مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

بعد فترة ازدهار وارتفاع قياسي في قيمتها

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين
TT

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

مخاطر تواجه الشركات التقنية بسبب الصين

ظهر شعار شركة «أوبر تكنولوجيز إنك» على نافذة إحدى السيارات بعد أن تولت توصيل راكب لمطار رونالد ريغان الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، الأربعاء الموافق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. ويراهن مستثمرو «أوبر تكنولوجيز إنك». أن تطبيق حجز السيارات القائم منذ خمس سنوات أصبح أعلى قيمة عن «تويتر إنك». و«هيرتز غلوبال هولدنغز إنك».
سيطر الذعر على صوت رئيس شركة «آبل»، تيم كوك، الاثنين الماضي. وبعد انخفاض حاد في سوق الأسهم بالصين واستعداد أسهم «آبل» لتراجع شديد مع بدء الأسواق الأميركية تعاملاتها، أقدم كوك على خطوة استثنائية تمثلت في إرساله رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى مضيف برنامج «ماد موني» على محطة «سي إن بي سي»، جيم كريمر، يؤكد فيها أن «آبل» ستكون على ما يرام.
وكتب كوك: «يمكنني القول إننا لا نزال نحقق نموًا قويًا في نشاطنا التجاري بالصين على امتداد يوليو (تموز) وأغسطس (آب)»، مشيرًا إلى أنه يتلقى تحديثات يومية بخصوص نشاط «آبل» داخل الصين.
في الواقع، حقيقة إقدام كوك، رئيس أكبر شركة بالعالم من حيث القيمة السوقية، على اقتطاع جزء من وقته لكتابة هذه الرسالة، تعكس حجم المخاوف والذعر الذي عصف بالأسواق، الاثنين، خاصة في قطاع التقنية حيث تناضل الشركات للمرور بسلام من العاصفة الاقتصادية القادمة من الصين. في الوقت ذاته، أججت الأسواق المذعورة المخاوف من إرجاء مجموعة من الشركات التقنية الناشئة التي تنوي طرح أسهمها للاكتتاب العام، تنفيذ خططها لوقت آخر.
وعلى ما يبدو، فإن خطاب كوك الموجز، الذي نشره عبر «تويتر» زميل كريمر في «سي إن بي سي»، كارل كوينتانيلا، ثم جرت إذاعته على الهواء، ساعد في تهدئة المخاوف بالأسواق، رغم ما أثاره من دهشة. وفي الوقت الذي جرى التشارك في خطاب كوك على نطاق واسع، نجح سهم «آبل» - الذي تراجع بادئ الأمر بنسبة 13 في المائة - من تعويض غالبية هذه الخسائر وانتهى به الحال عند انخفاض بنسبة 2.6 في المائة. وقد أسهم ذلك في رفع باقي الأسواق الأميركية أيضًا.
أما مؤشر «داو جونز» فقد انخفض بمقدار 1.000 نقطة.
من ناحية أخرى، سلطت التقلبات التي أصابت أسهم «آبل» والأسواق الأميركية بوجه عام الضوء على تعمق المخاوف من أن يكون قطاع التقنية على وشك توديع الازدهار الذي تمتع به على مدار عام. والملاحظ أنه أكثر من أي أسهم تتعلق بصناعات أخرى، فإن أسهم «آبل» و«فيسبوك» و«غوغل» بنت ارتفاعاتها الصاروخية على الافتراض بأنها ستحقق نموًا مستقبليًا وتملك القدرة على زيادة مبيعاتها باطراد واجتذاب مشتركين جدد من خارج الولايات المتحدة.
لبعض الوقت، بدت إمكانات النمو هائلة، مما دفع بأسعار الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، فإن أدنى إشارة لاحتمال تراجع المبيعات العالمية من الهواتف الذكية أو خدمات أخرى، تدفع تلك الأسهم ذاتها نحو الانخفاض بصورة أكثر حدة.
وعليه نجد أن أسهم الشركات التقنية الرائدة كانت من بين الأكثر تضررًا، الاثنين، مع انخفاض أسهم «فيسبوك» بنسبة 13 في المائة، و«غوغل» بنسبة 4 في المائة في وقت ما خلال اليوم. كما تراجع مؤشر «ناسداك» المكتظ بشركات التقنية بنسبة 5.1 في المائة قبل أن يغلق على انخفاض بقيمة 3.82 في المائة، في أكبر تراجع له منذ 10 شهور.
في هذا الصدد، أعرب كريستيان تيو، بروفسور إدارة الأعمال بكلية الإدارة بجامعة بفالو، عن اعتقاده بأن: «صناعة التقنية تعمل بمثابة باروميتر يقيس التقدم الاقتصادي والإبداع. لذا، فإن نجاحها يمثل مؤشرًا على تقدم اقتصادي عام، والذي يترجم نهاية الأمر إلى نمو»
