مستشار حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: البرهان ليس هو المستهدف

يوسف عزت أكد أن قواته تحاصر القيادة العامة... والقائد سيظهر بالصورة قريباً

صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت
صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت
TT

مستشار حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: البرهان ليس هو المستهدف

صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت
صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت

أكد مستشار قائد قوات «الدعم السريع» للشؤون السياسية، يوسف عزت، أن قواته تسيطر جزئياً على القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، وعلى كامل مداخلها من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، الموجود الآن داخل أسوار القيادة، هو بمثابة محتجز «رهن الإقامة الجبرية»، منذ انطلاق الحرب في 15 أبريل (نيسان) الماضي، لكنه أشار في المقابل إلى أن البرهان «ليس هدفنا كشخص»، وإنما الهدف هو «أفعال البرهان».

ودخلت الحرب في السودان شهرها الثالث، مخلفةً دماراً وخراباً ودماءً وتشريداً، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لنهاية قريبة أو حسم عسكري لأي طرف.

الجيش السوداني وخصمه «الدعم السريع»، يخوضان معركة المنتصر فيها خاسر، والخاسر الأكبر هو الشعب والوطن السودانيان. وكلا الجانبين يعلن سيطرته على زمام الأمور، وتحقيق نصر، ولكن، في المقابل، لا يرى السودانيون غير الخراب. فبيوتهم محتلة، أو مدمرة بالطيران الحربي، والأسواق والمستشفيات والمصانع تحولت إلى ساحات قتال شرس، وفر مئات الآلاف من مواطني العاصمة إلى المدن أو البلدان المجاورة، هرباً من الموت المحدق، وأعداد القتلى باتت بالآلاف حسب الأمم المتحدة.

يقول مستشار حميدتي السياسي، إن «الإسلاميين هم الذين خططوا لهذه الحرب لتحقيق هدفهم بالعودة إلى السلطة... ولن يتحقق لهم ذلك أبداً طالما أن الشعب موجود وطالما هناك مدافعون عن خياراته».

البرهان ليس المستهدف

ويضيف يوسف عزت، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «البرهان ليس هو هدف الحرب... لا نستهدفه في شخصه، بل نستهدف أفعاله. فهو الذي حاول الانفراد بالسلطة مع الإسلاميين بالانقلاب على شريكه (الدعم السريع) وعلى العملية السياسية بأكملها... وفشل».

البرهان متفقداً جنوده نهاية مايو الماضي (موقع القوات المسلحة على فيسبوك)

ويتابع: «القبض على البرهان لا يعني القبض عليه حياً أو ميتاً... الآن هو رهن الإقامة الجبرية منذ أكثر من شهرين، وهذا في حد ذاته نوع من الاحتجاز الجبري، وسيتم القبض عليه فعلياً لاحقاً».

وحسب شهود وبيانات وتقارير ميدانية، فإن قوات «الدعم السريع» تسيطر على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم، وتنشر قواتها في شوارع مدن العاصمة الثلاث، تحديداً في أجزاء من القيادة العامة ومداخلها، والقصر الجمهوري، ومطار الخرطوم، ومقرات مجلس الوزراء، والإذاعة والتلفزيون، ووزارة الداخلية، وقيادة جهاز المخابرات العامة، وسلاحي الطيران والذخيرة.

وقبل أيام، زعمت هذه القوات سيطرتها على مصنعي «جياد» و«اليرموك» للصناعات الدفاعية، ونشرت فيديوهات توضح ذلك، كما تسيطر هذه القوات على معظم جسور العاصمة ومداخلها من الجنوب والشمال والغرب حسب بيانات لها.

في المقابل، ينفي الجيش هذه التقارير ويؤكد أنه طرد قوات «الدعم السريع» من جميع المناطق الاستراتيجية، بما فيها «اليرموك»، وأنه يسيطر على أجزاء كبيرة من القيادة العامة للقوات المسلحة، وجميع القواعد العسكرية الرئيسية، بالإضافة إلى إحكام سيطرته على جميع ولايات السودان.

