المعارف التقليدية تساعد على حماية النظم الطبيعية حول العالم

مجموعة واسعة من الخبرات يجري تناقلها من جيل إلى آخر

صياد سمك على مركبته في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية يسعى لصيد ما أمكن رغم تناقص الأمطار الذي يهدد بجفاف مخزون النهر من المياه (ا ف ب)
صياد سمك على مركبته في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية يسعى لصيد ما أمكن رغم تناقص الأمطار الذي يهدد بجفاف مخزون النهر من المياه (ا ف ب)
TT

المعارف التقليدية تساعد على حماية النظم الطبيعية حول العالم

صياد سمك على مركبته في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية يسعى لصيد ما أمكن رغم تناقص الأمطار الذي يهدد بجفاف مخزون النهر من المياه (ا ف ب)
صياد سمك على مركبته في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية يسعى لصيد ما أمكن رغم تناقص الأمطار الذي يهدد بجفاف مخزون النهر من المياه (ا ف ب)

يزداد اهتمام حماة البيئة بالممارسات المحلية المتوارثة جيلاً بعد جيل، ودورها الذي قد يكون حاسماً في مستقبل كوكب الأرض. وتشير مجموعة جديدة من الأبحاث إلى أن التقنيات التقليدية، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، في زراعة الغذاء والسيطرة على حرائق الغابات والحفاظ على الأنواع الحيّة المهددة بالانقراض، يمكن أن تساعد في وقف التداعي السريع للنظم الطبيعية حول العالم. ويبقى الاعتراف بأهمية المعارف التقليدية منقوصاً طالما كانت المجتمعات المحليّة بعيدةً عن صنع القرار.

المجتمعات المحلية تحفظ نظمها الطبيعية

تشمل المعارف التقليدية مجموعة واسعة من الخبرات التي يجري تناقلها من جيل إلى آخر في المجتمعات المحلية، وبين شعوب السكان الأصليين. وهي تتضمن رؤيتهم للعالم الطبيعي، بما فيه من نباتات وحيوانات ونظم بيئية، وكيفية استخدام وإدارة الموارد المتاحة على نحو مستدام.

ولا يوجد تعريف محدد لمفهوم «الشعوب الأصلية»، نظراً لتداخله بين ما هو ثقافي وما هو سياسي، ولا سيما المناطق التي تشهد غياباً للاستقرار وتغيُّرات ديموغرافية. وبشكل عام، تشترك الشعوب الأصلية في استمراريتها التاريخية في منطقة ما، وارتباطها بالأرض التي تعيش عليها، ومحاولتها الحفاظ على أنظمتها المعرفية المتميزة. ووفقاً لذلك، تقدّر الأمم المتحدة تعداد السكان الأصليين حول العالم بأكثر من 476 مليون شخص، يعيشون في 90 دولة.

وكان تقرير، صدر عام 2019 عن المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوُّع البيولوجي وخدمات النظم البيئية (IPBES)، قد خلص إلى أن العالم الطبيعي يتراجع بوتيرة غير مسبوقة. ويشير التقرير إلى أن 3 أرباع اليابسة تعرّضت لتغيُّرات كبيرة بفعل الأنشطة البشرية، كما أن نحو مليون نوع حي أصبح مهدداً بالانقراض.

ويشير التقرير إلى تسارع التدهور البيئي في كثير من مجتمعات السكان الأصليين، إلا أن هذا التدهور أقل حدة مما هو عليه في أجزاء أخرى من العالم. ويقول الخبراء إن هذا الأمر يرجع جزئياً إلى قرون من المعارف التقليدية، وإلى إجماع كثير من المجتمعات المحلية على أهمية الطبيعة وقيمتها العالية من منظورها الثقافي.

ويمكن للمعارف التقليدية أن تساهم في حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية بطرق مختلفة. فعبر تراكم التجارب، نجحت الشعوب الأصلية في تطوير مجموعة واسعة من ممارسات الإدارة السليمة للغابات، بما فيها قطع الأشجار الانتقائي وإدارة الحرائق. وقد ساعدت هذه الممارسات في حماية الغابات من الإزالة، وحفظتها من عوامل التدهور.

