خامنئي يؤكد أن العداء لأميركا وحلفائها لن يتراجع والعمل بمبدأ الثورة

اعتبر أن الاتفاق النووي من أهم أعمال روحاني

خامنئي يؤكد أن العداء لأميركا وحلفائها لن يتراجع والعمل بمبدأ الثورة
TT

خامنئي يؤكد أن العداء لأميركا وحلفائها لن يتراجع والعمل بمبدأ الثورة

خامنئي يؤكد أن العداء لأميركا وحلفائها لن يتراجع والعمل بمبدأ الثورة

اعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس (الأربعاء) أن «إمكانية إهمال أهداف العدو» في المفاوضات النووية «من بين مخاوفه وقلقه»، وأوضح خامنئي في لقائه مع حسن روحاني والوزراء في الحكومة الإيرانية أن عداء أميركا وحلفائها لم يتراجع منذ تأسيس النظام الإيراني، مؤكدا أنه «واقع يجب ألا يصبح باهتا في أذهان المسؤولين».
خامنئي تجنب مرة أخرى ذكر كلمة «التوافق»، لكنه اعتبر إنهاء المفاوضات النووية من أهم الأعمال التي تحققت من قبل إدارة حسن روحاني، وأعرب عن أمله رفع المشكلات والقضايا العالقة في النقاش النووي، كما حذر خامنئي إدارة روحاني من الاقتراب ممن وصفهم بالأعداء، وقال: «من الممكن أن أساليب الأعداء تتجدد وتتطور لكن كل المسؤولين (السياسيين والاقتصاديين والثقافيين» يجب أن يتنبهوا إلى عدم الانخراط في الخطط المرسومة على يد الأعداء، والقرارات لا تساعد الأعداء (سهوا أو عمدا) في تنفيذ ما أعدوه».
كما نوه خامنئي بأنه «يمكن فهم الأهداف المعادية والصريحة للأعداء في كلامهم وكتاباتهم»، كما دعا كبار المسؤولين إلى عدم تجاهل جبهة العدو وتموضعه بأسلحة جاهزة في مواجهة الشعب والبلد، مؤكدا ضرورة أخذ الجبهات الدقيقة نظرا للمواقف المختلفة واتخاذ القرارات والتحرك في مواجهة الأعداء، كذلك دعا الحكومة إلى توعية الرأي العام في مواجهة أميركا وحلفائها، وقال: «من الضروري معرفة أن العداء الأميركي لا يخص رجال الحكم. يجب أن يعرف هذا الواقع كل الشعب لا سيما العناصر الوفية للثورة».
خامنئي صاحب مقولة «المرونة البطولية» قبل عودة إيران إلى طاولة المفاوضات مع الغرب، كرر تصريحات قائد الحرس الثوري في الأربعاء الماضي بشأن ثغرات الأعداء للنفوذ، داعيا إلى اليقظة مقابل مساعي «الأعداء» للنفوذ المعقد والتدريجي، معتبرا ذلك «ضرورة عينية» للمسؤولين لاتخاذ مواقف ثورية وصريحة بعيدا عن المجاملات مع الأعداء.
يشار إلى أن تحسين العلاقات مع الغرب وتوافد عدد من المسؤولين أثار في الفترة الأخيرة جدلا واسعا في إيران، بينما اعتبرت الحكومة التوافق النووي والدبلوماسية مكسبا حقيقيا للبلد، بالمقابل هاجم منافسو روحاني تلك السياسة، معتبرين اتجاه روحاني تمكينا لتنفيذ خطط الأعداء. الرئيس الإيراني اعتبر التوافق النووي خسارة للرابحين من فرض العقوبات والجهات الراعية لهم.
بدوره مرشد الثورة الإيرانية اعتبر التغافل عن «إعلان مواقف الثورة ومبادئ الخميني من دون خوف أو خجل» سببا في تسلل الأعداء للقيام بنشاط خطر في المجال الثقافي والاقتصادي والسياسي. وفي ظل تقارير تفيد بأن حربا باردة تجري بين روحاني والجهات التابعة للمرشد الأعلى، أبدى خامنئي انزعاجه من تفاقم الخلافات وتبادل الاتهامات وتصاعد النزاع بين التيارات السياسية وكبار المسؤولين، مشددا على ضرورة حفظ الانسجام والوحدة في داخل إيران، وقال: «يجب الابتعاد من إثارة البلبلة والتشتيت وعدم التحدث بالكلمات والأقوال التي تنال من الوحدة». یذکر أن خامنئی أطلق على هذا العام «عام التلاؤم والتلاحم» فی إيران. يذكر أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس (الثلاثاء) استمر في هجومه على الجهات التي تحاول تقويض صلاحياته، وقال إنه أبعد شبح الحرب عن بلاده ودافع عن المصالح القومية عبر طاولة المفاوضات وليس المنابر.
