الأسواق بعد تمرد «فاغنر»... توقعات بارتفاع النفط والغاز والقمح وتراجع الروبل

في مستهل افتتاحيتها

حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
TT

الأسواق بعد تمرد «فاغنر»... توقعات بارتفاع النفط والغاز والقمح وتراجع الروبل

حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

يترقب المستثمرون افتتاحية الأسواق يوم الاثنين، مستهل بداية الأسبوع، في ظل تطور الأوضاع الروسية التي تلقي بظلالها على قطاعات النفط والغاز والغذاء والذهب والعملات.

فروسيا التي تنتج نحو 150 مليون طن سنوياً من الحبوب، وتمد الاتحاد الأوروبي بنحو 35 في المائة من الطاقة، يدور الحديث فيها الآن عن احتمالات حرب أهلية، بعد تمرد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية غير النظامية، وتوعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرد الحاسم.

القطاع الغذائي

توقّع وزير الزراعة الروسي ديمتري باتروشيف، الشهر الماضي، أن يصل محصول الحبوب في روسيا، بما في ذلك من الأقاليم الجديدة، في عام 2023 إلى 123 مليون طن، منها 78 مليون طن من القمح.

وروسيا، أحد أكبر مصدّري القمح في العالم، تتنافس مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لتزويد الشرق الأوسط وأفريقيا بالقمح، وتواصل تصدير محصولها من الحبوب من خلال اتفاقية تصدير الحبوب من البحر الأسود، التي من المقرر أن ينتهي العمل بها آخر يوليو (تموز) المقبل.

أُبرمت الاتفاقية في يوليو 2022 بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، وتم تجديدها في مايو (أيار) الماضي، لمدة شهرين بعد مفاوضات مكثفة، وتطالب موسكو بالامتثال لاتفاقية موازية تخص صادراتها من المنتجات الزراعية والأسمدة.

ساعدت الاتفاقية على التخفيف من حدّة أزمة الغذاء العالمية التي سبّبتها الحرب. وتمّ تمديدها آخر مرّة في مايو لمدّة شهرين بعد مفاوضات مكثّفة، في الوقت الذي يفكر فيه الرئيس الروسي في الانسحاب من الاتفاقية، متهماً كييف باستخدام الممرات البحرية المخصصة لتوفير ممر آمن للسفن المحمّلة بالحبوب لـ«إطلاق مسيرات بحرية».

ووفقاً لهيئة الإحصاء الروسية، وصل محصول الحبوب عام 2022 إلى رقم قياسي، حيث بلغ 157.7 مليون طن، منها 104.2 مليون طن من القمح.

والاضطرابات المحتملة التي قد تنجم عن عدم استقرار الأوضاع الداخلية في المدن الروسية، من المتوقع أن تنتج عنها صعوبة في الخدمات اللوجيستية المتعلقة بالنقل والإمداد والشحن، التي ستزيد معها مخاوف نقص المعروض، مما قد يرفع أسعار الحبوب الروسية على الفور.

النفط والغاز

في الوقت الذي تزداد فيه المخاطر من اقتراب الطلقات النارية من صهاريج النفط والغاز، تتجه أنظار العالم إلى قطاع النفط العالمي المتوقع أن يتأثر بما يحدث في مدن روسيا، ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم بعد السعودية.

فنحو 10 ملايين برميل، حجم إنتاج روسيا اليومي من النفط، معرضة لاحتمالات توقف الإنتاج أو التعثر أو عدم الوصول أو صعوبة الشحن؛ نتيجة الاضطرابات الداخلية في بعض المدن الروسية. وهو ما حدث في منطقة فورونيغ، إذ قال حاكم المنطقة الروسية، السبت، إن خدمات الطوارئ تحاول إخماد نيران اندلعت في خزان وقود داخل مستودع نفط.

منصة حفر في حقل ياركتا النفطي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

وقال ألكسندر جوسيف حاكم المنطقة على «تلغرام» إن أكثر من 100 رجل إطفاء و30 وحدة من المعدات تعمل في موقع الحريق.

وتزداد المخاوف على قطاع النفط العالمي، من نقص المعروض، مع سيطرة مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية، على منشآت عسكرية في مدينة فورونيغ التي تبعد نحو 500 كيلومتر إلى الجنوب من موسكو، وسط مخاوف من السيطرة على مناطق إنتاج النفط والغاز، مما قد يرفع الأسعار على الفور.

