أسعار الغذاء في لبنان الأغلى عالمياً

354 ألفاً يقتربون من حافة المجاعة

يبحثون عما يحتاجون بين النفايات في مجرى نهر أبو علي في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ب)
يبحثون عما يحتاجون بين النفايات في مجرى نهر أبو علي في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ب)
TT

أسعار الغذاء في لبنان الأغلى عالمياً

يبحثون عما يحتاجون بين النفايات في مجرى نهر أبو علي في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ب)
يبحثون عما يحتاجون بين النفايات في مجرى نهر أبو علي في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ب)

تقدم لبنان إلى المركز الأول خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي في قائمة التضخّم الحقيقيّ، حيث بلغت نسبة تغيّر أسعار الغذاء 81 في المائة، مقابل 35 في المائة سجلتها فنزويلا و31% لزيمبابوي. وسجّل لبنان ثاني أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار الغذاء حول العالم، بقياس نسبة التغير السنوية حتى نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، فيما تعدّى التضخم التراكمي مستوى 4250 في المائة خلال سنوات الانهيار الاقتصادي المستمر، مع ملاحظة ميل مؤشر الغلاء العام الشهري إلى الهدوء النسبي بفعل الاستقرار «الظرفي» لسعر العملة الوطنية قريبا من 93 ألف ليرة للدولار.

وفي سجل التداعيات المحدثة، انضم لبنان «رسميا» إلى نادي البلدان التي تعاني من وجود نقاط جوع ساخنة، بفعل انحدار تصنيف نحو 354 ألف نسمة من المقيمين في الدرجة الرابعة لانعدام الأمن الغذائي، وعلى بعد مرتبة واحدة من بلوغ الحد الأقصى للوضع الكارثي أو المجاعة، في حين يتواصل توسّع حزام المصنفين في الدرجة الثالثة ليشمل 42 في المائة، أي نحو 2.3 مليون فرد من مواطنين ونازحين.

وأضيف لبنان إلى جانب السلفادور ونيكاراغوا إلى قائمة 18 نقطة جوع (Hunger Hotspot Countries) في 22 بلدا حول العالم، والتي تستدعي مبادرات إنسانية عاجلة، وفقا لتقييمات الأمم المتحدة، والمرتكزة إلى خلاصات استطلاعات ميدانية ومشتركة بين برنامج الغذاء العالمي ومنظّمة الأغذية والزراعة، ومعزّزة بتوقعات تفاقم الأزمات الاقتصاديّة والمعيشية في لبنان نتيجة حالة عدم اليقين السياسيّة واستمرار تدهور الأوضاع الماكرواقتصاديّة.

ولفت التقرير إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة يضرّ بالأمن الغذائي والوضع المعيشي للبنانيّين واللاجئين، ولا سيما بعدما خسرت العملة الوطنية أكثر من 99% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازي منذ بدء الأزمة. علما أنّ الاقتصاد اللبناني يسجل انكماشا متواليا بفعل الأزمات المستمرة، حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 21.4% في العام 2020، و7% في العام 2021 و2.6% في العام 2022، مع توقّعات بأن يتراجع الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 0.5% في العام الحالي، وفقا لتوقعات البنك الدولي.

وبحسب تقرير الأمن الغذائي المحدث الذي يرصد الوقائع الحالية والترقبات الممتدة حتى نهاية الفصل الثالث من العام الحالي، فإنّ بعض نقاط الجوع مرشحة لتدهور شديد في مستوى انعدام الأمن الغذائي الذي يعرّض حياة ومعيشة السكّان للخطر. كما أن حالات انعدام الأمن الغذائي قد تتفاقم أكثر بسبب عدّة عوامل متداخلة كالنزاع والعنف المنظّم، والصدمات الاقتصاديّة، وظواهر التقلّب المناخي. علما أن معدّلات التضخّم المرتفعة، وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسيّة وتصاعد التوتّرات الاجتماعيّة نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان لا تزال تزيد من مستويات الفقر العالية وانعدام الأمن الغذائي في البلاد.

وتظهر الإحصاءات الجديدة ارتفاعا لافتا في أعداد المحتاجين بشدة للمساعدة في لبنان، بعد ضم نحو 300 ألف مقيم إلى أعداد المقيمين المصنفين ضمن الفئة الثالثة لانعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المنصرمة من العام الحالي، ليصبح العدد الإجمالي نحو 2.3 مليون نسمة، وهم موزعون بين نحو 1.5 مليون لبناني، ونحو 800 ألف نازح معظمهم من السوريين. ومن ضمن الإجمالي انحدرت أوضاع أكثر من 350 ألف فرد للتصنيف إلى خانة «نقطة جوع ساخنة».

