذو نزعة انفصالية، وقد تبنّى حركيوه العمل المسلح ضد الحكومات السنغالية المتعاقبة، منذ ثمانينات القرن الماضي. هذا الإقليم الواقع بين غامبيا شمالاً وغينيا بيساو جنوباً، كان يعد من أثرى الأقاليم السنغالية، قبل أن يتعرض – وفقاً لبعض الخبراء والمحللين - للإهمال والتهميش له بعد الاستقلال. ويحظى سونكو بشعبية واسعة في هذا الإقليم، وإن كان عاش أغلب مراحل حياته في تييس وسان لوي، حيث يلقى فيهما أيضاً دعماً من المعارضة السياسية للأنظمة المتعاقبة.

التهميش بلوَر توجهاته

المحلّل السنغالي عبد الأحد أمبينغ قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن نشأة سونكو في بيئة مهمشة ومعارضة أسهمت في تكوين ذهنيته وتوجهاته السياسية وسعيه للتغيير الجذري. وأردف أن تلك الذهنية «لم تعش التهميش فحسب، بل تعودت على رؤية محاولات لمواجهته... ولهذا دأب سونكو على المواجهة بشجاعة من دون خوف، لكن عبر القنوات السياسية والديمقراطية المشروعة... ما أكسبه (كاريزما) حقيقية تجذب الفقراء والمهمشين والشباب الطامح بطبيعته للتغيير والمواجهة».

بدايات التجربة السياسية

باكراً، أثناء دراسته الجامعية انخرط عثمان سونكو في العمل النقابي والسياسي، حيث نشط في «جمعية التلاميذ والطلاب المسلمين». وبعدها، بدأ اهتمامه بالشأن العام يظهر عندما أسس «اتحاداً مستقلاً للوكلاء الضريبيين» عام 2005، وهو موقع أهّله للكشف عن كثير من التجاوزات المالية وسوء الإدارة في السنغال.

وبعد سنوات من العمل في الوظيفة العمومية وتأسيس نقابة للوكلاء الضريبيين والماليين، وتسليط الضوء على الفساد المالي على مستوى الضرائب وتنفيذ الميزانية، أسّس سونكو حزب «الوطنيون من أجل العمل والأخلاق والأخوة» المعروف اختصاراً بـ«باستيف». وخلال فترة وجيزة صار الحزب قبلة أنظار الكفاءات الشابة في عموم السنغال. ثم إنه ضم في هيئاته القيادية وجوهاً جديدة على ممارسة السياسة، كما أصبح ملاذاً وقِبلة للناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي.

غير أن تأسيس سونكو لحزب «باستيف»، وتركيز خطابه على فساد الحكومة في القضايا المالية، وانتقاده الدؤوب للبرلمانيين وأجهزة الدولة، كانت أموراً جعلت منه خصماً للسلطة ومصدر إحراج لرموز النظام، فقرّر الرئيس ماكي سال تجريده من الوظيفة بتهمة «انتهاك حقّ التحفظ».

بعد قرار التجريد من الوظيفة، قرّر سونكو خوض الانتخابات التشريعية على رأس قائمة لحزبه. وحقاً فاز ودخل البرلمان بعد انتخابات 2017، التي شهدت فوز الحزب الحاكم، ولكن بغالبية ضئيلة جداً، وفي عملية انتخابية ادّعت قوى المعارضة أنها «كانت الفائزة فيها، إلا أن النتائج الرسمية تعرّضت للتزوير».

أول تحدٍ رئاسي

ولاحقاً، يوم 16 سبتمبر (أيلول) 2018 تقدّم عثمان سونكو بملف ترشحه لانتخابات الرئاسة 2019. وخاض المعركة، إلا أنه حل ثالثاً خلف الرئيس ماكي سال، والسياسي إدريس سك، حاصلاً على نسبة 15.67 في المائة من أصوات الناخبين السنغاليين.

من الناحية العملية، يعتبر سونكو الآن زعيماً للمعارضة السنغالية، وذلك في أعقاب تعيين المعارض السابق إدريس سك رئيساً للمجلس الاقتصادي الاجتماعي. وبالتالي، صار جزءاً من النظام الحاكم.

وعودة إلى ما سبق التلميح إليه، يعتقد محمد الأمين ولد الداه، الخبير الموريتاني في الشؤون الأفريقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «النشاط السياسي المبكر في مرحلة الجامعة ساهم في تكوين شعبية سونكو الكبيرة في جيله والجيل الذي تلاه، كما أن الوظيفة التي شغلها وأهّلته للاطلاع على تفاصيل الفساد، ثم شجاعته في كشفه وكشف المتورطين فيه، ولفته نظر الشعب الذي يعاني من خطره، كلها كانت عوامل حاسمة في جمع الناس حوله وحول مبادئه وشعاراته، إضافة إلى عاملي البلاغة والكاريزما الشخصية التي يتمتع بها بشكل فطري».

