مستشار حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: البرهان ليس هو المستهدف

يوسف عزت أكد أن قواته تحاصر القيادة العامة... والقائد سيظهر بالصورة قريباً

صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت
صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت
TT

مستشار حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: البرهان ليس هو المستهدف

صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت
صورة متداولة لمستشار «حميدتي» السياسي يوسف عزت

أكد مستشار قائد قوات «الدعم السريع» للشؤون السياسية، يوسف عزت، أن قواته تسيطر جزئياً على القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، وعلى كامل مداخلها من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، الموجود الآن داخل أسوار القيادة، هو بمثابة محتجز «رهن الإقامة الجبرية»، منذ انطلاق الحرب في 15 أبريل (نيسان) الماضي، لكنه أشار في المقابل إلى أن البرهان «ليس هدفنا كشخص»، وإنما الهدف هو «أفعال البرهان».

ودخلت الحرب في السودان شهرها الثالث، مخلفةً دماراً وخراباً ودماءً وتشريداً، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لنهاية قريبة أو حسم عسكري لأي طرف.

الجيش السوداني وخصمه «الدعم السريع»، يخوضان معركة المنتصر فيها خاسر، والخاسر الأكبر هو الشعب والوطن السودانيان. وكلا الجانبين يعلن سيطرته على زمام الأمور، وتحقيق نصر، ولكن، في المقابل، لا يرى السودانيون غير الخراب. فبيوتهم محتلة، أو مدمرة بالطيران الحربي، والأسواق والمستشفيات والمصانع تحولت إلى ساحات قتال شرس، وفر مئات الآلاف من مواطني العاصمة إلى المدن أو البلدان المجاورة، هرباً من الموت المحدق، وأعداد القتلى باتت بالآلاف حسب الأمم المتحدة.

يقول مستشار حميدتي السياسي، إن «الإسلاميين هم الذين خططوا لهذه الحرب لتحقيق هدفهم بالعودة إلى السلطة... ولن يتحقق لهم ذلك أبداً طالما أن الشعب موجود وطالما هناك مدافعون عن خياراته».

البرهان ليس المستهدف

ويضيف يوسف عزت، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «البرهان ليس هو هدف الحرب... لا نستهدفه في شخصه، بل نستهدف أفعاله. فهو الذي حاول الانفراد بالسلطة مع الإسلاميين بالانقلاب على شريكه (الدعم السريع) وعلى العملية السياسية بأكملها... وفشل».

البرهان متفقداً جنوده نهاية مايو الماضي (موقع القوات المسلحة على فيسبوك)

ويتابع: «القبض على البرهان لا يعني القبض عليه حياً أو ميتاً... الآن هو رهن الإقامة الجبرية منذ أكثر من شهرين، وهذا في حد ذاته نوع من الاحتجاز الجبري، وسيتم القبض عليه فعلياً لاحقاً».

وحسب شهود وبيانات وتقارير ميدانية، فإن قوات «الدعم السريع» تسيطر على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم، وتنشر قواتها في شوارع مدن العاصمة الثلاث، تحديداً في أجزاء من القيادة العامة ومداخلها، والقصر الجمهوري، ومطار الخرطوم، ومقرات مجلس الوزراء، والإذاعة والتلفزيون، ووزارة الداخلية، وقيادة جهاز المخابرات العامة، وسلاحي الطيران والذخيرة.

وقبل أيام، زعمت هذه القوات سيطرتها على مصنعي «جياد» و«اليرموك» للصناعات الدفاعية، ونشرت فيديوهات توضح ذلك، كما تسيطر هذه القوات على معظم جسور العاصمة ومداخلها من الجنوب والشمال والغرب حسب بيانات لها.

في المقابل، ينفي الجيش هذه التقارير ويؤكد أنه طرد قوات «الدعم السريع» من جميع المناطق الاستراتيجية، بما فيها «اليرموك»، وأنه يسيطر على أجزاء كبيرة من القيادة العامة للقوات المسلحة، وجميع القواعد العسكرية الرئيسية، بالإضافة إلى إحكام سيطرته على جميع ولايات السودان.

قضيتنا لن تموت

ويجري تداول معلومات في وسائل التواصل الاجتماعي، تشير بشكل واسع إلى مقتل أو إصابة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، خصوصاً أن الرجل لم يظهر بالصوت والصورة طوال أكثر من شهر في وسائل الإعلام (أجرى هذا الحوار قبل التسجيل الاخير لحميدتي).

الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)... (رويترز)

عن هذا الأمر يقول عزت: «حميدتي حي يرزق، وليس مصاباً، ويمارس مهامه قائداً لقوات الدعم السريع بالكامل... ويتابع كل ما يجري في الساحة السياسية، ويتواصل مع زعماء العالم والرؤساء ووزراء الخارجية، ومع المنظمات الدولية والمحلية، ومع كل الجهات التي تطلب التواصل معه».

وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أن حميدتي أصيب في قتال، فيما تشير تقارير أخرى إلى أنه قتل، خصوصاً أنه لم يظهر في وسائل الإعلام سوى عبر تغريدات على حسابه في «تويتر»، أو عبر تسجيلات صوتية جرى التشكيك في أنها مفبركة. لكن عزت يرفض هذه الفرضية بالقول: «عدم ظهور حميدتي في وسائل الإعلام لا يعني أنه ميت. التسجيلات التي نقوم بها عادة ليست لإثبات أنه حي أو ميت، ولكن لطرح أشياء نرى أنها ضرورية لمخاطبة الرأي العام والسودانيين. هذا هو الهدف وهذه الادعاءات لا تهمنا كثيراً».

ويتابع: «ظهوره على قناة فضائية أمر يقدره هو نفسه، وقيادة (الدعم السريع). وسيحدث هذا يوماً ما... وحينها لا أدري أين يذهب الذين أكدوا موته، وأن لديهم معلومات مؤكدة على قتله».

رسائل من حميدتي

وفي وقت لاحق (بعد إجراء اللقاء مع مستشاره) نشر حميدتي، على حسابه على تويتر، تسجيلاً اتهم فيه الجيش بالعمل على تأجيج الصراع في دارفور و«إشعال حرب قبلية» في الإقليم، قائلا «حذرنا كثيرا من الصراع في الجنينة ولدينا معلومات عن تسليح مخابرات الجيش لأطراف في الولاية لإشعال الفتنة».

واشار الى إن هناك اتصالات مكثفة جارية لتهدئة الوضع في مدينة الجنينة ومعرفة ملابسات حادث اغتيال والي غرب دارفور.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبقائد «الدعم السريع» في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حسب الخارجية السعودية.

وجرى خلال الاتصال بحث مستجدات الأوضاع في السودان، حيث أكد وزير الخارجية أهمية التزام جميع الأطراف السودانية من أجل استعادة مجريات العمل الإنساني وحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة وسلامة الممرات الإنسانية لوصول المساعدات الأساسية.

وعاد المسؤول البارز في «الدعم السريع» للتأكيد على أنهم ليسوا مهتمين بما يقال من أن حميدتي حيٌّ أو ميتٌ، مضيفاً: «في نهاية المطاف هو بشر، يمكن أن يموت في أي لحظة، سواء في معركة أو بدونها، وموته لا يعني نهاية الحرب أو نهاية القضية، ولا يعني نهاية الأهداف التي نؤمن بها. لا تراجع عن هذه الحرب، وموت حميدتي لا يعني نهاية قضيتنا. يجب أن يفهم الناس هذا، ويجب أن يعرفوا أن هناك مؤسسة متكاملة، وهناك جماهير لديها قضية ولديها أهداف تتعلق بالبلد وإعادة بناء البلد على أسس جديدة. هذه هي الأهداف التي يقاتل من أجلها حميدتي. وإذا مرض أو مات سيواصل آخرون السير في الطريق نفسه، حتى تتحقق الدولة التي تتسع للجميع وتعترف بالتنوع، دولة ليست فيها حروب».

تراجع شعبية «الدعم السريع»

واعترض عزت على التقارير التي تشير إلى فقدان «الدعم السريع» شعبيته ودعم المواطنين له على نطاق واسع بقوله: «إنها تقارير تفتقر إلى الدقة»، مشيراً إلى وجود ملايين من السودانيين يقفون في صف «الدعم السريع» من أجل بناء السودان الواحد، ومع خيار النظام المدني، ودولة الحرية والعدالة والمساواة. «هذه قضايا نؤمن بها، ويؤمن بها الملايين من جماهير الشعب السوداني، من الذين اكتووا بنيران الحرب».

