أوكرانيا تراهن على استغلال «تمرد (فاغنر)» في هجومها المضاد

موسكو تؤكد صد هجمات في دونيتسك وزابوريجيا

الكرملين... كييف تعد عصيان «فاغنر» دليلاً على ضعف الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الكرملين... كييف تعد عصيان «فاغنر» دليلاً على ضعف الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تراهن على استغلال «تمرد (فاغنر)» في هجومها المضاد

الكرملين... كييف تعد عصيان «فاغنر» دليلاً على ضعف الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الكرملين... كييف تعد عصيان «فاغنر» دليلاً على ضعف الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

تراجعت المعارك على جبهات القتال في أوكرانيا في الساعات الماضية، في ظل انشغال روسيا بـ«العصيان» الذي أعلنه قائد مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين. ورغم عدم ورود أنباء عن محاولات جديدة لاختراق الدفاعات الروسية في جنوب أوكرانيا وشرقها، أقرت كييف بأن تمرد «فاغنر» على الجيش الروسي يشكل «فرصة» لها لطرد القوات الروسية من الأراضي التي تحتلها في أوكرانيا.

وبعد شهور من التحضيرات، أطلقت أوكرانيا أخيراً هجوماً مضاداً واسعاً تركّز على جبهتي زابوريجيا (جنوب) ودونيتسك (شرق)، لكنه لم يحقق نتائج مهمة حتى الآن، في ظل مقاومة روسية شرسة. غير أن سيطرة «فاغنر» السبت على مقر القيادة العسكرية الروسية في روستوف على نهر الدون شكّلت تطوراً بالغ الأهمية كون العمليات الأساسية للجيش الروسي في جنوب أوكرانيا تُدار من هناك، ما يهدد تماسك الخطوط الدفاعية الروسية.

سيدة أمام دبابة لمجموعة «فاغنر» قرب مقر القيادة العسكرية الروسية في مدينة روستوف على الدون اليوم السبت (رويترز)

وأكدت موسكو السبت أنها صدت في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة هجمات عدة لقوات كييف استهدفت مواقع في جنوب أوكرانيا وشرقها. وقالت وزارة الدفاع إنها صدت تسع هجمات أوكرانية في منطقة دونيتسك وواحدة في زابوريجيا.

ورأى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في تغريدة على «تويتر» اليوم، أن تمرد بريغوجين مؤشر واضح على ضعف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكتب أنه «كلما احتفظت روسيا بقواتها ومرتزقتها في أوكرانيا فترة أطول، ازدادت الفوضى والألم والمشكلات التي ستواجهها لاحقاً». وأعرب عن ثقته بقدرة أوكرانيا على حماية أوروبا من «انتشار الشر والفوضى الروسية». وتابع أنه «لفترة طويلة، استخدمت روسيا الدعاية لإخفاء ضعفها وغباء حكومتها. والآن هناك فوضى واسعة النطاق، لا يمكن لأي كذبة أن تخفيها».

أما نائبة وزير الدفاع الأوكرانية غانا ماليار فرأت السبت أن روسيا باشرت باجتياحها أوكرانيا عملية تفضي إلى دمارها الذاتي، مؤكدة أن تمرد مجموعة «فاغنر» يشكل «فرصة» لبلادها. وكتبت ماليار عبر «تلغرام»: «يقاتلوننا لكنهم يدمرون أنفسهم. ما معنى ذلك بالنسبة لنا؟ فرصة»، مؤكدة أن أوكرانيا تواصل عملها حتى تحقيق «النصر».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سكان في كييف السبت تعبيرهم عن «سعادة كبرى» إثر تمرد مجموعة «فاغنر» على القيادة العسكرية الروسية، آملين أن يضعف ذلك القوات الروسية في أوكرانيا، ويخدم هجوم كييف المضاد. وقال إيليا تسيفيركون البالغ 21 عاماً للوكالة الفرنسية في وسط العاصمة الأوكرانية: «كنت أتوقع شيئاً لكن ليس بهذه السرعة وليس في هذا المكان. كنت أظن أن ذلك سيبدأ بعد انتهاء الحرب لكنه بدأ قبل ذلك وهذا أمر ممتاز». ورأى الشاب أن الرئيس فلاديمير بوتين «سيضطر إلى سحب بعض قواته؛ لأنه سيحتاج إلى مساعدة هناك، وسيسهل ذلك كثيراً» مهمة القوات الأوكرانية.

