محلّلة روسية تكشف: هكذا تعامل الكرملين مع تداعيات تمرّد قائد «فاغنر»

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)
يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)
TT

محلّلة روسية تكشف: هكذا تعامل الكرملين مع تداعيات تمرّد قائد «فاغنر»

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)
يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)

أجبر التمرد المسلح لمجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة بقيادة يفغيني بريغوجين، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على العودة إلى شاشات التلفزيون. والآن يظهر الرئيس بشكل يومي على الهواء؛ حيث ألقى خطابين طارئين (وهو اتجاه غير معتاد بالنسبة للكرملين)، وعقد لقاءً مع مسؤولين أمنيين والتقى حشوداً من الناس في داغستان وقام بتحيتهم (وهو شيء لم نره منذ ما قبل جائحة كورونا).

وقد أصبح ظهور بوتين أمام وسائل الإعلام الآن أكثر تكراراً مقارنة بظهوره عندما بدأ الحرب على أوكرانيا العام الماضي أو عندما أعلن التعبئة العامة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتقول ألكسندرا بروكوبينكو، الباحثة غير المقيمة في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، في تقرير نشره موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن أسباب هذا التغيير واضحة، وهي أن «مسيرة العدالة» التي قام بها بريغوجين صوب موسكو كانت صدمة غير مسبوقة للمجتمع الروسي، ولبيروقراطيته ولمسؤوليه الأمنيين. لقد كانت انتهاكاً لقواعد اللعبة غير المكتوبة وكذلك لقوانين الاتحاد الروسي على حد سواء.

وبينما كان يسعى الجميع إلى سماع تفسير من الرئيس الأسبوع الماضي، تحدث بوتين فقط عن دولة اتحدت صفوفها في وجه الخطر وعن بطولات الأجهزة الأمنية (التي لم تفعل في الحقيقة أي شيء). وبشكل عام بدا بوتين شخصاً منفصلاً للغاية عن الواقع. وعلى الرغم من ذلك فإن سلوكه أثناء الأزمة، كان بطريقة غريبة، نتيجة لجهود الكرملين لتشكيل الواقع.

وقالت بروكوبينكو، خريجة جامعة موسكو والحاصلة على الماجستير في علم الاجتماع من جامعة مانشستر، إن الركيزتين اللتين يعتمد عليهما نظام بوتين هما الدعاية الإعلامية والأجهزة الأمنية. وقد أضر تمرد «فاغنر» بالاثنتين. فقد اهتزت سيطرة الكرملين بشكل خطير على فضاء المعلومات في بداية التمرد عندما صمتت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، وأصبح المصدر الوحيد للمعلومات بشأن ما يحدث هو بريغوجين، الذي استغل وسائل التواصل الاجتماعي وإمبراطوريته الإعلامية بشكل جيد.

وعندما سيطرت مجموعة «فاغنر» على مدينة روستوف أون دون خلال ساعات، لم يكن لدى الآلة الإعلامية أو قادة البلاد ما يقولون في مواجهة رواية بريغوجين. نتيجة لذلك، كان بريغوجين مسيطراً تماماً على الصورة الإعلامية، وكان مصدر كل المعلومات بشأن ما يحدث، فلم يرَ أحد رتلاً يتألف من 25 ألفاً من عناصر «فاغنر» يتقدم صوب موسكو، ولكن الجميع علم بشأن ذلك.

ورأت بروكوبينكو أن الكرملين دخل بشكل جدي في المعركة الإعلامية في الصباح التالي من خلال خطاب تلفزيوني لبوتين. وتحدث الرئيس عن الموقف الميؤوس منه للمتمردين وعن الوطنية والتضامن والجنود المحترفين، إلا أن ما قاله لم يكن متسقاً مع الواقع، فكل ما قامت به الأجهزة الأمنية هو حفر بعض الطرق، ومعظم المدنيين كانوا مشغولين بشراء عملة أجنبية ونشر العبارات الساخرة. ولكن خطاب بوتين لم يكن موجهاً للشعب المرتبك وإنما كان مخصصاً للآلة الإعلامية.