كما ساهمت المعارف التقليدية في حماية التنوُّع البيولوجي بالإفادة من فهم المجتمعات المحلية للعلاقات بين الأنواع المختلفة من النباتات والحيوانات، وساعدت في تحديد الموائل المهمة وحمايتها، وإدارة مجموعات الأنواع الحيّة المهددة بالانقراض.

وتحتفظ الشعوب الأصلية بتاريخ طويل من التكيُّف مع الظروف المناخية المتغيّرة، ولذلك تدعم الاستفادة من خبراتها تخفيف آثار الاحترار العالمي، وتطوير استراتيجيات جديدة للتكيُّف مع تغيُّر المناخ. وتشمل هذه الاستراتيجيات، على سبيل المثال، تطوير محاصيل مقاوِمة للجفاف، وبناء حواجز بحرية طبيعية لحماية المجتمعات الساحلية من ارتفاع مستوى سطح البحر.

في غابات الأمازون المطيرة، تستخدم الشعوب الأصلية معارفها التقليدية في حماية الغابات من الإزالة والتدهور من خلال القيام بدوريات مراقبة في أراضيهم، وزرع الأشجار، واستخدام أساليب متوارثة في إدارة الحرائق. وتساعد الحرائق المسيطر عليها، ضمن مناطق السكان الأصليين في أميركا الجنوبية وأستراليا، في إقلال حرائق الغابات الواسعة التي ستكون شائعةً في كثير من الأماكن مع مناخ أكثر سخونة وجفافاً.

وفي صحراء كالاهاري، جنوب القارة الأفريقية، توظّف الشعوب الأصلية معارفها في الحفاظ على المياه عن طريق بناء مستوعبات الماء كالحُفَر التجميعية، وريّ المزروعات بطرق تقليدية مثل الري بالتنقيط. ونظراً لمعرفتهم العميقة بالعالم الطبيعي، يستطيع سكان صحراء كالاهاري تتبع حركة المياه الجوفية وعلى السطح، ما يتيح لهم العثور على مصادر المياه، حتى في المناطق الجافة.

وتُعد حياة قبائل بلوش الشاهديغال في إيران مثالاً على ترابط النظم الاجتماعية والبيئية في الأقاليم الصحراوية وشبه الصحراوية. وترتحل هذه القبائل موسمياً مع قطعان الإبل ضمن منطقة تبلغ مساحتها نحو 580 ألف هكتار، وتبني دروعاً من الغطاء النباتي للحماية من العواصف الرملية، ما يساعد في الحفاظ على التنوُّع البيولوجي وتأمين رفاهية الإنسان.

وفي القطب الشمالي، تستخدم شعوب «الإنويت» معارفها التقليدية في التكيُّف مع تغيُّر المناخ من خلال تطوير طرق جديدة لصيد الطرائد والأسماك، وبناء منازل جديدة أكثر مقاومة لظروف الطقس القاسية. وكان لشعوب الإنويت في أقصى شمال كندا دور أساسي في استعادة قطعان الوعل التي واجهت أعدادها انخفاضاً حاداً.

تهميش المجتمعات المحلية يهدد التنمية المستدامة

تساهم المعارف التقليدية في حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية في العالم العربي بأساليب مختلفة، تشمل الحفاظ على المياه، وحماية التنوُّع البيولوجي، والتخفيف من آثار تغيُّر المناخ. ففي المغرب، تُستخدم المعارف التقليدية في حصاد المياه والحفاظ عليها وتنظيم إدارتها بأساليب فعّالة، من بينها «الخطّارة» التي تعتمد على القنوات الجوفية لنقل المياه من الينابيع والأنهار إلى المزارع والقُرى، ويوجد ما يماثلها في المشرق العربي، كالأفلاج في دول الخليج والأقنية الرومانية في بلاد الشام.

