من الطرق إلى المسابح... فرنسا تعوّل على الضرائب لدعم الاقتصاد

الكفة تميل لتوجهات البنك المركزي ضد رغبة ماكرون

منظر عام من العاصمة الفرنسية باريس حيث يعاني الاقتصاد ضغوطاً فيما تعول الحكومة على الضرائب المستحدثة لسد عجز الموازنة (رويترز)
منظر عام من العاصمة الفرنسية باريس حيث يعاني الاقتصاد ضغوطاً فيما تعول الحكومة على الضرائب المستحدثة لسد عجز الموازنة (رويترز)
TT

من الطرق إلى المسابح... فرنسا تعوّل على الضرائب لدعم الاقتصاد

منظر عام من العاصمة الفرنسية باريس حيث يعاني الاقتصاد ضغوطاً فيما تعول الحكومة على الضرائب المستحدثة لسد عجز الموازنة (رويترز)
منظر عام من العاصمة الفرنسية باريس حيث يعاني الاقتصاد ضغوطاً فيما تعول الحكومة على الضرائب المستحدثة لسد عجز الموازنة (رويترز)

وسط تراجع اقتصادي عام بالبلاد، خصوصاً في قطاعات مهمة على غرار الصناعة والخدمات، وتراجع للثقة والتوظيف، يبدو أن السلطات الفرنسية تركز حالياً على الضرائب المستحدثة من أجل معالجة الميزانية ودعم الاقتصاد.

التوجه الجديد يأتي في مسار مضاد لرغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لخفض الضرائب، سواء على الشركات أو الطبقة المتوسطة من أجل حمايتهم وتقليص الضغوط، لكن المؤسسات المالية، على رأسها بنك فرنسا (المركزي) ترى غير ذلك، إذ أشار محافظ البنك فرانسوا فيليروي دي غالو، على ماكرون، الشهر الماضي، بضرورة توقف الحكومة عن خفض الضرائب «ما لم تكن لديها طرق أخرى لتمويل العجز في الإيرادات».

وجهات نظر الطرفين تبدو منطقية، فوجهة نظر ماكرون تسعى لحماية مجتمعية، إضافة إلى محاولة لدعم أهم مدخلات الإنتاج (الشركات) والإنفاق (الطبقة الوسطى)، فيما وجهة نظر بنك فرنسا تهتم بإصلاح الموازنة، بالنظر إلى ديون فرنسا المتزايدة وعجز الميزانية الأكبر من المتوقع مقارنة بما قبل ارتفاع أسعار الطاقة.

وخفضت وكالة «فيتش» مؤخراً التصنيف الائتماني لفرنسا من «AA» إلى «AA-»، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت في مذكرة إن عجز الميزانية المتوقع لفرنسا للعامين الحالي والمقبل هو «أعلى بكثير» من متوسط الدول ذات التصنيف (AA). كما سلطت الوكالة الضوء على المخاطر السياسية الناجمة عن جهود ماكرون الأخيرة لرفع الحد الأدنى لسن التقاعد، الأمر الذي أثار احتجاجات حاشدة وتسبب في انقسام البرلمان، ما يجعل من الصعب الحصول على الدعم اللازم للإصلاحات المستقبلية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى حضوره مؤتمراً في باريس (أ.ف.ب)

وتراجع معدل نمو اقتصاد فرنسا إلى أقل مستوى له خلال 4 أشهر في مايو (أيار) الماضي، حيث فقد قطاع الخدمات الزخم. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المجمع لفرنسا، كما أعلنت الشركات الفرنسية عن تدهور الطلب، وتراجعت ثقتها لأدنى مستوى في 5 أشهر، بينما انخفض إجمالي عدد الوظائف الجديدة لأول مرة منذ فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمسح أجرته «إس آند بي غلوبال». وسجّلت الخدمات زيادة طفيفة في الإنتاج مقارنة بالتوسع القوي لشهر أبريل (نيسان)، في حين شهد قطاع التصنيع انخفاضاً للمرة 12 على التوالي في الإنتاج.

