لا مدير فنياً... ولا مستوى جيداً... ما الذي يحدث لمنتخب البرازيل؟

الهزيمة أمام السنغال بـ4 أهداف كشفت عن حجم معاناة فريق «السامبا» والحاجة إلى تغييرات فنية سريعة

فينسيوس مهاجم البرازيل وحده متحسراً وسط لاعبي السنغال (أ.ف.ب)
فينسيوس مهاجم البرازيل وحده متحسراً وسط لاعبي السنغال (أ.ف.ب)
TT

لا مدير فنياً... ولا مستوى جيداً... ما الذي يحدث لمنتخب البرازيل؟

فينسيوس مهاجم البرازيل وحده متحسراً وسط لاعبي السنغال (أ.ف.ب)
فينسيوس مهاجم البرازيل وحده متحسراً وسط لاعبي السنغال (أ.ف.ب)

يُنصح الناس في البرازيل بتجنب الحديث عن ثلاثة أشياء إذا كانوا يريدون الابتعاد عن الخلافات المحتملة: الدين والسياسة وكرة القدم. لكن إذا كان هناك شيء واحد يتفق عليه الجميع في البرازيل في الوقت الحالي فهو أن منتخب بلادهم الوطني يعاني بشدة.

عادةً ما يتباهى البرازيليون بأنهم متفوقون على بقية العالم بفضل المنتخب الوطني الذي دائماً ما يُنظر إليه على أنه القوة الأكبر في عالم كرة القدم، لكن من الواضح للجميع أنه يعاني بشدة في الآونة الأخيرة.

ماني يسجل للسنغال في مرمى البرازيل ويفتح باب الانتقادات لمنتخب السامبا (أ.ب)

من المتوقع، أن تفوز البرازيل في كل مباراة تلعبها، ليس هذا فحسب، وإنما من خلال تقديم أداء جميل وممتع، لذا فإن خروجها من دور الثمانية بكأس العالم الأخيرة بقطر ثم خسارتها في مباراتين من المباريات الثلاث التي لعبتها منذ نهاية المونديال - أمام المغرب والسنغال - تعكس حجم المعاناة التي يمر بها الفريق، لكن الحقيقة هي أن مستوى البرازيل في تراجع منذ فترة طويلة، وليس الأشهر الأخيرة فقط.

لم يكن من الممكن في السابق تصور خسارة البرازيل أمام منتخبات خارج الخمس الأوائل بالتصنيف العالمي. لقد سحقت البرازيل المغرب بثلاثية نظيفة في طريقها إلى نهائي كأس العالم في فرنسا عام 1998، على سبيل المثال، لكن خسارتيها الأخيرتين، أمام المغرب بهدفين مقابل هدف وحيد في مارس (آذار) وأمام السنغال بأربعة أهداف مقابل هدفين الأسبوع الماضي، تشيران بوضوح إلى أن مكانة الكرة البرازيلية على المستوى الدولي قد تراجعت كثيراً.

لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن المنتخبات التي كان ينظر إليها سابقاً على أنها صغيرة أو ضعيفة لم تعد كذلك، فالسنغال هي بطلة أفريقيا، والمغرب وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعدما أطاح بمنتخبات عريقة مثل إسبانيا والبرتغال، قبل أن يخسر أمام فرنسا في الدور نصف النهائي، وهو الدور الذي لم يصل إليه منتخب البرازيل سوى مرة وحيدة فقط منذ آخر مرة فاز فيها بكأس العالم عام 2002. لكن المشكلة الكبرى أنه بالنظر إلى الطريقة التي تلعب بها البرازيل الآن فإنها تبدو عاجزة عن تحقيق الفوز على أي فريق!