ومع ذلك، فإن ما يخيف المسؤولين التنفيذيين والمستثمرين حقًا بقطاع التقنية، التأثير المرعب الذي يمكن أن يتركه تراجع الأسواق العالمية على الكثير من الشركات الناشئة التي جرى الإنفاق عليها بسخاء والتي لم يجر حتى الآن التداول في أسهمها.
في ظل هذا القدر الهائل من الشكوك والتقلبات السوقية، فإن شركات «سيليكون فالي» قد تقدم على إرجاء طرح بعض الشركات للمرة الأولى للاكتتاب العام، مما يؤدي لأفول واحدة من أثرى البيئات أمام الشركات الناشئة في التاريخ.
وبالفعل، أعلن مسؤولون تنفيذيون لدى «ريندانس تكنولوجيز» المتخصصة في إنتاج أدوات جينومية لرصد السرطان وأمراض أخرى، الاثنين، سحبهم خطتهم طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام، تبعًا لما أعلنته «رويترز».
ويبقى التساؤل الأكبر: ما مصير المئات من الشركات الناشئة - التي يبلغ عددها رقمًا قياسيًا يبلغ 131 وتقدر قيمة كل منها بأكثر من مليار دولار - والتي تهيأت جميعًا لطرح أسهمها للاكتتاب العام، لكن لم يعد هذا ملائمًا لها الآن.
وعبر سلسلة من الرسائل عبر موقع «تويتر» الأسبوع الماضي، كتب بيل غيرلي، الذي استثمر في عدد من الشركات الناشئة مثل «أوبر» و«غروب هب»، أن تحركات سوق الأسهم ستؤثر مباشرة على البيئة الخاصة بالشركات الناشئة.
وقال غيرلي: «تعرضت أسهم شركات التقنية لضربات على امتداد الأسابيع الستة الماضية. وقد تراجعت الكثير منها بنسبة تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة. لقد أصبح الوضع اليوم صعبًا للغاية. ومن المعتقد أن هذا الوضع سيترك تأثيرا سلبيًا في مرحلة متأخرة على مستوى السيولة بالسوق الخاصة والتقييم. وبالتأكيد أتفق مع هذا الرأي. وإذا كان الحال كذلك بالفعل، فإنه قد يعني أننا نقترب من نهاية الدورة التي شهدت اهتماما أكبر بالنمو عن الربحية».
جدير بالذكر أن الشركات التقنية الناشئة المعتمدة على رأسمال مخاطرة وتقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار شهدت تناميًا هائلاً في أعدادها، حيث وصلت إلى 131 شركة بقيمة إجمالية تبلغ 485 مليار دولار، تبعًا لما أعلنته شركة «سي بي إنسايتس» للأبحاث. وقد أثار هذا الحجم الهائل لهذه الشركات المخاوف على امتداد شهور من أن يتسبب هذا الوضع في خلق فقاعة للشركات الناشئة، في ظل تسابق المستثمرين على ضخ أموالهم الشركات المنتجة لابتكارات تقنية جديدة والأخرى التي تقلدها، رغم أن المنطق يقضي بأنه من المستحيل أن تزدهر جميعها.
ومن بين أكثر الشركات الناشئة التي تترقبها الأسواق «أوبر»، والتي تقد قيمتها بقرابة 51 مليار دولار، و«إيربنب»، بقيمة تبلغ 25 مليار دولار، و«سنابتشات» بقيمة تقدر بـ16 مليار دولار.
في الواقع، لا تمثل أي من هذه التقييمات مشكلة إذا كانت الأسواق في حالة مستقرة - أو أفضل من المعتاد ومتجهة نحو الصعود المستمر. الملاحظ أن هذه الشركات التقنية الناشئة ليست مربحة، علاوة على توجيهها أموالا ضخمة لجهود التوسع في الأسواق العالمية. ومع أن البعض منها لم يحقق أرباحا حتى الآن، فإن مكانتها تقوم على وعود بتحقيق نمو مستقبلي.
وقد اجتذبت الكثير من تلك الشركات، بما فيها «أوبر» و«إيربنب»، استثمارات هائلة من قبل شركات استثمارية، بناءً على وعود بتوسعها داخل الصين والهند وأسواق ناشئة أخرى.
والآن وفي ظل الفوضى التي تعصف بأسواق الأسهم، تحيط علامات الاستفهام بمصير هذه الشركات، والتي سيتعين عليها الاعتماد على استثمارات مخاطرة لتنفيذ خططها التوسعية، في الوقت الذي سيتحلى فيه المستثمرون المخاطرون بحذر أكبر تجاه مغامراتهم التجارية. وحال استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني وبقاء الأسواق العالمية في حالة تراجع، فإن التمويل الموجه لهذه الفئة من الشركات قد يتضاءل نهاية الأمر.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي، بينما ركّز المستثمرون اهتمامهم على أرباح بنك «يونيكريديت» الإيطالي والتطورات في مجال الصفقات.

وبحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 620.12 نقطة، وفق «رويترز».

وتتعافى الأسهم العالمية من تقلبات حادة شهدتها الأسبوع الماضي، والتي تفاقمت بسبب المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في أعمال البرمجيات التقليدية، رغم تحديد شركات رائدة مثل «ألفابت» و«أمازون» أهدافاً إنفاقية جديدة لتطوير هذه التقنية.

وأسهم انتعاش مؤشر «ستوكس»، يوم الجمعة، في تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من أن حالة عدم اليقين حول قطاع التكنولوجيا من المرجح أن تبقى حاضرة في أذهان المستثمرين، وقد سجل قطاع التكنولوجيا مكاسب بنسبة 1 في المائة، يوم الاثنين.

وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، وافق تحالف، بقيادة شركة «أدڤنت» القابضة وشركة «فيديكس»، على شراء شركة «إنبوست» المتخصصة في خزائن الطرود، في صفقةٍ بلغت قيمتها 9.2 مليار دولار، ما دفع أسهم الشركة البولندية للارتفاع بنسبة 13.3 في المائة.

كما ارتفعت أسهم شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان شركة «هيمز آند هيرز» الأميركية توقفها عن بيع حبوب «GLP-1» منخفضة السعر، عقب تحذير من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» باتخاذ إجراءات ضد المنتَج.

وسجل سهم بنك «يونيكريديت»، ثاني أكبر بنك إيطالي من حيث إجمالي الأصول، ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة، بعد إعلان نيته رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار)، هذا العام، مما أسهم في ارتفاع أسهم بنوك منطقة اليورو بنسبة 1.6 في المائة وتصدُّرها قائمة البنوك الأكثر نمواً في القطاع.


الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما سرعان ما استعادت السندات طويلة الأجل عافيتها بعد ضعفها المبكر، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وانخفض الين في البداية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الفرنك السويسري، لكنه سرعان ما غيّر اتجاهه بعد تحذير من طوكيو بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.

وحقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزاً ساحقاً بحصوله على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب الياباني في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد؛ ما منحها تفويضاً قوياً لتمرير برامج إنفاق ضخمة ووعدت بتخفيف الضرائب.

لكنها أكدت مراراً وتكراراً أن خططها التحفيزية لن تُلحِق ضرراً كبيراً بالوضع المالي للبلاد؛ وهو ما يُثير قلقاً بالغاً في الأسواق نظراً لأن اليابان تُعاني بالفعل أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت»: «تُقلل هذه النتيجة من حالة عدم اليقين السياسي وتُعزز فكرة عودة اليابان بقوة». وأضاف: «يتسع نطاق اهتمام المستثمرين ليشمل قطاعات أخرى غير تلك التي استفادت من سياسات تاكايتشي التجارية، مثل شركات التصدير، والشركات الدورية، والقطاع المالي، وقطاع الدفاع».

