حضّ الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ليبيا عبد الله باتيلي، على «التحدث بصدق بصوت واحد» للضغط على كل الأطراف الليبية من أجل تسوية قضايا رئيسية «لا تزال محل نزاع شديد» على رغم «الخطوة المهمة» المتمثلة فيما جرى التوصل إليه في اجتماعات بوزنيقة بوساطة المملكة المغربية.
وعقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة استمع خلالها إلى إفادة من باتيلي، الذي يترأس أيضاً بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل)، في شأن اتصالاته مع مجموعة واسعة من الزعماء الليبيين بغية التفاهم على مبادرة أعلنها في فبراير (شباط) الماضي لتمكين البلاد من إجراء «انتخابات ناجحة»، موضحاً أن الاتصالات شملت المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والحكومة الليبية، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومجلس القضاء الأعلى، فضلاً عن القيادة العامة للجيش الليبي و«اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5».
وقال: إنه «بين 22 مايو (أيار) و6 يونيو (حزيران)، قامت (لجنة 6 + 6) بتكليف من مجلس النواب والمجلس الأعلى بوضع (اللمسات الأخيرة على القوانين الانتخابية)»؛ بناءً على قرارات اجتماعات بوزنيقة التي استضافتها المملكة المغربية.
وإذ عدّ أن جهود اللجنة «خطوة مهمة إلى الأمام»، أقرّ بأنها «لم تكن كافية لحل القضايا الأكثر إثارة للجدل وتمكين الانتخابات الناجحة»؛ مما يعني أن «القضايا الرئيسية لا تزال محل نزاع شديد».
وأوضح أن القضايا الأكثر إثارة للجدل السياسي تتضمن «معايير الأهلية للمرشحين للانتخابات الرئاسية» و«النص على إلزامية إجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية حتى لو حصل المرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى»، وكذلك «ما ينص على أنه في حالة فشل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فإن الانتخابات البرلمانية لن تجرى»، والبند الذي «يقتضي تشكيل حكومة انتقالية جديدة قبل إجراء الانتخابات».
وأكد باتيلي أن المسائل الخلافية هذه تتطلب «اتفاقاً سياسياً بين أصحاب المصلحة الرئيسيين»، منبهاً إلى أن غياب مثل هذا الاتفاق «سيبقي هذه القوانين غير قابلة للتنفيذ، بل إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى أزمة جديدة».
وقال: إنه «لتجنب هذا الاحتمال القاتم (...) من الضروري اتخاذ خطوات للتغلب على الخلافات»، مطالباً صانعي القرار الليبيين الرئيسيين بأن «يتصرفوا بروح التسوية»، وأن «يضعوا مصالح الشعب الليبي فوق كل شيء».
ورأى أنه «من دون مثل هذه التسويات، فإن القضايا المتنازع عليها يرجح أن تأخذ العملية الانتخابية إلى طريق مسدودة، كما حدث في عام 2021».
ودعا مجلس الأمن إلى «زيادة الضغط على الجهات الفاعلة ذات الصلة» جماعياً وفردياً «للتأكد من أنهم يظهرون الإرادة السياسية المطلوبة تأخذ بلدهم إليها انتخابات ناجحة».
وعدّ أن العملية السياسية في ليبيا «وصلت مرة أخرى إلى مرحلة حرجة»، موضحاً أن «الانتخابات الناجحة لا تتطلب مجرد إطار عمل قانوني، بل أيضاً اتفاقاً سياسياً يضمن إدراج جميع العناصر الرئيسية».
وحضّ أعضاء مجلس الأمن على «التحدث بصدق بصوت واحد والعمل لإخراج المفسدين» من عملية التعافي الكامل لليبيا.
وعرض المبعوث الأممي للوضع الأمني، مؤكداً أن طرابلس «ظلت هادئة نسبياً».
وقال: إن «العمليات الحكومية الجارية لمكافحة نشاطات المخدرات والأسلحة والوقود والاتجار بالبشر في الزاوية والمناطق المحيطة بها، أثارت مزاعم عن دوافع سياسية، وبالتالي يمكن أن تخاطر بتقويض الاستقرار النسبي في طرابلس».
وعدّد سلسلة من العمليات الأمنية الأخرى في أنحاء مختلفة من البلاد. لكنه حذر من أن «النزاع الحالي في السودان يثير مخاوف بشأن إمكانات الآثار المزعزعة للاستقرار في ليبيا، ولا سيما فيما يتعلق بالتدفق المحتمل للاجئين وتحركات العناصر المسلحة عبر الحدود». وقال: «نحن نراقب الوضع من كثب». وأضاف أن «هناك خوفاً واسع النطاق بين الليبيين من أن النزاع في السودان سيدوم لفترة أطول»، مكرراً مطالبته بـ«انسحاب القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا».
وبعد عرض لنشاطات لجنة المتابعة الدولية لمسار مؤتمر برلين وعملها كإطار عام للدعم الدولي للحوار بين الليبيين، رحّب بمشاورات صندوق النقد الدولي مع السلطات الليبية بهدف إحراز «تقدم ملموس» في توحيد مصرف ليبيا المركزي. ولاحظ «زيادة مقلقة» في الضوابط الأمنية المفرطة على الحقوق الأساسية لليبيين، بما في ذلك حرية التجمع وحرية الحركة. وعبّر عن «قلق عميق حيال التدابير التي تتعارض مع الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة تقوم الجهات الأمنية بإخراج الاعترافات من المحتجزين ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي».









