شوبانا بهارتيا.. بارونة وسائل الإعلام الهندية

واحدة من 4 سيدات هنديات أدرجن كأقوى النساء على قائمة مجلة «فوربس» لعام 2015

شوبانا بهارتيا.. بارونة وسائل الإعلام الهندية
TT

شوبانا بهارتيا.. بارونة وسائل الإعلام الهندية

شوبانا بهارتيا.. بارونة وسائل الإعلام الهندية

تتخذ تلك المجموعة الكبيرة من مدينة دلهي مقرًا لها ويعد اسمها من الأسماء الشهيرة والمعروفة في الهند. وهي تشرف على نشر ثاني أكبر الصحف الهندية واسعة الانتشار باللغتين الهندية والإنجليزية (صحيفة «هندوستان» و«هندوستان تايمز»)، فضلا عن صحيفة «مينت» الخاصة بالأعمال التجارية، بالتعاون مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية. كما استثمرت المجموعة الكبيرة كذلك في مجالات الإذاعة والأعمال التجارية والتعليم.
كانت رحلة شاقة وطويلة للسيدة التي تبلغ من العمر (58 عامًا) والتي هي اليوم في موقف محل حسد الجميع، لكونها المرشحة الأوفر حظًا بين تلك النساء للسيطرة على منافذ قوية في عالم الإعلام الهندي ذي السيطرة الذكورية.
ولدت شوبانا لأسرة ثرية، فقد كان والدها سليل أبرز العائلات التجارية الهندية، عائلة بيرلا، الذين مولوا حركة الحرية الهندية إلى حد كبير.
أدار والدها، كي كي بيرلا، الكثير من الشركات في الهند ومن بينها شركات للإنتاج الإعلامي، والمنسوجات، ومصانع السكر، والأسمدة. ولكنه أوكل إدارة إمبراطورية الإعلام إلى بهارتيا، التي لم تعد تستخدم اسم العائلة بيرلا بعد زواجها. وفي عام 1986، وعند بلوغها 29 عامًا من عمرها، اختارها والدها لرئاسة مؤسسة «هندوستان تايمز» تحت منصب مدير الشركة. كان الدفع بامرأة في أي منصب إداري من النوادر في فترة الثمانينات بالهند، حيث كان القرار يؤدي لارتباكات، غير أن ذلك لم يسبب قلقًا كثيرًا للسيد بيرلا. عندما انضمت بهارتيا لمؤسسة «هندوستان تايمز»، كانت أول امرأة تتولى منصب المدير التنفيذي لصحيفة وطنية، وربما أصغرهم سنًا.
تأسست مجموعة «هندوستان تايمز» الإعلامية قبل 90 عاما في سنة 1942 في صورة جدول أعمال الاستقلال التي بدأت بناء على طلب المهاتما غاندي كجملة موجهة ضد الحكام الاستعماريين، التي تحولت اليوم إلى مشروع تجاري ناجح ومربح.
وتحت قيادتها، شهدت النسخة الإنجليزية الرئيسية في مجموعة «هندوستان» الإعلامية عملية تغيير كبيرة في التصميم، وتحول في أساليب عرض وتقديم الأخبار.
ومنذ ذلك الحين، حققت الشركة قفزات سريعة، لدرجة أن البعض قد يقول إنها الآن واحدة من أقطاب الإعلام الأكثر أهمية في الهند بأسرها.
حينما حاول مراسلنا التواصل مع المؤسسة الإعلامية لإجراء مقابلة شخصية لم تكن هناك استجابة، لذلك، عمدت مراسلة «الشرق الأوسط» إلى محاولة استقصاء تاريخ بارونة وسائل الإعلام الهندية.
