«داعش» ليبيا يحاول السيطرة على طريق دولي يصل إلى حدود مصر

شن هجمات على بلدة إجدابيا للتمدد شرقًا

عناصر من الهلال الأحمر الليبي في طريقهم لانتشال جثث الضحايا من المهاجرين قرب شاطئ مدينة الخمس أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي في طريقهم لانتشال جثث الضحايا من المهاجرين قرب شاطئ مدينة الخمس أمس (أ.ف.ب)
TT

«داعش» ليبيا يحاول السيطرة على طريق دولي يصل إلى حدود مصر

عناصر من الهلال الأحمر الليبي في طريقهم لانتشال جثث الضحايا من المهاجرين قرب شاطئ مدينة الخمس أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي في طريقهم لانتشال جثث الضحايا من المهاجرين قرب شاطئ مدينة الخمس أمس (أ.ف.ب)

كشفت جولة خاطفة لـ«الشرق الأوسط» في شرق ليبيا عن أمرين محيرين لدى كثير من أهل هذا البلد الذي يتجه نحو المجهول. ضابط عجوز كان يتكأ على صندوق سيارة عسكرية مرابطة هنا لخصهما بتنامي «داعش» في مدينة سرت في الشهور الثلاثة الأخيرة.. والسر وراء الأهمية التي أصبحت عليها الطريق الدولية الجنوبية المهجورة والواصلة بين بلدة إجدابيا، وطبرق، وهي مدينة تبعد عن حدود مصر بنحو 150 كيلومترا فقط.
كان الضابط ويدعى حسين التباوي مقاتلا شرسا في شبابه أثناء حرب تشاد في ثمانينات القرن الماضي. قال جنودٌ تدربوا حديثا للحاق بحرب الجيش ضد المتطرفين إن لدى التباوي، أسمر البشرة، قدرة فريدة على حل الألغاز. قالوا ذلك وهم يمزحون. ثم، بعد أن ضحك الجميع، خيم القلق والانتظار على الفرقة المرابطة غرب بلدة إجدابيا.. نحو ثلاثين جنديا بأسلحة معظمها من نوع كلاشنيكوف، وسبع سيارات عسكرية (ربع نقل) مربوط فوق كل منها مدفع من عيار 14.5 مم، أو 23 مم. إمكانات ضعيفة والإصبع على الزناد. والعيون لا تنام.
ويقر الجميع بأن التباوي ضابط محنك وله احترام خاص. فوق شاربه الأبيض خطان أصفران من التبغ. لا تنطفئ السيجارة بين أصابعه وهو يقف على جبهة جديدة انفتحت أمام القوات المسلحة وقائدها الفريق أول خليفة حفتر. الضباط وجنودهم، رغم الاقتصاد في استخدام الذخيرة، بسبب الحظر الدولي على توريد السلاح لليبيا، ما زالت لديهم روح الفكاهة الممزوجة بالرغبة في الاستماع إلى قصص التباوي وما فيها من بطولات جرت قبل ربع قرن في الحرب ضد الفرنسيين في تشاد.
وبسبب شح العتاد العسكري هنا يستخدم تسعة على الأقل من جنود الفرقة أسلحة كان يستخدمها الجيش قبل ثلاثين سنة. وهناك خمسة آخرون معهم أسلحة تعود للحرب العالمية الثانية. يأتي وقت الجد فيقول التباوي في ثقة: «سننتصر على الإرهاب حتى لو رفض العالم مساعدتنا. وفي المقابل يقول القادة العسكريون إن عدد مقاتلي (داعش) في سرت قد يزيد على ألفين أكثرهم ليبيون وتوانسة ومصريون. ويمتلك التنظيم أسلحة حديثة وبنادق قنص بعيدة المدى من نوع (إف إن)، وقذائف صاروخية وإذاعة محلية يبث فيها خطبه وفتاويه».
من المنظار المكبر تستطيع أن ترى تحركات آليات التنظيم في الجانب الصحراوي الشرقي من سرت. يفصل عن فرقة التباوي وأول خط للمواجهة مع «داعش» نحو خمسة كيلومترات. في الظهيرة حرٌّ وغبار يسد الأنوف. وصلت سيارات مدنية جرى تعديلها لتكون صالحة لخوض المعارك وتعضيد الفرقة. نزل من السيارة الأمامية وسط سحابة تراب، أحد مستشاري الجيش، بنظارته الطبية الكبيرة التي تغطي نصف وجهه. لقد درس وأقام لسنوات في الولايات المتحدة الأميركية، والآن يبدو مغبرا في بنطلونه الجينز كأنه خارج من فيلم من أفلام الصحراء. ومن السيارات الأخرى نزل سبعة من المتطوعين الجدد.
وبعد شرب الشاي أعاد جندي متحمس من قبيلة رئيس البرلمان، عقيلة صالح، وهي قبيلة العبيدي، طرح نفس الأسئلة التي أجاب عنهما التباوي منذ قليل عن تحولات «داعش». بدأ مستشار الجيش، صلاح الدين عبد الكريم، شرح الوضع على الأرض وكيف أنه لا بد من هزيمة المتطرفين في نهاية المطاف، رغم قلة السلاح والذخيرة و«التآمر الدولي على ليبيا».
حل الألغاز الخاصة بتحركات «داعش»، باختصار، هو أن التنظيم يعمل على تغيير تكتيكاته، وكأنه يستعين بخبراء أجانب، لمواجهة الجيش، ولهذا لجأ إلى سرت محاولاً إغراء العاطلين من غرب البلاد وشرقها بالانضمام إليه، ويعدهم، عبر الإذاعة المحلية، بحصص مالية من البترول في حال تمكن من بيعه في السوق السوداء. من سرت أيضا يريد التنظيم أن يضرب ضربته في طبرق عبر الطريق الدولي الجنوبي، ومنها يكون على بعد رمية حجر من حدود مصر.