الطموح لبلوغ القمة

بعد احتلال سونكو المرتبة الثالثة في انتخابات 2019، بدأ بإصرار مرحلة التحضير لانتخابات 2024 التي أعلن عن نيته خوضها، وذلك بدعم من تحالف «أنقذوا الشعب» (يوي أسكاي وي) الذي يضم شخصيات وازنة من المعارضة مثل عمدة داكار السابق خليفة سال. وبالفعل، اتهم سونكو الرئيس الحالي السنغالي ماكي سال بالسعي لتغيير الدستور من أجل ضمان ولاية رئاسية ثالثة.

وهكذا، في محاولة لوقف ترشّح سال المحتمل لولاية ثالثة، حشدت المعارضة السنغالية، في وقت سابق من العام الحالي، أكثر من 120 حزباً وجماعة سياسية ومنظمة مجتمع مدني، ووقّع الكل ميثاق حركة «إف 24» ضد الترشح المحتمل، وكان سونكو من أبرز خصوم الرئيس الذين حضروا إطلاق التحالف.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدستور السنغالي ينص على أنه «لا يمكن لأحد أن يخدم أكثر من فترتين متتاليتين»، لكن ماكي سال يعتبر أن هذا النص لا ينطبق عليه، بحجة أنه خدم ولايته الأولى قبل التعديل الدستوري.

معارك قضائية

على صعيد آخر، تعود بداية المعارك القضائية الحالية التي يواجهها عثمان سونكو إلى يوم 3 مارس (آذار) 2021، حين مثل أمام المحكمة في العاصمة داكار بتهمة الاغتصاب. إذ كانت عاملة في أحد صالونات التدليك الصحي قد رفعت شكوى ضده، لكنه نفى كل التهم الموجهة إليه، واعتبرها وأنصاره مؤامرة كيدية هدفها منعه من الترشح للرئاسة وتشويه سمعته والنيل من مكانته. وتزامناً مع محاكمته، خرجت مظاهرات حاشدة من أنصاره في داكار وبعض المدن السنغالية، سقط فيها عدد من القتلى والجرحى.

ويرى عبد الأحد أمبينغ أن الإصرار الحالي على استبعاد سونكو من سباق الرئاسة، حتى لو خلا ذلك السباق من الرئيس سال، أو كان ذلك عبر أحكام قضائية، سيقابل بالرفض من قاعدة شعبية ضخمة للغاية من أنصار سونكو. بل سيكون بمثابة لغم قد يفجر أي عملية انتخابية، وتهديد دائم للسلم والأمن الاجتماعي.

وأضاف المحلل السنغالي أن الشباب المتديّن والقيادات الدينية الكبرى ذات النفوذ في البلاد تؤيد ما يعتبرونه «نهج سونكو الإصلاحي الهادف للتخلص من الفساد والإرث الاستعماري المتراكم في أجهزة الدولة ونظامها».

من جانبه، يؤكد الأمين ولد الداه أن «مشروع سونكو لا يهدف فقط إلى تولي المناصب وتغيير القيادات، بل هو مشروع ثوري اجتماعي عميق، صارت قطاعات كبيرة ومختلفة الأفكار والتوجهات تتبناه وتتعاطف معه. لذلك، لن تفلح معه المقاربات الأمنية، لأن الشباب أنصار سونكو متحمسون ومخلصون للمشروع بصدق، ولديهم دائماً استعداد للمواجهة والتضحية. ويعتقد ولد الداه أن ما يحدث الآن في المشهد السنغالي «ثمرة عمل متراكم من سونكو وأنصاره من أسفل إلى أعلى على مستوى المجتمع السنغالي كله، ولاقى هذا الجهد القبول والإيمان، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية سيئة، في ظل نظام سال».

يُعتبَر سونكو الآن زعيماً للمعارضة السنغالية،

وذلك في أعقاب تعيين المعارض السابق

إدريس سك رئيساً للمجلس الاقتصادي الاجتماعي

يُعتبر سونكو الآن زعيما للمعارضة السنغالية وذلك في أعقاب تعيين المعارض السابق إدريس سك رئيساً للمجلس الاقتصادي الاجتماعي

السنغال... «نموذج أفريقي» بارز في التحوّل الديمقراطي

في دراسة للباحث محمد سالم ولد محمد، المهتم والمتخصص بالشأن السنغالي، تحت عنوان «الديمقراطية السنغالية... أزمة سونكو وأسئلة الثورة الكامنة والمأمورية الثالثة»، يرى ولد محمد أن ما حدث مع عثمان سونكو يظهر أن السنغال، التي عادة ما يروّج لها كواحة للديمقراطية في القارة، تعيش «أزمات كامنة كانت تنتظر الفتيل للاشتعال».