يقول النائب البرلماني شاندان ميترا، الذي عمل مع السيدة بهارتيا في منصب مدير التحرير التنفيذي: «كنت واحدًا من فريقها لأول تجربة تخوضها لهندسة وتنظيم التغيير في مؤسسة (هندوستان تايمز). وفي فترة التسعينات وبهدف زيادة المبيعات والانتشار والبقاء على مستوى المنافسة، راقبت بهارتيا نبض القراء وعدلت من المحتوى المنشور حتى يشتمل على الملحقات التي تتابع التطورات في السفر والسياحة والأغذية والموضة وأنماط الحياة. لقد كانت سريعة للغاية في التقاط الاتجاهات الجديدة وكانت جريئة كذلك في متابعة التغيير والنمو».
يقول فير سانغفي، الذي عينته بهارتيا كمحرر لأجل تجديد «هندوستان تايمز»: «كانت الصحيفة تُدار كهيئة حكومية بيروقراطية، ولم يكن هناك مكان للجدارة أو الإدارة المهنية قبل أن تتولى المهام. كان الأمر بمثابة حاملة حاويات ضخمة للغاية، تلك التي نجحت بهارتيا في إدارتها والدوران بها بكل بطء ومهارة وثقة».
بعد توليها المهام، سعت لعقد مقابلة مع كاثرين غراهام من صحيفة «واشنطن بوست»، التي كانت معجبة بها كثيرًا. وأسفر ذلك الاجتماع عن رابطة طويلة الأجل. حيث وظفت بهارتيا مديرًا فنيًا من صحيفة «واشنطن بوست» ليعمل على إعادة تصميم الصحيفة. تقول بهارتيا في ذكرى الاحتفال بمرور 75 عامًا على تأسيس «هندوستان تايمز»: «لقد اعتمدنا شعارين للعمل: التغيير مع الاستمرار، والمحتوى هو الملك». تحدثت بهارتيا في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي - تي في 18» حول رؤيتها لصناعة الأخبار.
وقالت حول التحولات في مؤسسة «هندوستان تايمز» الإعلامية: «انظر إلى التوجهات التي تراها على الصعيد العالمي، فإنك ترى شبابًا صغيرًا يحاول الانتقال إلى منصات أخرى لاستهلاك الأخبار، حيث تشكل المعلومات أكبر التحديات وأخطرها. وذلك الأمر هو أكثر ملاءمة بالنسبة للشباب الهندي، والذي يشكل 50 في المائة من تعداد السكان لمن هم أقل من 25 عاما. وبالتالي، فإن المحافظة عليهم تتطلب تغيرات مهمة في كل شيء».
وردا على سؤال ما إذا كانت قد خسرت شيئًا خلال مرحلة التحول من عهد والدها حتى الآن، فقالت: «لا أعتقد أننا خسرنًا شيئًا. بل أعتقد أن الإعلام صار أكثر حدة وتنافسية الآن. نظرًا لوجود الكثير من اللاعبين على الساحة والكثير من وسائل الإعلام، كما أن المستهلكين يطالبوننا دوما بأعلى جودة ممكنة ومستويات راقية من الصحافة، فإن ذلك يستلزم أيضًا مستويات عالية من الاستثمار، وأعلى درجات الجمال في العمل وجودة الإنتاج»، وأشارت إلى أن المحتوى كان هو التركيز الأوحد في عهد والدها السابق.
وعلقت قائلة: «يبقى مستقبل وسائل الإعلام المطبوعة قويا للغاية خلال السنوات العشر المقبلة أو نحوها على أدنى تقدير. لا تزال لدينا معدلات أمية مرتفعة في الهند، وبسبب ذلك، فإن الجريدة تعتبر نقطة الاتصال الأولى لأولئك الذين ينتقلون من محيط الأمية إلى محيط القراءة والكتابة. ولذلك، سوف نشهد نموا مطردا، على الرغم من أنه سوف يكون نموا في اللغة العامية أكثر منه في اللغة الإنجليزية».
وإليكم الطريقة التي صارت بها بهارتيا ليست واحدة من أثرى النساء في العالم، ولكن من بين أكثر النساء اتصالا على مستوى العالم.