وبذلك ارتفعت طردا نسبة المصنفين في خانة مخاطر الأزمة الغذائية أو أسوا، من 37 في المائة إلى نحو 42 في المائة من إجمالي المقيمين، تبعا للمقارنة البيانية مع خلاصات الاستطلاعات المحقّقة بنهاية العام الماضي، والتي أظهرت أن حوالي 37% من إجمالي المقيمين يعانون من انعدام في أمنهم الغذائي، منهم 33 في المائة من اللبنانيين، أي حوالي 1.29 مليون فرد، و46 في المائة، أي حوالي 700 ألف فرد من اللاجئين السوريّين يواجهون مصاعب في أمنهم الغذائي.

وتتوافق هذه الوقائع، مع استطلاعات سابقة لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، أظهرت أن 80% من سكّان لبنان يعيشون تحت خطّ الفقر، وأن 70% من الأشخاص يواجهون صعوبات في التأقلم مع النفقات المتزايدة. كما بينت أنّ ذوي الدخل المحدود هم الأكثر تأثّراً بالأزمة في حين أنّ شبكة الأمان الاجتماعي تعاني من قصور في التمويل.

ويلاحظ التقرير الأممي أنه وبالرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على بداية الأزمة، فإنّ عدم التوافق السياسي لا يزال يشكّل عائقاً بارزاً لإنهاء الأزمة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الأوضاع الداخلية لا تزال على حالها منذ إتمام الانتخابات النيابيّة في العام 2022، ليستنتج أن الجمود الحالي يقلّل من احتمال عقد اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي.

وتضم قائمة التصنيفات الدولية لتدهور الأمن الغذائي خمس درجات، تبدأ بالحد الأدنى لعدم وجود نقص ملحوظ، وتنحدر في الثانية إلى رصد ضغوط قابلة للتفاقم، لتبلغ في الثالثة تعريف الأزمة الحقيقية التي يندرج لبنان تحت تعريفاتها، ثم الرابعة التي تشي بالانتقال إلى مرحلة «الطوارئ» التي وطئها جزء من المقيمين في لبنان. ثم الخامسة والأخيرة التي تستحق وصف الكارثة أو المجاعة.

​



سوريا: القوات الإسرائيلية تعتقل شاباً خلال توغلها في قريتين بريف القنيطرة

رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)
رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)
TT

سوريا: القوات الإسرائيلية تعتقل شاباً خلال توغلها في قريتين بريف القنيطرة

رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)
رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، في محيط قريتيْ زبيدة والحرية بريف ‏القنيطرة السوري، واعتقلت شاباً.‏

‏وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) بأن «قوة للاحتلال توغلت في أطراف قرية زبيدة بريف القنيطرة ‏الجنوبي، بالتزامن مع توجه الطلاب إلى مدارسهم، ما أثار خوفهم‏، في حين اعتقلت قوة ‏أخرى شاباً أثناء عمله في إحدى المزارع على أطراف قرية الحرية بريف المحافظة ‏الشمالي».

وأشارت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي استهدف، أمس الاثنين، تلة الحمرية بمحيط قرية طرنجة ‏بريف القنيطرة الشمالي، بعدد من قذائف المدفعية».

ووفق الوكالة، «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر ‌‏توغلاته ‌‏‌‏المتكررة في ‏الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي، ‏وتنفيذ اعتداءات ‏بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.


نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية، الثلاثاء، سلسلة اعتداءات نفَّذها مستوطنون إسرائيليون، تركزت في محافظتي رام الله ونابلس، وشملت إحراق مركبات ومنازل وخيمة، ورشق مركبات بالحجارة، والاعتداء على مواطنين، إلى جانب وضع أعلام ولافتات وإغلاق بعض الطرق.

اقتحام المسجد الأقصى

وشهد المسجد الأقصى اقتحامات من قرابة 966 مستوطناً إسرائيلياً من جهة باب المغاربة، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية وأغاني جماعية وتصفيقاً، وسط وجود عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا).

من اقتحام المستعمرين منطقة باب المغاربة (وفا)

وأوضحت محافظة القدس أن الاقتحامات جاءت في اليوم الرابع مما يسمى «عيد العرش» اليهودي، مشيرة إلى أن «المستعمرين الإرهابيين أدوا طقوسهم في باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال».

وأضافت أن المستوطنين اعتدوا على المواطنين بالضرب والسحل في منطقة باب العامود، ونشروا مقاطع مصوَّرة توثق اعتداءاتهم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي الاقتحامات بالتزامن مع تشديد سلطات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرض قيود على دخول المصلين وحركتهم. وشهد سبتمبر (أيلول) الحالي اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، كان آخرها الاثنين، بمشاركة 1731 مستوطناً.