الباحث يوضح أن سونكو يعتمد في خطابه نهجاً ثورياً يلقى القبول الشعبي بشعاراته البراقة، كما يعتمد خطابه على «التشخيص الحاد لأزمات السنغال». ثم يضيف: «عمد سونكو إلى استخدام لغة نقدية حماسية في انتقاد الفساد والتبعية للغرب، وهو ما يلقى قبولاً لدى القطاعات الشبابية من العاطلين وطلاب الجامعات وشباب المهجر، الذين يركز سونكو في خطابه الموجه إليهم على قضايا التعليم والتشغيل، والحريات العامة».

عبده ضيوف

ولد محمد يلحظ أيضاً أن خطاب سونكو يتأثر كذلك بـ«مسحة دينية» جعلته مقرّباً من التيارات الدينية السلفية. وفضلاً عن ذلك، «يُظهر سونكو ارتباطاً بالطريقة المريدية ذات النفوذ الكبير في البلاد، من خلال علاقته الوثيقة بالمرجع الروحي للطريقة خليفة خدي إمباكي، ما كوّن لدى سونكو قاعدة كبيرة من الأنصار المتدينين من توجهات مختلفة».

من جانب آخر، بين العوامل التي رصدتها الدراسة التي عرضت لأسباب صعود سونكو، كان «التفرّد بالساحة المعارِضة»، وذلك «بعد الأحكام القضائية التي جرّدت السياسيين، خليفة سال وكريم واد، من ممارسة حقوقهما الدستورية، والتحالف الضمني بين الرئيس ماكي سال وزعيم الاشتراكيين إدريس سك، وهو - وفقاً لولد محمد - ما مهَّد لسونكو زعامة مطلقة في المشهد السياسي المعارض في السنغال».

ليوبولد سنغور

في المقابل، يرى الباحث أن مشروع سونكو السياسي يشمل أيضاً «نقاط ضعف» رغم شعبيته. أبرزها؛ حداثة التجربة السياسية، إذ «عمره السياسي يقل عن 8 سنوات، كما أنه لا توجد في حزبه قيادات أو وجوه سياسية نخبوية». وثمة عامل آخر يراه الباحث مكمن ضعف، هو حدَّة الخطاب السياسي الذي «قد يعقّد مسألة تحالفه مع الرموز والزعامات السياسية المعارضة العريقة في المشهد السياسي»، فضلاً عن النخب المحسوبة تقليدياً على النظام الحاكم.

محطات وأرقام

نالت السنغال استقلالها عن فرنسا عام 1960. ومنذ الفترة من 1957 إلى 1963، كان لدى السنغال نظام برلماني ذو غرفتين، وكان رئيس مجلس السنغال وقتها مامادو ديا في منصبه منذ عام 1957 مسؤولاً عن السياسة الاقتصادية والداخلية للبلاد كرئيس للحكومة، في حين كان رئيس الجمهورية هو المسؤول عن السياسة الخارجية. ولكن في عام 1963 استعيض عن النظام البرلماني بنظام رئاسي، ومارس الرئيس منذ ذلك الحين مهام رئيس الدولة ورئيس الحكومة.

 

رؤساء السنغال

كان أول رئيس لجمهورية السنغال المفكر والمثقف ليوبولد سنغور، من «الحزب الاشتراكي السنغالي» الذي حكم البلاد حتى عام 1980.

تولى الحكم بعد سنغور الرئيس عبده ضيوف، الذي كان ينتمي إلى الحزب نفسه، وانتهت رئاسته في عام 2000.

بعد عام 2000، تولى المنصب الرئيس عبد الله واد، الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي السنغالي، وانتهت رئاسته عام 2012.

الرئيس الحالي ماكي سال، الذي خلف عبد الله واد عام 2012، ينتمي إلى حزب التحالف من أجل الجمهورية. وبعد تكهنات حول احتمالات ترشحه لـ«عهدة ثالثة»، أعلن سال أخيراً أنه لن يترشح للمنصب مجدداً، بعدما جُوبه برفض واسع من المعارضة التي حذّرت من إقدامه على الترشح باعتبار ذلك انتهاكاً للدستور الذي ينص على حصر حكم الرئيس بفترتين متتاليتين.

ماكي سال

على أي حال، بخلاف جيران السنغال من الدول الأفريقية الغربية، ساهم إحجام القوات المسلحة عن التدخل في الشؤون السياسية في ضمان استقرار السنغال منذ الاستقلال. وحالياً، يوجد في السنغال أكثر من 80 حزباً سياسياً، وتعرف تجربة البلاد السياسية بأنها من أنجح النماذج في التحول الديمقراطي في القارة بعد استقلالها. وحقاً، تتمتع السنغال بمكانة جيدة في كثير من المنظمات الدولية، وكانت عضواً في مجلس الأمن للأمم المتحدة في 1988 - 1989 و2015 - 2016. وتقليدياً، تتمتع داكار بعلاقات ودية مع القوى الغربية، ولا سيما فرنسا وأميركا.


مقالات ذات صلة

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

حصاد الأسبوع وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع كوشنر (آ ب)

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا،

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
حصاد الأسبوع العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران


هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.