«مستر إكس» حبكة فانتازية تُولد الضحك لكنها تتذيل الإيرادات

الفيلم المصري من بطولة أحمد فهمي وهنا الزاهد

كوميديا في إطارٍ فانتازي (الشركة المنتجة)
كوميديا في إطارٍ فانتازي (الشركة المنتجة)
TT

«مستر إكس» حبكة فانتازية تُولد الضحك لكنها تتذيل الإيرادات

كوميديا في إطارٍ فانتازي (الشركة المنتجة)
كوميديا في إطارٍ فانتازي (الشركة المنتجة)

تعد الكوميديا اللون الأشهر الذي تبرع فيه السينما المصرية، نظراً لحاجة الجمهور طوال الوقت إلى جرعة ترفيهية ينسى معها همومه، كما أن خفة ظل المصريين تجعل الأمر بدهياً لدى شعب يوصف بأنه «ابن نكتة».

وعبر عشرات الأعمال الكوميدية منذ مطلع الألفية، يمكن للمتابع أن يضع يده على عدد من العيوب، منها اعتماد النكات و«الإفيهات» مصدراً رئيسياً للضحك حتى لو كانت مقطوعة الصلة بالبناء الدرامي، ولا يؤثر حذفها على سياق العمل، كما ضعف القصة وعدم قدرة السيناريو على الدفع بمفارقات ساخرة تلقائية ما يدفع العمل كله إلى الافتعال والتصنع، وأخيراً نرجسية البطل الكوميديان التي تجعله يستحوذ على الفضاء العام للعمل.

وحسب نقاد ومتابعين، تحرر فيلم «مستر إكس» الذي يُعرض حالياً في مصر من بعض هذه العيوب، إذ يقدم قصة طريفة ساخرة تبدو أقرب إلى روح الفانتازيا لكنها قادرة على تفجير الضحك بشكل طبيعي.

تتمحور تلك الحبكة حول «مستر إكس» الذي يؤسس منظمة سرية تقدم خدمة فريدة من نوعها وغير مسبوقة تتمثل في مساعدة كل رجل يريد تطليق زوجته على تحقيق حلم حياته وبشكل آمنِ مع الحفاظ التام على سرية بيانات «العملاء».

بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)

أتاحت القصة التي كتبتها أماني التونسي، واشتغل عليها في السيناريو والحوار كلٌ من مخرج العمل أحمد عبد الوهاب وأمجد الشرقاوي فرصة لخلق العديد من المواقف التلقائية الخالية من الافتعال بسبب تعامل المنظمة مع قصص عديدة وشكاوى مختلفة.

تنطوي هذه القصص على مواقف مضحكة، فهذه زوجة قادرة على تحويل بطل يتمتع بعضلات مخيفة إلى حمل وديع، وأخرى تمارس الخيانة الزوجية مع مشاهير المجتمع بمنطق الهواية.

لم يستغل أحمد فهمي، الذي يجسد شخصية «مستر إكس»، فكرة أن العمل يُباع باسمه ويفرض نفسه على جميع المشاهد، كما جرى التعامل مع زوجته الفنانة هنا الزاهد بمنطق احترافي من دون أي مجاملات في مساحة دورها. محامية تقابل «مستر إكس» وتحدث بينهما العديد من المواقف المضحكة.

لعب ضيوف الشرف دوراً لافتاً في الفيلم، مثل لاعب كمال الأجسام بيج رامي، ومقدم البرامج الرياضية إبراهيم فائق، حيث وُظّفا في نسيج الدراما التي تحتاج، حسب القصة، إلى شخصيات متعددة وحكايات منفصلة.

ويعد أكرم حسني أكثر هؤلاء تأثيراً إذ ظهر بصفة «مايسترو» غريب الأطوار يقود فرقة موسيقية لا تقلّ غرابة عنه سواء في مظهرها أو في طبيعة الفن الذي تقدمه.

وفي سياق توظيف ضيوف الشرف بشكل مختلف، تم التعامل بشكل فانتازي ضاحك مع الفنان عمرو يوسف بوصفه يمثل النسخة القديمة «الوسيمة» من الفنان محمد أسامة «أوس أوس»، قبل تعرضه لحادث سير أفقده وسامة الرجل الأشقر، وجعله على هذا الشكل الحالي الذي يخلو من الوسامة.