من جهة ثانية، المرشد الأعلى تطرق إلى أبعاد أخرى من مخاوفه وقلقه في لقائه مع أعضاء الحكومة، وطالب بالتركيز على المشكلات الثقافية التي يعانيها البلد، على حد تعبيره، مضيفا أن «ارتباك الفكر لا يأتي من المشكلات الاقتصادية، لكن المشكلات الثقافية قد تسلب النوم من عين الإنسان»، كذلك اعتبر «إنتاج منتجات ثقافية سالمة لمنع أضرار المنتجات الثقافية» من أهم وظائف كبار المسؤولين. وضمن هذا السياق وجه خامنئي تحذيرا بخصوص الانفتاح الثقافي الذي يعتبر أحد وعود روحاني المتوقعة بعد التوافق النووي، وقال: «مجال الثقافة يجب أن تقوم إدارته على مبادئ وشعارات الإمام الخميني والثورة، ويقدم إنتاجا ثقافيا سالما للمجتمع».
يذكر أن إيران في الفترة الأخيرة منعت إقامة مهرجانات ثقافية وحفلات موسيقية ومعارض فنية لتعارضها مع «مبادئ الثورة»، كما منعت الرقابة في إيران عرض أفلام سينمائية وحجبت إصدار عدد كبير من الكتب والمجلات والصحف.
من جانب آخر، تطرق خامنئي إلى المشكلات الاقتصادية، وأشاد بتقليص إدارة روحاني للتضخم، لكنه وصفه دون المستوى المطلوب، معتبرا الاقتصاد من أولويات البلد لتحقق «التقدم المرافق للعدالة». ومع تزايد تبادل الاتهامات بشأن الفساد الاقتصادي بين الإدارة السابقة والإدارة الحالية واتهام جهات حكومية أخرى بالتورط في دفع الرشا والاختلاس، طالب خامنئي إدارة روحاني بالانتباه للحركة الاقتصادية ومنع الفجوة من الطبقات عبر التشجيع على خلق الوظائف.
ومن جانبه قدم الرئيس حسن روحاني تقريره السنوي بشأن أداء الحكومة في المجالات المختلفة إلى المرشد الأعلى. واعتبر الديون المتراكمة من الحكومة السابقة أكبر تحدٍّ يواجه الإدارة الحالية لتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وأوضح روحاني اتجاهات حكومته في الاقتصاد والسياسة الخارجية والملف النووي، ودافع روحاني عن أداء الفريق المفاوض النووي، وقال: «الفريق المفاوض النووي لم يكن منفعلا، وعمل باستقلالية، وقام بعمل كبير في الدفاع بشجاعة من المصالح القومية والكرامة الوطنية والقوة الدفاعية».
روحاني الذي يطمع في الحصول على موافقة صريحة من خامنئي بشأن التوافق النووي شدد على أهمية حفظ التكنولوجيا النووية وإلغاء قرارات مجلس الأمن ضد إيران ورفع العقوبات الاقتصادية والمالية بعد تطبيق التوافق النووي، واعتبر خروج ملف إيران من مجلس الأمن بعد عشر سنوات من إنجازات المفاوضات النووية، وقال: «الآن وصلنا إلى مرحلة يمكن أن نسميها مرحلة (الردع القانوني)».
ودافع روحاني عن موقفه من الانتخابات البرلمانية المقبلة في فبراير (شباط) المقبل وأكد أن حكومته ملزمة بالعمل وفق القانون وتحترم كل الأجهزة المرتبطة بالانتخابات. يذكر أن موقف روحاني من دور مجلس صيانة الدستور (يختار خامنئي نصفه أعضائه) في الانتخابات المقبلة دفع قائد الحرس الثوري وعددا من نواب البرلمان وممثلي خامنئي في المدن المختلفة إلى توجيه تحذيرات للرئيس الإيراني وإدارته. على صعيد آخر قال ممثل خامنئي في الحرس الثوري علي سعيدي إن قوات الحرس الثوري اليوم تتعرض لهجوم شرس، وأضاف: «وزير الخارجية البريطاني يعتبر كل المشكلات من الحرس الثوري.. هذا يعني أن لديهم خططا كثيرة للحرس الثوري». كما دعا سعيدي إلى إدارة العلاقات العامة في الحرس الثوري إلى وضع خطط «للرد على الغزاة لإحباط مخططاتهم».



باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended


الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
TT

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية الاجتماعية وحتى موازين التمثيل السياسي في البلاد. ويُعدّ هذا التعداد أداة محورية لفهم التحولات الديموغرافية والاقتصادية في دولة تُعدّ اليوم الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان آخر تعداد سكاني قد أُجري عام 2011، وسجّل حينها نحو 1.21 مليار نسمة، بينما يُقدَّر عدد السكان حالياً بأكثر من 1.4 مليار نسمة. وكان من المقرر تنفيذ التعداد الجديد في عام 2021، إلا أنه تأجل بسبب جائحة «كوفيد-19» والتحديات اللوجيستية المرتبطة بها.

مراحل التعداد وآلياته

انطلقت المرحلة الأولى من عملية التعداد يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تستمر في مختلف أنحاء البلاد حتى شهر سبتمبر (أيلول). وخلال هذه المرحلة، سيقضي العاملون نحو شهر في كل منطقة لجمع بيانات تتعلق بالمساكن والمرافق المتاحة، إلى جانب توثيق أوضاع السكن وظروف المعيشة.

وتعتمد العملية على مزيج من الأساليب التقليدية والرقمية؛ إذ تُستخدم الاستبيانات الميدانية إلى جانب خيار إلكتروني يتيح للسكان إدخال بياناتهم عبر تطبيق متعدد اللغات للهواتف الذكية، مدعوم بخرائط قائمة على الأقمار الاصطناعية.

أما المرحلة الثانية، فستُجرى بين سبتمبر والأول من أبريل (نيسان) المقبل، وتركّز على جمع معلومات أكثر تفصيلاً حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بما في ذلك الدين والانتماء الطبقي.

مسافرون ينتظرون في طوابير عند أكشاك بيع تذاكر للتحقق من حالة رحلاتهم في مطار كيمبيغودا الدولي في بنغالورو بالهند (رويترز)

حجم العملية وأهميتها

من المتوقع أن يشارك في تنفيذ التعداد أكثر من 3 ملايين موظف حكومي خلال هذا العام، في واحدة من أضخم عمليات جمع البيانات في العالم. وللمقارنة، شارك نحو 2.7 مليون باحث ميداني في تعداد عام 2011، الذي شمل أكثر من 240 مليون أسرة.

وتمثل هذه البيانات أساساً لتخطيط وتوزيع برامج الرعاية الاجتماعية، كما تُستخدم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الموارد، ما يجعل دقتها أمراً بالغ الأهمية.

تسعى المرحلة الثانية من التعداد إلى تقديم حصر أكثر شمولاً للطبقات الاجتماعية، يتجاوز الفئات المهمشة تاريخياً. ويُعدّ نظام الطبقات الاجتماعية في الهند نظاماً هرمياً قديماً، يلعب دوراً كبيراً في تحديد المكانة الاجتماعية والوصول إلى الموارد والتعليم والفرص الاقتصادية.

ورغم وجود مئات الفئات الطبقية، خاصة بين الهندوس، فإن البيانات المتوفرة بشأنها لا تزال محدودة أو قديمة. وتعود آخر محاولة لجمع بيانات تفصيلية عن هذه الطبقات إلى عام 1931، خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني.

وقد تجنّبت حكومات متعاقبة إجراء إحصاء شامل للطبقات الاجتماعية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وإثارة اضطرابات داخلية.

هندوس يشاركون في موكب ديني خلال مهرجان في أحمد آباد بالهند (أ.ب)

تأثيرات سياسية محتملة

لا تقتصر أهمية التعداد على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى المجال السياسي. إذ قد تؤدي نتائجه إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في البلاد، من خلال تعديل عدد المقاعد في مجلس النواب ومجالس الولايات التشريعية، بما يتماشى مع التغيرات في عدد السكان وتوزيعهم.