عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟

نسبتها تفوق 80 % من حالات ابتلاع الأجسام الصلبة الغريبة

عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟
TT

عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟

عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟

تفيد الإحصائيات الطبية بأن بلع شوك السمك Fish Bone، أو أجزاء أخرى من الهيكل العظمي للأسماك، أمرٌ شائعٌ جداً في مجتمعات تناول الأسماك، وأنه أحد الشكاوى المتكررة في أقسام الإسعاف بالمستشفيات، وعيادات طب الأنف والأذن والحنجرة، في تلك المناطق.

والخوف من حصول ذلك قد يمنع البعض، وخصوصاً كبار السن والأطفال، من الإقبال على تناول الأسماك، أو أنواع منها. وفي الوقت نفسه، يُعتبر الحذر من تكرار حصول ذلك، لدى منْ عانى منه سابقاً، أحد الأسباب الرئيسية لتحاشي تناول الأسماك. رغم أن لحومها تعتبر من الأطعمة ذات الفائدة الصحية العالية.

ابتلاع شوكة السمك

وغالباً يعرف المرء أنه ابتلع شوكة أو قطعة من عظم السمك، وخصوصاً عند تناول أنواع معينة من الأسماك، أو يدرك أنه غفل لبرهة عن تنظيف قطعة لحم السمك -التي تناولها للتو- من احتمال وجود عظم أو شوكة فيها.

ولأن عظام السمك صغيرة، يمكن بسهولة تفويتها أثناء تحضير تناول قطعة لحم السمك أو عند المضغ. ولأن لديها حواف حادة وأشكالاً غريبة، فإنها أكثر عرضة من الأطعمة الأخرى للالتصاق في الحلق، حتى من قبل المتعودين بكثرة على تناول السمك.

ولذا إذا علقت شوكة أو عظمة سمك في الحلق، فمن المحتمل أن يشعر المرء بها فوراً. وقد يُعاني أيضاً أياً من الأعراض التالية:

- وخز مفاجئ في الحلق.

- ألم حاد في الحلق أو الرقبة.

- سعال متكرر وجاف.

- صعوبة في البلع أو ألم في البلع.

- بصق الدم.

وتؤكد دراسات طبية كثيرة حقيقة أن: «الجسم الغريب الأكثر شيوعاً في الوجود بالجهاز الهضمي العلوي، هو عظم السمك». وتوضح تلك الإحصائيات أن شوك وعظم السمك يمثل نسبة تفوق 80 في المائة من حالات ابتلاع الأجسام الحادة والصلبة الغريبة Foreign Bodies، في الدول الآسيوية والدول المُطلة على البحر المتوسط، والدول الساحلية الأخرى.

وبخلاف تسبب شوك أو عظم السمك في جروح أو تسلخات أو قروح سطحية في منطقة الفم أو «منطقة البلعوم الفمّي»، تفيد تلك الإحصائيات الطبية بأن في أكثر من 75 في المائة من حالات الابتلاع، يعلق شوك أو عظم السمك في منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية Cricopharyngeal Sphincter، ضمن «منطقة البلعوم الحُنْجري». وللتوضيح، فإن البلعوم مكون من 3 أجزاء، هي من أعلى إلى أسفل: البلعوم الأنْفي، وتحته البلعوم الفمّي، وتحته البلعوم الحُنْجري الذي يتصل ببدايات المريء.

عظم عالق

وبالنسبة لسبب تعلّق شوك أو عظم السمك في منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية، علينا ملاحظة أن ثمة 4 «مناطق تضيّق» في أنبوب المريء. وتمثل هذه النقاط الأربع المناطق أكثر ترجيحاً أن تعلق بها الأشياء الصلبة المبتلعة، سواء كانت ذات أطراف حادة، مثل شوك أو عظم السمك، أو ذات أسطح غير حادة، مثل قطع العملات المعدنية، أو قطع الطعام الصلبة (اللحوم المشوية على سبيل المثال). وهذه التضيقات بالتسلسل من أعلى إلى أسفل، هي:

أولاً- في بداية المريء، عند منطقة اتصال البلعوم الحنجري بالمريء (خلف الغضروف الحلقي). وهي منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية.

ثانياً- في منطقة تضيق المريء بفعل العبور الأمامي لقوس الشريان الأبهر، أكبر شرايين الجسم، والخارج مباشرة من القلب.

ثالثاً- في منطقة تضيق المريء بفعل المرور الخلفي للفرع الأيسر من القصبة الهوائية (الذي يدخل إلى الرئة اليسرى).