قوات «فاغنر» في مدينة روستوف على نهر الدون اليوم السبت (رويترز)

وباشرت قوات كييف مطلع يونيو (حزيران) هجوماً مضاداً في جنوب البلاد وشرقها لتحرير الأراضي التي احتلتها روسيا.

وفي غضون ذلك، تستمر المعارك حول مدينة باخموت في شرق أوكرانيا التي أعلنت قوات «فاغنر» السيطرة عليها في 20 مايو (أيار) بعد معارك شرسة استمرت نحو عشرة أشهر تكبد خلالها المعسكران خسائر بشرية هائلة. وانسحبت قوات «فاغنر» بعد ذلك من المنطقة تاركة الساحة للجيش الروسي، ما وفر للأوكرانيين فرصة مهاجمة المدينة من أطرافها.

وليل الجمعة السبت قتل ثلاثة أشخاص وجرح 11 آخرون في العاصمة الأوكرانية في هجمات جوية روسية جديدة طالت مواقع عدة في أنحاء البلاد.

إضافة إلى ذلك، توقع وزير الدفاع الأوكرانية أوليكسي ريزنيكوف أن يبدأ الطيارون الأوكرانيون التدريب على قيادة طائرات «إف-16» المقاتلة في يوليو (تموز) المقبل. وفي وقت سابق، أعربت الدنمارك وهولندا عن استعدادهما لتدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة طائرات «إف-16».


مقالات ذات صلة

تقرير: أمر تقييد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض

العالم مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: أمر تقييد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض

ذكر مسؤولون أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض،

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب) p-circle

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

انهيار «هدنة الطاقة» يعمّق شرخ ترمب - زيلينسكي ويفتح جولة تصعيد جديدة.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)

زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن ضربة صاروخية أوكرانية دمّرت 4 طائرات مقاتلة في مطار عسكري بغرب روسيا، ليل الأربعاء - الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

19 جريحاً في تصادم بين حافلة وعربة قطار في نفق المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
TT

19 جريحاً في تصادم بين حافلة وعربة قطار في نفق المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات في شمال فرنسا أن حافلة صغيرة اصطدمت، مساء الخميس، بعربة قطار كانت متوقفة على رصيف تحميل المركبات على الجانب الفرنسي من نفق المانش، ما أسفر عن إصابة 19 شخصاً.

وكانت الحافلة تنقل سائقي شاحنات ثقيلة. وأفادت محافظة با دو كاليه، في بيان، أن «الحادث لم يسفر عن أي وفيات، كما أن أياً من المصابين لا يواجه خطراً على حياته».

وأضافت أن فرق الإنقاذ هرعت إلى المكان، بما في ذلك مروحية تابعة لوحدة الطوارئ والإنعاش المتنقلة، إضافة إلى عناصر من شرطة الحدود.


النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
TT

النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

قد يُسمح مجدداً لصندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يعد الأكبر في العالم بأصول تتجاوز 2.2 تريليون دولار، بالاستثمار في الشركات المصنّعة للأسلحة النووية، وذلك بموجب مقترح قُدّم الخميس.

ويستثني الصندوق حالياً 14 شركة، بينها «إيرباص» و«بي أيه إي سيستمز» و«بوينغ» و«لوكهيد مارتن» و«سافران»؛ لأنها تطوّر أو تصنّع أسلحة نووية أو مكوّناتها.

وأمرت الحكومة النرويجية بمراجعة القواعد الأخلاقية للصندوق بعد الانتقادات التي تعرّض لها على خلفية استثماراته في مجموعات اتُّهمت بأداء دور في حرب غزة.