عندما قاد ساديو ماني منتخب السنغال للفوز على البرازيل بأربعة أهداف مقابل هدفين في الأسبوع الماضي، أعرب المعلقون والنقاد على قناة «غلوبو» التلفزيونية البرازيلية عن غضبهم الشديد من المستوى الذي يقدمه المنتخب، وأشار اللاعب البرازيلي السابق، الذي يعمل الآن محللاً للمباريات، كايو ريبيرو، إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الأداء المتواضع هو عدم وجود مدير فني دائم. وفي الوقت الذي غيرت فيه دول أخرى مديريها الفنيين بسرعة بعد نهاية كأس العالم، لا يزال المنتخب البرازيلي يلعب تحت قيادة المدير الفني المؤقت رامون مينيزيس، الذي عادة ما يقود منتخب البرازيل تحت 20 عاماً. وقاد مينيزيس المنتخب البرازيلي للشباب للفوز ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية للشباب في وقت سابق من هذا العام، لكن لم يتمكن من مواصلة النجاح مع المنتخب الأول. وكان المنتخب البرازيلي قد خسر ست مباريات فقط من أصل 81 مباراة لعبها تحت قيادة المدير الفني السابق، تيتي، وحالياً خسر مرتين من أصل ثلاث مباريات لعبها تحت قيادة مينيزيس.

التعاقد مع أنشيلوتي بات مطلباً ملحاً للبرازيل (أ.ف.ب)

وخلال المباراة التي خسرتها البرازيل أمام السنغال، أجرت قناة «غلوبو» استطلاعاً لمعرفة رأي المشجعين فيمن يجب أن يكون المدير الفني القادم للسيليساو. جاء الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لنادي ريال مدريد، في المركز الأول بنسبة 36 في المائة، متفوقاً على المدير الفني لبالميراس (البرتغالي) أبيل فيريرا، الذي حصل على نسبة 35 في المائة. وإذا تولى أي من هذين الرجلين المسؤولية، فستكون هذه هي المرة الأولى، التي يتولى فيها مدير فني أجنبي قيادة راقصي السامبا بشكل دائم. وتحظى هذه الفكرة بمعارضة شديد من جانب العديد من المشجعين واللاعبين السابقين، بما في ذلك لاعبون أساسيون في صفوف المنتخب البرازيلي المتوج بكأس العالم 2002. ويفضل آخرون المدير الفني البرتغالي فيريرا، لأنه يتحدث اللغة نفسها ومقيم في البرازيل وفاز بكل البطولات والألقاب الممكنة على مدى السنوات القليلة الماضية في البرازيل.

ومن غير المحتمل أن يتولى أي من هذين المدربين المسؤولية على الفور، وتشير تقارير في البرازيل إلى أن أنشيلوتي وافق على تولي المسؤولية لكن في يونيو (حزيران) 2024 بمجرد انتهاء عقده مع ريال مدريد. وكذلك أعرب فيريرا أنه يريد أن يستكمل بقية الموسم مع بالميراس، وهو ما يمنحه الفرصة للدفاع عن لقب الدوري البرازيلي الممتاز، وربما الفوز بكأس كوبا ليبرتادوريس للمرة الثالثة. وقال فيريرا هذا الأسبوع: «أريد أن أستكمل عقدي. هذا هو ما يدور في ذهني، ولا يزال أمامي الكثير من المباريات، وأستمتع حقاً بما أفعله الآن. أنوي الاستمرار وفق الخطط التي وضعتها لنفسي، فأنا أتحرك من خلال قناعاتي».

وفي ظل عدم إمكانية تولي هؤلاء المديرين الفنيين المسؤولية على الفور، تتجه الأنظار نحو لاعبين سابقين مثل كافو وريفالدو اللذين يعتقدان أن المدير الفني يجب أن يكون برازيلياً. ومن المرجح أن يتخلى فرناندو دينيز، المدير الفني لفلومنينزي، عن كل شيء من أجل قيادة البرازيل، على الرغم من أن ناديه يتصدر مجموعته في كأس كوبا ليبرتادوريس.

المدرب مينيزيس لم يفلح في نقل نجاحاته مع الشباب إلى المنتخب الأول (إ.ب.أ)

من المؤكد أن عامل الوقت مهم جداً للبرازيل التي تعاني بشدة في الوقت الحالي. وستلعب البرازيل ست مباريات في تصفيات كأس العالم في وقت لاحق من هذا العام، وستكون آخرها أمام حامل اللقب والغريم التقليدي الأرجنتين. وهناك أيضاً بطولة كوبا أميركا التي ستقام في الولايات المتحدة العام المقبل، التي ستكون بمثابة فرصة لمنتخب البرازيل للانتقام من هزيمته المؤلمة أمام الأرجنتين على ملعب ماراكانا الشهير في نهائي البطولة السابقة في عام 2021.