رابعاً- في منطقة تضيق المريء بفعل عبور المريء للحجاب الحاجز (الذي يفصل تجويف الصدر عن تجويف البطن).

ولأن المريء يحتوي على هذه الأربع نقاط للتضيق، فإنه عندما يتم ابتلاع جسم صلب، فمن المرجح أن يعلق ويتسبب في إتلاف سطحي (أو عميق) بإحدى هذه النقاط الأربع، وخصوصاً أعلاها، وهي منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية.

وعندما يحضر المرضى إلى قسم الإسعاف وهم يشكون من ألم حاد (بشعور كشقّ الجرح) في الحلق، أو صعوبة في البلع Dysphagia، بعد تناول لحم السمك، فإنهم عادة ما يكونون مقتنعين بأن هناك عظمة أو شوكة عالقة في حلقهم، أو في مكان ما أسفل ذلك. وفي بعض الأحيان قد يكونون على صواب، وغالباً ما تكون آنذاك عظام السمك عالقة في الحلق أو تخترق الغشاء المخاطي للبلعوم. وفي كثير من الأحيان، لا توجد عظام أو شوك، وتختفي الأعراض في غضون 24- 48 ساعة؛ لأن الشوك أو العظم المبتلع في الغالب يكون صغيراً، ويمر أحياناً عبر القناة الهضمية دون عواقب.

ولكن، ووفق ما تفيد به بعض الدراسات الطبية: «من الواضح أن استمرار وجود جسم غريب في البلعوم أو الحنجرة أو المريء، وعدم خروجه، يمثل مشكلة صحية لا يمكن تجاهلها، وتمتلئ المجلات الطبية بتقارير حالة Case Reports عن عواقب وخيمة، مثل ثقب الأبهر، أو الجهاز الهضمي، أو المضاعفات الميكروبية. ولحسن الحظ، مثل هذه الحالات نادرة جداً».

ولذا تظل هذه الشكوى مُحيّرة للطبيب في قسم الإسعاف، من ناحية الوصول إلى التشخيص. ومحيرة للمريض، من ناحية إزالة القلق والألم وصعوبات البلع لديه.

وتوضح تلك الإحصائيات الطبية، أنها (أي شوك أو عظم السمك) إذا وصلت إلى المعدة، فإن معظمها يمر عبر الأمعاء دون أي مشكلات، ولكن نسبة 1 في المائة منها قد تسبب مضاعفات تتطلب معالجة جراحية. وتحديداً، ما بين 80 إلى 90 في المائة من أولئك الأشخاص الذين يحضرون إلى أقسام الإسعاف نتيجة المعاناة من ابتلاع شوك أو عظم السمك، لا يحتاجون إلى أي تدخلات علاجية متقدمة. وما بين 10 إلى 20 في المائة يحتاجون إلى إزالة تلك العظام أو الشوك باستخدام المنظار Endoscopic Removal. ونحو 1 في المائة سيحتاجون إلى تدخل جراحي نتيجة حصول ثقب في أحد أجزاء الأمعاء Bowel Perforation أو غيره.

معالجات منزلية للتعامل مع شوكة السمكة في الحلق

لا توجد نصائح طبية محددة مبنية على براهين علمية، حول كيفية إزالة عظم السمك من الحلق مباشرة في المنزل. ولكن المصادر الطبية تقترح بعض العلاجات المنزلية قبل التوجه إلى عيادة الطبيب. ومنها:

- تناول إحدى قطع حلوى «المارشميلو»، ومضغها بما يكفي لتليينها (لا إذابتها)، ثم ابتلاعها في جرعة واحدة كبيرة. ومن المحتمل أن تلتصق المادة اللزجة والسكرية لهذه الحلوى الإسفنجية بالشوكة أو بالعظام، وتحملها إلى المعدة.

- بلع زيت الزيتون بمقدار ما يملأ ملعقة طعام. وزيت الزيتون مادة تشحيم طبيعية. وإذا كان ثمة عظام سمكة عالقة في الحلق، فإن زيت الزيتون بتلك الكمية يمكن أن يغطي بطانة الحلق والعظام نفسها، مما يسهل ابتلاعها أو طردها للخارج مع السعال.

- السعال قد يفيد؛ لأن معظم عظام السمك تلتصق في مؤخرة الحلق مباشرة حول اللوزتين. وقد يكون السعال القوي قليلاً كافياً للتخلص منها.

