لحظات فرح استثنائية عاشها مخرج «وداعاً جوليا»، السوداني محمد كردفاني، عقب إدراج فيلمه للمشاركة في «مهرجان كان السينمائي الدولي» بدورته الـ76 التي أقيمت في مايو (أيار) الماضي، ومنافسته على جوائز مسابقة «نظرة ما» وفوزه بجائزة «الحرية».
فالفيلم أول مشاركة سودانية في «كان»، وقد حظي بإشادات عالمية واسعة. ورغم حزنه على أوضاع وطنه، فإن كردفاني يواصل المضي قدماً في مطاردة حلمه عبر عرض الفيلم دولياً، بعد فرصة «كان»، والوقوف على السجادة الحمراء استجابة للشغف وتسليط الضوء على ما يجري في بلاده.

يشارك فيلم كردفاني حالياً بـ«مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في تشيكيا، ضمن فعاليات نسخته الـ 57 التي تستمر حتى 8 يوليو (تموز) الحالي، وهو يُعرض في قسم «آفاق» خارج المسابقة الرسمية.
يكشف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «رد فعل الناس بعد العرض كان رائعاً وإيجابياً، فالجمهور أحبّ الفيلم جداً، وهذا اتّضح من الإشادات بعد العرض الأول».
يتابع: «الكثير من الحاضرين، خصوصاً الأكبر سناً، تأثروا إلى حد البكاء، لأنّ انفصال جنوب السودان وهجرة الجنوبيين من الخرطوم، ذكّراهم بانفصال تشيكيا نفسها عن سلوفاكيا في عام 1992 لأسباب شملت الاختلاف العرقي أيضاً».

يصف كردفاني مشاعره عقب إشادة الناس بالعرض: «تأثرتُ لإدراكي أنّ معاناة الشعوب متقاربة، وأنّ الأسباب التي تُفرّق متشابهة، وصناعة الأفلام قادرة على مدّ جسور تواصل وتعاطف بينها، أقوى كثيراً من أي شيء آخر».
كذلك يكشف عن عرض الفيلم في مهرجانات دولية أخرى في الفترة المقبلة، معرباً عن تطلّعه لعرضه ضمن «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» بدورته الثالثة التي ستُقام في ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة جدة السعودية.
يضيف: «أتابع باهتمام تطوّر صناعة الأفلام في المملكة، وأتطلّع لمزيد من التعاون في مشاريع مستقبلية»، لافتاً إلى أنّ «علاقة فيلم (وداعاً جوليا) بالمشهد الثقافي السعودي امتدّت لتشمل تدريب 5 صنّاع أفلام سعوديين (ثلاثة شباب وشابتان) في أقسام مختلفة (إخراج، إنتاج، تصوير، أزياء، مونتاج)، فاختارتهم (هيئة الأفلام) السعودية عبر المنتج السعودي فيصل بالطيور الذي شارك أيضاً في إنتاج الفيلم عبر شركته».

«وداعاً جوليا»، دراما اجتماعية تتناول الجوانب المتعدّدة للثقافة السودانية، تدور في العاصمة الخرطوم قبيل انفصال الجنوب عن السودان عام 2011، ورغبة السودانيين في التعايش السلمي بعيداً عن النزاعات.
ووفق الأحداث، تتسبّب امرأة من الشمال تعيش مع زوجها، بمقتل رجل جنوبي، ثم تُعيّن زوجته جوليا الباحثة عنه، عاملةً في منزلها، لتساعدها على التطهُّر من الإحساس بالذنب؛ من بطولة إيمان يوسف، وسيران رياك ونزار جمعة وقير دويني.


