«كريستيز» تحوّل قاعاتها لمعرض ضخم للفن العربي الحديث

تضم معرضاً للفنان الإماراتي حسن شريف وأعمالاً من مجموعة «بارجيل»

عمل للفنانة سامية جنبلاط (مؤسسة بارجيل للفنون)
عمل للفنانة سامية جنبلاط (مؤسسة بارجيل للفنون)
TT

«كريستيز» تحوّل قاعاتها لمعرض ضخم للفن العربي الحديث

عمل للفنانة سامية جنبلاط (مؤسسة بارجيل للفنون)
عمل للفنانة سامية جنبلاط (مؤسسة بارجيل للفنون)

تستعد مدينة لندن لاستضافة أكبر معرض للفن العربي الحديث والمعاصر تقيمه دار «كريستيز» للمزادات بمقرها في حي سانت جيمس وسط العاصمة البريطانية وتصفه بـ«لحظة استثنائية لفنون وثقافة العالم العربي في لندن هذا الصيف».

يعرب د.رضا المومني، نائب رئيس مكتب «كريستيز» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن حماسة كبيرة مغلّفة بابتسامة في أن يجذب العرض أكبر عدد ممكن من زوار العاصمة والمقيمين فيها، قائلاً في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إنها أول مرة يقام فيها معرض بهذا الحجم وهذه الأهمية في لندن لا سيما أنه مفتوح للجمهور مجاناً لمدة 6 أسابيع انطلاقاً من 20 يوليو (تموز) الحالي». سيضم العرض نخبة من الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة التي تعكس إبداع وتنوع وتاريخ الفن العربي. ويتكون المعرض من قسمين رئيسين: «كوكبة: مختارات من مؤسسة بارجيل للفنون»، و«تصور جديد للفن الإماراتي: حسن شريف والأصوات المعاصرة».

عمل لزهور الصايغ (وزارة الثقافة - الإمارات)

بالنسبة للمومني، الأمر بدأ بفكرة طرحها على إدارة الدار باستضافة معرض شامل للفن العربي الحديث والمعاصر في لندن للاستفادة من الزخم العربي من السياح والزوار في فترة الصيف، وكانت الموافقة فورية، وهكذا بدأت محادثاته مع نورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربية، لإقامة عرض لأعمال فنانين من الإمارات مستعارة من الدولة. يؤكد أن المعرض ليس مخصصاً للبيع، وإنما للعرض فقط، وهو أمر لافت خصوصاً أن الدار تقدم معارضها المجانية قبيل بيع القطع في المزاد العلني، فهل هذا أمر جديد على الدار؟ ليس كذلك، فالدار قدمت في الصيف الماضي معرضاً مماثلاً. ليخلّصني من حيرتي يشرح المومني أن عرض القطع الإماراتية هو جزء من الحدث الضخم، وأن الفعالية ستضم أيضاً معرضاً لأعمال الفنان الإماراتي حسن شريف وهو من مجموعة خاصة والأعمال فيه ستُعرض للبيع على نحو خاص، ولن تكون عبر المزاد العلني. الجزء الثاني من الفعالية هو عرض أكثر من 100 عمل فني مستعارة من مؤسسة «بارجيل» الفنية، «الإطار العام للفعالية هو الفن العربي الحديث والمعاصر، ويتفرع من ذلك معرض حسن شريف ومعرض مجموعة بارجيل التي ستضم مقتنيات حديثة من المؤسسة تمثل نخبة من الفنانين العرب».

«الصوت الأخير» إبراهيم الصلحي (مؤسسة بارجيل للفنون)

تحت عنوان «كوكبة: مختارات من مؤسسة بارجيل للفنون» يقدم المعرض 100 عمل فني استعيرت من مؤسسة «بارجيل للفنون» التي أنشأها سلطان سعود القاسمي في عام 2010. يزخر هذا المعرض بأعمالٍ فنية جُمعت من أنحاء المنطقة كافة، ليحتفي بالتنوع الفنيّ الغنيّ الذي يعكس ثراء الوطن العربي ومرونته وإبداعه اللامحدود عبر بلاد الشام وشمال أفريقيا ودول الخليج. ويضيف أن المعرض يحقق التوازن بين الجنسين، ويجسد في مضمونه النسيج النابض للفنّ العربي الحديث مع أعمال نخبة من الفنانين المتمرسين والواعدين على حد سواء.

