الكونغرس بجناحيه يضغط على بايدن لمنع «اتفاق سيئ» مع إيران

نواب يقابلون الزخم التفاوضي بقانون يديم العقوبات وشيوخ قلقون من تجاوز التشريعات

بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)
بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس بجناحيه يضغط على بايدن لمنع «اتفاق سيئ» مع إيران

بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)
بايدن يصعد إلى الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى البيت الأبيض في مطار سان فرانسيسكو الدولي، أمس (أ.ف.ب)

في ظل زخم متزايد لإحياء المفاوضات بين العواصم الغربية وطهران حول البرنامج النووي الإيراني، رفعت مجموعة من 26 سيناتوراً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي الضغوط على إدارة الرئيس جو بايدن بهدف الحيلولة دون التسرع في التوصل إلى اتفاق يخشون أن يكون «سيئاً»، بالتزامن مع تقارير عن دخول المحادثات الأوروبية - الإيرانية مرحلة التعامل مع النقاط الشائكة المتعلقة بمستويات تخصيب اليورانيوم والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتزامنت هذه التطورات مع موافقة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يلغي ما تسمى «نقطة الغروب» على العقوبات المفروضة منذ عام 1996، ويستبدلها بـ«عقوبات دائمة» على إيران بهدف منعها من إنتاج أي سلاح نووي.

ويحتاج هذا المشروع إلى تصويت في المجلس. وينص المشروع على «فرض عقوبات على ما يتعلق ببرامج الأسلحة الإيرانية غير المشروعة والأسلحة التقليدية وتطوير الصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب، بما في ذلك على (فيلق الحرس الثوري) الإيراني».

وحدد أن الحكومة الإيرانية «حصلت على أنظمة الأسلحة التقليدية المزعزعة للاستقرار من روسيا والجهات الفاعلة الخبيثة الأخرى، وتقوم بتوجيه الأسلحة والدعم المالي إلى وكلائها الإرهابيين في كل أنحاء الشرق الأوسط، ما يهدد حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، مثل إسرائيل».

إلى ذلك، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصدر لم تسمه أن المحادثات التي أجريت في الدوحة بين الدبلوماسي الأوروبي إنريكي مورا، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني، «تركز على النقاط الشائكة الرئيسية، بما في ذلك مستويات التخصيب النووي والتعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ومع أن التقرير لم يتحدث عن اختراق، أضاف أن المناقشات «تؤدي إلى تطورات إيجابية في كثير من القضايا»، مؤكداً أن «البيئة الحالية إيجابية للتهدئة».

وكتب مورا على «تويتر» أن المحادثات التي أجريت مطلع الأسبوع «مكثفة». وغرّد كني أنهما عقدا «اجتماعاً جاداً وبنّاءً حول مجموعة من القضايا»، مشيراً إلى أن ذلك شمل «مفاوضات رفع العقوبات»، وهذا مطلب رئيسي لطهران.

واجتمع كني أيضاً مع مسؤولين كبار من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي من الدول الموقعة على الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015. واضطلعت عمان وقطر ودول أخرى بدور الوساطة في المحادثات التي أجري بعضها بعيداً عن الأنظار وعن وسائل الإعلام.

وعاد الطرفان الأميركي والإيراني إلى محادثات غير مباشرة في أواخر العام الماضي، وسافر المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية بريت ماكغورك مرات إلى عُمان لإجراء مناقشات غير مباشرة مع ممثلي الحكومة الإيرانية.

وكذلك حصلت مفاوضات غير معلنة في نيويورك بين المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي، والمندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست».

وتأمل إدارة بايدن في تحقيق 3 مطالب على الأقل في هذه المفاوضات؛ الحد من برنامج طهران النووي في مجال تطوير الأسلحة الذرية، ووقف الهجمات بالوكالة للنظام الإيراني ضد القوات الأميركية في سوريا، وإطلاق 3 سجناء أميركيين مسجونين في إيران منذ فترة طويلة.