كانت روسيا، قد أوقفت نشر بعض بياناتها الرئيسية بشأن الطاقة، بما في ذلك معلومات الإنتاج والتصدير، مما يزيد من صعوبة مراقبة المعروض العالمي، وتحليل أوضاع السوق، وتوقع الأسعار المستقبلية. وتراجع خاما القياس العالمي للنفط أكثر من 3.5 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ولا ينفصل المشهد في قطاع النفط عن نظيره في الغاز أيضاً، إذ إن روسيا ما زالت تمد الاتحاد الأوروبي بنحو 35 في المائة من مصادر الطاقة المعتمدة على الغاز الطبيعي.

تأتي هذه التحديات على قطاع الغاز، الذي انخفض إنتاجه في روسيا في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي إلى 235 مليار متر مكعب، بانخفاض 10 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي.

وتراجع إنتاج الغاز من شركة «غازبروم»، التي يسيطر عليها الكرملين بنحو 20 في المائة إلى نحو 151 مليار متر مكعب.

وشح المعروض يرفع الأسعار، التي كانت قد بدأت التراجع وعادت إلى مستويات ما قبل تطورات الحرب الروسية في أوكرانيا.

اللوجيستيات والإمدادات

نقلت وكالة أنباء «تاس» الرسمية الروسية عن السلطات في موسكو قولها إنه «تم تعليق الملاحة في نهر موسكفا، الذي يمر عبر العاصمة الروسية، بصورة مؤقتة، بعد تمرد (فاغنر)».

سيارات مصطفة في محطة بنزين في مدينة روستوف أون دون الروسية 24 يونيو 2023 (أ.ب)

وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، في بيان منفصل، «ليست هناك قيود على حركة السيارات والشاحنات من المدينة وإليها»، لكنه قال إنه «تم تشديد إجراءات التفتيش الأمني».

وقد تطال هذه التطورات أماكن أخرى من المدن الرئيسية؛ مما قد يعوق شحن السلع الرئيسية والإمدادات، مما قد يرفع أسعار هذه السلع على الفور.

الروبل والدولار

سجّل سعر صرف الدولار مقابل الروبل الروسي 84.70 روبل في آخر تعاملاته في الأسواق يوم الجمعة الماضي، وسط توقعات بتراجع العملة الروسية فور افتتاح الأسواق يوم الاثنين، نتيجة الاضطرابات التي ستخلفها تطورات تمرد مجموعة «فاغنر» العسكرية، التي تلقي بظلالها على مناخ الأعمال والاستثمار والبورصة والشركات في المدن الروسية.

رجل يسير بالقرب من لوحة تعرض أسعار صرف الدولار مقابل الروبل في سانت بطرسبرغ (رويترز)

ومع هذه التطورات في كبرى الاقتصادات، قد تشهد الأسهم الروسية تراجعات حادة في حال السماح بالتداول عند فتح الأسواق، على أن يلمع الذهب من جديد، وهو الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه المستثمرون مع ضبابية الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية الآخذة في الزيادة.

رجل يستعد لإزالة ملصق كتب عليه «انضم إلينا في فاغنر» في العاصمة الروسية موسكو (أ.ب)


مقالات ذات صلة

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي من أن الاتفاق قد يخالف القانون الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا ستكون قادرة على إعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتجاوز تلك التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شعار شركة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة (رويترز)

«غازبروم»: استئناف تدفقات الغاز إلى الصين

قالت شركة غازبروم الروسية، الثلاثاء، إنه جرى استئناف إمدادات الغاز إلى الصين عبر خط «باور أوف سيبيريا» بعد أعمال الصيانة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات وقود في محطة بنزين في روستوف أون دون بروسيا (رويترز)

محطات وقود بموسكو تحد من المبيعات في ظل نقص الإمدادات

أعادت بعض محطات الوقود في موسكو، فرض قيود على شراء البنزين بسبب نقص الإمدادات المرتبط بهجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة على مصافٍ، وفي ظل طلب موسمي قوي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

عاد نقص الوقود إلى بعض المناطق خلال أغسطس الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.