وإذا تولى أنشيلوتي المسؤولية في يونيو المقبل، فيعني هذا أنه لن يلتقي بفريقه الجديد إلا عشية انطلاق البطولة. وطالب والتر كاساغراندي، اللاعب البرازيلي السابق الذي يعمل حالياً محللاً تلفزيونياً للمباريات، بأن يتم «حل هذه المشكلة بسرعة»، مقترحاً أن يقوم الاتحاد البرازيلي لكرة القدم باستعارة فيريرا من بالميراس لقيادة البرازيل عندما تكون هناك مباراة للمنتخب. وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي انتظار أنشيلوتي حتى ينتهي عقده مع ريال مدريد، رد قائلاً: «إذا انتظرنا أنشيلوتي فسوف نتعرض للإحراج، لأنه سيتم سحقنا من قبل الكثير من المنتخبات التي لم نكن نقبل حتى فكرة التعادل معها في الماضي».

من غير المرجح أن يتم تطبيق فكرة استعارة فيريرا، لكن إذا تولى المسؤولية في نهاية هذه السنة الميلادية، فيعني هذا أنه سيقود المنتخب البرازيلي على الأقل خلال فترة التوقف الدولي في مارس، وهو الأمر الذي سيمنح البرازيل فرصة اختبار نفسها أمام المنتخبات الأوروبية. لقد أكد كثيرون على أن عدم لعب مباريات أمام كبار المنتخبات الأوروبية كان السبب الرئيسي وراء فشل البرازيل في الفوز بكأس العالم خلال العقدين الماضيين، مع العلم بأن فرص اللعب أمام منتخبات أوروبية قوية قد تضاءلت كثيراً بعد إقامة بطولة دوري الأمم الأوروبية. ولعب المنتخب البرازيلي تحت قيادة تيتي على مدار ست سنوات كاملة 12 مباراة فقط أمام منتخبات أوروبية، وكانت معظم هذه المواجهات خلال نهائيات كأس العالم.

من المؤكد أن المدير الفني القادم، مهما كان اسمه، ينتظره الكثير من العمل لإعادة كرة القدم البرازيلية إلى المسار الصحيح. لقد فاز إيدرسون للتو بالثلاثية التاريخية مع مانشستر سيتي، لكن أداءه في المباريات الأخيرة مع المنتخب البرازيلي يُظهر السبب الذي يجعله يجلس بديلاً لأليسون بيكر. وعندما لعب إيدرسون بدلاً من أليسون بيكر المصاب هذا الأسبوع، أصبح أول حارس مرمى برازيلي يتلقى أربعة أهداف في مباراة واحدة منذ الهزيمة المذلة أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس العالم 2014.

ومع ذلك، لا يجب أن نلقي كل اللوم على حارس المرمى، فعلى الرغم من أن ماركينيوس وإدير ميليتاو اثنان من أفضل المدافعين في العالم، فإنهما كانا غير منظمين وقدما أداءً سيئاً في الآونة الأخيرة. لقد ارتكب ماركينيوس أخطاء قاتلة في المباراتين اللتين لعبتهما البرازيل الأسبوع الماضي، حيث سجل هدفاً من نيران صديقة في مرمى البرازيل أمام السنغال، وكان سبباً رئيسياً في الهدف الوحيد الذي أحرزه منتخب غينيا في المباراة التي فازت فيها البرازيل بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.

من المؤكد أن تحول جويلينتون من مهاجم غير جيد إلى لاعب خط وسط رائع في الدوري الإنجليزي الممتاز يعد بمثابة حكاية ملهمة للغاية، لكنه بدا تائهاً في خط وسط مفكك تماماً أمام السنغال، حيث لم يقدم برونو غيماريش وكاسيميرو ولوكاس باكيتا مستوياتهم المعتادة. وعلى الرغم من أن رودريغو وفينيسيوس جونيور يقدمان مستويات رائعة على الأطراف، لكن مستواهما يتراجع كثيراً عندما لا يلعبان إلى جانب مهاجم صريح مثل كريم بنزيمة (كما كان يحدث في ريال مدريد).