قضيتنا لن تموت

ويجري تداول معلومات في وسائل التواصل الاجتماعي، تشير بشكل واسع إلى مقتل أو إصابة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، خصوصاً أن الرجل لم يظهر بالصوت والصورة طوال أكثر من شهر في وسائل الإعلام (أجرى هذا الحوار قبل التسجيل الاخير لحميدتي).

الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)... (رويترز)

عن هذا الأمر يقول عزت: «حميدتي حي يرزق، وليس مصاباً، ويمارس مهامه قائداً لقوات الدعم السريع بالكامل... ويتابع كل ما يجري في الساحة السياسية، ويتواصل مع زعماء العالم والرؤساء ووزراء الخارجية، ومع المنظمات الدولية والمحلية، ومع كل الجهات التي تطلب التواصل معه».

وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أن حميدتي أصيب في قتال، فيما تشير تقارير أخرى إلى أنه قتل، خصوصاً أنه لم يظهر في وسائل الإعلام سوى عبر تغريدات على حسابه في «تويتر»، أو عبر تسجيلات صوتية جرى التشكيك في أنها مفبركة. لكن عزت يرفض هذه الفرضية بالقول: «عدم ظهور حميدتي في وسائل الإعلام لا يعني أنه ميت. التسجيلات التي نقوم بها عادة ليست لإثبات أنه حي أو ميت، ولكن لطرح أشياء نرى أنها ضرورية لمخاطبة الرأي العام والسودانيين. هذا هو الهدف وهذه الادعاءات لا تهمنا كثيراً».

ويتابع: «ظهوره على قناة فضائية أمر يقدره هو نفسه، وقيادة (الدعم السريع). وسيحدث هذا يوماً ما... وحينها لا أدري أين يذهب الذين أكدوا موته، وأن لديهم معلومات مؤكدة على قتله».

رسائل من حميدتي

وفي وقت لاحق (بعد إجراء اللقاء مع مستشاره) نشر حميدتي، على حسابه على تويتر، تسجيلاً اتهم فيه الجيش بالعمل على تأجيج الصراع في دارفور و«إشعال حرب قبلية» في الإقليم، قائلا «حذرنا كثيرا من الصراع في الجنينة ولدينا معلومات عن تسليح مخابرات الجيش لأطراف في الولاية لإشعال الفتنة».

واشار الى إن هناك اتصالات مكثفة جارية لتهدئة الوضع في مدينة الجنينة ومعرفة ملابسات حادث اغتيال والي غرب دارفور.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبقائد «الدعم السريع» في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حسب الخارجية السعودية.

وجرى خلال الاتصال بحث مستجدات الأوضاع في السودان، حيث أكد وزير الخارجية أهمية التزام جميع الأطراف السودانية من أجل استعادة مجريات العمل الإنساني وحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة وسلامة الممرات الإنسانية لوصول المساعدات الأساسية.

وعاد المسؤول البارز في «الدعم السريع» للتأكيد على أنهم ليسوا مهتمين بما يقال من أن حميدتي حيٌّ أو ميتٌ، مضيفاً: «في نهاية المطاف هو بشر، يمكن أن يموت في أي لحظة، سواء في معركة أو بدونها، وموته لا يعني نهاية الحرب أو نهاية القضية، ولا يعني نهاية الأهداف التي نؤمن بها. لا تراجع عن هذه الحرب، وموت حميدتي لا يعني نهاية قضيتنا. يجب أن يفهم الناس هذا، ويجب أن يعرفوا أن هناك مؤسسة متكاملة، وهناك جماهير لديها قضية ولديها أهداف تتعلق بالبلد وإعادة بناء البلد على أسس جديدة. هذه هي الأهداف التي يقاتل من أجلها حميدتي. وإذا مرض أو مات سيواصل آخرون السير في الطريق نفسه، حتى تتحقق الدولة التي تتسع للجميع وتعترف بالتنوع، دولة ليست فيها حروب».