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 56.363.94 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 3.783.57 نقطة.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»: «الأمر لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل يلوح في الأفق احتمال استمرار الإدارة لفترة طويلة».

أما بالنسبة لمؤشر نيكي، فقال إيدي: «لا أعتقد أنه سيستمر في الارتفاع بهذا المعدل. فلو ارتفع مباشرةً إلى 60 ألف نقطة، لكان ذلك مبالَغاً فيه بعض الشيء»، مضيفاً أنه قد يستقر في نهاية المطاف عند نحو 56 ألف نقطة.

وفي سوق الدين، انخفضت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية؛ ما أدى إلى ارتفاع العائدات بمقدار 6.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.615 في المائة. لكن سرعان ما تراجعت هذه الحركة، وارتفع العائد في آخر مرة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط ليصل إلى 3.56 في المائة.

وقال زهير خان، مدير محافظ استثمارية أول في بنك «يو بي بي»: «أعتقد أن ردة الفعل تشير إلى أن تاكايتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون قائدة قوية، لكنها لن تكون غير مسؤولة مالياً... لكن علينا الانتظار لنرى».

وأثارت ثورة مستثمري السندات في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما فازت تاكايتشي بزعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، حفيظة المستثمرين؛ ما دفعها إلى صياغة «سياستها المالية المسؤولة والاستباقية» الحالية، والتي أعلنتها في أول خطاب سياسي لها أمام البرلمان، وضمنت برنامج الحزب.

ومن منظور صنع السياسات، قد يكون فوز تاكايتشي الكبير هو أفضل نتيجة لمستثمري السندات؛ لأن الحزب الليبرالي الديمقراطي لن يضطر إلى تقديم تنازلات لأحزاب المعارضة التي تستهدف تخفيضات ضريبية أكبر وحوافز مالية أوسع.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة الشهر الماضي عندما تعهدت تاكايتشي مبدئياً بتعليق الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين، لكنه ظل أقل من ذلك بكثير خلال الأسبوعين الماضيين. وأعلنت تاكايتشي أنها لن تسد العجز المقدَّر بـ10 تريليونات ين (63.85 مليار دولار) بإصدار سندات جديدة. ومع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1996 عند 1.31 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 1.735 في المائة، وهو أعلى مستوى له وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2001. وتقدم عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 2.29 في المائة، وارتفعت عوائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 3.165 في المائة.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض منحنى العائد جاء نتيجةً لتوقعات المتداولين برفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في وقت سابق؛ ما سيمكّن الحكومة من تنفيذ حزمة تحفيزية بشكل أسرع، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التضخم.

• السوق في حالة تأهب قصوى

وانخفض الين الياباني في بداية يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.4 في المائة مقابل اليورو و0.5 في المائة مقابل الدولار الأميركي.

إلا أن العملة سرعان ما استعادت توازنها بعد تصريح كبير مسؤولي العملة اليابانيين، أتسوكي ميمورا، بأن الحكومة «تراقب تحركات العملة من كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية»، محذراً من احتمالية تدخل الحكومة لشراء الين.

وسجل الين ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 في المائة عند 156.41 ين مقابل الدولار، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 185.38 ين مقابل اليورو، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 202.18 ين مقابل الفرنك السويسري.

وفي الشهر الماضي، ومع انخفاض قيمة الين إلى ما يقارب 160 يناً للدولار، أدت اتصالاتٌ مُبلّغ عنها من البنكين المركزيين الياباني والأميركي مع المُقرضين للتحقق من سعر الصرف (وهي إشارة تقليدية على احتمالية تدخل وشيك في سوق العملات) إلى انتعاشٍ سريعٍ إلى 152.10 ين للدولار في غضون أيام.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين في مجموعة «سوني» المالية: «لطالما كانت السوق مُدركة أن المزيد من ضعف الين قد يُؤدي إلى تدخلٍ من جانب الحكومة. وبعد انخفاضاتٍ كبيرةٍ في قيمة الين الأسبوع الماضي وسط توقعاتٍ بفوز تاكايتشي، كانت التوقعات الإيجابية مُبالَغاً فيها بالفعل بالنسبة لزوج الدولار/الين... ثم جاء تدخل ميمورا (بالتحذير من التدخل) وعدل الأوضاع».