كشف تقرير حديث عن نمو مساهمة استثمارات القطاع الخاص (غير الحكومي) في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للعام الماضي بنسبة 22 في المائة لتصل 908 مليارات ريال (242 مليار دولار)، موضحاً أنه بالمقارنة بـ2016 (سنة الأساس) شهدت الاستثمارات قفزة هائلة وصلت إلى 104 في المائة، بالرغم من تأثيرات جائحة «كورونا» على الأنشطة الاقتصادية حول العالم خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وتسعى الحكومة إلى تمكين القطاع الخاص ورفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 40 إلى 65 في المائة لكونه مستهدفا للعام 2030، وفي هذا الإطار أطلقت السعودية برنامج «شريك» الذي يركز على تمكين الشركات الكبرى المحلية في البلاد، وتمكينها للوصول إلى حجم استثمارات محلي يصل إلى 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار).
توليد الوظائف
وطبقاً لتقرير حديث صادر عن وزارة الاستثمار، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فإن منهجية الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية منذ إطلاق «رؤية 2030» بدأت تتضح انعكاساتها وآثارها الأولية من خلال نمو القطاع الخاص غير النفطي خلال الأعوام الأخيرة ضمن خطة البلاد من تقليل اعتمادها على النفط.
وأفصح التقرير عن ارتفاع عدد المشتغلين السعوديين في القطاع الخاص خلال الربع الرابع من العام الفائت 58 في المائة، بينما بلغت تلك النسبة في القطاع الحكومي 42 في المائة من إجمالي المواطنين في سوق العمل.
وشدد التقرير على أهمية دعم وتمكين القطاع الخاص ليعمل بحدود إمكاناته القصوى بما ينعكس على الاقتصاد السعودي وتوليد الفرص الوظيفية التي تسهم في خفض معدلات البطالة، وتحقيق الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية.
برنامج «شريك»
وبحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة استثمارات الشركات الكبرى «شريك»، أعلنت الحكومة السعودية في مطلع مارس (آذار) السابق، الحزمة الأولى من المشاريع لتمكين نمو أعلى للقطاع الخاص بما يساهم في تحقيق الطموحات الوطنية التي حددتها «رؤية 2030». وشهد الحفل توقيع عدد من الاتفاقيات لـ12 مشروعاً سيتم تنفيذها من قبل ثماني شركات في عدد من القطاعات الاستراتيجية والحيوية.
وتساهم المشاريع في تعزيز النمو الاقتصادي للسعودية وتوطين الصناعات وتحفيز الابتكار وتعزيز مستوى الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
حزمة المشاريع الأولى
وقال عبد العزيز العريفي، الرئيس التنفيذي لـ«شريك» إن القيمة الإجمالية للمشاريع المعلن عنها خلال الحفل تبلغ حوالي 192 مليار ريال (51.2 مليار دولار)، وتُمثل حصة استثمارات الشركات الكبرى منها 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، ويصل أثرها على الناتج المحلي إلى ما قيمته 466 مليار ريال (124.2 مليار دولار) خلال العقدين المقبلين، بمضاعف اقتصادي يقدر بأكثر من 2.43 ضعف.
وأضاف أن المشاريع تعزز من نمو 8 شركات وطنية وتساهم في رفع إمكاناتها التنافسية على الصعيد الدولي، وتخلق أثراً إيجابياً عالياً عبر سلاسل القيمة بأكملها، مما يتيح فرصا استثمارية كبيرة لشريحة أكبر من الشركات في القطاع الخاص.
الشركات الكبرى
وستحمل الحزمة الأولى من المشاريع المدعومة أثراً اقتصادياً واستراتيجياً يطال جملة من القطاعات الاقتصادية في البلاد، بالإضافة إلى توفير 64.4 ألف فرصة عمل جديدة.
وتعد الشركات الكبرى محركاً رئيسياً للاقتصادات حول العالم، ويؤثر نمو استثماراتها على النشاط الاقتصادي للمنظومة الاستثمارية بشكل عام، وتساهم في دعم المشاريع التي تحقق زيادة في قيمة الاستثمارات وتنويع المحافظ.