- يجد بعض الناس أن تناول قضمات من الموز والاحتفاظ بها في الفم لمدة دقيقة واحدة على الأقل، سيعطيها فرصة لامتصاص بعض اللعاب. ثم عند بلعها في جرعة واحدة كبيرة، قد تمسك بعظام السمك وتسحبها إلى المعدة.

- الخبز والماء، هي طريقة قديمة وتقليدية لإزالة أي شيء قد يعلق أو يبقى في الحلق. وتكون بنقع قطعة من الخبز في الماء لمدة أقل من دقيقة تقريباً، ثم تناول قضمة كبيرة منها، وابتلاعها كاملة. وقد تضع هذه الطريقة وزناً على عظم السمكة وتدفعها إلى المعدة. والبعض قد يقترح الخبز المغطى بزبدة الفول السوداني، للمساعدة في انتزاع عظم السمك ودفعه إلى المعدة.

- المشروبات الغازية، شيء آخر محتمل الفائدة؛ لأنه ربما يفتت العظام ويكون ضغطاً من الغازات الذي قد يزيل شوكة أو عظمة السمك. ولكن يجدر تحاشي اللجوء إلى تناول الخل ابتغاء قدرته الحامضية على تفتيت العظم؛ لأن ذلك قد يضر بالمعدة أو المريء أو الحلق.

متى عليك زيارة قسم الإسعاف عند بلع شوكة سمك؟

إذا فشلت العلاجات المنزلية، أو شعرت بالقلق، أو رافق حالتك الأعراض التالية، فيجب عليك طلب المساعدة الفورية من الطبيب:

- ألم عند البلع.

- ألم في الحلق مع تقيؤ دم.

- صعوبة التنفس.

- التنفس المصحوب بالسعال أو الاختناق أو التقيؤ.

- ألم في الصدر والبطن.

- حمى.

وتجدر ملاحظة أنه حتى عندما تساعدك العلاجات المنزلية على إزالة عظم السمك العالق في الحلق، فمن الأفضل أن تنتبه جيداً للأعراض المذكورة أعلاه، وأن ترى طبيبك إذا كان لديك أي منها.

وفي قسم الإسعاف، يعمل العلاج الطبي لإزالة عظم السمك العالق في الحلق، من خلال سلسلة من الخطوات، من أهمها:

- أولاً، لتحديد الموقع الدقيق لعظم السمكة العالقة في حلقك، قد يقوم الطبيب بإجراء أشعة سينية X-Ray عادية، تتضمن تناول سائل أساسه الباريوم Barium-Based Liquid. وتشمل الطرق الأخرى منظار الحنجرة Laryngoscopy، لإلقاء نظرة على الجزء الخلفي من الحلق. وللتوضيح، إذا تطلبت الحالة الحضور إلى قسم الإسعاف، فتبدأ المعالجة لاحتمال وجود شوك أو عظم السمك في الحلق أو الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، بالفحص المباشر للحلق بمساعدة الضوء. وإذا تبين وجود العظم، فإنه تتم إزالته بالملقط إن أمكن. وفي بعض الأحيان، عندما يصل شوك أو عظم السمك إلى منطقة أعمق ووراء مستوى الرؤية المباشرة لداخل الحلق، قد يتطلب الأمر استخدام منظار البلعوم Laryngopharyngoscope. ومن ثمّ إزالة ما علق من عظم أو شوك.

- قد يلجأ الطبيب إلى التصوير المقطعي المحوسب CT Scan في الحالات القصوى، أو ربما المنظار للمريء والمعدة Endoscopy، لتحديد مستوى الضرر الذي تسبب فيه عظم السمكة في الجهاز الهضمي.

- بعدما يتم تحديد الموقع، سيكون استخدام الملقط Forceps عادة هي الطريقة الأولى لإزالة عظم السمكة. ويمكن أيضاً استخدام المنظار الداخلي لإزالة العظام في الحالات التي يفشل فيها الملقط في استرداد العظم. وفي حالات نادرة جداً، قد تكون الجراحة مطلوبة.

- بمجرد إخراج الشوكة أو العظمة، قد يتم وصف بعض الأدوية، اعتماداً على مكان وشدة تعلق عظم السمكة بمكان وجودها، ومدى عمق اختراقها للأنسجة المحيطة.


مقالات ذات صلة

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي النعناع على وجه الخصوص أثبت فعاليته في دعم عملية الهضم (بيكسلز)

ما الفوائد الصحية لشرب النعناع يومياً؟

يُعدّ شاي النعناع من المشروبات العشبية المحببة لدى الكثيرين حول العالم، لما يتميز به من رائحة زكية ونكهة منعشة تمنح شعوراً بالراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.