تراجع شعبية «الدعم السريع»

واعترض عزت على التقارير التي تشير إلى فقدان «الدعم السريع» شعبيته ودعم المواطنين له على نطاق واسع بقوله: «إنها تقارير تفتقر إلى الدقة»، مشيراً إلى وجود ملايين من السودانيين يقفون في صف «الدعم السريع» من أجل بناء السودان الواحد، ومع خيار النظام المدني، ودولة الحرية والعدالة والمساواة. «هذه قضايا نؤمن بها، ويؤمن بها الملايين من جماهير الشعب السوداني، من الذين اكتووا بنيران الحرب».

وأضاف: «كلمة (نطاق واسع) قد لا تكون صحيحة... هناك كثيرون يرفضون الحرب. نعم، هناك معاناة، ولكن هذا لا يعني رفض خيارات الشعب. نحن أيضاً نرفض الحرب وأجبرنا عليها، واستخدمت قوات الدعم السريع حق الدفاع عن النفس، وما زلنا نواجه القصف بالطيران الحربي».

ويتابع: «هناك الملايين الذين يؤمنون بعدالة قضيتنا، التي هي نفسها التي عبر عنها الشعب السوداني، في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وهي ألا يحكم هذا البلد فرد واحد، أو تنظيم آيديولوجي واحد، أو نظام ديكتاتوري آخر، بعد 30 سنة من القهر التي عاشها الشعب السوداني، تحت ظلال النظام البائد. هنالك الملايين من السودانيين الذين يؤمنون بهذه الأهداف ويدافعون عنها. هؤلاء هم الجماهير، وليس أولئك الفلول والأبواق الذين لديهم حنين إلى الدولة القديمة التي تقتل شعبها. هؤلاء لا يمثلون جماهير الشعب السوداني».

احتلال بيوت المواطنين

وتشير تقارير أيضاً إلى أن عناصر من «الدعم السريع» تقوم باحتلال منازل المواطنين، وتم نشر فيديوهات تؤكد ذلك.

مواطنون سودانيون ينتظرون الطعام في الخرطوم وسط النزاع (أ.ب)

عن هذا يقول المستشار السياسي لقوات «الدعم السريع»: «هذه دعاية كاذبة. قبلها كانوا يقولون إننا نحتل المستشفيات، وعندما تكونت لجنة وساطة (من الدعم السريع والجيش والصليب الأحمر ومن الوسطاء) وزارت المستشفيات، أصدرت تقريراً لم يتحدث عن نتيجته أحد، وتوصلت اللجنة إلى أن كل ما يقال عن ذلك مجرد كذب ودعاية».

ويضيف: «الشيء نفسه سيحدث عندما تتكون لجنة على الأرض للتأكد من الادعاءات باحتلال بيوت المواطنين، أو عندما يعود الناس إلى بيوتهم. سيتأكدون إذا كان (الدعم السريع) موجوداً فيها أم لا».

ويقول متابعاً: «الهدف من نشر مثل هذه الشائعات هو إطلاق دعاية تستخدم لتبرير قصف البيوت بالطيران ولتبرير قصف المستشفيات وتبرير الانتهاكات التي يرتكبها الطيران الحربي».


مقالات ذات صلة

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، برسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

يعزى تراجع المعارك إلى أن الطرفين المتحاربين في السودان يكثفان الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة، بعد نحو عامين على خلافات لم تحسمها وساطات غربية، بين الحكومة الفيدرالية وتحالف المعارضة الذي يضم مسؤولين بارزين سابقين.

ومن أبرز الخلافات بين الحكومة والمعارضة الانتخابات المباشرة، إذ تتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، التي يجري فيها توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، الجمعة، بـ«عقد الرئيس حسن شيخ محمود اجتماعاً مع الكتلة البرلمانية لحزب (العدالة والمساواة) الحاكم الممثلة في مجلسَي البرلمان الفيدرالي، لبحث سبل تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتحضيرات الجارية لإجراء انتخابات مباشرة».