كذلك وُظّف التشابه في الملامح بين الفنان أمير شاهين وشقيقته النجمة إلهام شاهين بشكل ضاحك.

في المقابل توقف نقاد ومتابعون عند بعض السلبيات التي تمثلت في اللجوء إلى عدد من التعليقات و«الإفيهات» التي لا تناسب أفلام العائلات، وكان يجب معها تصنيف الفيلم أنه يخاطب الجمهور فوق 18 عاماً، فضلاً عن بطء الإيقاع في النصف الثاني من العمل على عكس النصف الأول الذي اتسم بسرعته.

وكان آخر عمل لأحمد فهمي هو مسلسل «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان الماضي للمخرج خالد يوسف وكان بطولة جماعية لعدد من الممثلين منهم أحمد السعدني وحنان مطاوع وخالد الصاوي وحسين فهمي.

وظهر فهمي في دور درامي اجتماعي، بعيداً تماماً عن الكوميديا حين جسد شخصية شاب من الريف يحب فتاة من القاهرة ويسعيان معاً لحل عدد من الألغاز بين الماضي والحاضر.

فهمي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويلعب اسم فيلم «مستر إكس» على استحضار الشخصية الشهيرة التي سبق أن قدمها رائد الكوميديا في السينما المصرية فؤاد المهندس في فيلم «أخطر رجل في العالم» من إنتاج 1967، وتحمل الاسم نفسه لزعيم عصابة تهريب دولية تنقل نشاطها من شيكاغو إلى القاهرة.

ورغم الإشادة النقدية بالعمل، فإنّ تذيّله قائمة إيرادات موسم عيد الأضحى السينمائي، يعد مفارقة لافتة.

لكن الناقد الفني محمد عبد الرحمن يرى أن «تراجع إيرادات فيلم (مستر إكس) لا يحمل مفاجأة وإنما كان متوقعاً لأسباب عدّة منها، قوة المنافسة مع أبطال الأفلام الأخرى وهم، كريم عبد العزيز وتامر حسني وأمير كرارة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ انفصال فهمي الفني عن الثنائي شيكو وهشام ماجد لم يقدم أعمالاً كوميدية بالقوة نفسها التي اتسمت بها الأعمال القديمة لهذا الثلاثي، كذلك بدا من الفيديو الدعائي للفيلم أن العمل لا يخاطب الأسرة بسبب بعض المشاهد والتعليقات، وهو ما أثّر بشكل سلبي على الإيرادات».

وبشأن تذيل الفيلم إيرادات العيد، أوضح الناقد الفني أحمد سعد الدين أن «الخط الرومانسي القوي الذي يراهن عليه صناع الفيلم عبر قصة الحب بين أحمد فهمي وهنا الزاهد، لم يرق لجمهور العيد الذي يريد عملاً كوميدياً بحتاً أو بطلاً شعبياً يحطم أعداءه بقوة في عمل مليء بالإثارة و الأكشن».

وأضاف سعد الدين أن: «أحمد فهمي يعاني من حالة من انعدام الوزن إذ جرب ألوان التراجيديا والجريمة والدراما الجادة ولم يحقق فيها النجاح المأمول كما في فيلمي (كازابلانكا) و (العارف) ومسلسل (سره الباتع) بعيداً عن اللون الكوميدي الذي اشتهر به».



هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
TT

هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)

قبل نحو ثلاثة عقود، وتحديداً في عام 1997، شهدت دار «سوذبيز» للمزادات حدثاً غير مسبوق عندما طرحت للمرة الأولى هيكلاً عظمياً لديناصور ضمن مزاد للتاريخ الطبيعي، كان يضم مجموعة من أندر كنوز عالم ما قبل التاريخ، حسب «بي بي سي» البريطانية.

إلى ذلك الوقت، كان المزاد يقتصر في الغالب على المتاحف والمؤسسات العلمية الساعية إلى اقتناء عينات نادرة لإثراء مجموعاتها البحثية.