وقالت بروكوبينكو إن الخطاب قدّم رواية عن شعب وطني يفترض أنه يعارض التمرد وجنود أبطال يؤدون واجبهم بشجاعة. وعندما أنهى بوتين خطابه، قفزت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة لنقل الرسالة. وكرر بوتين تفسيره للأحداث في خطابه التلفزيوني الثاني، الذي أعرب فيه عن شكره للشعب الذي احتشد حول السلطات. وأخيراً، ولتأكيد روايته، التقى بوتين مع رؤساء وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة ومجموعة مختارة من مراسلي الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء إلقائه خطاباً موجهاً لمواطنيه بعد تمرد «فاغنر» (أ.ب)

ورأت بروكوبينكو أن كل هذا يثبت مجدداً أنه بالنسبة للرئيس الروسي، هناك طريقتان فقط لرؤية العالم: طريقته هو والطريقة غير الصحيحة. فقد حدد «ما الذي حدث حقاً» وبمساعدة الدعاية، كان من المفترض أن يتجذر هذا في عقول الروس العاديين.

وأوضحت بروكوبينكو، التي عملت في وقت سابق لدى البنك المركزي الروسي، أنه بالتوازي، كان بوتين مشغولاً بإصلاح الضرر الذي لحق بالركيزة الثانية لنظامه، وهي الأجهزة الأمنية. وعلى الرغم من أن الأجهزة الأمنية الروسية المتعددة لم تفعل بالضبط أي شيء خلال معظم التمرد قصير الأمد، رسم الرئيس صورة مختلفة تماماً، وهي أن كل رجال الأجهزة الأمنية، بالنسبة له، كانوا أبطالاً ووطنيين منعوا حدوث «أسوأ سيناريو ممكن».

وأشارت بروكوبينكو إلى أن الطريقة التي يرى بها بوتين نجاح القوات الأمنية تكمن في حقيقة أنهم قاوموا إغراء الانضمام إلى بريغوجين. وكان عدم القيام بأي شيء أفضل من الانضمام إلى المتمردين.

وكان العنصر الأخير في رواية بوتين للأحداث هو إنكار حقيقة أن التمرد كشف عن خلافات عميقة داخل الأجهزة الأمنية، وإعادة وصف بريغوجين من «بطل باخموت» إلى «رجل الأعمال الخائن» الذي اختلس أموال الدولة. الآن سيؤكد ممثلو الادعاء المبالغ التي سرقتها شركة بريغوجين «كونكورد» من مناقصات الدولة، وستقوم وزارة الدفاع باستيعاب مجموعة «فاغنر» وستحاول الدولة استعادة احتكارها للعنف.

وأشارت بروكوبينكو إلى أن التمرد سلط الضوء على أزمة إدارة في النظام السياسي الروسي والتناقض الكبير داخل القوات المسلحة الروسية. ولكن يبدو أن الكرملين لا يعتزم اتخاذ أي إجراءات رداً على ذلك، بعيداً عن تحديد كيفية صياغة وسائل الإعلام الرسمية للحدث.

وأكدت أن بوتين لا يحب اتخاذ قرارات تحت ضغط أو إقالة مسؤولين خدموا لفترة طويلة، لذلك فإنه من المرجح أن يحتفظ وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس هيئة الأركان العامة فاليري جيراسيموف بمنصبيها. وتبدو التقارير بشأن اعتقال الجنرال سيرغي سورفيكين، الذي لم يكن شخصية عامة للغاية قبل التمرد، أنها صراع داخلي أكثر من أي شيء آخر. ومن غير الواضح حالياً، ما إذا كان من المنتظر أن تكون هناك تغييرات في القيادة العسكرية.

ورغم أنه من الواضح أن تمرد بريغوجين كان نتيجة لحرب أوكرانيا، من المرجح ألا يؤدي إلى أي أفكار بشأن إنهاء الحرب؛ حيث إن بوتين هو المستفيد الرئيسي من «حرب لا نهاية لها».

وربما يكون النظام قد نجا من التمرد، إلا أن الضرر الذي تسبب فيه سوف يستمر لمدة طويلة. وفي حين أنه ربما يبدو أن بوتين تعامل بنجاح مع تداعيات التمرد من خلال تجاهل المشكلة وتسليم جوائز، فإن الواقع هو أن الضغوط على النظام لا تزال مستمرة. وسوف تؤدي عمليات القمع والتطهير التي يتوقعها الكثيرون الآن إلى تفاقم هذه الضغوط.