بموازاة هذا الزخم، كتب 26 سيناتوراً من الديمقراطيين والجمهوريين رسالة إلى الرئيس بايدن لمطالبته باتخاذ نهج ردع أقوى فيما يتعلق بإيران، محذرين من عواقب «اتفاق غير فعال».

وعبّر أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم من التقارير عن أن الإدارة تحاول التوصل إلى اتفاق نووي محدود، مع السعي إلى استبعاد الكونغرس من خلال عدم التوقيع على وثيقة رسمية.

وكتبوا في الرسالة أنه «من المهم لإدارتكم أن تظل متماشية مع جهود الكونغرس المتعلقة ببرنامج إيران النووي، وألا توافق على اتفاق يفشل في تحقيق المصالح الحاسمة لأمتنا».

وذكر موقع «جيويش إنسايدر» أن الائتلاف بين الحزبين تشكل لصوغ النص قبل الكشف الأخير عن المحادثات مع إيران، لكنه اكتسب الآن أهمية جديدة.

وقاد الحملة كل من السيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند، والسيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد.

السيناتور الجمهوري جايمس لانكفورد يشارك خلال جلسة في مبنى الكابيتول، مايو من العام الماضي (أ.ف.ب)

وفي حين أن إدارة بايدن لم تنكر وجود اتصالات منتظمة مباشرة وغير مباشرة مع إيران، تسارعت النشاطات الدبلوماسية هذا الأسبوع، إذ زار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان.

وجاء في الرسالة: «من الضروري اليوم أن نعزز جهودنا لردع إيران عن امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية. يجب أن نجعل إيران تفهم، بعبارات لا لبس فيها، أن مزيداً من التقدم في برنامجها النووي سيقابل بعمل دولي موحد».

وأضافت أنه «لا يمكن ببساطة السماح لإيران بالتقدم في برنامجها النووي مع الإفلات من العقاب، ولا يمكن منح جمهورية الصين الشعبية تصريحاً لتسريع سلوك إيران المزعزع للاستقرار. ونحضّكم على استعادة وضع الردع هذا وتوفير القيادة لتقوية عزيمة المجتمع الدولي».

ولطالما اشتكى المشرعون الأميركيون من تساهل إدارة بايدن في تطبيق العقوبات ضد إيران، وبخاصة مع زيادة واردات الصين بشكل مطرد من النفط الإيراني المحظور.

وفي الأسبوع الماضي، وجّه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب مايكل ماكول أيضاً رسالة لبايدن قال فيها: «أنا منزعج من الكشف الأخير عن أن الإدارة عادت إلى الانخراط في محادثات غير مباشرة مع النظام الإيراني»، منبهاً إلى أن النتائج «تضمنت إعطاء الضوء الأخضر الواضح لمدفوعات كبيرة لإيران»، في إشارة إلى سماح البيت الأبيض للعراق بتحرير 2.7 مليار دولار من أموال إيران المجمدة في وقت سابق من هذا الشهر.

وحضّ ماكول بايدن على احترام قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني، الذي ينص على السماح للكونغرس بالإشراف على التعاملات مع طهران.


مقالات ذات صلة

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على أن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً»، وأنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية 
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم) p-circle

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري

بدأت الولايات المتحدة، في وقت متأخر الثلاثاء، تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، بالتزامن مع بدء إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، بتدمير «جبل الفأس»، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ثلاثة فتيان يلعبون بالمياه الضحلة لمضيق هرمز في حين يتصاعد عمود من الدخان إثر انفجار في الخلفية قبالة بندر عباس الاثنين (أ.ب) p-circle

طهران: مذكرة إسلام آباد دخلت «مرحلة الأزمة»

قالت طهران، الاثنين، إن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية «دخلت مرحلة الأزمة»، في أقوى إشارة حتى الآن إلى أن الاتفاق يواجه الانهيار.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل ​بعد ‌تأجيل جنازة ‌السناتور الأميركي ‌ليندسي غراهام إلى نهاية ⁠الشهر.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» قد قال، الأربعاء، إن نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.


واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة، الخميس، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على الساحل والجزر والمنشآت العسكرية المحيطة بمضيق هرمز، فيما عطلت ناقلة نفط قالت إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وحذرت طهران من أن مضيق هرمز يمثل «خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه»، وتوعد متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة باستهداف البنية التحتية في أنحاء المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب الجسور ومحطات توليد الطاقة الإيرانية.

وقال المتحدث إن «جميع البنى التحتية في المنطقة ستسحق تحت الضربات الفولاذية للقوات المسلحة الإيرانية» إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية الإيرانية، مضيفاً أن الرد سيكون أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من الهجمات السابقة.

وأضاف: «لن نسمح بأي حال من الأحوال، وبأي شكل من الأشكال، للولايات المتحدة، بصفتها دولة أجنبية ومن خارج المنطقة، بالتدخل في مضيق هرمز. هذا خط أحمر إيراني لا يمكن تجاوزه».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن أحدث موجات القصف استهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة ومنشآت للمراقبة الساحلية.

وتقول واشنطن إن الحملة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الضربات الأميركية طالت مناطق حول العاصمة طهران، حيث جرى تفعيل الدفاعات الجوية، كما تحدثت عن هجمات في محافظة سمنان، التي تضم مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية والبرنامج الفضائي الإيراني، في اتساع للخريطة الجغرافية للهجمات بعدما كانت تتركز بصورة أساسية على المناطق الساحلية والجزر القريبة من مضيق هرمز.

كما أوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات أو ضربات في محافظات همدان ولرستان غرب البلاد بموازاة استمرار الضربات في سواحل الخليج العربي وخليج عمان حيث هرمزغان قبالة مضيق هرمز والأحواز جنوب غرب ومركزي وبلوشستان جنوب شرق البلاد.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

موجات «سنتكوم»

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفذت، الأربعاء، موجتين من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية. واستهدفت الموجة الأولى أنظمة للدفاع الساحلي ومواقع لتخزين صواريخ كروز وإطلاقها في جزيرة طنب الكبرى.

وأضافت أن القوات الأميركية شنت لاحقاً موجة ثانية استهدفت مواقع في مدن ومناطق عدة، من بينها بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية للبحرية و«الحرس الثوري» على مضيق هرمز.

وقالت القيادة إن القوات الأميركية قصفت «مراكز قيادة إيرانية، ومواقع دفاعات جوية، وقدرات صواريخ وطائرات مسيّرة، ومنشآت مراقبة ساحلية». وكانت القوات الأميركية قد استهدفت خلال الليالي السابقة مواقع في موانئ بندر عباس وبوشهر وتشابهار، وجاسك، وكنارك، وجزيرة أبو موسى، ضمن حملة امتدت من الخليج العربي إلى خليج عُمان، وركزت على الأصول العسكرية التي تقول واشنطن إن إيران تستخدمها لمراقبة الملاحة واستهداف السفن.

دخان ونيران يتصاعدان في ميناء تشابهار قبالة خليج عمان بعدانفجارات فجر الخميس (رويترز)

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» إن الضربات التي تستهدف إجبار إيران على فتح مضيق هرمز تهدف أيضاً إلى تدمير قدرات عسكرية إيرانية قبل الانتقال إلى عمليات وصفوها بأنها «أكثر تعقيداً»، من دون توضيح طبيعتها.

ميدانياً، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية فجر الخميس، بوقوع انفجارات في ميناء بندر عباس وراسك وتشابهار وجزيرة قشم وكنارك وسيريك، كما تحدثت عن ضربات في محيط الأحواز وخنداب قرب مقابل أراك، وسط البلاد.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الدفاعات الجوية فُعّلت في طهران للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديدات معادية»، فيما قالت وكالة «إرنا» إنه لم ترد تقارير رسمية فورية عن سقوط ضحايا في العاصمة.