وكان الهيكل المعروض يعود إلى ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (Tyrannosaurus Rex)، عُرف باسم «سو»، وانتهى به المطاف في متحف فيلد بمدينة شيكاغو بعد بيعه مقابل ثمانية ملايين دولار (نحو ستة ملايين جنيه إسترليني).

واليوم، وبعد مرور ما يقارب ثلاثين عاماً، تستعد «سوذبيز» لعرض هيكل جديد من الفصيلة نفسها في مزادها السنوي، وهو أحد أكثر هياكل «تي ريكس» اكتمالاً التي اكتُشفت حتى الآن.

لكن المشهد تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. فلم يعد العلماء وحدهم يتنافسون على اقتناء هذه الأحافير النادرة، بل انضم إليهم أصحاب الثروات الضخمة، الذين يرون فيها مقتنيات استثنائية لا تُقدَّر بثمن.

ويحمل الهيكل الجديد اسم «غاس»، وقد قُدِّرت قيمته الأولية بنحو 30 مليون دولار، إلا أن خبراء المزادات يتوقعون أن يتجاوز هذا الرقم، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في التاريخ.

وأثار طرح «غاس» للبيع جدلاً متجدداً داخل الأوساط العلمية؛ إذ يتساءل الباحثون عما إذا كان ينبغي أن تبقى الأحافير ذات القيمة العلمية الكبيرة في المتاحف ومراكز الأبحاث، حيث يمكن دراستها وإتاحتها للعلماء.

في المقابل، يرى منظمو المزادات أن من حق مكتشفي الأحافير الحصول على عائد مالي مقابل سنوات البحث الشاق، خاصة أنهم يعثرون على كائنات كانت مجهولة للعلم وينقذونها من الضياع أو التلف.

وتقول كاساندرا هاتون، الرئيسة العالمية لقسم التاريخ الطبيعي في دار «سوذبيز»، إن عمليات البحث عن الأحافير ليست مغامرة سهلة، بل تنطوي على مخاطر حقيقية قد تودي بحياة الباحثين.

وتضيف: «هناك أشخاص فقدوا حياتهم أثناء أعمال التنقيب».

وبالنسبة إلى كثير من علماء الحفريات، يبقى العثور على هيكل كامل لـ«التيرانوصور ريكس» الحلم الأكبر والإنجاز الذي يسعون إليه طوال حياتهم المهنية.

وليس هذا الديناصور بحاجة إلى تعريف، فقد تحول إلى أيقونة عالمية بفضل ظهوره في أفلام شهيرة مثل «كينغ كونغ» و«الحديقة الجوراسية»، كما أصبح اسمه عنواناً لفرقة روك بريطانية معروفة.

وتصف هاتون طبيعة العمل الميداني قائلة: «يقضي الباحثون أشهراً طويلة في البرية، يحملون مؤنهم على ظهورهم، ويعيشون في خيام وسط مناطق نائية، حيث يواجهون الأفاعي الجرسية والحشرات وأسود الجبال وغيرها من المخاطر».

وقد عُثر على هيكل «غاس» في منطقة بادلاندز بولاية ساوث داكوتا الأميركية، بعد نحو 67 مليون عام من تجوال هذا المفترس العملاق على سطح الأرض.

غير أن العثور على الأحفورة لا يمثل سوى بداية المهمة، وفقاً للدكتور فيان سميثويك، عالم الحفريات المستقل الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في جمع الأحافير وحفظها.

ويقول سميثويك: «ما إن تُستخرج الأحفورة من باطن الأرض حتى تفقد التوازن الطبيعي الذي حافظ عليها طوال ملايين السنين، وتبدأ تدريجياً في التآكل والتفكك إذا لم تُعالَج وتُحفَظ بعناية فائقة».


التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة مانشستر الإنجليزية، عن أنَّ التَّعرُّض لضوء النهار الساطع قد يكون مفتاحاً للنوم المُبكِّر، وتحسين جودة النوم، والحصول على راحة أعمق، وللاستيقاظ المبكر كذلك.

وتُلقي نتائج الدراسة المنشورة في دورية «Biological Timing and Sleep»، الضوء مجدداً على أهمية النوم، لوصفه أحد احتياجات الجسم الأساسية، والذي قد يتسبَّب عدم انتظامه إلى حدوث اضطرابات في المزاج والذاكرة والتمثيل الغذائي والصحة على المدى الطويل.

