الكونغرس بجناحيه يضغط على بايدن لمنع «اتفاق سيئ» مع إيران

نواب يقابلون الزخم التفاوضي بقانون يديم العقوبات وشيوخ قلقون من تجاوز التشريعات

بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)
بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس بجناحيه يضغط على بايدن لمنع «اتفاق سيئ» مع إيران

بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)
بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)

في ظل زخم متزايد لإحياء المفاوضات بين العواصم الغربية وطهران حول البرنامج النووي الإيراني، رفعت مجموعة من 26 سيناتوراً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي الضغوط على إدارة الرئيس جو بايدن بهدف الحيلولة دون التسرع في التوصل إلى اتفاق يخشون أن يكون «سيئاً»، بالتزامن مع تقارير عن دخول المحادثات الأوروبية - الإيرانية مرحلة التعامل مع النقاط الشائكة المتعلقة بمستويات تخصيب اليورانيوم والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتزامنت هذه التطورات مع موافقة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يلغي ما تسمى «نقطة الغروب» على العقوبات المفروضة منذ عام 1996، ويستبدلها بـ«عقوبات دائمة» على إيران بهدف منعها من إنتاج أي سلاح نووي.

ويحتاج هذا المشروع إلى تصويت في المجلس. وينص المشروع على «فرض عقوبات على ما يتعلق ببرامج الأسلحة الإيرانية غير المشروعة والأسلحة التقليدية وتطوير الصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب، بما في ذلك على (فيلق الحرس الثوري) الإيراني».

وحدد أن الحكومة الإيرانية «حصلت على أنظمة الأسلحة التقليدية المزعزعة للاستقرار من روسيا والجهات الفاعلة الخبيثة الأخرى، وتقوم بتوجيه الأسلحة والدعم المالي إلى وكلائها الإرهابيين في كل أنحاء الشرق الأوسط، ما يهدد حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، مثل إسرائيل».

إلى ذلك، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصدر لم تسمه أن المحادثات التي أجريت في الدوحة بين الدبلوماسي الأوروبي إنريكي مورا، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني، «تركز على النقاط الشائكة الرئيسية، بما في ذلك مستويات التخصيب النووي والتعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ومع أن التقرير لم يتحدث عن اختراق، أضاف أن المناقشات «تؤدي إلى تطورات إيجابية في كثير من القضايا»، مؤكداً أن «البيئة الحالية إيجابية للتهدئة».

وكتب مورا على «تويتر» أن المحادثات التي أجريت مطلع الأسبوع «مكثفة». وغرّد كني أنهما عقدا «اجتماعاً جاداً وبنّاءً حول مجموعة من القضايا»، مشيراً إلى أن ذلك شمل «مفاوضات رفع العقوبات»، وهذا مطلب رئيسي لطهران.

واجتمع كني أيضاً مع مسؤولين كبار من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي من الدول الموقعة على الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015. واضطلعت عمان وقطر ودول أخرى بدور الوساطة في المحادثات التي أجري بعضها بعيداً عن الأنظار وعن وسائل الإعلام.

وعاد الطرفان الأميركي والإيراني إلى محادثات غير مباشرة في أواخر العام الماضي، وسافر المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية بريت ماكغورك مرات إلى عُمان لإجراء مناقشات غير مباشرة مع ممثلي الحكومة الإيرانية.

وكذلك حصلت مفاوضات غير معلنة في نيويورك بين المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي، والمندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست».

وتأمل إدارة بايدن في تحقيق 3 مطالب على الأقل في هذه المفاوضات؛ الحد من برنامج طهران النووي في مجال تطوير الأسلحة الذرية، ووقف الهجمات بالوكالة للنظام الإيراني ضد القوات الأميركية في سوريا، وإطلاق 3 سجناء أميركيين مسجونين في إيران منذ فترة طويلة.

بموازاة هذا الزخم، كتب 26 سيناتوراً من الديمقراطيين والجمهوريين رسالة إلى الرئيس بايدن لمطالبته باتخاذ نهج ردع أقوى فيما يتعلق بإيران، محذرين من عواقب «اتفاق غير فعال».

وعبّر أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم من التقارير عن أن الإدارة تحاول التوصل إلى اتفاق نووي محدود، مع السعي إلى استبعاد الكونغرس من خلال عدم التوقيع على وثيقة رسمية.

وكتبوا في الرسالة أنه «من المهم لإدارتكم أن تظل متماشية مع جهود الكونغرس المتعلقة ببرنامج إيران النووي، وألا توافق على اتفاق يفشل في تحقيق المصالح الحاسمة لأمتنا».

وذكر موقع «جيويش إنسايدر» أن الائتلاف بين الحزبين تشكل لصوغ النص قبل الكشف الأخير عن المحادثات مع إيران، لكنه اكتسب الآن أهمية جديدة.

وقاد الحملة كل من السيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند، والسيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد.

السيناتور الجمهوري جايمس لانكفورد يشارك خلال جلسة في مبنى الكابيتول، مايو من العام الماضي (أ.ف.ب)

وفي حين أن إدارة بايدن لم تنكر وجود اتصالات منتظمة مباشرة وغير مباشرة مع إيران، تسارعت النشاطات الدبلوماسية هذا الأسبوع، إذ زار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان.

وجاء في الرسالة: «من الضروري اليوم أن نعزز جهودنا لردع إيران عن امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية. يجب أن نجعل إيران تفهم، بعبارات لا لبس فيها، أن مزيداً من التقدم في برنامجها النووي سيقابل بعمل دولي موحد».

وأضافت أنه «لا يمكن ببساطة السماح لإيران بالتقدم في برنامجها النووي مع الإفلات من العقاب، ولا يمكن منح جمهورية الصين الشعبية تصريحاً لتسريع سلوك إيران المزعزع للاستقرار. ونحضّكم على استعادة وضع الردع هذا وتوفير القيادة لتقوية عزيمة المجتمع الدولي».

ولطالما اشتكى المشرعون الأميركيون من تساهل إدارة بايدن في تطبيق العقوبات ضد إيران، وبخاصة مع زيادة واردات الصين بشكل مطرد من النفط الإيراني المحظور.

وفي الأسبوع الماضي، وجّه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب مايكل ماكول أيضاً رسالة لبايدن قال فيها: «أنا منزعج من الكشف الأخير عن أن الإدارة عادت إلى الانخراط في محادثات غير مباشرة مع النظام الإيراني»، منبهاً إلى أن النتائج «تضمنت إعطاء الضوء الأخضر الواضح لمدفوعات كبيرة لإيران»، في إشارة إلى سماح البيت الأبيض للعراق بتحرير 2.7 مليار دولار من أموال إيران المجمدة في وقت سابق من هذا الشهر.

وحضّ ماكول بايدن على احترام قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني، الذي ينص على السماح للكونغرس بالإشراف على التعاملات مع طهران.


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.