ارتفاع قتلى الميليشيات بتعز وتقدم للمقاومة الشعبية

مقتل المسؤول الأول عن اقتحام منزل الرئيس هادي ودار الرئاسة

عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع قتلى الميليشيات بتعز وتقدم للمقاومة الشعبية

عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوات المقاومة الموالية للرئيس هادي في تعز أول من أمس (أ.ف.ب)

تستمر المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي بتعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، في التقدم والسيطرة على عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح، في حين ينتظر أبناء تعز أن يحسم التحالف العربي بقيادة السعودية مسألة طرد الميليشيات المتمردة كما جرى في الجنوب وأن يكون هناك إنزال بري خلال الساعات المقبلة لتخليصهم من الميليشيات، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد قتلى الميليشيات في تعز إلى أكثر من 30 قتيلا.
ويؤكد السكان المحليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في قصفها للأحياء السكنية وسط سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وأنها، أمس، قامت بقصف منطقة الدمغة وثعبات بشكل عنيف بعد دحرها في الجبهة الغربية ومصرع أحد قادتها، مع أنباء عن نزوح عدد كبير من السكان من المنطقتين. كما تشهد منطقة الحصب مواجهات عنيفة وتعزيزات مكثفة لقوات الشرعية والمقاومة الشعبية استعدادا للسيطرة على معسكر اللواء 35 مدرع المؤيد للشرعية، وكانت هناك اشتباكات عنيفة كذلك في محيط السجن المركزي وشارع الثلاثين، واستخدمت ميليشيات الحوثي وصالح كل أنواع الأسلحة الثقيلة لمنع تقدم المقاومة الشعبية والجيش الوطني. كما استهدفت المقاومة الشعبية إحدى النقاط العسكرية الخاصة بالميليشيات المتمردة في منطقة الجند شرق المدينة، وهناك أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين».
من جهته، يقول فؤاد قائد، ناشط سياسي وحقوقي، لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت المقاومة الشعبية إحراز تقدم كبير رغم احتياجها للأسلحة النوعية التي تفتقر إليها، واستطاعت قتل المئات من المسلحين الحوثيين من خلال استهدافهم أو وضع الكمائن لهم». ويؤكد قائد: «استطاعت المقاومة السيطرة على نادي الضباط المجاور لقيادة محور تعز وجامع العرضي، وذلك بعدما ساعدتها طائرات التحالف العربي في شن غاراتها على المسلحين الحوثيين وأنصارهم، بالإضافة إلى تحقق تقدم كبير في بعض المناطق مثل جبهة ثعبات ومقتل أحد القيادات الحوثية والمدعو عبد الله الصوفي في الجبهة الغربية».
في غضون ذلك، أكد مصدر عسكري خاص، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء تمكنت من اغتيال القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو عبد الله أبو العز، المشرف الميداني للميليشيا في مناطق حزيز وبيت بوس والأصبحي بصنعاء، وأن عملية اغتياله كانت في جولة كمران بمنطقة بيت بوس بالعاصمة صنعاء». وكشف المصدر: «تمكنت المقاومة من اغتيال القيادي محمد عبد الله أبو العز المسؤول الأول بل هو من قاد عملية اقتحام منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي ودار الرئاسة ومنزل قائد ألوية حرس دار الرئاسة العميد الجعملاني ومنزل العقيد محمد صالح الأحمر أحد أقارب اللواء علي محسن الأحمر، بالإضافة إلى قيامه بعملية اعتقال بعض قيادات الإصلاح».
وأكد المصدر العسكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المدعو أبو العز كان قد اشترك في مواجهات مع محافظ صنعاء السابق الشيخ عبد الغني جميل، وأصيب في حينها المحافظ وقتل ابن أخيه المدعو نصر حميد جميل، قبل ثلاثة أشهر، وأن الاشتباكات كانت بصنعاء، لكن الجماعة بعدها نقلته إلى محافظة شبوة حماية له من عملية انتقامية محتملة تقوم بها قبيلة الشيخ عبد الغني جميل التي قتل منها ابن أخيه».
وأضاف المصدر «استهدف مسلحون مجهولون، أيضًا، كانوا على متن دراجة نارية ويعتقد أنهم ينتمون إلى المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء، مركبة مدرعة أمام الأكاديمية العسكرية بصنعاء ولاذوا بالفرار دون إلقاء القبض عليهم».
وتأتي هذه العملية بعدما صعدت المقاومة الشعبية في إقليم أزال من هجماتها النوعية ضد الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتكبدت هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. ويقول شهود عيان من منطقة الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة قامت بمهاجمة نقطة أمنية ومقر لميليشيات الحوثي في مديرية الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، وقتل جميع من كانوا في النقطة، بالإضافة إلى هجوم نفذته المقاومة لمبنى تتخذه الميليشيا مقرا لها في مركز المديرية، مستخدمة بذلك ثلاث قذائف وأسلحة خفيفة، انتشرت أنباء عن قتلى وجرحى من الحوثيين».