وأكد شيخ محمود خلال الاجتماع «التزام الدولة القاطع بالمسار الديمقراطي وعدم العودة إلى نظام الانتخابات غير المباشرة»، معرباً عن «انفتاح القيادة السياسية على المقترحات البناءة التي تسهم في بناء بيئة انتخابية قائمة على الإرادة الشعبية الحرة».

وأعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان مساء الخميس، تحديد 15 أبريل المقبل موعداً لانتخابات البرلمان، و15 مايو لانتخاب رئيس البلاد. فيما يبدأ تسجيل المرشحين خلال الفترة من 1 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم المرحلة التحضيرية لانتخابات البرلمان حتى 22 فبراير (شباط) 2027، بينما تنطلق الحملات الانتخابية البرلمانية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، والحملة الانتخابية للرئيس في 15 مارس (آذار) 2027، حسب قرار اللجنة.

ويرى عبد الولي جامع بري، المحلل والمؤسس المشارك لأكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية ومقرها مقديشو، أن «تحديد موعد الانتخابات يمثل محطةً مهمةً في المسار السياسي الصومالي، لكن التحدي الحقيقي ليس إجراء الانتخابات في موعدها فقط، بل ضمان أن تكون نتائجها مقبولة وقابلة للتنفيذ على المستوى الوطني».

ويوضح أن «الانتخاب المباشر يمكن أن يعزز المواطنة والمساءلة، لكنه لن يحقق هذه الأهداف بصورة مستدامة ما لم يستند إلى توافق دستوري وسياسي، وإدارة انتخابية موثوقة، وأمن يسمح بمشاركة المواطنين، وضمانات تحمي التعددية السياسية».

موظفون حكوميون بالصومال خلال توزيع بطاقات الاقتراع في انتخابات محلية خلال ديسمبر 2025 (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يزال الخلاف والأزمة مع المعارضة على قائمة أولويات الحكومة، التي قالت، في بيان الخميس، إن «إعلان الجدول الزمني للانتخابات يمثل خطوة مفصلية نحو ترسيخ المسار الديمقراطي».

وذكّرت الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار، بهدف تمكين الأطراف الصومالية من التوصل إلى توافق بشأن القضايا المصيرية للبلاد، وفي مقدمتها العملية الانتخابية».

وأكدت الحكومة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، مشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

ودعت الحكومة جميع الأطراف السياسية إلى «المشاركة في المشاورات بروح إيجابية ومسؤولية وطنية، والعمل المشترك من أجل إجراء انتخابات سلمية تعزز ثقة الشعب وترسخ مستقبل الدولة الصومالية».

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

ووفق عبد الولي جامع، فإن «الإعلان عن الانتخابات فرصة للحوار وإعادة بناء الثقة، لكنها قد تتحول إلى مصدر إضافي للخلاف إذا فُرضت قواعدها دون اتفاق سياسي واسع»، وأوضح أن أبرز نقاط الخلاف هي: «التعديلات الدستورية وصلاحيات المؤسسات ومدد ولاياتها، والنظام الانتخابي وتوزيع الدوائر والمقاعد، وضمانات النزاهة، وآليات فض النزاعات وقبول النتائج».


بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

تستعيد مدينة بنغازي الليبية ذكرى مواجهات دامية مع تنظيمات إرهابية اندلعت قبل 12 عاماً، وشكّلت نقطة تحول في مسار المواجهة معها في ليبيا.

في تلك الفترات، منحت المدينة الجيش، بقيادة المشير خليفة حفتر، «المشروعية والقوة» عبر ما عُرف بـ«شباب الأحياء»، في مشهد جسّد التحام السكان بالقوات المسلحة، ومهّد لدحر التنظيمات المتطرفة من المدينة، قبل امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى.

* انتفاضة بنغازي

تعيش بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، هذه الأيام ذكرى التحام «الجيش الوطني» مع المواطنين لمواجهة عناصر محلية وأجنبية متطرفة، تدفقت على البلاد، وصفتها الحكومة آنذاك بأنها تحمل «أجندات شريرة معادية».