وسجّلت الشركات تراجعاً في المبيعات، مشيرة إلى خسارة العملاء والتضخم وانخفاض الإنفاق. كما استمرت الطلبيات الصناعية الجديدة في الانخفاض بشكل حاد، بينما لا تزال الشركات المنتجة للسلع تشهد تدهوراً سريعاً في الطلب من الخارج.

كل هذه العوامل تدفع في اتجاه البحث عن مخرج تمويلي للموازنة، ومع تقلص الاستثمارات الجديدة حول العالم بصفة عامة، يبقى دعم الموازنة داخلياً عبر الضرائب أمراً لا مفر منه.

وفي أحدث جولات هذا الأمر، ذكرت تقارير صحفية يوم الاثنين أن فرنسا تدرس فرض ضريبة جديدة تتراوح عائداتها بين 2 و3 مليارات يورو على شركات تشغيل الطرق السريعة بحلول 2030، بعد حكم المحكمة الإدارية الفرنسية الذي يسمح للحكومة بفرض رسوم جديدة على هذه الشركات. ونقلت «بلومبرغ» عن صحيفة «لي إيكو» الفرنسية القول إنه من المتوقع إدراج الضريبة الجديدة في مشروع ميزانية العام المالي الجديد، وذلك دون كشف مصادر معلوماتها.

وفي مسار موازٍ، تتصاعد المطالبات بفرض مزيد من الضرائب على الأثرياء، وعلى المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، بل وحتى عبر اقتطاع المساعدات التي تقدم إلى المتقاعدين المغتربين خارج البلاد لفترات طويلة.

وتلجأ السلطات الضريبية حالياً إلى «مسارات غير مألوفة»، منها استخدام التكنولوجيا، فقد اكتشفت أكثر من 120 ألف مسبح غير معلن في البلاد من خلال تحليل صور جوية. وقامت سلطات الضرائب بالاتصال بالمخالفين، ومنحتهم مهلة 30 يوماً للإعلان عن المسابح الخاصة بهم، مع ذكر حجم المسبح وسنة البناء وتفاصيل أخرى.

وأعربت السلطات عن أملها في أن تتمكن من تحصيل إيرادات إضافية تصل إلى 50 مليون يورو (53.75 مليون دولار). ويمكن فرض ضرائب الممتلكات بأثر رجعي لمدة أربع سنوات على المسابح غير المعلنة. وسيتعين على من تم ضبطهم دفع مبلغ 375 يورو للبلديات التي ينتمون إليها.

وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير يتحدث في الهاتف بقصر الإليزيه في باريس (أ.ف.ب)

ورغم الإشارات المتراجعة، أكد وزير المالية الفرنسي برونو لومير، تمسكه بتوقعات نمو اقتصاد بلاده بنسبة 1 بالمائة في عام 2023، رغم الركود في منطقة اليورو خلال فصل الشتاء، وتوقعات تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة. وقال لو مير، في مقابلة مع تلفزيون «فرانس 2» يوم الثلاثاء: «أؤكد توقعات النمو الاقتصادي، لكنني قلت بوضوح إنني واثق من البيئة الاقتصادية»، حسب «بلومبرغ».

وأعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا، الأسبوع الماضي، أنه يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6 بالمائة فقط العام الحالي، زذلك لأن ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة أديا إلى تراجع الاستثمارات.

وتعول الحكومة على تحقيق أداء أقوى للحفاظ على المسار الصحيح مع خطة لخفض العجز متعددة السنوات قدمتها قبل شهرين فقط. ومع ذلك، وضع لو مير أيضاً خططاً لتحقيق وفرة إضافية مقدارها 10 مليارات يورو (10.9 مليار دولار) سنوياً بحلول عام 2027.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

الاقتصاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط) play-circle

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد آندرو بيلي يتحدث مع تيم آدامز من «معهد التمويل الدولي» على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين بواشنطن يوم 23 أبريل 2025 (رويترز)

محافظ «بنك إنجلترا»: التوترات الجيوسياسية والتجارية تهدد الاستقرار المالي

أكد محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بيلي، أن مستوى عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية يشكّل عاملاً بالغ الأهمية لدى «البنك المركزي» في إدارة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

ستحافظ الصين على مستويات العجز المالي والدين في عام 2026 عند المستويات التي تُعدّ «ضرورية»، وستضمن زيادة كثافة الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.