وإلى فترة قريبة، كان نظام «الحِمى» قائماً في كثير من الدول العربية، وهو موروث تقليدي للمناطق المحمية يهدف إلى تحقيق الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية على يد المجتمعات الأهلية المحيطة بالحمى ولمصلحتها. ويُعدّ نظام الحمى هاماً لأنه يُشرك المجتمعات المحلية في النظام الحكومي للمحميات الطبيعية، وتنتج عنه فوائد للمجتمعات المحلية التي تعمل على دعمه لجدواه الاقتصادية وقابليته للاستدامة. وتوجد دعوات علمية للعودة إلى نظام الحمى في العالم العربي بعد إدخال بعض التعديلات عليه.

ساهمت المعارف التقليدية في حماية التنوُّع البيولوجي

وفي السنوات الأخيرة، أبدت مصر اهتماماً بالمعارف التقليدية، كطريقة للحفاظ على التنوُّع البيولوجي والتخفيف من آثار تغيُّر المناخ. وأطلقت الحكومة المصرية عدداً من المبادرات لتعزيز الإفادة من خبرات المجتمعات المحلية في ما يتعلق بإدارة الموارد الطبيعية، وآليات تعزيز الوصول إلى الموارد الجينية وتقاسم منافعها، كما في حالة الأعشاب الطبية ومستحضرات التجميل. وتؤكد استراتيجية وخطة العمل المصرية للتنوُّع البيولوجي على أهمية إشراك المجتمعات المحلية والاستفادة من خبراتها وتوسيع نطاق دعمها.

ورغم مصادقة مصر على كثير من الاتفاقيات التي تدعم توظيف المعارف التقليدية في مجالات البيئة والتنوُّع البيولوجي والحفظ والتنمية المستدامة، فإن المعارف التقليدية قلّما تلعب دوراً في التعليم والبحث. وتخلص دراسة، نشرتها دورية «سبرينغر للبيئة والتنمية والاستدامة» عام 2021، إلى محدودية الاستفادة من المعارف التقليدية ضمن المناطق المحمية المصرية، بسبب ضعف خطط إشراك المجتمعات المحلية. وتستثنى من ذلك المناطق ذات المقوّمات السياحية المتميزة، مثل المحميات الواقعة في سيناء وعلى شواطئ البحر الأحمر.

وتُعد الخبرات المحلية حقلاً واعداً لتطوير كثير من الممارسات التي تدعم نظم الاقتصاد الدائري، عبر خفض استهلاك الموارد وتوفير الطاقة وتدوير المخلّفات. ففي مجال الزراعة المستدامة، يمكن الاستفادة من الخبرات المحلية في انتخاب وإكثار المحاصيل المقاومة للجفاف، وإدارة الآفات والأمراض من دون استخدام مواد كيميائية ضارة، وتحسين خصوبة التربة.

وفي مجال الطاقة المتجددة، يمكن تطوير الخبرات المحلية في بناء أفران شمسية، وتسخير طاقة الرياح، واستخدام الكتلة الحيوية كمصدر للطاقة. وفي مجال إدارة النفايات، توجد ممارسات محلية راسخة في تحويل مخلّفات الطعام إلى سماد، وإعادة تدوير المواد، وتقليل استخدام المنتجات التي يمكن التخلص منها.

ولأن حياتهم تقوم على الارتباط الوثيق بالأرض، تُعد المجتمعات المحلية والسكان الأصليون في مقدمة من يواجه تداعيات تغيُّر المناخ. فمن صحراء كالاهاري إلى جبال الهيمالايا وغابات الأمازون المطيرة، تعصف حالات الجفاف والفيضانات والحرائق بالمجتمعات التي تعاني من الفقر وتتعرض لتعديات على أراضيها.

وفي بعض الحالات، تدفع الضغوط المتزايدة الأجيال الشابة إلى التخلي عن موروثها التاريخي وانتهاج أساليب غير مستدامة لتسريع التنمية. وعلى سبيل المثال، تتعرض الغابات الاستوائية الجبلية في مقاطعة شمال كيفو في الكونغو الديمقراطية لتهديدات متزايدة بسبب النزاعات المسلحة والصيد الجائر والتعدين. وفيما كانت الأنشطة التقليدية للمجتمعات المحلية توفّر الحماية لهذه الغابات، بدأت الأجيال الشابة تفقد صبرها وأخذت تأمل بمساهمة سريعة للغابات في تلبية احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية.

