كييف تؤكد أنها حررت حفنة من البلدات... و«الناتو» يتوقع صعوبات ويعتبر أن الهجوم الرئيسي لم يبدأ بعد

لندن تقول إن روسيا حققت تقدماً مؤقتاً في جنوب أوكرانيا بهجمات المروحيات... وتصد هجوماً بالمسيرات على الحدود

في قرية بلاغوداتني التي تم تحريرها مؤخراً بمنطقة دونيتسك (رويترز)
في قرية بلاغوداتني التي تم تحريرها مؤخراً بمنطقة دونيتسك (رويترز)
TT

كييف تؤكد أنها حررت حفنة من البلدات... و«الناتو» يتوقع صعوبات ويعتبر أن الهجوم الرئيسي لم يبدأ بعد

في قرية بلاغوداتني التي تم تحريرها مؤخراً بمنطقة دونيتسك (رويترز)
في قرية بلاغوداتني التي تم تحريرها مؤخراً بمنطقة دونيتسك (رويترز)

تؤكد كييف أنها حررت حفنة من البلدات واستعادت نحو مائة كيلومتر مربع على الجبهة الجنوبية خصوصاً، منذ إعلانها رسمياً عن بدء الهجوم المضاد. وتؤكد موسكو باستمرار أن الهجوم الحاصل راهناً في أوكرانيا على مواقع يحتلها الروس، فاشل. ومع سقوط باخموت في أيدي الروس، سارعت الوحدات الأوكرانية لتغيير نهجها متقدّمة باتجاه مداخل المدينة الشمالية والجنوبية. بينما تستعد كتائب تم تدريبها مؤخراً ومزودة بدبابات قدّمها حلف شمال الأطلسي للانضمام إلى هجوم مضاد أوسع في مناطق أوكرانية أخرى.

في قرية بلاغوداتني التي تم تحريرها مؤخراً بمنطقة دونيتسك (رويترز)

وحقق الروس تقدماً مؤقتاً في المجال الجوي فوق جنوب أوكرانيا، بحسب التقرير الاستخباراتي البريطاني اليومي عن الحرب في أوكرانيا، الذي تصدره وزارة الدفاع في لندن. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «من المرجح في النزاع المستمر بين التدابير الجوية والتدابير المضادة، أن روسيا حققت تقدماً مؤقتاً في جنوب أوكرانيا، سيما بهجمات المروحيات التي تعمل بالصواريخ الطويلة المدى ضد الأهداف الأرضية».

وجاء في البيان: «منذ بداية عمليات الهجوم المضاد الأوكرانية جنوبي أوكرانيا، عززت روسيا قوة الهجوم بالمروحيات في المنطقة». وأضاف البيان أن الصور أظهرت وضع أكثر من عشرين مروحية إضافية في مطار بيرديانسك، على بعد نحو مائة كيلومتر خلف خط الجبهة.

وطالب السفير الأوكراني في ألمانيا أوليكسي ماكييف بمزيد من الدعم الغربي لبلاده للدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا. وفي تصريحات لصحيفة «برلينر تسايتونج» الألمانية، قال ماكييف: «الدعم الغربي ضروري بالنسبة لنا من أجل النجاة، لكنه غير كاف، بمقدورك أن تتخيل أننا لدينا نظامان (طراز إيريس – تي) وبضعة أنظمة طراز باتريوت». في الوقت نفسه، صرح ماكييف بأن هذه الأنظمة حمت كييف بشكل جيد، لكنه أشار إلى أن هناك حاجة في أماكن أخرى إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والعربات المدرعة والدبابات. وأكد الدبلوماسي الأوكراني مطالب بلاده بالحصول على طائرات مقاتلة وذخيرة بعيدة المدى، وقال إن هذه الأسلحة «ستكون مهمة للغاية لتحقيق نصر أوكراني».

وقال الجنرال الأميركي المتقاعد بن هودجز، قائد الجيش الأميركي السابق في أوروبا، الذي يشغل الآن منصب مستشار أول لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن التقارير الأولى عن هذا الهجوم، لم تكن أبداً جيدة أو سيئة كما تبدو، موضحاً أنه قد لا يكون بالإمكان الحكم على مدى نجاح الهجوم المضاد لبعض الوقت. ورغم ترجيحه قدرة الأوكرانيين على الفوز في هذه المعركة، فإنه رجح أن يكون الصيف «طويلاً وصعباً».