وتُشير أدلة قوية إلى أنَّ الضوء يُمكن أن يُؤثر على توقيت النوم ويُغيِّر في توازن مراحله المختلفة، كما أنَّ النوم يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم كل صباح، ويُساعد على التحكم في شعورنا باليقظة والتعب.

ولاختبار ذلك، جمع الفريق بيانات واقعية باستخدام جهاز بسيط يُرتدى على الجسم، حيث ارتدى 89 بالغاً جهاز استشعار ضوئياً قادراً على التقاط الضوء الميلانوبيكي - وهو نوع الضوء الذي يُؤثر بقوة على الساعة البيولوجية - إلى جانب جهاز تتبع نوم مُتاح للمستهلكين. كما قاموا بتدوين ملاحظاتهم اليومية حول النوم.

أنتجت الأجهزة بيانات لأكثر من 500 يوم، وقد أظهرت أنَّ الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً. كما أظهر أولئك الذين يتمتعون بأنماط إضاءة أكثر استقراراً وأقل اضطراباً على مدار الأسبوع توقيتاً أفضل للنوم.

ووفق النتائج تمتع المشاركون الذين تعرَّضوا لضوء أكثر انتظاماً، مع تقلبات أقل حدة بين الضوء الخافت والساطع، بنوم أكثر عمقاً - وهو أمر حيوي للذاكرة والتعافي والصحة العامة - خلال الجزء الأول من الليل.

وتعكس هذه النتائج قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني، حيث يقضي معظم الناس نهارهم في إضاءة أقل سطوعاً بكثير من ضوء النهار الطبيعي، وأمسياتهم في إضاءة أكثر سطوعاً بكثير مما يتوقعه جسمهم. وقد رُبط هذا التباين بمشكلات صحية مزمنة وارتفاع خطر الوفاة.

ويرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، بدورة ضوء الشمس، إذ يُعزِّز التَّعرُّض للضوء الطبيعي خلال النهار الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه على الشعور بالنعاس. لذلك، فإنَّ قضاء وقت في الخارج يمكن أن يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً، ويقلل الوقت اللازم للدخول في النوم، كما أنَّه يحسِّن جودة النوم بشكل عام.

وتُظهر الدراسة الجديدة أنَّ الأيام المشمسة ترتبط بنوم أفضل. كما وجد الباحثون أنَّ تقارير الأشخاص عن نومهم تتطابق عموماً مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء. لكن عندما ازداد اضطراب النوم - مع قلة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة - اتسعت الفجوة بين ما يعتقده الناس عن نومهم وما سجَّلته أجهزتهم. كما وجد الفريق أنَّ أنماط الإضاءة الأكثر استقراراً ترتبط بنوم أعمق يتركز في بداية الليل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ألتوغ ديديكوغلو، من جامعة مانشستر الإنجليزية ومعهد إزمير للتكنولوجيا في تركيا: «تُظهر نتائجنا أنَّ الأيام المشرقة وروتين الإضاءة المنتظم ليسا مجرد أمرَين مرغوبَين، بل قد يكونان أساسيَّين لنوم صحي. فبمجرد التُّعرَّض المستمر لضوء النهار، يمكن للناس تحسين جودة نومهم ليلاً بشكل ملحوظ».

وأضاف في بيان الجمعة: «تُبرز هذه الدراسة إمكانية قياس البيئات اليومية باستخدام أجهزة استهلاكية بأسعار معقولة».

واستطرد أن الدراسة تُشير أيضاً إلى رسالة صحية عامة بسيطة، وهي أنَّ «الأيام المشرقة قد تؤدي إلى ليلٍ أفضل، وأنَّ الحفاظ على استقرار التَّعرُّض للضوء - وتجنب أنماط الإضاءة الخافتة والساطعة المتقلبة - قد يُساعد على تقوية إيقاعات الجسم الداخلية».


لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
TT

لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)

نجح فريق دولي من الباحثين في رسم أطلس للخلايا والجينات التي تنظم تكوين العظام وعمليات فقدانها، واكتشفوا الدور المحوري الذي تلعبه خلايا الأوعية الدموية في صحة العظام، فيما وُصف بأنه «إنجاز علمي وعالمي غير مسبوق».

ووفق دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر جينيتكس»، دمج الباحثون قراءات التسلسل الجيني مع بيانات نصف مليون شخص، ما مكنهم من تحديد مئات الجينات غير المعروفة سابقاً التي تتحكم في صحة العظام، والكشف عن الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية كأحد أهم محركات ترميم العظام.

ويتوقع الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لإعادة بناء العظام المفقودة، مما يُعطي الأمل لما يقرب من نصف الأشخاص فوق سن الخمسين الذين يعانون من أمراض مثل هشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وتكوّن العظم الناقص، بالإضافة إلى المصابين باضطرابات عظمية نادرة وسرطانات تنتشر إلى العظام.

وكما صرح الفريق البحثي بقيادة البروفسور بيتر كروشر والدكتور رايان تشاي من معهد غارفان للأبحاث الطبية بأستراليا، في بيان الجمعة: «تُعزز نتائج الفريق فهمنا لأمراض الهيكل العظمي بشكل جذري».

الدكتور ريان تشاي والبروفسور بيتر كروشر من معهد غارفان للأبحاث الطبية (معهد غارفان)

وقال كروشر: «لا يُدرك معظم الناس أن العظام تتغير باستمرار، إذ يُجدد الجسم هيكله العظمي كل عشر سنوات تقريباً».

وأضاف: «هذه عملية بالغة الأهمية، ولكن حتى الآن، كان فهمنا للخلايا والآليات التي تتحكم في عملية تجديد العظام محدوداً للغاية».

واستطرد: «معظم الأدوية المتوفرة حالياً تركز فقط على إيقاف أمراض العظام، بدلاً من إعادة بناء العظام المفقودة، وهو أمر بالغ الأهمية لعكس الضرر».

ومن المنتظر أن يكون لهذه البيانات آثارٌ على المعرفة الخاصة بنمو الهيكل العظمي، واضطرابات العظام النادرة، والشيخوخة، والأورام الخبيثة والالتهابات. وستساعد هذه المعرفة الأساسية في تحديد أهداف علاجية لأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.

استخدم الفريق أحدث تقنيات تسلسل الحمض النووي لقياس الجينات النشطة داخل الخلايا الموجودة في العظام، مع التركيز على منطقة التماس بين العظم الصلب ونخاع العظم، وهي الموقع الرئيسي لتكوين العظام وتحللها.

قال تشاي إن التحليل الشامل الذي أجراه الفريق كشف عن 34 مجموعة مختلفة من الخلايا، وحدد الجينات النشطة في كل نوع منها.

واستخدم الفريق أطلسه الجديد لتحديد الخلايا المتورطة في أمراض الهيكل العظمي النادرة والشائعة، بما في ذلك تكون العظم الناقص وهشاشة العظام.

وقال جون كيمب المشارك في الدراسة إنه من خلال تحليل البيانات الجينية وبيانات كثافة العظام لنصف مليون شخص مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي، تمكن الفريق من تحديد الخلايا المسؤولة عن أمراض الهيكل العظمي بدقة.

وأضاف: «تشمل هذه الخلايا خلايا معروفة بتنظيم تكوين العظام وفقدانها، بالإضافة إلى خلايا الأوعية الدموية التي لم يُقدّر دورها في صحة العظام حق قدره حتى الآن».

وقال كروشر إن البحث كشف عن فرص علاجية جديدة ليس فقط ضد أمراض العظام، بل أيضاً ضد أمراض السرطان، موضحاً أن «العظام هي المخبأ الرئيسي للخلايا السرطانية الكامنة وموقع شائع لانتكاس المرض، لذا فإن تحديد الخلايا والجينات التي تحفز تجدد العظام يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للوقاية من السرطان».

ويواصل الفريق حالياً دراسة أدوار الخلايا والجينات المكتشفة حديثاً والمسؤولة عن تنظيم العظام. وقد أُتيحت بياناتهم الرائدة للباحثين الطبيين حول العالم عبر منصة مفتوحة.