السوداني يكرر وصف الفساد بـ«الجائحة المقيتة»

دعا الصحافة ألا تكون باباً لأصحاب «النيات السيئة»

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي اليوم
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي اليوم
TT

السوداني يكرر وصف الفساد بـ«الجائحة المقيتة»

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي اليوم
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي اليوم

أضاف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وصفاً جديداً للفساد المالي والإداري الذي لا يزال ينخر رغم المحاولات في جسد الدولة العراقية، فاعتبر أنه «الجائحة المقيتة».

وكان السوداني قد أطلق وصف «الجائحة» على الفساد، بعد توليه منصبه رئيساً للوزراء خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ودعا السوداني خلال حضوره حفل أقامته نقابة الصحافيين العراقيين بمناسبة مرور 154 عاماً على تأسيس الصحافة العراقية، جميع منتسبي القطاع الإعلامي إلى «ألا تكون الصحافة باباً ينفذ منه أصحاب النيات السيئة».

السوداني وهو الوحيد بين رؤساء الوزراء العراقيين الستة (إياد علاوي، إبراهيم الجعفري، نوري المالكي، حيدر العبادي، عادل عبد المهدي، مصطفى الكاظمي) الذين تولوا السلطة بعد عام 2003 من أبناء الداخل، ورث تركة ثقيلة من مخلفات الفساد المالي (عبر نهب أكثر من 300 مليار دولار أميركي) بين الداخل والخارج، والإداري عبر المحاصصة العرقية والطائفية التي حولت الدولة ومؤسساتها إلى إقطاعيات لأحزاب وقوى وأشخاص.

وعلى الرغم من أنه وضع عبر برنامج حكومته مكافحة الفساد بوصفها واحدة من الأولويات الأساسية، فإنه دائماً وفي معظم المناسبات التي يتحدث بها إلى وسائل الإعلام يعيد التذكير بخطورة الفساد، وأهمية التخلص منه كواحد من أبرز الشروط الواجبة لتنفيذ البرنامج الوزاري.

ومع أن السوداني لم يقم، بعكس بعض رؤساء الحكومات السابقين، بتأسيس مجالس أو هيئات جديدة لغرض محاربة الفساد، لكنه عمل على تفعيل الجهاز التنفيذي الوحيد المتخصص في محاربة الفساد وهو هيئة النزاهة الذي تكمل مهماته ما يقوم به ديوان الرقابة المالية.

ومع ذلك، فإن السوداني الذي عمل على إرباك مؤسسات الدولة الراكدة من خلال إعادة تقييم موظفيها لا سيما من أصحاب الدرجات العليا واجه ضغوطاً من القوى والأحزاب السياسية التي تمكن بعضها من بناء ما يسمى «الدولة العميقة» التي يحتاج اجتثاثها إلى إجراءات استثنائية.

وفي هذا السياق، جاءت دعوة السوداني خلال مشاركته الصحافيين العراقيين ذكرى تأسيس صحافتهم إلى «ألا تكون باباً ينفذ منه أصحاب النيات السيئة». ومع أنه لم يكشف تصريحاً أو تلميحاً من يقصدهم بـ«أصحاب النيات السيئة»، لكن طبقاً للصراع الذي يخوضه مع الكثير من القوى والكتل السياسية فإن هؤلاء هم ممن يدافعون عن بقاء الأوضاع على ما هي عليه من منطلق أن أي تغيير جدي سوف يستهدفهم بالدرجة الأولى.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي اليوم

وقال السوداني في كلمته، إن «تطلعنا من أجل دور حقيقي للسلطة الرابعة لترسيخ أركان النظام الديمقراطي يحتم علينا تقديم ما يوفر للصحافي الحياة الكريمة، وألّا يكون لقمة سائغة لمن يستغل الصحافة، وصنّاع الرأي العام لغايات شخصية». وأضاف أن «الصحافة يجب ألا تكون باباً ينفذ منه أصحاب النيات السيئة الذين يعتاشون على الفوضى والادعاء وتشويه الحقائق لغايات تسقيطية تستهدف عمل الدولة أو تسقيط العملية السياسية، أو اتخاذها وسيلةً للابتزاز، وهو أمر نرفضه بشكل قاطع لأنه يسيء لسمعة الصحافة التي تمثل صوت الناس، وتعبر عن همومهم وأحزانهم».