وكشفت لجنة أُنشئت لهذا الغرض، برئاسة محافظ البنك المركزي السابق سفين ييدريم، عن توصياتها الخميس.

وذكر التقرير أنه لا يمكن للصندوق الاستثمار إلا في شركات نووية «مقرها دولة تملك الأسلحة النووية بناء على تعريف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومتحالفة مع النرويج».

وأوضح ييدريم أثناء عرضه الوثيقة الواقعة في 434 صفحة أن «ذلك يعني أنه سيتم إعادة عدة شركات بريطانية وفرنسية وأميركية لصناعة الأسلحة إلى الصندوق».

وأكدت اللجنة أن معايير الاستبعاد الأخلاقية الأخرى، مثل تصنيع بعض الأسلحة على غرار تلك البيولوجية أو الكيميائية والألغام والقنابل العنقودية، واستخراج الفحم، وإنتاج التبغ أو القنب... ستبقى على حالها من دون تغيير.

وسُلّم التقرير لوزير المالية ينس ستولتنبرغ الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي».

وفي ما يتعلق بمنتجي الأسلحة النووية، أشار ستولتنبرغ إلى «المفارقة» القائمة اليوم، ومفادها أن «الصندوق النرويجي لا يمكنه الاستثمار في شركات قد تكون حاسمة لأمن النرويج»، في وقت تكثّف فيه روسيا تهديداتها باستخدام السلاح النووي، وتُعزّز الصين ترسانتها.

وتوصي اللجنة أيضاً بإصلاح «مجلس الأخلاقيات»، وهي هيئة مستقلة مكلفة تقديم التوصيات إلى بنك النرويج الذي يتولى إدارة الصندوق.

وسيبقى المجلس مكلفاً مهمة تقييم مخاطر ارتكاب الشركات لانتهاكات جسيمة للمعايير الأخلاقية، لكنه سيفقد إمكان التوصية المباشرة باستبعاد هذه الشركات من المحفظة الاستثمارية، وهي صلاحية معلّقة حالياً.

وما زال يتعيّن عرض هذه التوصيات لاستشارة واسعة النطاق قبل أن تقدّم الحكومة استنتاجاتها إلى البرلمان للتصويت عليها في الربيع المقبل.

وانتقدت بعض الأحزاب، ولا سيما تلك اليسارية، التقرير؛ إذ وصفت مسؤولة في مجال البيئة التقرير بأنه «غير معقول على الإطلاق».

ويستثمر الصندوق في أكثر من 7000 شركة حول العالم، ويملك في المجموع نحو 1.5 بالمائة من جميع الشركات المدرجة في مختلف أنحاء العالم، مما يجعله أكبر مستثمر منفرد على المستوى العالمي.


البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

التقى البابا ليو الرابع عشر، الخميس، أحدَ كبار مساعديه، واستأنف العمل من المستشفى، فيما أفاد الأطباء بأن رئته تعافت جيداً بعد خضوعه لجراحة لاستئصال عُقيدة سرطانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الفاتيكان أن البابا ليو استقبل وكيل الشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان، أو من يُعرف بـ«البديل»، رئيس الأساقفة باولو روديلي، واستأنف العمل من المستشفى. ويتولى روديلي جانباً كبيراً من الأعمال الإدارية اليومية للكرسي الرسولي.

وأوضح التحديث الصادر عن الطبيب الشخصي للبابا ليو، الدكتور لويجي كاربوني، ورئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى «جيميلي»، الدكتور ستيفانو مارجاريتورا، أن نتائج الفحوص التي خضع لها البابا بعد الجراحة ظلت ضمن المعدلات الطبيعية، وأن جلسة العلاج الطبيعي التي خضع لها، الخميس، شملت تمارين للحركة الكاملة، فيما كان يمارس أنشطته اليومية بصورة مستقلة.

وقال الطبيبان إن «الأشعة السينية للصدر أظهرت تعافياً جيداً للرئة التي خضعت للجراحة. وبوجه عام، يسير تعافي البابا بعد الجراحة وفق ما هو متوقع».