ومن أين نبدأ الحديث عن ريتشارليسون؟ لقد وصف ريتشارليسون بنفسه ما قدمه هذا الموسم بأنه «بغيض»، بالنظر إلى أنه ظل حبيساً لمقاعد البدلاء في توتنهام، وهو الأمر الذي أثر بشدة على مستواه مع المنتخب الوطني. ولم يعد اللاعب لتقديم أدائه المعتاد منذ تألقه اللافت في دور المجموعات بكأس العالم في قطر ثم اختفائه تماماً في الدور ربع النهائي الذي خسرت فيه البرازيل أمام كرواتيا. وهناك لقطة في مباراة غينيا، كانت معبرة عما يحدث له وتلخص تماماً مشاكله الأخيرة، حيث تعثر ولم يتمكن من التحكم في الكرة بشكل يدعو للخجل، ونتيجة لذلك، طالبت الجماهير الموجودة في الملعب بإخراجه والاعتماد على بيدرو، مهاجم فلامينغو، بدلاً منه، وهو الأمر الذي استجاب له المدرب مينيزيس.

وأثناء خروجه من الملعب، ربما يكون ريتشارليسون قد ندم على إجراء مقابلة صحافية قبل المباراة تفاخر فيها بأنه «الهداف» في منتخب البرازيل. وقال: «لقد قدمت أداءً جيداً في كأس العالم، على الرغم من أننا لم نفز باللقب، وأعتقد هنا في المنتخب الوطني أن الجميع يعلم أنني اللاعب الهداف. ليس هناك شيء يمكنكم الاختيار من بينه، فالرقم تسعة هو ملكي أنا».

وبدلاً من التباهي والتفاخر، يجب أن يشعر ريتشارليسون بالقلق على مكانه في التشكيلة الأساسية بالمنتخب، خاصة في ظل التألق اللافت لفيتور روكي، اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً، الذي لعب أول مباراة دولية له أمام المغرب، وإندريك، نجم بالميراس البالغ من العمر 16 عاماً، الذي سينضم إلى ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو في يوليو (تموز) 2024، واللذين يتوهجان بسرعة فائقة.

غياب نيمار ليس وحده سبب تردي نتائج منتخب البرازيل (أ.ف.ب)cut out

ربما تكون هناك مبالغة في الحديث عن تراجع المنتخب البرازيلي، خاصة وأن هذه مجرد مباريات ودية غير مهمة وتأتي بعد نهاية موسم أوروبي طويل ومرهق، كما أن غياب نيمار مؤثر للغاية، كما كان الحال في كأس العالم عندما عانت البرازيل أمام سويسرا قبل أن تخسر أمام الكاميرون من دون نجمها الأبرز.

وكان نيمار المصاب منذ فترة قد أشار قبل أيام إلى أن ابتعاده عن الملاعب وبخاصة المنتخب أمر مخيب للآمال وقال: «الحرمان من اللعب شيء مروع. أحب أن أكون في الملعب. لذا تخيلوا أن يدوم ذلك بين 4 إلى 5 أشهر! انه أمر مريع». ويدعم نيمار فكرة التعاقد مع أنشيلوتي لقيادة المنتخب البرازيلي، وقال: «نحن نعرفه... إنه مدرب قدير».

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل حقيقة أن تردد الاتحاد البرازيلي لكرة القدم وافتقاره إلى التخطيط السليم لهما تأثير غير مباشر على المنتخب الوطني الذي يلعب من دون مدير فني دائم، والذي يتعين عليه أن يستيقظ ويستعيد مستواه بسرعة قبل بداية الطريق نحو كأس العالم 2026. ومن المؤكد أن المدير الفني الجديد، مهما كان، سيتعين عليه القيام بعمل كبير من أجل إعادة المنتخب البرازيلي إلى مكانته في عالم كرة القدم، فالأمر ليس مجرد اختيار مجموعة من اللاعبين الموهوبين والدفع بهم إلى داخل الملعب لكي يلعبوا سوياً!