وفي ظل استمرار ميليشيات الحوثي وصالح بإجراءات تعسفية ضد جميع من يعارضونهم خاصة من يعملون في القطاع العام والقطاع العسكري، علمت «الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي أقالت لواء العمالية العميد حفظ الله أحمد السدمي وعينت قائدا جديدا للواء وهو العميد حميد التويتي، الذي كان يشغل في وقت سابق مديرا لمكتب اللواء علي بن علي الجائفي الذي كان يشغل قائدا للواء العمالية قبل أن يتم تعيينه (الجائفي) قائدا لقوات الاحتياط، والذي يحسب هو والتويتي على جماعة الحوثي المسلحة، وأن أسباب تغيير السدمي أنه رفض محاولات ميليشيات الحوثي السيطرة على اللواء وإشراكه في جبهات معاركهم الدائرة في مدن ومحافظات يمنية».
ولم تكتف ميليشيا الحوثي بقيامها بإجراءات تعسفية واعتقالها جميع من يعارضها، ولو حتى كانوا من الموالين لها من حزب المؤتمر الشعبي العام كما حدث مع إقالتها لرئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية «سبا» طارق الشامي، المحسوب على المؤتمر الشعبي العام، وإصدار قرار بتعيين ضيف الله الشامي، عضو المجلس السياسي لأنصار الله مكانه، فقد قامت مؤخرا أيضا بحذف كلمة الرئيس السابق، الموالي لهم، علي عبد الله صالح من موقع «26 سبتمبر نت» التابع لدائرة التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع اليمنية الذي تسيطر عليه الجماعة بعد ساعات من بثها وجميع الأخبار التي كان قد بثها الموقع.
وكان موقع «26 سبتمبر نت» قد نشر كلمة الرئيس السابق صالح بمناسبة يوم 24 أغسطس، وهي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه في 1982. ويقول مصدر من المؤتمر الشعبي العام، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حذف الحوثيين لخطاب صالح من الموقع بعد ساعات من بثه جاء بتوجيهات من المكتب السياسي لهم وذلك لما حمله الخطاب من دعوة إلى وقف الحرب الداخلية والبدء بمصالحة وطنية».
وفي محافظة ذمار، وسط البلاد، تستمر المقاومة الشعبية في عملياتها التصعيدية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في مديرية عتمة، إحدى أكبر مديريات محافظة ذمار الواقعة ضمن محافظات إقليم أزال، لتطهير مناطق من المحافظة من الميليشيات المتمردة، حيث تؤكد مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة تمكنت من تحرير عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيا الحوثي وصالح، ومنها مناطق المهلالة ويفاعة والشقر وظلمان بشكل كامل، وذلك بعد مواجهات عنيفة شهدتها المنطقة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح».
وتضيف المصادر «تمكنت المقاومة من تطهير مناطق جديدة بذمار بعدما تمكنت من استعادة حصن عاطف وكل المواقع في منطقة الربيعة التي كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي وصالح وكذا استعادة عدد من المواقع في منطقة القدم».
من جهتها، أعلنت قبيلة حاشد، أكبر القبائل اليمنية، بداية معركة تحرير صنعاء وإعلان جاهزيتها الكاملة لخوض المعارك ضد الحوثيين لاستعادة العاصمة صنعاء وطرد الحوثيين منها. وقال عبد المجيد الغاوي، رئيس ملتقى شباب حاشد: «شباب حاشد جاهزون وينتظرون إشارة البداية لخوض أهم معاركهم من أجل استعادة الدولة ومؤسساتها بإقليم أزال شمال اليمن، وإرجاع العاصمة صنعاء إلى أحضان الشرعية». وأضاف بيان ملتقى شباب قبيلة حاشد، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «شباب حاشد يعلن جاهزيته للبدء باستعادة الدولة ومؤسساتها بإقليم أزال وتخليص العاصمة والمناطق المحيطة بها من سيطرة هذه العصابة»، مشيرا إلى أن الملتقى «يحيي البطولات والانتصارات والصمود للمقاومة الشعبية في كل الجبهات في مواجهة التمدد الحوثي الهمجي المسنود من قوات المخلوع صالح، ويبارك الانتصارات التي تحققها المقاومة في تعز ومأرب والبيضاء ومن قبلها الانتصارات العظيمة في عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة».
وشن طيران التحالف غاراته بشكل عنيف على عدد من المقار العسكرية الخاصة بميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء، أمس، حيث أكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «غارات التحالف العربي استهدفت مواقع في العاصمة صنعاء ومن بينها معسكر النهدين ودار الرئاسة بالعاصمة وكانت الانفجارات شديدة، وهو ما قابلته ميليشيات الحوثي وصالح بإطلاق المضادات الأرضية بكثافة خلال القصف الذي تعرضت له المواقع العسكرية».
وفي المكلا، قام مسلحون من تنظيم القاعدة أمس بتفجير مبنى قيادة الجيش في عاصمة محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن، والتي يسيطرون عليها منذ خمسة أشهر، كما أقاموا نقاط تفتيش في المدينة، بحسب مسؤولين محليين.
وفجر مسلحو «القاعدة» المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق، والذي كان يؤوي مقر المنطقة العسكرية الثانية التي تغطي محافظتي حضرموت وشبوة في الجنوب، وقد انهار المبنى تماما. وكان مسلحو «القاعدة» فجروا أول من أمس الثلاثاء مبنى الأمن السياسي في المكلا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.