رام الله والبيرة وبيتونيا

إلى ذلك، اقتحم مستعمرون بلدة سردا شمال رام الله ومنطقة الطيرة في مدينة رام الله، ونفَّذوا أعمال عربدة واعتداءات بحق المواطنين ومركباتهم، كما وضعوا لافتات وعلقوا أعلام الاحتلال في عدد من المواقع.

وأفادت مصادر محلية لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت الشارع الرئيسي عند مفرق سردا، ووضعت لافتة، في حين علقت أعلام الاحتلال على ميدان العودة في منطقة الشارع الصيني قرب حي الطيرة، ورشقت مركبات المواطنين بالحجارة وروَّعت المواطنين، وأغلقت بعض مفارق الطرق.

وفي بلدة بيتونيا ودوار جريوت غرب رام الله، اقتحمت أعداد كبيرة من مركبات المستوطنين طريق جريوت بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتدى مستعمرون على عدد من المركبات المارة ورشقوا بعضها بالحجارة. كما احتجزت قوات الاحتلال شابين واعتدت عليهما بالضرب قبل أن تفرج عنهما.

وتمركز المستوطنون عند دوار جريوت ورفعوا الأعلام الإسرائيلية؛ تمهيداً لأداء طقوس تلمودية في عين جريوت، وسط إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال في المنطقة.

قرية المغير

وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، أحرق مستوطنون، فجر الثلاثاء، مركبتين وخيمة، وحاولوا إحراق منزل، وخطوا شعارات عنصرية على منازل مواطنين، في حين اعتقلت قوات الاحتلال طفلين خلال اقتحامها القرية.

رجل فلسطيني يتفقَّد مركبة تضررت في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون بقرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقال نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم لـ«وفا» إن المستعمرين أضرموا النار في مركبتين تعود إحداهما للمواطن جهاد النعسان، والأخرى للمواطن موسى محمد أبو عليا، كما أحرقوا خيمة تعود لأبو عليا، وخطوا شعارات عنصرية على منازل أبنائه، ومنعوا المواطنين من الوصول إلى المكان وإخماد النيران. وأضاف أن قوات الاحتلال اعتقلت الطفلين معتز هيثم أبو نعيم وخالد عارف أبو عليا، وكلاهما يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال اقتحام القرية.

وكان مستوطنون قد هاجموا مساء الاثنين منزل المواطن عبد الرحيم حاج محمد في المغير، بالتزامن مع اندلاع مواجهات عند مدخل القرية، وإطلاق مستعمرين الرصاص الحي صوب الشبان في الجهة الشرقية منها، وفق مصادر محلية.

كما وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، هجوماً على مركبة إسعاف وسرقة معدات زراعية من مزرعة أغنام غربي القرية، إضافة إلى مداهمة منزل وإطلاق قنابل الغاز.

نابلس وجالود

وفي محافظة نابلس، أحرق مستعمرون، فجر الثلاثاء، منزلين ومركبة واعتدوا على مسنّة خلال هجوم على بلدة جالود جنوب نابلس.

مستوطن إسرائيلي يقود مركبة صغيرة (باغي) في محيط منزل الفلسطيني محمود طوباسي وزوجته عايدة الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون في قرية جالود بالضفة الغربية (رويترز)

وقال رئيس مجلس قرية جالود رائد حج محمد إن المستوطنين هاجموا منزلين يعودان لعائلة الطوباسي في منطقة الظهر جنوب شرقي البلدة، بعد أن أُجبرت العائلة على إخلائهما قسراً قبل نحو شهرين، وأضرموا النار فيهما؛ ما أدى إلى احتراقهما بشكل كبير.

وأضاف أن المستوطنين أحرقوا مركبة تعود للمواطن محمود الطوباسي، عقب إبلاغ العائلة بعودتها إلى المنزلين بموجب قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، إلا أن انتشار المستعمرين في المنطقة أدى إلى إخلاء العائلة مجدداً.

وأوضح أن المستوطنين هاجموا عدداً من منازل المواطنين بالحجارة؛ ما أدى إلى اندلاع مواجهات في المنطقة، وامتدت الاعتداءات إلى أطراف بلدة قريوت المجاورة، حيث اعتدى المستعمرون على مسنّة وحاولوا إحراق منزلها.

وتشهد منطقتا سردا والطيرة اقتحامات متكررة من قِبل المستعمرين، تتخللها أعمال اعتداء ووضع لافتات وأعلام الاحتلال.

وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستعمرون خلال الشهر الماضي 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداء، وفق «وفا».

وكان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان قد أفاد بأن قوات الاحتلال والمستوطنين نفَّذوا خلال عام 2025 نحو 23827 اعتداءً بحق أهل القرى وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي لعدد الاعتداءات المسجلة خلال عام واحد.


صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.