مقالات ذات صلة

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأوروغواياني دانيال كارينيو (تصوير: محمد المانع)

مصادر: الرياض يقيل مدربه كارينيو... ودولاك بديلاً

كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن نادي الرياض المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم أقال المدرب الأوروغواياني دانيال كارينيو.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة عالمية سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا-كاليفورنيا)
رياضة عالمية فينسينت كومباني (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية السؤال الحقيقي ليس: هل تجب إقالته؛ بل من سيكون أفضل منه؟ (رويترز)

من كيغان إلى روبسون… هل يكرر جمهور نيوكاسل الخطأ نفسه مع إيدي هاو؟

سيكون الأمر كارثياً إذا نجح بعض مشجعي نيوكاسل المتشددين في دفع مدرب كبير مثل إيدي هاو إلى الرحيل.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا»، وذلك رداً على تصريحات اللاعب بشأن معنى تمثيل الولايات المتحدة في دورة الألعاب الشتوية الحالية.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الجمعة، سُئل هِس، البالغ 27 عاماً -حسب شبكة «The Athletic»- عمَّا يعنيه تمثيل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً في الظرف الراهن، فأجاب بأن الأمر «يثير مشاعر مختلطة» وأنه «صعب إلى حدٍّ ما». وقال: «من الواضح أن هناك كثيراً مما يحدث لا أؤيده، وأعتقد أن كثيرين غيري أيضاً. عندما يتوافق الأمر مع قيمي الأخلاقية أشعر بأنني أمثلها، ولكن مجرد ارتدائي العلم لا يعني أنني أمثل كل ما يجري في الولايات المتحدة».

وأكد هِس الذي ينتظر الظهور الأولمبي الأول له في مسابقة نصف الأنبوب للرجال يوم 19 فبراير (شباط)، فخره بتمثيل «أصدقائه وعائلته في الوطن، وكل ما يؤمن بأنه الجوانب الجيدة في الولايات المتحدة».

متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس (أ.ب)

ولم تتأخر ردود الفعل. فمن وسائل إعلام محافظة إلى مؤثرين على شبكات التواصل، تحوَّل هِس سريعاً إلى عنوان لدورة تُقام على خلفية تقلبات سياسية داخلية أميركية، وتوترات متزايدة في العلاقات الدولية.

ودخل ترمب على الخط يوم الأحد، عبر منشور في منصته «تروث سوشيال»، كتب فيه: «متزلج أولمبي أميركي، هانتر هِس، خاسر حقيقي، يقول إنه لا يمثل بلاده في هذه الألعاب الشتوية. إذا كان هذا حاله، فلا ينبغي أن يكون قد خاض التجارب من الأساس، ومن المؤسف أنه ضمن الفريق. من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا. اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً!».

وحتى وقت النشر، لم يردّ هِس علناً على منشور الرئيس. وأشار ممثله لشبكة «The Athletic» إلى أن اللاعب لا ينوي الرد في الوقت القريب.

وكان هِس واحداً من 4 لاعبين في تشكيلة الولايات المتحدة لمسابقة نصف الأنبوب في أولمبياد 2026، وقد ظهر يوم الجمعة على المنصة إلى جانب زملائه: أليكس فيريرا، ونيك غوبر، وبيرك إيرفينغ، إضافة إلى لاعبات الفريق الأميركي للسيدات: سفيا إيرفينغ، وكايت غراي، ورايلي جاكوبس، وآبي وينتربيرغر. وجميعهم أجابوا عن السؤال نفسه.

وشدد هِس الذي تأهل للفريق الأميركي عبر سلسلة منصات دولية، بينها المركز الثاني في الجائزة الكبرى الأميركية في آسبن، على أنه لم يقل إنه لا يمثل الولايات المتحدة. وقال فيريرا إن الأولمبياد تمثل السلام: «فلنحاول جلب السلام العالمي، وكذلك السلام الداخلي في بلدنا». أما غوبر فأشار إلى أن «بلدنا يمر بمشكلات منذ 250 عاماً»، مؤكداً تمسكه بـ«القيم الأميركية الكلاسيكية: الاحترام، والفرص، والحرية، والمساواة». وقال بيرك إيرفينغ إنه فخور بتمثيل بلدته وينتر بارك في كولورادو؛ حيث نشأ هو وشقيقته سفيا على التزلج.

وقالت سفيا إيرفينغ إن البلاد تمر «بوقت صعب»، وإنها تريد تمثيل «قيم التعاطف والاحترام والحب للآخرين»، إلى جانب مجتمعها المحلي. وأوضحت غراي أنها تمثل مدينتها ماموث ليكس في كاليفورنيا: «وما أقدِّره من قيم». وأضافت جاكوبس: «الأهم أن نتذكر ما نمثله على المستوى الشخصي... بالنسبة لي، هو الانتماء إلى بلدتي أوك كريك في كولورادو، وكل قيمها». وختمت وينتربيرغر، البالغة 15 عاماً، بالقول: «أمثِّل كل الأجزاء الجيدة، وكل أفراد المجتمع الذين أوصلونا إلى هنا».