واختتمت بروكوبينكو تقريرها بالقول إن نظام الإدارة السياسية في روسيا يواجه أزمة عميقة لأنه يتجاهل المشكلات الحقيقية ويهتم فقط بتصور بوتين للواقع. وقد ازدادت هذه الأزمة عمقاً بسبب الحرب وتضاؤل الموارد. وقد تكون محاولة إصلاح المشكلات بالعلاقات العامة والخوف المتزايد من الأجهزة الأمنية حلاً مؤقتاً، لكنها لا يمكن أن تكون حلاً دائماً للمشكلات.


مقالات ذات صلة

فرقاطة روسية تطلق نيراناً تحذيرية باتّجاه يخت اقترب «على نحو خطير» منها في المانش

أوروبا الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت (د.ب.أ)

فرقاطة روسية تطلق نيراناً تحذيرية باتّجاه يخت اقترب «على نحو خطير» منها في المانش

أعلنت موسكو، الثلاثاء، أن فرقاطة روسية أطلقت نيراناً تحذيرية باتجاه يخت يرفع العلم البريطاني في القناة الإنجليزية (المانش) بعدما اقترب منها «على نحو خطير».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة «البنك المركزي الروسي» إلفيرا نابيولينا (رويترز)

اختفاء رئيسة «المركزي الروسي» وسط أنباء عن «إنذار نهائي» لبوتين بشأن أوكرانيا

في تطوّر لافت يثير كثيراً من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، غابت رئيسة «البنك المركزي الروسي» عن الظهور العلني منذ أسابيع...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

أدانت بريطانيا شاباً أوكرانياً نفّذ هجمات حرق متعمد استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر، ضمن ظاهرة متزايدة لتجنيد شبان عبر الإنترنت لتنفيذ أعمال تخريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا قاذفة استراتيجية روسية خلال عرض جوي (أرشيفية - رويترز)

تحطم قاذفة استراتيجية روسية أثناء رحلة تدريبية في سيبيريا

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «​توبوليف» (تو-22 إم3) سقطت، الاثنين، في منطقة إيركوتسك في سيبيريا.

«الغارديان الرياضي» (موسكو)

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
TT

عملية ناجحة لزرع رئة جديدة لولية عهد النرويج

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

أعلنت العائلة الملكية النرويجية أن ولية عهد النرويج، الأميرة مته ماريت، التي كانت تعاني مرضاً خطيراً، خضعت لعملية زرع رئة ناجحة.

وتعاني مته ماريت (52 عاماً) مرض التليف الرئوي، الذي لا يمكن الشفاء منه ويسبب تندب أنسجة الرئة ويجعل التنفس صعباً. وتستخدم زوجة ولي العهد، الأمير هاكون، جهاز الأكسجين في حياتها اليومية.

كان القصر الملكي في أوسلو قد أعلن، في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، أنه جرى وضع مته ماريت على قائمة الانتظار لزرع رئة جديدة.

ولية عهد النرويج الأميرة مته ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا بالنرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

وارتفع عدد المتبرعين المحتملين بالرئة في النرويج، بشكل كبير، في أعقاب الإعلان، وفق وكالة أنباء النرويج «إن تي بي»، التي نقلت ذلك عن مؤسسة التبرع بالأعضاء في البلاد.

وقال رئيس قسم أمراض الرئة بالمستشفى، آري هولم، في بيان: «نحن سعداء للغاية لأن كل شيء سار، بشكل جيد حتى الآن»، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، اليوم الأربعاء.

وأضاف هولم أنها مِثل غيرها من متلقي عمليات زرع الأعضاء، ستبقي في المستشفى «لعدة أسابيع». وتابع أن هذا هو «الإجراء القياسي للتكيف مع الأدوية والتعامل مع أي مضاعفات وإجراء إعادة التأهيل».

وقال القصر الملكي إن ولي العهد النرويجي، الأمير هاكون، «سيعدّل جدوله» ليكون مع زوجته، خلال تلك الفترة. وأضاف أنه سيصدر بياناً آخر حول حالتها الصحية عندما تخرج من المستشفى.