وخلال فترات المواجهة، سقط قتلى وجرحى، عسكريون ومدنيون، على يد هذه التنظيمات، وملأت رائحة الدم شوارع المدينة، وتركت آثار الحرب على بناياتها ومؤسساتها، قبل أن تتعافى لاحقاً.

القائد العام خليفة حفتر خلال افتتاح أحد المشاريع في بنغازي (القيادة العامة)

ويتذكر الكاتب والصحافي الليبي، عيسى عبد القيوم، جانباً من هذه الأجواء، بقوله: «عند الحديث عن تعافي بنغازي، ودخولها ماراثون الإعمار بقوة وسرعة مبهرة، لا بد أن نعود إلى نقطة البداية، التي تتمثل في انتفاضة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، والتحامها بالجيش القادم من تخومها».

ويضيف عبد القيوم، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «يومها منحت المدينة الجيش الوطني المشروعية والثقة؛ بل القوة، عبر تكوين ما عُرف بـ(شباب الأحياء)، تلك القوة التي انتفضت من الداخل، وطهرت عديداً من الأحياء من تمركزات لـ(الدواعش)».

تخليداً لهذه الجهود الشعبية والعسكرية، تحيي بنغازي ذكرى هذه المناسبة. وبهذا الخصوص، قال نائب القائد العام، الفريق أول صدام حفتر، إن «بنغازي سجّلت موقفاً تاريخياً في مواجهة الإرهاب والدفاع عن أمنها وكرامة أهلها».

وتحدث صدام، في بيان صحافي، مساء الخميس، عن «تلاحم إرادة المواطنين مع عزيمة القوات المسلحة في (معركة الكرامة)، التي قادها المشير حفتر، دفاعاً عن الوطن، وحق أبنائه في الأمن والاستقرار، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها».

* معركة الكرامة

عن «معركة الكرامة» التي خاضها الجيش حينها بعدد قليل من جنوده و«شباب الأحياء»، يرى عبد القيوم أنها «تشكل ثورة حقيقية ذات شعارات وأهداف وطنية، نجح فيها تحالف الجيش مع التيار الوطني والشارع في فرض واقع جديد؛ انتهى بانتصار عظيم».

وقال عبد القيوم: «ما نشهده من تعافٍ سريع لبنغازي نابع من اقتناع الشارع بأنه شريك في المعركة؛ وبأنها كانت ذات أهداف تمس جوهر مستقبلها ومستقبل أولاده».

القائد العام خليفة حفتر خلال جولة ميدانية على عدد من مشاريع الإعمار في بنغازي في 30 يوليو الماضي (القيادة العامة)

وتشهد بنغازي حركة واسعة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. ففي نهاية يوليو (تموز)، أجرى حفتر جولة ميدانية على عدد من مشاريع الإعمار، شملت منطقة الصابري ووسط البلاد وكورنيش بنغازي. وهي من المناطق التي شهدت جانباً من المواجهات مع التنظيمات المتطرفة.

وأكد صدام أن أمن ليبيا وسيادتها ووحدة أراضيها «مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة؛ ومكافحة الإرهاب والتطرف ستظل التزاماً ثابتاً، تقتضي استدامته بناء دولة قوية بمؤسساتها، موحدة في قرارها، قادرة على حماية حدودها ومواطنيها وصون مقدراتها، وترسيخ سلطة القانون».

وتعهد صدام قائلاً: «مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على حماية ما تحقق، بل تتجاوز ذلك إلى ضمان ألا تعود بلادنا إلى دوامة الإرهاب والفوضى والانقسام»، وقال إن الأمن الذي «ضحّى من أجله رجالنا يجب أن يكون أساساً لسلام دائم، واستقرار يلمسه كل مواطن، ومستقبل يجد فيه شبابنا فرصاً أوسع للبناء والمشاركة».