إن العمل مع الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، والتعلُّم من خبراتها المتوارثة، يساعد في تطوير حلول مستدامة للتحديات البيئية التي يواجهها العالم. ويؤدي تجاهل هذه المجتمعات، وتهميشها في كثير من الحالات، إلى تهديد قدرة النظم الطبيعية على الصمود ووضع الأجيال الشابة أمام خيارات صعبة.


مقالات ذات صلة

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)

العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

تبني العُلا منظومة بيئية مستدامة تجمع مراقبة التلوث واستعادة الغطاء النباتي وحماية سمائها من التلوث الضوئي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

سرعان ما عادت أزمة قطع الأشجار إلى الواجهة في مصر مع تصريحات حكومية بشأن «تعويض» الأشجار التي أزيلت من مناطق رئيسية في محافظة الجيزة.

منى أبو النصر (القاهرة )
بيئة حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، الاثنين، أن متوسط حرارة سطح المحيطات بلغ 21.1 درجة مئوية، السبت، مسجلاً رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق، بفعل تغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

شهدت مناطق في أوروبا يقطنها 80 مليون نسمة حرارة تجاوزت 40 درجة لمرة واحدة على الأقل في الفترة بين 15 يونيو و15 أغسطس 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟


ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، أنها تعتزم إنهاء الحماية الممنوحة للذئاب كأحد الأنواع المهددة بالانقراض، مما أثار غضباً واسعاً لدى المنظمات البيئية.

وفي مرسوم يهدف إلى مساعدة مربي المواشي للحدّ من خسائرها، طلب الرئيس دونالد ترمب من وزير داخليته دوغ بورغوم أن يحدّد في غضون 90 يوماً ما إذا كانت الذئاب الرمادية والذئاب المكسيكية تستوفي المعايير التي «تتيح رفع الحماية عنها، أو إعادة تصنيفها بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض».

وإذا استوفت الذئاب المعايير، فبإمكان بورغوم البدء في شطبها من القائمة، الأمر الذي قد يدفع الحكومة إلى تشجيع الولايات على تخفيف القيود المفروضة على صيد الذئاب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى مروحية «مارين وان» للانتقال إلى نادي الغولف الذي يملكه في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي لتمضية عطلة نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة تضم ما لا يقل عن 250 ألف ذئب قبل وصول المستوطنين الأوروبيين الذين تسببوا في انخفاض أعدادها بشكل كبير مع توسعهم غرباً.

وتضم الولايات المتحدة القارية حالياً نحو 7600 ذئب رمادي، بحسب منظمة «وولف كونسرفيشن سنتر»، بينما قُدّر عدد الذئاب المكسيكية بنحو 317 ذئباً في نهاية عام 2025، بحسب المنظمة المكلفة بمراقبة أعدادها.

وقررت إدارة ترمب إلغاء قرار حماية الذئب الرمادي الذي صدر في سبعينات القرن الفائت بعد أن كاد ينقرض في الولايات المتحدة. وقد أعاد قاضٍ فدرالي العمل بالقرار في العام 2022.

ورأى بن غرويل، من منظمة «سييرا كلوب» المدافعة عن البيئة، أن هذا القرار محاولة لتهدئة مخاوف مربي المواشي الغاضبين من قرار الحكومة رفع الرسوم الجمركية مؤقتاً عن لحوم الأبقار المستوردة.

وأضاف: «إن تحويل حماية الذئاب إلى قضية تُدار سياسياً بذريعة الحد من الأضرار لن يُساهم في خفض أسعار المواد الغذائية، أو مساعدة الأسر التي تُعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة».

وكانت إدارة ترمب قد أضعفت في يوليو (تموز) حماية موائل الأنواع المُهددة بالانقراض، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».