وقال، بينما بدأ الهجوم المضاد، لكن لا أعتقد أن الهجوم الرئيسي قد بدأ؛ لأن الأوكرانيين يرغبون في إبقاء الروس في حالة تخمين حول مكان حدوثه لأطول فترة ممكنة. وأكد أنه حتى الآن، يبدو أن الأوكرانيين ما زالوا يبحثون عن نقاط الضعف التي يمكنهم استغلالها، وتعزيز النجاحات التكتيكية المحلية. ونتيجة لذلك، تم تحرير عدد قليل من القرى، وتمت استعادة نحو 100 كيلومتر مربع من الأراضي. لكنه أضاف: «لن نعرف أن الهجوم الرئيسي قد بدأ، قبل مشاهدة مجموعات كبيرة من القوات المدرعة، لواءين أو ثلاثة ألوية مدرعة، تضم ما لا يقل عن 250 مركبة مدرعة، تهاجم في اتجاه واحد».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية أمس لدبابات أوكرانية محترقة خلال صد «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وحتى الآن، لم نشهد بعد هذه الأنواع من التشكيلات المدرعة الكبيرة تضرب ساحة المعركة. وأضاف الجنرال هودجز أن الروس بنوا مئات الكيلومترات من الخنادق، وحقول الألغام، والخنادق المضادة للدبابات، وأحزمة العوائق، التي ستشكل بلا شك تحديات للهجوم الأوكراني. لكنه أوضح أنه علينا الانتظار لنرى ما إذا كان الروس أكثر فاعلية في الدفاع عمّا كانوا عليه في الهجوم. وقال إن الاقتتال الداخلي الشرس الذي نراه بين مختلف القادة العسكريين الروس وزعماء المرتزقة يسلط الضوء على عدم وجود تماسك من الجانب الروسي، وهو ما قد تسعى أوكرانيا لاستغلاله، لأن أي اختراق قد تحققه سيكون له تداعيات كارثية على القوات الروسية مع اندلاع الفوضى.

جندي أوكراني في دبابة في قرية بلاغوداتني التي تم تحريرها مؤخراً بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أوضح هودجز أن اختراق خطوط العدو ليس بالأمر السهل، وأوكرانيا سوف تعاني من نكسات. وقال إن نشر صور دبابة «ليوبارد» واحدة على الأقل محطمة، والعديد من مركبات «برادلي» القتالية، ليست مؤشراً موثوقاً على كيفية سير القتال، بقدر ما تشير إلى أن القتال سيكون صعباً.

وأوضح هودجز أخيراً، أن المقياس الأكثر حيوية على الإطلاق لتطور المعركة في أوكرانيا، يقوم على معرفة تطور الدعم والمساعدات من العواصم الغربية، وحجم الخسائر البشرية. وشدد على أهمية حصول كييف على أسلحة طويلة المدى، كصواريخ «ستورم شادو» وغيرها من الصواريخ الأميركية والغربية؛ لأنها تقصر الحرب.

جندي أوكراني يراقب قصف مواقع روسية بالقرب من باخموت براجمة صواريخ (أ.ف.ب)

واتفقت أوكرانيا والتشيك وسلوفاكيا على شراكة لشراء وصيانة المركبات القتالية، وتم التوقيع على الوثيقة، الجمعة، على هامش اجتماع لمجموعة اتصال حول أوكرانيا، في بروكسل. ووصفت كييف الخطوة بأنها مهمة في التعاون بين الدول الثلاث. وأعلن وزير الدفاع الأوكراني، ألكسي ريزنيكوف، التوقيع على إعلان نوايا مع نظيرته التشيكية يانا تشيرنوخوفا، والسلوفاكي مارتن سكلينار. وكانت رابطة شركات «يوكروبورونبروم» الحكومية لصناعة الدفاع الأوكرانية وشركة «في أو بي سي زيد» للأسلحة التشيكية، قد اتفقتا مؤخراً على الإصلاح المشترك لدبابات «تي64 -» في المصنع الواقع في بلدة نوفي يتشين في منطقة «بوهيميا» التشيكية.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (أ.ب)

ودعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، السبت، إلى زيادة إنتاج الدبابات لتلبية احتياجات الجيش الروسي في خضم الهجوم الأوكراني. وقال الجيش الروسي، في بيان، إن شويغو زار مصنعاً للمعدات العسكرية في منطقة أومسك بغرب سيبيريا، «وحدّد هدف مواصلة زيادة إنتاج الدبابات». ولفت الوزير إلى ضرورة «تلبية احتياجات القوات الروسية التي تقوم بمهام العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا، وفق البيان. وشدّد شويغو على ضرورة تعزيز أمن المركبات المدرّعة وطواقمها. ويأتي هذا الإعلان في خضمّ هجوم أوكراني مضاد يهدف إلى استعادة القوات الأوكرانية للأراضي التي تحتلها القوات الروسية.

قالت روسيا إنها صدت هجوماً بطائرة مسيرة استهدف خط أنابيب النفط دروجبا في المنطقة الحدودية مع أوكرانيا.

وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم منطقة بريانسك، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت ثلاث طائرات مسيرة كانت تحلق باتجاه محطة ضخ بالقرب من بلدة نوفوزيبكوف مساء الجمعة. وقال إن الجيش الأوكراني يقف وراء هذه الهجمات. ولم تعقب كييف على الاتهام. وتلقي موسكو اللوم، بشكل منتظم، على كييف في القصف الذي يقع في منطقة الحدود غير أنه في الواقع، غالباً ما تكون كتائب المتطوعين من القوميين الروس الذين يدعمون روسيا هي من تنفذ الهجمات.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.