تركيا تتمسك بموقفها من عضوية السويد في الناتو رغم تصاعد الضغوط

أبلغت الحلفاء دعمها سياسة الباب المفتوح

وزيرا الدفاع الفنلندي والتركي في اجتماع الناتو ببروكسل في 15 يونيو (رويترز)
وزيرا الدفاع الفنلندي والتركي في اجتماع الناتو ببروكسل في 15 يونيو (رويترز)
TT

تركيا تتمسك بموقفها من عضوية السويد في الناتو رغم تصاعد الضغوط

وزيرا الدفاع الفنلندي والتركي في اجتماع الناتو ببروكسل في 15 يونيو (رويترز)
وزيرا الدفاع الفنلندي والتركي في اجتماع الناتو ببروكسل في 15 يونيو (رويترز)

جددت تركيا موقفها بشأن المصادقة على طلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، داعية إياها إلى تنفيذ التزاماتها الواردة في مذكرة تفاهم ثلاثية وقعها البلدان وفنلندا في 28 يونيو (حزيران) العام الماضي على هامش قمة الحلف في مدريد.

وأعاد وزير الدفاع التركي الجديد، يشار غولر، تأكيد الموقف التركي في تصريحات، السبت، عقب انتهاء اجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالناتو في بروكسل. وقال: «أبلغنا الحلفاء في الناتو أننا ندعم سياسة الباب المفتوح للحلف، وأن السويد يمكن أن تصبح عضوا في الناتو حال نفذت التزاماتها بشكل ملموس وفقاً للمذكرة الثلاثية».

الآلية الثلاثية

وجاءت تصريحات غولر لتؤكد عدم إحراز تقدم خلال الاجتماع الرابع للآلية الثلاثية المشتركة بين بلاده والسويد وفنلندا، الذي عقد في أنقرة الأربعاء الماضي، بمشاركة من الناتو، والذي وصفه أمينه العام ينس ستولتنبرغ بأنه كان «إيجابيا» وأنه أحرز بعض التقدم. وأكد أن السويد أوفت بالتزاماتها فيما يتعلق بمكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن تركيا، ولفت إلى تسليمها أحد عناصر «حزب العمال الكردستاني» لأنقرة. وقال ستولتنبرغ إنه من الممكن إتمام عملية ضم السويد إلى الحلف حتى القمة المقررة في العاصمة الليتوانية فيلنيوس يومي 11 و12 يوليو (تموز) المقبل.

الرئيس التركي ورئيس وزراء السويد خلال مؤتمر صحافي بأنقرة في نوفمبر 2022 (أ.ب)

لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في تصريحات، قبل ساعات من اجتماع الأربعاء في أنقرة، أنه «يجب على السويد أن تنفذ ما عليها من التزامات وواجبات وأن تحل مسألة الإرهاب من أجل قبول انضمامها إلى (الناتو)، ودون ذلك فلن ننظر بإيجابية لطلبها»، مكرراً: «في ظل الوضع الحالي، لا نستطيع أن ننظر بإيجابية إلى انضمام السويد للحلف». وأضاف: «أبلغت كبير مستشاري، السفير عاكف شاغطاي كيليتش، الذي ترأس وفد تركيا في اجتماع لآلية المشتركة الدائمة مع وفود السويد وفنلندا والناتو أن ينقل بالفعل رسالة مفادها: لا تتوقعوا أي شيء مختلف في فيلنيوس».

ضغوط متزايدة

ويتجاهل إردوغان، حتى الآن، ضغوطا دولية متزايدة على أنقرة للمصادقة على طلب انضمام السويد إلى الناتو قبل قمة فيلنيوس، في مقدمتها ربط واشنطن حصول بلاده على مقاتلات «إف 16» التي طلبت شراءها بالمصادقة على طلب السويد.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره السويدي توبياس بيلستروم خلال اجتماع للناتو في أوسلو 1 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

كما دعت وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، كلاً من تركيا والمجر إلى المصادقة على الطلب قبل القمة. وقالت، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها السويدي توبياس بيلستروم، الجمعة: «لا يمكننا تحمل الانتظار أكثر من ذلك... حان الوقت لتنتهي هذه العملية، وتودُّ فرنسا أن تكون السويد حاضرة في قمة فيلنيوس بصفتها عضواً كاملاً في الناتو»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت: «نحتاج جميعاً إلى العودة إلى أساسيات وأسباب هذه العضوية»، مؤكدة أن انضمام السويد لن يعزز الأمن والاستقرار في منطقة البلطيق فحسب، بل في أوروبا بأكملها بينما تستمر الحرب في أوكرانيا، وأن من مصلحة الجميع المضي قدماً، وأن «تأخير الانضمام من شأنه أن يخلق صعوبة نحن لا نفهم سببها».

بدوره، قال بيلستروم إن بلاده تدين جميع التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «حزب العمال الكردستاني»، وإن مكافحة الإرهاب تحظى بمكانة مهمة في المذكرة الثلاثية المبرمة بين تركيا والسويد وفنلندا، وإن بلاده أقرت مؤخرا قانونا جديدا في هذا الصدد، وإنها أوفت من خلال ذلك بتعهداتها الأخيرة أيضا.

دعم مجري

ولم تصادق المجر أيضا على طلب السويد، وقال وزير خارجيتها بيتر زيجارتو، في مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية الخميس، إن بلاده وتركيا «اتفقتا على التنسيق وتبادل المعلومات بشأن خطوات انضمام السويد إلى الحلف، ولدى المجر وتركيا رأي حاسم في قبول الدولة الاسكندنافية».

وتخلّت السويد وجارتها الشمالية فنلندا، عن عقود من عدم الانحياز العسكري، وتقدمتا بطلبين للانضمام إلى «الناتو»، رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي. وصادقت تركيا والمجر، هذا العام، على طلب فنلندا للانضمام إلى الحلف، لكن برلمانَي البلدين لم يصادقا بعدُ على انضمام السويد، ويجب أن يحصل أي بلد جديد يريد نيل العضوية في الناتو على موافقة دول الحلف بالإجماع.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث سيتغيب عن اجتماع لوزراء دفاع الناتو

سيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون، إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.