في عام 2005، بدأت في أول استثمار أجنبي مباشر في صناعة الصحف الهندية عندما باعت 20 في المائة من حصة الأسهم في شركتها إلى مجموعة «هندرسون غلوبال» الاستثمارية ومقرها في لندن.
وفي العام ذاته، قررت المؤسسة أيضًا الاستفادة من أسواق رأس المال لجمع الأموال اللازمة للتوسع. واليوم، تقدر القيمة السوقية لأسهم مجموعة «هندوستان تايمز» (350 مليون دولار) وحققت الشركة في عام 2014 أرباحا تُقدّر بـ(223 مليون دولار).
كان إدراج قائمة مجلة «فوربس» لاسم بهارتيا لا يتصل بالضرورة بملكيتها الفعلية للصحيفة، حيث تتمتع بهارتيا كذلك بمجموعة من الأصدقاء من ذوي النفوذ في الدوائر التجارية والسياسية.
على سبيل المثال، في لمحة لمجلة «كارافان» حول وزير المالية الهندي ارون جيتلي، قالت المجلة إنه من أقرب أصدقاء السيدة بهارتيا. ومن المفارقات، أنه عندما أراد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن يدلي بأول لقاء صحافي مع وسائل الإعلام الهندية بعد توليه منصبه، تخير صحيفة «هندوستان تايمز».
تلقت شوبانا بهارتيا الكثير من الجوائز وشهادات التقدير عبر حياتها، حيث منحت جائزة «الصحافة الوطنية الهندية» في عام 1992، بينما منحها المنتدى الاقتصادي العالمي لقب «القائد العالمي للمستقبل» في عام 1996، ومنحتها غرفة التجارة والصناعة الشمالية الهندية لقب «سيدة الأعمال لهذا العام» في 2001. كما تلقت جائزة التميز المؤسسي من صحيفة «إيكونوميك تايمز» لعام 2007، كما جاء اسمها بين أكبر 50 سيدة أعمال هندية من قبل مجلة «فوربس آسيا». كما منحت مسؤولية رئيس ديوان التدقيق المحاسبي في عام 2006 - 2007. كما تابعت نشاطها مع الكثير من الجمعيات الصناعية في كل أرجاء البلاد، فضلا عن الدول الأجنبية. كما أنها عضو في الاتحاد الصحافي لدول الكومنولث ومقره في لندن، وفي المعهد الدولي للصحافة في فيينا.
كما رُشحت في مجلس الشيوخ بالبرلمان الهندي في دورته لعام 2006.
وعلى الرغم من أن سانغفي، الذي لا يزال مستشارا لدى مؤسسة «هندوستان تايمز»، يشدد على أنه مُنح الحرية المطلقة في إدارة المؤسسة، فإن مصدرًا للأخبار في الطبقة العليا من محرري الصحيفة أفاد أخيرًا بأن بهارتيا تبسط سيطرتها المطلقة على كل جزء من أجزاء المؤسسة الكبيرة. حيث لا تزال بهارتيا تؤكد على الإدارة المهنية للمؤسسة الإعلامية وأنها لا تتدخل في العمليات اليومية بالمؤسسة. ولكنها تحتفظ بوجودها في عمليات التحرير الرئيسية وتتابع العناوين الرئيسية في كل ليلة للصحف الصادرة صباحا.
وعلى نحو ما أعد الوالد كريمته لمباشرة مهامها في المؤسسة الإعلامية، تعد بهارتيا نجليها للمهمة ذاتها. ليست شوبانا مستعدة تماما لتسليم مقاليد الإمبراطورية الإعلامية في الوقت القريب. فهي لا تزال في خضم المهام والعمليات وهي سعيدة بذلك. وتقول: «ما زلتُ أحب عملي بشدة، وما زلت أستيقظ في الصباح لأستكمل ما توقفت عنده بالأمس».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.