إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

الخشية من فتح جبهات و«انهيار السلطة» تكبح الهجوم الواسع

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)

دفع الجيش الإسرائيلي بكتائب إضافية إلى الضفة الغربية، وقرر تكثيف عملياته المركزة في شمال الضفة، مقاوماً الضغوط الكبيرة من أجل الخروج إلى عملية واسعة في الشمال.

وجاء في بيان للجيش، أنه «بناء على تقييم الوضع، تقرر تعزيز واستدعاء عدة كتائب إضافية إلى فرقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وذلك بالإضافة إلى تعزيز القوات الذي جرى في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة».

القرار صدر في أعقاب جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية عقدها، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس الأركان هيرتسي هيلفي، ورؤساء شعبة الاستخبارات والعمليات وقائد القيادة الوسطى ومنسق عمليات الحكومة، بعد قتل 4 إسرائيليين في هجوم شنه مسلحان فلسطينيان في مستوطنة «عيلي» وسط الضفة الغربية.

مستوطنون يتجادلون مع شرطة الحدود الإسرائيلية بجوار مستوطنة عيلي في الضفة (إ.ب.أ)

وقرر الجيش الدفع بثلاث كتائب عسكرية، ووحدات خاصة، إلى الشوارع والتقاطعات ومراكز التجمهر، والنقاط الساخنة في جميع أنحاء الضفة الغربية.

كما شملت القرارات الإسرائيلية، تعزيز الجهود الاستخباراتية، وتوسيع عمليات اعتقال ناشطين، وشن هجمات مركزة محدودة في شمال الضفة، ومعالجة عمليات «تدفيع الثمن» الإرهابية التي يشنها المستوطنون على البلدات الفلسطينية.

سحب تصاريح العمال

إضافة إلى ذلك، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، سحب تصاريح أقارب منفذي عملية إطلاق النار في «عيلي» قرب رام الله. وبحسب قناة «ريشت كان»، فإنه سيتم سحب تصاريح العشرات من العمال من أقارب منفذي العملية، كخطوة عقابية.

وكان الشابان مهند شحادة (26 عاماً)، وخالد صباح (24 عاماً)، من سكان قرية عوريف في نابلس، وهما من نشطاء «حركة حماس»، قد نفذا عملية إطلاق النار في مستوطنة «عيلي»، قبل أن يتعهد رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية بمزيد من الهجمات، قائلاً إن هذه العملية هي «أول الغيث».

نقل فلسطيني أصيب خلال هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في مدينة جنين بالضفة الاثنين (أ.ب)

وجاء الهجوم على «عيلي» بعد 24 ساعة من هجوم إسرائيلي دام على مخيم جنين شمال الضفة الغربية، انتهى بقتل الجيش 7 فلسطينيين، وشهد استخدام القوات الإسرائيلية، لأول مرة منذ الانتفاضة الثانية قبل حوالي 20 عاماً، الطائرات الحربية، بعد إعطاب المقاتلين الفلسطينيين آليات إسرائيلية في كمين محكم.

وشجع الهجوم الفلسطيني اليمين الإسرائيلي المتطرف، على الضغط من أجل عملية واسعة في شمال الضفة الغربية، وهي فكرة استبعدها الجيش بعد عملية جنين، وأصر على استبعادها بعد الهجوم على عيلي.

وقالت القناة «كان 11» إن خلافاً دب بين المستويين السياسي والعسكري، حول «نطاق وحجم عملية عسكرية محتملة شمالي الضفة». وتركزت النقاشات حول «فاعلية» أي عملية وتداعياتها الأمنية والسياسية، وتأثير ذلك على العلاقة مع الولايات المتحدة، وتأثيرها على السلطة الفلسطينية كذلك.

وكان أحد السيناريوهات التي طرحت في النقاشات، عملية لمدة 12 إلى 24 ساعة في شمال الضفة الغربية «لتطهير مئات المسلحين»، لكن نتنياهو وغالانت عارضا ذلك درءاً لأي تصعيد كبير.

وقال مسؤولون إسرائيليون في أعقاب الدعوات لعملية واسعة شمالي الضفة، إن عملية من هذا القبيل قد «تتطور إلى جبهات أخرى»، وقد «تؤدي إلى انهيار السلطة».

يتفقد متجراً تابعاً لمحطة وقود استهدفه مستوطنون إسرائيليون في اللبان الشرقية بالضفة الأربعاء (أ.ف.ب)

وكان المسؤولون يردون بذلك، على تصريحات لوزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إنه «حان وقت اتخاذ الإجراءات»، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قال إنه يجب الخروج إلى عملية واسعة واتخاذ إجراءات.

وكان نتنياهو قد أبعد بن غفير وسموتريتش عن الاجتماعات الأمنية الأخيرة، قبل أن يرسل بن غفير رسالة إلى نتنياهو قال فيها، إن «الأوضاع في الضفة قد تغيرت بشكل لا يطاق، والسكان والجنود يشعرون بأنه يتم التخلي عنهم، أطالب بإجراء مناقشة حول إمكانية شن عملية واسعة النطاق».

وأضاف بن غفير أن «الموافقة على إنشاء مستوطنة جديدة بالضفة، حاجة حيوية اليوم، ومهمة لمستقبل الصهيونية بشكل عام. لقد عملت لسنوات عديدة مع أصدقائي لإقامة مستوطنات وأعمال بناء واسعة في الضفة، والحكومة الحالية هي الأفضل لتنفيذ مثل هذا الخيار. وفي الوقت نفسه، علينا القيام بعملية عسكرية واسعة للقضاء على أوكار الإرهاب، والقضاء على الإرهابيين، وإقامة الحواجز والعودة إلى عمليات الاغتيال من أجل إعادة الأمن للضفة».

رجال إطفاء فلسطينيون يخمدون حريقاً أطلقه مستوطنون في بلدة ترمسعيا بالضفة الأربعاء (أ.ب)

واستبعد نتنياهو الوزيرين بعد تصريحات مثيرة من موقع العملية، قال فيها بن غفير، إنه يجب «اغتيال مسؤولين في الفصائل وإسقاط المباني على الرؤوس والخروج في عملية واسعة»، وهي مطالبات لم تعجب نتنياهو ومكتبه.

وقال بن غفير: «أدعو رئيس الحكومة ووزير الدفاع لشن عملية عسكرية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة المحتلة)، والاغتيالات من الجو وهدم المباني، وإقامة الحواجز وطرد المخربين وسن قانون الإعدام بحق الأسرى».

ورد مسؤول حكومي على طلبات بن غفير بقوله: «إنه كلب ينبح ولا يعض».

جنديان إسرائيليان عند مدخل بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية ضمن تعزيز الجيش لقواته (أ.ب)

وفيما تضغط الولايات المتحدة لخفض مستوى التصعيد في الأراضي الفلسطينية، يناقش الإسرائيليون فكرة «تآكل الردع» في الضفة الغربية بعد قطاع غزة، التي قد تفتح شهية الجبهات الأخرى للتجرؤ، وهي معادلة ستبقي خيار عملية واسعة مطروحاً على الطاولة بحسب تطورات الوضع الأمني، وهي مسألة لم تفت رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قال إن «كل الخيارات مطروحة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.