وسبق أن شهدت مناطق عدة في بنغازي، من بينها الليثي والمساكن والصابري وشارع فينيسيا، اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش المدعومة من شباب الأحياء، وجيوب من مقاتلي جماعة «أنصار الشريعة»، وعناصر ما يُعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي».

وفي أعقاب دحر «الإرهاب» في بنغازي، اتجهت قوات الجيش في مايو (أيار) 2018 إلى درنة (شمال شرقي ليبيا)، التي كانت في قبضة جماعات إرهابية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وفي نهاية يونيو من العام نفسه، أعلن حفتر رسمياً تحرير درنة من الإرهابيين.

القائد العام خليفة حفتر ونجلاه صدام وبالقاسم خلال جولة على عدد من المشاريع في بنغازي في أبريل الماضي (القيادة العامة)

ويرى عبد الله الديباني، المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني»، أنه «في 15 أكتوبر، تتجدد ذاكرة بنغازي الأبية لتستحضر ذلك اليوم الفارق، الذي أثبت فيه المواطن الليبي أن حب الوطن أقوى من كل قوى الإرهاب والظلام».

واستعاد الديباني، في إدراج له عبر «فيسبوك»، وقائع تلك المرحلة، وقال إن «التفاف الشعب حول جيشه الوطني جاء عقب تكالب الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي سارعت لمبايعة (داعش)، وتدمير مقر الصاعقة في محاولة لكسر إرادة بنغازي، لكن المدينة انتفضت عن بكرة أبيها لتقول كلمتها: لا مكان للإرهاب بيننا».

وتستعد بنغازي، الجمعة، لاستضافة عرض عسكري للقوات الخاصة (الصاعقة) والمظلات بـ«الجيش الوطني»، بمناسبة ذكرى 15 أكتوبر، بحضور القائد العام، ونائبه صدام، إلى جانب مسؤولين وشخصيات رسمية ودبلوماسية دولية.


مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري (مجلسي النواب والشيوخ)، تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطلة»، في انتظار قوانين تمهد لتطبيقها، بداية من إجراء انتخابات للمجالس المحلية، مروراً بإنشاء منظمة لمكافحة التمييز، وكذلك ضمان حرية تداول المعلومات.

ورغم أن الغرفة البرلمانية الأولى (مجلس النواب) هي الجهة المنوط بها إصدار مثل هذه التشريعات، فإن نواباً في المعارضة يرون أن الأغلبية البرلمانية المؤيدة للحكومة «لا تتحمس لمشاريع القوانين إلا لو قدمتها الحكومة»، مشيرين إلى أنهم قدموا بالفعل مشاريع قوانين في الالتزامات الدستورية المُعطلة، وفق نائبين من المعارضة تحدثت معهما «الشرق الأوسط».

وحازت تصريحات للرئيس المصري خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على تفاعل شعبي وسياسي واسع؛ إذ قال إن «للدولة المصرية دستوراً وافق عليه الشعب، ولن يمسه أحد».

وثمنت النائبة في مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) أميرة صابر، الجمعة، تصريحات السيسي، قائلة: «تمسكاً بما صرّح به الرئيس من أن الدستور لا يُمس، فإن الضرورة تقتضي تفعيل نصوصه المعطلة، وفي مقدمتها إصدار القوانين المنظمة لانتخابات المجالس المحلية، التي حظيت بتوافق سياسي واسع خلال الحوار الوطني، وإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وتفعيل قانون حرية تداول المعلومات».

وينص الدستور المصري الصادر في عام 2014، والذي عُدلت بعض مواده في عام 2019، على أن «ينظم القانون شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم» في المادة «179»، واضعاً في المادة التالية «180» خطوطاً أساسية لانتخاب المجالس المحلية منها «تخصيص ربع المقاعد للشباب دون 35 عاماً، وربعها للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي المقاعد، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة».

وشددت صابر، في بيان لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، على أن «احترام الدستور لا يكون بعدم تعديله فحسب، بل بتطبيقه كاملاً، وإنفاذ أحكامه دون انتقائية»، داعية إلى «وضع جدول زمني معلن لإجراء انتخابات المجالس المحلية، وإصدار التشريعات اللازمة لتفعيل النصوص الدستورية المعطلة».