Your Premium trial has ended


لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
TT

لندن: «ناطق بالروسية» هو المحرض على إشعال النار في منزلين لرئيس الوزراء

جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
جانب إجراءات الشرطة عقب اندلاع الحريق المتعمد في منزل ستارمر شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

على الرغم من تنفيذ هجمات الحرق العمد التي استهدفت سيارة ومنزلين لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في لندن، لم يكن «المحرّض الناطق بالروسية» الذي أدار العملية، وهو شخصية غامضة تعرف باسم «إل ماني» (المال)، راضياً عن النتيجة... على ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تجذب الهجمات سوى القليل من الاهتمام، ربما لأن المهاجم (21 عاماً)، وهو أوكراني تم تجنيده عبر الإنترنت، لم يكن جيداً في توثيقها... وكان من المفترض أن يُظهر أحد مقاطع الفيديو سيارة ستارمر السابقة وهي تحترق، لكنه لم يستمر سوى ثوانٍ فقط. أما المقطع الثاني، الذي تم تصويره في الظلام، فقد التقط إلى حد كبير، الصوت المتكرر لأعواد الثقاب فقط.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقد أراد «إل ماني» الدعاية، وكان مستعداً لدفع المال مقابلها. وأدانت محكمة بريطانية رومان لافرينوفتش، الاثنين الماضي، بجانب شريك له، إلا أن الشخص، أو الشبكة، وراء شخصية «إل ماني»، هرب من اللوم أو العقاب العلني.

وقد تمت إدانة الأوكراني لافرينوفتش ومواطن روماني يدعى ستانسلاف كاربوش (27 عاماً) بالتآمر لإحداث ضرر مادي من خلال إضرام النيران. وتمت تبرئة بيترو بوشينوك (35 عاماً) من هذه التهمة.

وألحقت الحرائق التي وقعت في مايو (أيار) 2025 الضرر بمنزل انتقل منه ستارمر بعدما تولى منصبه، بالإضافة إلى مبنى سكني كان يمتلك فيه حصة، وأسفرت عن تدمير سيارته السابقة من طراز «تويوتا» ذات الدفع الرباعي. ولم تسفر الحرائق عن وقوع إصابات.

وقد أُدين لافرينوفتش بتهمتَي «ارتكاب أعمال حرق عمد بغرض تعريض حياة للخطر، أو تعريض الحياة للخطر بارتكاب سلوك متهور». وقد وضع شخص يتحدث اللغة الروسية، ويُعرف باسم «إل ماني»، (المال)، الخطة، وقدم للافرينوفتش أموالاً من خلال تطبيق «تلغرام» للرسائل، من أجل إضرام النار في المنشآت وتصوير فيديو دليلاً على فعل ذلك لنشره على شبكة الإنترنت لجذب الانتباه إلى الهجوم.

ولم يتم الكشف عن هوية هذا الشخص أو إدانته. واستمعت المحكمة إلى كيفية منحه تعليمات مفصلة للافرينوفتش بشأن الأهداف وكيفية مزج المواد القابلة للاشتعال وخطوات تجنب إلقاء القبض عليه.

ضابطا شرطة أمام منزل ستارمر الخاص في شمال لندن بعد تعرضه لأضرار جراء الحريق المتعمد (رويترز)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة فريق مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة، إنه «لا يوجد دليل على أن دولة معادية خططت لهذه الحرائق لأن الشرطة لم تتوصل إلى دوافع (إل ماني) أو الأشخاص الذين يعمل لحسابهم».

وقال لافرينوفتش إنه كان في حاجة إلى المال، واعترف بإضرام النيران، قائلاً إنه كان يريد 3000 جنيه إسترليني (4000 دولار) على هيئة عملة مشفرة، لدفع رسوم العلاج الطبي الذي كان يحتاج إليه والده.

ولكنه قال إنه واصل تنفيذ المخطط لأن «إل ماني» هدَّده. وأضاف أنه لم يكن يعلم من يمتلك المنشأة حتى اندلاع الحرائق، وأنه لم يكن ينوى إيذاء أي شخص.