ووقع هجوم قرب مستشفى بقائي العسكري، المملوك لـ«الحرس الثوري» في الأحواز، وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مركزاً لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، مما أدى إلى إخلائه مؤقتاً وخروج أسر المرضى إلى الشوارع المحيطة، وفقاً لرواية السلطات الإيرانية. ولم يصدر تعليق أميركي يحدد ما إذا كانت المنطقة أو منشآت قريبة منها مدرجة ضمن الأهداف المعلنة.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن مقتل سبعة من عناصره في ضربة استهدفت ثكنة اللواء 388 للمشاة الآلية في بمبور بمحافظة بلوشستان. وقال إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الموقع، وإن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، متوعداً بـ«رد حاسم».

وبحسب بيانات إيرانية، قتل أكثر من 35 شخصاً وأصيب أكثر من 300 منذ تجدد الضربات، بينما قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن ما لا يقل عن 30 مدنياً قتلوا خلال الأيام الأخيرة. ولم تتوافر حصيلة مستقلة للخسائر.

الحصار يشل الملاحة

تزامن اتساع الضربات مع بدء تنفيذ الحصار البحري الأميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، في وقت أظهرت بيانات الشحن تراجعاً إضافياً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات منصة «كبلر» أن تسع سفن فقط عبرت المضيق الأربعاء، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، وأن معظمها استخدم المسار القريب من الساحل الإيراني. ولم تُرصد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال تعبر الممر خلال اليوم الأول الكامل من الحصار.

وبحسب البيانات، دخلت الخليج خمس سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وناقلتان للحبوب، فيما غادرت أربع سفن كانت تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود والأسمدة.

إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

وكان نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، لكن الهجمات على السفن والتهديدات المتبادلة أدت إلى تراجع حاد في الحركة، ودفعت بعض الناقلات إلى إطفاء أجهزة التتبع أو تأجيل عبورها.

وقالت «سنتكوم» إن طائرة أميركية عطلت ناقلة النفط «بيلما»، التي ترفع علم كوراساو، بينما كانت فارغة ومتجهة إلى جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران في الخليج العربي.

وأضافت أن السفينة «تجاهلت تحذيرات متعددة» خلال محاولتها انتهاك الحصار، قبل أن تطلق طائرة أميركية صواريخ «هيلفاير» على مدخنتها، مما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة الإبحار إلى إيران.

وأعلنت القيادة الأميركية أن قواتها أعادت توجيه سفينتين وعطلت سفينة ثالثة منذ استئناف الحصار. وتقول واشنطن إن القيود تستهدف الحركة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بينما ستواصل دعم مرور السفن الأخرى التي لا تنتهك الحصار.

في المقابل، تتمسك طهران بأن السبيل الوحيد لإعادة فتح المضيق هو التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، وتطبيق ما تسميه «الترتيبات الإيرانية» المتعلقة بتحديد مسارات السفن وأوقات عبورها.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن إيران قادرة على فرض سيطرتها على مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، وإن هذه القدرة «لا ترتبط بالسواحل أو الجزر». وأضاف أن واشنطن أخطأت إذا اعتقدت أن قصف قواعد على الساحل الجنوبي سيقود إلى السيطرة على المضيق.

وتابع أن القوات الإيرانية ستواصل «المقاومة حتى النهاية» لمنع التدخل الأميركي، وأن فتح المضيق مرهون بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم والالتزام بالقواعد التي وضعتها إيران لحركة السفن.

وسجل خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل، عند أعلى مستوياته في شهر، مع استمرار القلق من تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة، رغم بقائه دون الذروة التي اقتربت من 120 دولاراً خلال أشد مراحل الحرب.

تصاعد دخان من انفجار في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نفذتها على إيران (رويترز)

تهديد البنية التحتية

رفعت طهران مستوى تهديداتها بعد تلويح ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن القوات المسلحة ستضرب «جميع ما تبقى من البنية التحتية» في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.

وفي بيانات موجزة، أعلن «الحرس الثوري» والجيش الإيراني استهداف قواعد ومنشآت أميركية في الكويت والبحرين والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف مركز اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ورادار إنذار مبكر في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى منشآت أميركية في منطقة الشعيبة، كما أعلن استهداف قواعد قال إن القوات الأميركية استخدمتها في الأردن.