وأشار السوداني إلى إن «بعض وسائل الإعلام العاملة في داخل العراق وخارجه انهمكت، ببثِّ السلبية، لغايات سياسية أو نفعية، ما تسبب بنفور خارجي حرم العراق من فرص للاستثمارِ والتنمية». وتابع أن «مسؤولية الصحافة الوطنية والقائمين عليها تنظيم العمل الصحافي، لأنَّ هناك من لا يميزُ بين الحرية والفوضى».

وفي سياق الاهتمام بأوضاع الصحافيين وأجهزة الإعلام أصدر السوداني حزمة من الإجراءات والتوجيهات واجبة التنفيذ الداعمة للصحافيين العراقيين والمؤسسات الإعلامية. وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان إن السوداني وجّه كل الوزارات والمحافظات والهيئات غير المرتبطة بوزارة، بتذليل العقبات وتقديم التسهيلات اللازمة للكوادر الصحافية والإعلامية الحاصلة على رخصة رسمية من هيئة الإعلام والاتصالات، بما ينسجم مع القانون.

ووجّه أيضاً الجهات المعنية بتزويد المؤسسات الإعلامية بخدمة الإنترنت بأسعار مدعومة، وكذلك إعادة النظر بالحوالات المالية الخاصة بوسائل الإعلام في ما يخص (الأقمار الصناعية) للقنوات والمكاتب الإعلامية، بما يخدم الواقع الإعلامي في العراق، وذلك استناداً لقانون البنك المركزي العراقي وتعليمات الرقابة على التحويل الخارجي.

وبهدف تسهيل إجراءات تنقل الكوادر الصحافية والإعلامية الحاصلة على رخصة رسمية، فقد وجه جميع نقاط التفتيش والمفارز الأمنية المرابطة بين المحافظات لتنفيذ ذلك، كما وجه بتقديم التسهيلات اللازمة والتعامل بشكل أكثر انسيابية لمرور كوادر الصحافيين ومنتسبي المكاتب الإعلامية ومعداتهم الخاصة في المطارات العراقية، وكذلك إجراء التسهيلات بمنح سمات الدخول للصحافيين العاملين في المكاتب والقنوات الإعلامية، وتسهيل إجراءات إقامتهم في العراق، استناداً إلى قانون إقامة الأجانب رقم (76) لسنة 2017.


مقالات ذات صلة

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

ارتفاع ضحايا غارات إسرائيل على لبنان إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح

رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
TT

ارتفاع ضحايا غارات إسرائيل على لبنان إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح

رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)

ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح ، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم الخميس .وقال وزير الصحة اللبناني ، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا، "هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس".وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء".

وفي وقت سابق اليوم، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي، اليوم (الخميس) استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» : «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».

ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مقتل سكرتير الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال، في بيان عبر حسابه علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «جيش الدفاع قضى في بيروت على سكرتير الأمين العام لـ(حزب الله) الإرهابي، نعيم قاسم، واستهدف سلسلة من البنى التحتية الإرهابية خلال الليلة الماضية في جنوب لبنان».

وأضاف: «هاجم جيش الدفاع وقضى، أمس (الأربعاء)، في بيروت على المدعو علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام (حزب الله) الإرهابي وابن شقيق نعيم قاسم. كان حرشي مقرباً ومستشاراً شخصياً للأمين العام لـ(حزب الله)، نعيم قاسم، ولعب دوراً مركزياً في إدارة مكتبه وتأمينه». وأشار: «كما أنه خلال ساعات الليلة الماضية هاجم جيش الدفاع معبرَين مركزيين إضافيين استخدمهما عناصر (حزب الله) الإرهابي كطرق انتقال من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في لبنان لنقل آلاف الوسائل القتالية والقذائف الصاروخية ومنصات الإطلاق. كما تم استهداف نحو 10 مستودعات للأسلحة ومنصات إطلاق ومقرات قيادة تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».


«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).