عضوة مجلس الشيوخ المصري أميرة صابر (صفحة النائبة على «فيسبوك»)

المطلب نفسه تبناه عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن حديث الرئيس عن عدم المساس بالدستور يجب أن يكون دافعاً لمزيد من الالتزام بأحكامه، والعمل على استكمال استحقاقاته.

وشدد الشهابي على أن «المجالس المحلية استحقاق دستوري بالغ الأهمية، وليست مجرد انتخابات يمكن تأجيلها دون أن تترتب على ذلك آثار في الحياة العامة؛ فالمحليات هي المجال الأقرب إلى المواطن، ومن خلالها تتعزز المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون المحلية، وتتم متابعة أداء الأجهزة التنفيذية والرقابة عليها في حدود الاختصاصات الدستورية والقانونية، وتُطرح مشكلات المواطنين المتعلقة بالخدمات والمرافق والاحتياجات اليومية بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية».

وسبق أن قدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) عن حزب «العدل» المعارض، حسام الخشت، خلال دورة انعقاد البرلمان الماضية، مشروع قانون لانتخاب المجالس المحلية، معبراً لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله في أن يدفع تصريح الرئيس السيسي الأخير المجلس إلى منح أولوية لمشاريع القوانين المكملة للدستور، ومتوقعاً أن يحدث ذلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشاريع تمثل أهمية كبيرة لتهيئة الحياة السياسية المصرية لانتقال سلس للسلطة». وحول سبب عدم صدور مثل هذه القوانين حتى الآن قال: «جرت العادة أن يهتم المجلس بالمشاريع التي تقدمها الحكومة، رغم أنه من المفترض أن المجلس هو الجهة التشريعية التي تصدر القوانين دون الحاجة إلى أن تقدم الحكومة اقتراحات بها». ولفت إلى أن لجنة الإدارة المحلية في المجلس بدأت في جلسات استماع حول مشاريع «الإدارة المحلية».

وكانت الحكومة قد قدمت قبل أشهر عدة مشروع قانون لـ«الإدارة المحلية»، غير أن تصريحات صدرت عن وكيل لجنة التنمية المحلية في مجلس النواب، محمد عطية الفيومي، في أبريل (نيسان) الماضي، انتقد فيها المشروع الحكومي، ووصفه بأنه «قديم سبق أن قدمته الحكومة عام 2016، ولا يصلح للوقت الحالي»، معتبراً أن الخطوة بمنزلة «إجراء شكلي لائحي».

ترقب لانتخاب المجالس المحلية كهمزة وصل لحل أزمات المواطنين (محافظة الجيزة)

ويضم عضو مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي» المعارض، فريدي البياضي، صوته إلى النواب السابقين في المطالبة بسرعة إصدار القوانين المُكملة للدستور المُعطلة حتى الآن، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب الحزب تقدموا بمشروعي قانونين عن «حرية تداول المعلومات» و«مكافحة التمييز»، متمنياً أن تولي الأغلبية البرلمانية اهتماماً بهما جنباً إلى جنب مع «الإدارة المحلية».

وينص الدستور المصري في المادة «68» على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً».

وكان البياضي عضواً في مجلس النواب الماضي (2021- 2026)، ثم أعيد انتخابه في البرلمان الحالي، مشيراً إلى أنه «في كلا البرلمانيين يتم التركيز والاهتمام بمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، أما المشاريع التي تقدمها المعارضة، فقد تتم مناقشتها وخضوعها للدورة البرلمانية ثم إجهاضها من قبل الأغلبية».

وأضاف: «أتمنى ألا نضطر أن ننتظر توجيهاً مباشراً للرئيس حول إصدار هذه القوانين، خصوصاً مع تأكيده على أن مصر دولة مؤسسات، ومن ثم فالأولى استكمال مؤسساتها ومنها المجالس المحلية».