لكن الدكتور عبد الكريم يؤكد في رده على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش رغم كل شيء سينتصر، مشيرا إلى أن الدواعش الذين انتشروا فجأة في سرت جاءوا من عدة مناطق في محاولة منهم للتجمع عقب خسائرهم في درنة.
ويمكن هنا أن تفهم أن من بين الأسباب وراء اختيار «داعش» للتمركز في سرت، وفقا للمصادر العسكرية، خلو المدينة تقريبا من السلاح. فقد شهدت سرت التي كان يتحصن فيها معمر القذافي حتى مقتله في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، معارك طاحنة جرى خلالها نزع أسلحة القبائل التي كانت ترفض الثورة ضده ومنها قبيلة القذافي نفسها. بالإضافة إلى فرار الكثير من أبناء المدينة ممن كانوا يعملون في الجيش أو في اللجان الثورية (الجهاز الأمني للقذافي)، عقب انهيار النظام السابق.
بالإضافة إلى هذه الأرضية، تتميز سرت بوجود ميناء بحري وآخر جوي هو مطار القرضابية. يقول عبد الكريم إن «هناك سفن تأتي من البحر المتوسط وترسو في ميناء مدينة مصراتة البحري، وهي مدينة خارجة عن سلطة الدولة، ثم تقوم مراكب صغيرة بنقل المقاتلين الأجانب والأسلحة إلى ميناء سرت، رغم ما يقع من مواجهات بين عناصر من (داعش) وقوات محسوبة على مصراتة بين وقت وآخر».
اليوم يبدو أن «داعش» ليبيا يشعر بأنه قادر على التهديد. توعد أواخر الشهر الماضي السلطات المصرية التي تخوض هي الأخرى حربا شرسة ضد فرع التنظيم في سيناء. وتوعد حفتر أيضا. وقام خلال ذلك بتعليق ضحاياه على أعمدة الكهرباء في طرقات سرت، بعد قتلهم بوحشية. لهذا اتجهت أنظار الليبيين لتتبع تحركات «داعش سرت» ومحاولاته الأخيرة للسيطرة على النفط وعلى الطريق الدولية الجنوبية المعروفة باسم «أجدابيا - طبرق»، وهي طريق إسفلتية تمتد بطول نحو 400 كيلومتر، وأصبحت مهجورة بعد أحداث 2011 بسبب سطوة الميليشيات وقطاع الطرق عليها.
ويوجد في شمال ليبيا من ناحية الشرق طريقان سريعان يربطان وسط البلاد والحدود المصرية. ظل التنظيم المتطرف، حين كان يتحصن في درنة، يبحث عن وسيلة للوصول إلى مدينة طبرق التي تقع بالقرب من الحدود مع مصر، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب قوة القبائل المسيطرة على المدينة التي يعقد فيها البرلمان جلساته. وشارك دواعش مصريون وتونسيون في تفجيرات في مدن مجاورة لدرنة منها طبرق نفسها والقبة والبيضاء التي توجد فيها الحكومة الشرعية برئاسة عبد الله الثني.
في ذلك الوقت كثر الحديث عن «جيش مصر الحر». وحتى مايو (أيار) الماضي، كانت هناك مخاوف بين المصريين من أن يمثل دواعش ليبيا تهديدا للحدود، رغم توجيه ضربات بالطائرات الحربية المصرية لمواقع التنظيم في درنة ردا على قيامه حينذاك بذبح 21 مصريا في سرت التي كان قد بدأ ينشط فيها. الطريق الذي فشل «داعش درنة» في اجتيازه إلى الشرق، يعرف باسم «الطريق الساحلي». وذبح فيه قبل شهرين خمسة صحافيين، أربعة ليبيين ومصري، وقتل أعداد غير معروفة من المواطنين العاديين.
أما الطريق الثانية فهي الطريق الدولية الجنوبية، وتصل مباشرة إجدابيا بطبرق دون المرور على أي عوائق تذكر، لا مدن ولا بوابات أمنية مجهزة. لكن فرقة التباوي تقدمت وتمركزت غرب مدينة إجدابيا قبل أيام، لمواجهة أي تحرك مفاجئ من «داعش» الذي يسعى لاقتحام المدينة التي تمثل بداية الوصول للطريق الدولية الجنوبية. ومع ذلك تمكن التنظيم من إحداث بعض الخروقات. هجم على بوابة من البوابات الهشة التابعة للجيش هناك وتقع في المنتصف أي على بعد نحو 200 كيلومتر شرق إجدابيا، وقتل فيها أربعة جنود ليبيين قبل أسبوعين.
وتقول المصادر الأمنية إن «داعش» لو سيطر على الطريق الجنوبية، سيتمكن من الوصول إلى طبرق بسهولة، وعندها سيمثل تهديدا للبرلمان وللحدود مع مصر. وقبل أن يختفي مستشارو الجيش بسياراتهم، يشير عبد الكريم بعلامة النصر ويعدل من وضع نظارته الطبية، ويختفي وراء سحب الغبار، للمرور على نقطة أخرى من النقاط المرابطة على الجبهة الشرقية لسرت.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.