من جهته، قال الجيش الإيراني إنه استهدف أنظمة رادار ودفاع جوي ومخازن وقود في الكويت والبحرين والأردن. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من نتائج الهجمات الإيرانية.

وقالت البحرين إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الإيرانية، بينما أعلنت الكويت التعامل مع تهديدات بطائرات مسيّرة. كما أفاد الأردن بإسقاط صواريخ أطلقت من إيران.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده تخوض «حرباً مصيرية ووجودية» مع الولايات المتحدة، وإن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً» دفاعاً عن أمنها ومصالحها.

وربط قاليباف الأمن القومي الإيراني بالحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، وقال إن طهران تمكنت خلال المفاوضات من تثبيت تلك الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم.

وأضاف أن المذكرة «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مؤكداً أنه «إذا لم تستفد إيران من هذا النص، فلا مبرر لالتزامها به»، وأن القوات المسلحة تتمتع بحرية عمل كاملة في مواجهة الهجمات الأميركية.

ومع ذلك، قال قاليباف إن التفاوض يظل جزءاً من استراتيجية إيران، قائلاً إن «الحرب والتفاوض وسيلتان لحماية المصالح الوطنية»، وإن الفصل بين الميدان والدبلوماسية يمثل «خطأ استراتيجياً».

لوحة مناهضة للولايات المتحدة في طهران تعرض صور الرئيس دونالد ترمب وأفراداً من عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي، وتعلوها عبارة «الدم بالدم» (د.ب.أ)

ترمب يلوّح بالحسم

في واشنطن، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنبرة انتصار، قائلاً إن إيران ستهزم «قريباً جداً»، وإنها تريد التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة.

وقال في كلمة ألقاها في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا: «إنهم لا يحبون ما نفعله، لكنهم يريدون التوصل إلى تسوية. سنرى ما إذا كنا سنتوصل إلى تسوية معهم، أم أننا سننهي الأمر بالكامل».

وكان ترمب قد هدد بتوسيع الضربات لتشمل محطات توليد الطاقة والجسور خلال الأسبوع المقبل إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات، وقال إن العمليات ستستمر إلى أن يقرر أنها أصبحت «كافية».

وعندما سُئل الأربعاء عما إذا كانت إيران تواجه موعداً نهائياً قبل بدء استهداف الجسور، قال إنه لا يفضل تحديد مهل زمنية، مضيفاً: «لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعلمون جيداً القصة... ومن الأفضل لهم أن يتصرفوا بصورة جيدة».

وقال ترمب إن المفاوضين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الإيرانيين، وإن الرسالة الموجهة إليهم هي أنه «من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق».


باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
TT

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيين: «على الرغم من أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقاً لأحكام المذكرة».

وأضاف: «نعرب عن أملنا في عودة الأوضاع سريعاً إلى طبيعتها في مضيق هرمز، ونؤكد أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وأمنها وحريتها في جميع الأوقات».

وكانت إيران والولايات المتحدة قد استأنفتا الضربات المتبادلة في 7 يوليو (تموز)، عقب هجمات استهدفت سفناً في الخليج ونُسبت إلى إيران.

وتُعد هذه الضربات الأوسع منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، لكنها لم تطل حتى الآن منشآت النفط والغاز في الخليج.

وقوّضت الهجمات مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو (حزيران)، والتي كان يُفترض أن تنهي الأعمال القتالية.

وأغلقت إيران مضيق هرمز مجدداً نهاية الأسبوع الماضي، متعهدة بإبقائه مغلقاً حتى انتهاء ما وصفته بـ«الأعمال العدائية» الأميركية.

وأدى استئناف الضربات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وزاد المخاوف من تصاعد التضخم، فيما تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد استهداف عدد من ناقلات النفط.

وأقرت باكستان بوجود «حاجة ملحة» لمعالجة الوضع، نظراً إلى تأثيره السلبي في «إمدادات الطاقة العالمية»، فضلاً عن التجارة والأمن الغذائي، بحسب أندرابي.

وقال: «تعاني دول عديدة، ولا سيما دول الجنوب، من التداعيات السلبية للوضع في مضيق هرمز».