من أعمال حسن شريف (كريستيز)

إذن نحن أمام أكثر من معرض تختلف في محتوياتها وتتفق في عرض الفن الإماراتي والعربي للجمهور في لندن عبر قاعات الدار المختلفة. بالنسبة إلى مجموعة الفنان حسن شريف يقول: «ما نقوم به هنا هو عرض لمراحل عمل الفنان الإماراتي الراحل والمعرف في الإمارات والخليج إلى حد بعيد». العرض يحمل عنوان «تأملات في الفن الإماراتي: حسن شريف والأصوات المعاصرة».

ويعد شريف شخصية محورية في فضاءات الفن المعاصر والمفاهيمي في المنطقة. وتعرض المجموعة أبعاد ممارسته العميقة التي تظهر جلياً في أعماله المختلفة من لوحات ومجسمات ومنسوجات أنجزها من ثمانينات القرن الماضي إلى عام 2015، أي قبل عامٍ واحد من وفاته.

عمل للفنان حسن شريف (كريستيز)

عاش شريف معظم حياته في دبي فناناً ومعلّماً ومستشاراً لكثير من الفنانين المعاصرين في الإمارات العربية المتحدة، وكان مصدر إلهامٍ للكثير من المواهب الحديثة والناشئة في جميع أنحاء الخليج، ولا يزال تأثيره ملموساً ومستمراً على المشهد الفني الإماراتي. سيتم عرض هذه الأعمال إلى جانب مجموعة أخرى من الأعمال لفنانين إماراتيين معاصرين أمثال محمد كاظم ومحمد إبراهيم تضاف إليهم أصوات حديثة من الفنانين الشباب الذين تأثروا بفن حسن شريف، وهي أعمال ليست للبيع. لماذا لندن؟ يبدو السؤال بدهياً، وإن كانت إجابته منطقية. يقول: «لأن لندن تستضيف خلال موسم الصيف زواراً من الشرق الأوسط، فهي فرصة لهم لمعاينة أعمال من المنطقة ربما لم تكن معروفة لهم».

عمل للفنانة كامالا إبراهيم إسحاق (مؤسسة بارجيل للفنون)

يقول: «بداية الأمر محادثة مع نورة الكعبي لتمثيل الفن الإماراتي في معرض ضخم في لندن، في ذلك الوقت تواصل معي مقتنٍ لأعمال حسن شريف، وهو يملك أكبر مجموعة من أعمال الفنان، قرر أن يبيع مجموعته». بدأت الصورة في التشكل أمام المومني؛ من معرض عن الفن الإماراتي المعاصر، توسعت الرؤية للعرض بعد محادثة مع مؤسسة «بارجيل للفنون» لاستعارة بعض الأعمال الإماراتية... وجد نفسه أمام عرض أكثر شمولية؛ توسع من الإمارات ليضم الخليج ثم العالم العربي وصولاً إلى تركيا: «يقام المعرض بغرض التواصل مع جمهور مهتم بالفن العربي ولمد الجسور إلى غير العرب أيضاً». وعند معرفة بعض الأسماء المعروضة أعمالها يتضح لنا مدى رحابة مفهوم العرض وتنوعه، إذ سيتمكن الزائر من رؤية أعمال لفنانين كبار أمثال إبراهيم الصلحي من السودان، وإنجي أفلاطون من مصر، ومروان ومحمد مليحي، وغيرهم.

عمل للفنانة إنجي أفلاطون (مؤسسة بارجيل للفنون)

من جهته، قال سلطان سعود القاسمي، مؤسس مؤسسة «بارجيل للفنون»: «يعدّ هذا المعرض فرصة نادرة لمشاهدة أعمال فنية مختارة لعدد من أبرز فناني غرب آسيا وشمال أفريقيا التي جُمعت على مدار 20 عاماً. وفي الحقيقة إنّ الغالبية العظمى من الأعمال الفنية في هذا المعرض لم يشاهدها أحدٌ في المملكة المتحدة من قبل. وتشمل الأعمال اختياراتٍ متكافئة بين الجنسين، مما يتيح للزوار تقدير الدور الذي لعبته الفنانات المعاصرات في إنشاء حركة فنية حديثة مزدهرة في المنطقة».

عمل لفرح القاسمي (وزارة الثقافة - الإمارات)

على هامش العرض ستقيم الدار أيضاً عدداً من الفعاليات تشمل جلسات حوارية ودورات لتقديم الفن العربي وغيرها، مما سيجعل «كريستيز» محطة مهمة لمتابعي الفن العربي في لندن يضاف إلى مجموعة ضخمة من الفعاليات التي تستضيفها العاصمة البريطانية هذا الصيف التي تهتم بالفنون العربية المختلفة.


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.