وفي اليوم نفسه الذي أدلى فيه هِس بتصريحاته، قوبل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بصفير استهجان متفرق في ملعب سان سيرو بميلانو خلال حفل الافتتاح، قبل أن يتكرر الاستهجان يوم الأحد، خلال مغادرته مباراة هوكي للسيدات بين الولايات المتحدة وفنلندا.

وتزامن ذلك مع احتجاجات في إيطاليا على وجود وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، بينما طُرحت أسئلة على عدد من الرياضيين الأميركيين حول التوترات في الداخل. ونشر المتزلج البريطاني غَس كينوورثي رسالة على «إنستغرام» أظهرت عبارة مسيئة لـ«آيس» (إدارة الهجرة والجمارك الأميركية) كتبها على الثلج، في مؤشر إضافي لامتداد الجدل السياسي إلى ساحات الرياضة الأولمبية.


سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
TT

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

شاهد أكثر من 120 مليون أميركي أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة، وقد أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج في سانتا كلارا في كاليفورنيا، علماً بأنه سيستضيف أيضاً ست مباريات من كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

وتحولت المباراة التي بدأت متقاربة ومقفلة من دون أي هدف (تاتشداون) إلى مواجهة مفتوحة، في حين قدّم مغني الراب النجم البورتوريكي باد باني عرضاً حماسياً، موجهاً رسالة وحدة للقارة الأميركية.

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى ترمب أدان العرض ووصفه بأنه مريع وإهانة لعظمة الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ترمب يهاجم باني: سارع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يحضر المباراة النهائية، إلى إدانة العرض، ووصفه بأنه «مريع»، و«إهانة لعظمة الولايات المتحدة».

يُعدّ باد باني، أحد أشهر فناني العالم، من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة.

وقد تجنّب عرضه المفعم بالحيوية، والذي شارك فيه كل من ليدي غاغا وريكي مارتن، الخوض في السياسة إلى حدّ كبير.

سياتل سيهوكس أحرز لقبه الثاني في السوبر بول بفضل دفاعه القوي (أ.ف.ب)

وهذا الفوز هو اللقب الثاني لفريق سيهوكس في السوبر بول بعد عام 2014، بعدما غاب عن المباراة النهائية منذ خسارته أمام باتريوتس بقيادة الأسطورة توم بريدي عام 2015.

وكان باتريوتس، بعد عدة مواسم مخيبة للآمال، يطمح إلى تحقيق لقبه السابع القياسي، بعد ستة ألقاب حققها بين عامي 2002 و2019 مع نجمه المطلق بريدي.

وأحرز سام دارنولد، الظهير الربعي (كوراترباك) لفريق سيهوكس والذي طالما طغى عليه عمالقة دوري كرة القدم الأميركية، هدفاً، بينما سجل جيسون مايرز خمسة أهداف، وهو رقم قياسي شخصي.

قال دارنولد: «إنه أمر لا يصدق. هذا من أجمل ما حدث في مسيرتي، ولكن القيام بذلك مع هذا الفريق لا أريد أن يكون بأي طريقة أخرى».

النهائي أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج

ودافع دارنولد ابن الـ28 عاماً عن ألوان أربعة فرق في الدوري قبل أن يختتم موسمه الأول المذهل في سياتل بالفوز الأسمى.

أضاف قائلاً «أنا فخور جداً بفريقي».

وتابع: «أعلم أننا فزنا ببطولة السوبر بول. كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل قليلاً في الهجوم، لكن هذا لا يهمني الآن. إنه شعور لا يُصدق».

كما تألق في صفوف سيهوكس الظهير الهجومي (رانينغ باك) كينيث ووكر الذي اجتاز 135 ياردة خلال المباراة، وحصل على لقب أفضل لاعب فيها.

باد باني من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة (أ.ب)

قال بعد الفوز: «لقد مررنا بالكثير من المصاعب هذا العام، لكننا تكاتفنا وبقينا متماسكين، وهذا ما حصلنا عليه».

