دفع الجيش الإسرائيلي بكتائب إضافية إلى الضفة الغربية، وقرر تكثيف عملياته المركزة في شمال الضفة، مقاوماً الضغوط الكبيرة من أجل الخروج إلى عملية واسعة في الشمال.
وجاء في بيان للجيش، أنه «بناء على تقييم الوضع، تقرر تعزيز واستدعاء عدة كتائب إضافية إلى فرقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وذلك بالإضافة إلى تعزيز القوات الذي جرى في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة».
القرار صدر في أعقاب جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية عقدها، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس الأركان هيرتسي هيلفي، ورؤساء شعبة الاستخبارات والعمليات وقائد القيادة الوسطى ومنسق عمليات الحكومة، بعد قتل 4 إسرائيليين في هجوم شنه مسلحان فلسطينيان في مستوطنة «عيلي» وسط الضفة الغربية.

وقرر الجيش الدفع بثلاث كتائب عسكرية، ووحدات خاصة، إلى الشوارع والتقاطعات ومراكز التجمهر، والنقاط الساخنة في جميع أنحاء الضفة الغربية.
كما شملت القرارات الإسرائيلية، تعزيز الجهود الاستخباراتية، وتوسيع عمليات اعتقال ناشطين، وشن هجمات مركزة محدودة في شمال الضفة، ومعالجة عمليات «تدفيع الثمن» الإرهابية التي يشنها المستوطنون على البلدات الفلسطينية.
سحب تصاريح العمال
إضافة إلى ذلك، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، سحب تصاريح أقارب منفذي عملية إطلاق النار في «عيلي» قرب رام الله. وبحسب قناة «ريشت كان»، فإنه سيتم سحب تصاريح العشرات من العمال من أقارب منفذي العملية، كخطوة عقابية.
وكان الشابان مهند شحادة (26 عاماً)، وخالد صباح (24 عاماً)، من سكان قرية عوريف في نابلس، وهما من نشطاء «حركة حماس»، قد نفذا عملية إطلاق النار في مستوطنة «عيلي»، قبل أن يتعهد رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية بمزيد من الهجمات، قائلاً إن هذه العملية هي «أول الغيث».

وجاء الهجوم على «عيلي» بعد 24 ساعة من هجوم إسرائيلي دام على مخيم جنين شمال الضفة الغربية، انتهى بقتل الجيش 7 فلسطينيين، وشهد استخدام القوات الإسرائيلية، لأول مرة منذ الانتفاضة الثانية قبل حوالي 20 عاماً، الطائرات الحربية، بعد إعطاب المقاتلين الفلسطينيين آليات إسرائيلية في كمين محكم.
وشجع الهجوم الفلسطيني اليمين الإسرائيلي المتطرف، على الضغط من أجل عملية واسعة في شمال الضفة الغربية، وهي فكرة استبعدها الجيش بعد عملية جنين، وأصر على استبعادها بعد الهجوم على عيلي.
وقالت القناة «كان 11» إن خلافاً دب بين المستويين السياسي والعسكري، حول «نطاق وحجم عملية عسكرية محتملة شمالي الضفة». وتركزت النقاشات حول «فاعلية» أي عملية وتداعياتها الأمنية والسياسية، وتأثير ذلك على العلاقة مع الولايات المتحدة، وتأثيرها على السلطة الفلسطينية كذلك.
وكان أحد السيناريوهات التي طرحت في النقاشات، عملية لمدة 12 إلى 24 ساعة في شمال الضفة الغربية «لتطهير مئات المسلحين»، لكن نتنياهو وغالانت عارضا ذلك درءاً لأي تصعيد كبير.
وقال مسؤولون إسرائيليون في أعقاب الدعوات لعملية واسعة شمالي الضفة، إن عملية من هذا القبيل قد «تتطور إلى جبهات أخرى»، وقد «تؤدي إلى انهيار السلطة».

وكان المسؤولون يردون بذلك، على تصريحات لوزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إنه «حان وقت اتخاذ الإجراءات»، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قال إنه يجب الخروج إلى عملية واسعة واتخاذ إجراءات.
وكان نتنياهو قد أبعد بن غفير وسموتريتش عن الاجتماعات الأمنية الأخيرة، قبل أن يرسل بن غفير رسالة إلى نتنياهو قال فيها، إن «الأوضاع في الضفة قد تغيرت بشكل لا يطاق، والسكان والجنود يشعرون بأنه يتم التخلي عنهم، أطالب بإجراء مناقشة حول إمكانية شن عملية واسعة النطاق».
وأضاف بن غفير أن «الموافقة على إنشاء مستوطنة جديدة بالضفة، حاجة حيوية اليوم، ومهمة لمستقبل الصهيونية بشكل عام. لقد عملت لسنوات عديدة مع أصدقائي لإقامة مستوطنات وأعمال بناء واسعة في الضفة، والحكومة الحالية هي الأفضل لتنفيذ مثل هذا الخيار. وفي الوقت نفسه، علينا القيام بعملية عسكرية واسعة للقضاء على أوكار الإرهاب، والقضاء على الإرهابيين، وإقامة الحواجز والعودة إلى عمليات الاغتيال من أجل إعادة الأمن للضفة».

واستبعد نتنياهو الوزيرين بعد تصريحات مثيرة من موقع العملية، قال فيها بن غفير، إنه يجب «اغتيال مسؤولين في الفصائل وإسقاط المباني على الرؤوس والخروج في عملية واسعة»، وهي مطالبات لم تعجب نتنياهو ومكتبه.
وقال بن غفير: «أدعو رئيس الحكومة ووزير الدفاع لشن عملية عسكرية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة المحتلة)، والاغتيالات من الجو وهدم المباني، وإقامة الحواجز وطرد المخربين وسن قانون الإعدام بحق الأسرى».
ورد مسؤول حكومي على طلبات بن غفير بقوله: «إنه كلب ينبح ولا يعض».

وفيما تضغط الولايات المتحدة لخفض مستوى التصعيد في الأراضي الفلسطينية، يناقش الإسرائيليون فكرة «تآكل الردع» في الضفة الغربية بعد قطاع غزة، التي قد تفتح شهية الجبهات الأخرى للتجرؤ، وهي معادلة ستبقي خيار عملية واسعة مطروحاً على الطاولة بحسب تطورات الوضع الأمني، وهي مسألة لم تفت رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قال إن «كل الخيارات مطروحة».






