طرح مفاجئ في لبنان بانتخابات نيابية مبكرة للخروج من أزمة الرئاسة

توازنات البرلمان والانقسامات السياسية تحول دون التوافق

الرئيس نبيه بري مستقبلاً نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)
TT

طرح مفاجئ في لبنان بانتخابات نيابية مبكرة للخروج من أزمة الرئاسة

الرئيس نبيه بري مستقبلاً نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية)

دفع الانقسام السياسي في لبنان، والعجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لطرح فكرة إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وذلك للمرة الأولى إثر انقسام التوازنات في البرلمان بين محورين متناقضين، يتقارب حجمهما داخل البرلمان، مع الشروط المتبادلة للحوار على رئيس جديد للجمهورية والمرحلة المقبلة، وسط تشكيك بأن يوضع هذا الطرح موضع التنفيذ، وأسئلة عن دوافعه.

وجاء الإعلان عن هذا الطرح على لسان نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب مفاجئاً، بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، حيث قال إنه اقترح على بري «التفكير جدياً في إجراء انتخابات نيابية مبكرة إذا أخفق البرلمان في انتخاب رئيس للبلاد سريعاً».

وأضاف بوصعب، في تصريحات تلفزيونية: «أخبرت بري أنه إذا لم نستطع الوصول إلى حل في المجلس النيابي في وقت سريع، إذ البلد لا يتحمل 3 أو 4 أشهر، فلنبدأ جدياً التفكير بانتخابات نيابية مبكرة».

وانتخب المجلس الحالي في 15 مايو (أيار) 2022، لكن الخلافات السياسية حالت دون تشكيل حكومة بعد انتخابه، كما في إنهاء الشغور الرئاسي المستمر منذ 31 أكتوبر (كانون الأول) الماضي. وفشل البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس، في ظل انقسام سياسي يحول دون التوافق على رئيس، وعجز أي قوة من القوتين المتنافستين على حشد ثلثي أصوات البرلمان لدعم مرشح في الدورة الاولى، أو تأمين النصاب القانوني (ثلثي أعضاء المجلس 86 نائباً) لانتخاب رئيس بأكثرية 65 نائباً في الدورة الانتخابية الثانية.

وأوضح بوصعب قائلاً: «إذا كان هذا المجلس عاجزاً عن انتخاب رئيس الجمهورية أو إقامة حوار، فالحل الأفضل أن نتوجه إلى انتخابات نيابية مبكرة، وليتحمل كل واحد مسؤوليته»، وأشار إلى أن «بري سمع الكلام ولم يعترض، وقال دعنا نرى إذا حدثت متغيرات الأسبوع المقبل». وذكر بوصعب أن بري أخبره أنه «مستعد للدعوة إلى جلسة أخرى لانتخاب الرئيس، إذا لم يتوصل الفرقاء إلى حل من خلال الحوار».

ويدعم «حزب الله» و«حركة أمل» وآخرون ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، فيما يدعو حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«التقدمي الاشتراكي» وآخرون ترشيح الوزير الأسبق جهاد أزعور. ويرفض مؤيدو أزعور الحوار بوصفه «حواراً على فرنجية»، ويعدونه شرطاً مسبقاً، فيما يعدّ مؤيدو فرنجية أن الطرف المقابل أيضاً يفرض شرطاً مسبقاً باستبعاد فرنجية من قائمة المرشحين. وعلى مدى 12 جلسة، انسحب مؤيدو فرنجية منها، ما أدى الى فقدانها النصاب القانوني.

* «القوات»: لتطبيق الدستور

وترفض «القوات اللبنانية» الأسباب التي تحدث عنها بوصعب لإجراء انتخابات مبكرة، وقالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن «أسباب عدم الانتخاب تعود إلى من يحول دون الانتخابات ويعطل النصاب، ولا يلتزم الآليات الدستورية، في وقت عليه أن يلتزم بما يقوله الدستور لجهة الالتزام بالآلية الانتخابية لانتخاب رئيس، وهي الجلسات النيابية المفتوحة لانتخاب الرئيس، والكفّ عن التعطيل». وقالت المصادر: «هناك فريق سياسي لا يطبق الدستور لأنه منزعج من ميزان القوى النيابي، وهو ميزان حقيقي وجدي يمنع الممانعة من انتخاب مرشحها»، مضيفة: «أمام هذا الانزعاج يطالبون بالذهاب إلى الانتخابات المبكرة لأنهم عاجزون عن فرض مرشحهم الرئاسي»، مشددة على ضرورة «أن يلتزموا بالدستور ويتوقفوا عن تطيير النصاب»، معتبرة في الوقت نفسه أن إعلان هذا الطرح «هو رسالة يوجهها بوصعب من عند الرئيس بري إلى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأن جزءاً من كتلته وصل بأصوات ناخبين شيعة، وهي رسالة داخلية بين الطرفين».