وحظي سيهوكس بتأييد جماهيري كبير منذ بداية المباراة، وهدأت مخاوفه بتسجيله هدفاً من أول هجمة.

وتضاءل خط هجوم نيوإنغلاند المتهالك، وحُصر الفريق في عمق منطقته، ليضيف سياتل هدفين آخرين، ويتقدم بنتيجة 9-0 مع نهاية الشوط الأول.

وشكّل أداء باد باني في استراحة الشوطين متنفساً لنيوإنغلاند، وسرعان ما انتشرت النكات على الإنترنت بأن النجم «قطع مسافة أكبر من باتريوتس» أثناء استعراضه على مسرحه الملون.

ليدي غاغا شاركت في العرض (رويترز)

وبعدما تقدم سيهوكس 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى، قبل أن يسجل هدفين (تاتشداون)، ويسمح لمنافسه بتسجيل هدفين بالطريقة ذاتها في الربع الأخير (13-17).

قام لاحقاً بالعديد من عمليات الاعتراض الحاسمة بفضل دفاعه، لتعم الفرحة أرجاء الملعب للأبطال الجدد مع نهاية اللقاء.

مايك ماكدونالد بات ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول (أ.ب)

ثالث أصغر مدرب: بات

مايك ماكدونالد، البالغ من العمر 38 عاماً ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول، وذلك في عامه الثاني فقط في هذا المنصب.

وقال: «هو أفضل فريق لعبت معه على الإطلاق، والأكثر تماسكاً، وقوة، وترابطاً».

أكثر من 120 مليون أميركي شاهد أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة (رويترز)

في المقابل، كانت أمسية مخيبة لباتريوتس، الفريق الذي كان مهيمناً لدرجة أنه لُقّب بـ«إمبراطورية الشر»، وأنهت هذه الأمسية موسماً شهد نهضة حقيقية تحت قيادة مدربه مايك فرابل (50 عاماً) الذي نال لقب مدرب العام.

ولم يتمكن هذا الفريق العريق من تحقيق رقم قياسي بالفوز بلقب السوبر بول للمرة السابعة، والأول له منذ اعتزال بريدي.


كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)
TT

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، إن تقديم منافسات ألعاب القوى للأسبوع الأول من أولمبياد لوس أنجليس 2028، بدلاً من موعدها التقليدي في الأسبوع الثاني، قد ينعكس بالإيجاب على الرياضة.

وخرج منظمو أولمبياد لوس أنجليس عن التقاليد بتبديل مواعيد ألعاب القوى والسباحة، إذ ستُقام منافسات السباحة في الأسبوع الثاني في استاد صوفي بإنغلوود، الذي سيستضيف أيضاً حفل الافتتاح، إلى جانب استاد كوليسيوم التذكاري في لوس أنجليس.

وسيحتاج استاد صوفي للوقت حتى يتحول إلى مجمع لاستضافة منافسات السباحة، مما يعني أن ألعاب القوى، الرياضة الأبرز في الألعاب الأولمبية، ستنطلق على مضمار الكوليسيوم بعد يوم واحد فقط من حفل الافتتاح.

ويُعد الكوليسيوم أول ملعب في تاريخ الألعاب الأولمبية يستضيف 3 نسخ من الألعاب، بعد دورتيْ عاميْ 1932 و1984، وسيحتضن نهائي سباق 100 متر للسيدات في اليوم الأول من منافسات ألعاب القوى.

وقال كو، في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن ألعاب القوى ستكون تحت الأضواء منذ اللحظة الأولى، ويمكن أن تستفيد من حفل الافتتاح الذي من المتوقع أن يكون مذهلاً.

وقال كو، الذي تُوّج بذهبيته الأولمبية الثانية في سباق 1500 متر في أولمبياد لوس أنجليس 1984: «إنها مدينة أعرفها جيداً وأقدّرها... فأنت ترغب أن تكون في الصدارة. حدسي يقول إن اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس ستنجح في تقديم حفل افتتاح مذهل. إنها لوس أنجليس. إذا لم يتمكنوا من فعل ذلك، فربما لن يتمكن أحد من ذلك».

وتابع: «إنها فرصة رائعة لنا لتحقيق بداية قوية للألعاب بعد حفل الافتتاح».