وأضاف: «كلمة (نطاق واسع) قد لا تكون صحيحة... هناك كثيرون يرفضون الحرب. نعم، هناك معاناة، ولكن هذا لا يعني رفض خيارات الشعب. نحن أيضاً نرفض الحرب وأجبرنا عليها، واستخدمت قوات الدعم السريع حق الدفاع عن النفس، وما زلنا نواجه القصف بالطيران الحربي».

ويتابع: «هناك الملايين الذين يؤمنون بعدالة قضيتنا، التي هي نفسها التي عبر عنها الشعب السوداني، في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وهي ألا يحكم هذا البلد فرد واحد، أو تنظيم آيديولوجي واحد، أو نظام ديكتاتوري آخر، بعد 30 سنة من القهر التي عاشها الشعب السوداني، تحت ظلال النظام البائد. هنالك الملايين من السودانيين الذين يؤمنون بهذه الأهداف ويدافعون عنها. هؤلاء هم الجماهير، وليس أولئك الفلول والأبواق الذين لديهم حنين إلى الدولة القديمة التي تقتل شعبها. هؤلاء لا يمثلون جماهير الشعب السوداني».

احتلال بيوت المواطنين

وتشير تقارير أيضاً إلى أن عناصر من «الدعم السريع» تقوم باحتلال منازل المواطنين، وتم نشر فيديوهات تؤكد ذلك.

مواطنون سودانيون ينتظرون الطعام في الخرطوم وسط النزاع (أ.ب)

عن هذا يقول المستشار السياسي لقوات «الدعم السريع»: «هذه دعاية كاذبة. قبلها كانوا يقولون إننا نحتل المستشفيات، وعندما تكونت لجنة وساطة (من الدعم السريع والجيش والصليب الأحمر ومن الوسطاء) وزارت المستشفيات، أصدرت تقريراً لم يتحدث عن نتيجته أحد، وتوصلت اللجنة إلى أن كل ما يقال عن ذلك مجرد كذب ودعاية».

ويضيف: «الشيء نفسه سيحدث عندما تتكون لجنة على الأرض للتأكد من الادعاءات باحتلال بيوت المواطنين، أو عندما يعود الناس إلى بيوتهم. سيتأكدون إذا كان (الدعم السريع) موجوداً فيها أم لا».

ويقول متابعاً: «الهدف من نشر مثل هذه الشائعات هو إطلاق دعاية تستخدم لتبرير قصف البيوت بالطيران ولتبرير قصف المستشفيات وتبرير الانتهاكات التي يرتكبها الطيران الحربي».


مقالات ذات صلة

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

أوردت وكالة «رويترز» في تقرير لها من نيروبي، أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين من «قوات الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية؛ ما قد يمثل تطوراً خطيراً إذ يوفر لـ«قوات الدعم» إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.

وقالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما «رويترز».

صورة جوية واسعة للمنطقة التي يُبنى فيها المعسكر (رويترز)

ولم يتسن للوكالة التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر. لكن وزارة الخارجية الإماراتية، قالت رداً على طلب التعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية.

وتحدثت «رويترز» إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الاصطناعية، معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية. ولم ترد تقارير من قبل، عن موقع المعسكر وحجمه، أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة في مطار قريب.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر (تشرين الأول) في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول-قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي و«قوات الدعم السريع» على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير، علماً أنه في السادس من يناير (كانون الثاني)، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات ‌التي قالتا: «إنها تخدم ‌الدفاع عن أمن كل منهما».

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق. وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها «رويترز» أنه في أوائل يناير، كان ⁠4300 مقاتل ​من «قوات الدعم» يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، «توفر الإمارات الإمدادات اللوجيستية والعسكرية لهم».

واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد «قوات الدعم السريع» بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.

وقال ستة مسؤولين، إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضاً مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر، أو شروط أو ظروف التجنيد. ونفى أحد كبار قادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، طالباً عدم نشر هويته، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة، إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى «الدعم السريع» التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين، إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.

وورد في المذكرة الأمنية الداخلية، أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، دور جيتاتشو في إطلاق المشروع... ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

صورة جوية تظهِر طريق عبور الشاحنات والآليات إلى منطقة تعمير المعسكر (رويترز)

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية والبرقية الدبلوماسية، عن أنه تم إنشاء المعسكر ⁠في منطقة أحراش بحي يسمى مينجي على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.

وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل (نيسان)، مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت ‌البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر (تشرين الثاني)، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول العشرات ‍من سيارات «لاند كروزر» والشاحنات الثقيلة ووحدات «قوات الدعم السريع» والمدربين الإماراتيين.

وقال اثنان من المسؤولين، إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة «جوريكا غروب» الإماراتية للخدمات اللوجيستية، وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت «رويترز» من مطابقة الإطار الزمني المحدد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الاصطناعية. وتظهر صور «شركة إيرباص للدفاع والفضاء»، أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية. وتظهر حفارات عدة في الصور. وتكشف صورة التقطتها «شركة فانتور» الأميركية لتكنولوجيا الفضاء، في 24 نوفمبر عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر. ووفقاً لتحليل أجرته شركة «جينز» التابعة للمخابرات العسكرية لصور الأقمار الاصطناعية، يمكن أن تستوعب كل خيمة أربعة أفراد بشكل مريح مع بعض المعدات، وبالتالي يمكن أن يستوعب المعسكر ما لا يقل عن 2500 شخص.

وذكرت «جينز» أنها لا تستطيع تأكيد أنه موقع عسكري بناءً على تحليلها للصور.

وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين، إنه تم رصد مجندين جدد وهم يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر، وإن قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين سارت عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية ​في 17 نوفمبر. ويقدر المسؤولان، أن كل شاحنة كانت تحمل ما بين 50 و60 مقاتلاً. وأضافا أنهما شاهدا بعد يومين، قافلة أخرى مكونة من 70 شاحنة تقل جنوداً تسير في الاتجاه نفسه.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وتظهِر الصورة الملتقطة في 24 نوفمبر 18 شاحنة كبيرة على الأقل في الموقع. ووفقاً لتحليل «رويترز»، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها، مع الطرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود.

وتظهِر صور شركة «فانتور» أن التطوير استمر في أواخر يناير، وتضمن عمليات تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمال المعسكر الرئيسي والعشرات من حاويات الشحن المصطفة حول المعسكر والتي تظهر في صورة التُقطت في 22 من الشهر نفسه. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، إن تشييد المعسكر مستمر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وقال مسؤول في الحكومة الإثيوبية إنه يتم نقل الآلات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، ومن بينها جرافات وحفارات، يومياً عبر بلدة أصوصا المجاورة.

مطار أصوصا... والسدّ

ويشهد المطار، الذي يبعد 53 كيلومتراً عن المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس (آب) 2025. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة بالقرب من مدرج المطار تعرف باسم ساحات الانتظار، بالإضافة إلى ما وصفه فيم زفينينبرج، خبير التكنولوجيا العسكرية في «منظمة باكس» الهولندية للسلام، بأنه محطة تحكم أرضية بالطائرات المسيَّرة وهوائي للأقمار الاصطناعية. وتشبه البنية التحتية لدعم الطائرات المسيَّرة التي تظهر في الصور، التجهيزات الموجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة في إثيوبيا.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، وأحد كبار المسؤولين العسكريين، إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار مركز عمليات للطائرات المسيَّرة، بالإضافة إلى خمسة مراكز أخرى على الأقل لتلك الطائرات يعرفان أنها موجودة في أنحاء إثيوبيا.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

وذكر مصدر دبلوماسي، أن تجديد المطار جزء من خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية باتجاه الجانب الغربي من البلاد لمواجهة تهديدات جديدة محتملة على الحدود مع السودان، وحماية البنية التحتية المهمة مثل «سد النهضة». وعبَّر ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة، عن قلقهم من قرب المعسكر في مينجي من السد الضخم، وهو أكبر سد كهرومائي في أفريقيا؛ خشية أن يتضرر أو يُستهدف إذا اندلعت اشتباكات في المنطقة. ويقع المعسكر الجديد على بعد نحو 101 كيلومتر من السد. ولم ترد الحكومة، التي تمتلك السد، على طلب للتعليق.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع المستوى، إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود «قوات الدعم السريع» في المنطقة. وقال المحلل والخبير، إن المطار أصبح أداة فعالة في تزويد «قوات الدعم» عبر الحدود في السودان، بالإمدادات.

وذكر المسؤول الحكومي الإثيوبي البارز والمحلل الأمني، أن الإمارات دفعت أيضاً تكاليف تجديد ‌المطار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من مصدر تمويل المطار.


مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.