* تحذيرات من مواجهة أمنية

ويؤشر الانغلاق السياسي إلى أزمة في النظام القائم على التوافقات منذ نهاية الحرب اللبنانية في العام 1990، وهو ما يدفع كثيرين لطرح أفكار لتطوير النظام، من بينها تطبيق اتفاق الطائف بالكامل، أو الذهاب إلى بدائل لا تحظى بإجماع، من بينها الفيدرالية وتطبيق اللامركزية الموسعة بنسخة أكثر تحديثاً مما ورد في اتفاق الطائف، وآخرها الانتخابات المبكرة.

وينظر حقوقيون إلى الطروحات المعروضة على أنها «هروب من لبّ الموضوع في ظل غياب دولة لا تتمتع بسيادتها»، حسب ما يقوله الباحث السياسي وعضو المجلس الدستوري السابق الدكتور أنطوان مسرّة، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وظائف الدولة السياسية تقوم على 4 عناصر؛ هي احتكار القوة المنظمة حيث يوجد جيش واحد، ودبلوماسية واحدة تنسجم مع مقدمة الدستور بأن لبنان عربي الهوية والانتماء، وجمع الضرائب بشكل متساوٍ، وبناء السياسات العامة. ويضيف: «اليوم في لبنان بعدما حلت الكارثة على الجميع من دون استثناء، ومن ضمنهم حلف الممانعة، المطلوب استعادة الدولة بكامل صلاحياتها السيادية، ولصالح الجميع»، معتبراً أن المقاومة «باتت بحثاً في الماضي»، بينما «يفتقر اللبنانيون لمفهوم الدولة».

وقال مسرة: «مواجهة هذا الواقع تتم بطريقتين، أولاهما بالموقف، وثانيتهما بالمواجهة العسكرية والأمنية التي ستستدعي تدخلات خارجية»، مشدداً على أن وضوح الموقف «يجنب المواجهة ويحمي لبنان». وقال: «هنا توجد مسؤولية كبرى على ذهنية مارونية، ولا أقول الموارنة أو بكركي، بل طامحين من الموارنة لموقع الرئاسة، وتتلخص المسؤولية باتخاذ موقف واضح وليس على طريقة مساومات وتسويات وتموضع والبقاء على مسافة واحدة من الجميع»، شارحاً أن هؤلاء «ما زالوا يتموضعون لينتخبوا كرؤساء تسوية، ويقومون بمساومات على حساب سيادة لبنان وهويته كعربي الهوية والانتماء».

ولفت إلى أن الدولة الرسمية في لبنان اليوم، تقابلها دولة رديفة، مع أن صفة الدولة هي الوحدانية، ووظيفة الرئيس، حسب المادة 49 من الدستور، احترام الدستور ويكون قسمه على احترام الدولة وسيادتها جدياً، وليس بروتوكولياً، ويعبر عن العقد الاجتماعي في البلد.

ورأى أن بعض المرشحين المحتملين «يمارسون الميوعة والتموضع والمسايرة في قضية جوهرية ويلتزمون الصمت وبات صمتهم مدوياً»، مشدداً على أن «جوهر الموضوع يتلخص أنه في حالات الاحتلال وعدم السيادة لا ينتظم أي دستور في العالم». وسأل: «في ظل هذا الواقع، من يضمن الانتخابات المقبلة في مرحلة اللادولة؟»، مشدداً على ضرورة «تجنب المواجهة العسكرية، والاحتكام الى منطق الدستور والدولة ليكون ذلك لصالح الجميع».

وشدد على أننا نريد انتفاضة مسيحية عارمة، نريد رئيس دولة، وليس رئيس مساومة بين الزعامات. «رئيس يلتزم بالوفاق الوطني، وليس بالتوافق مع الزعامات، لذلك على الجميع البحث عن رئيس وفاق وطني استناداً للدستور، يعبر عن العقد الاجتماعي، لأنه في حال لم نختر رئيساً كالرئيس الراحل فؤاد شهاب يحمل الكتاب (الدستور) ويطبقه، فإننا متوجهون إلى 6 سنوات إضافية من الأزمة».



المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».


فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
TT

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل قطاع غزة، بعد طلبها عبر حركة «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من القطاع.

وتحدثت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ميدانية على تصعيد ميداني إسرائيلي أكبر، يتجاوز استهداف نقاط الشرطة والأمن وعناصر الفصائل المسلحة و الاغتيالات.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود الخطة التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، تدمير الحركة الفلسطينية شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وازدادت حدة التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية عبر تكثيف استهداف عناصر أمنية من قوات الشرطة والعناصر الميدانية للفصائل. ووفقاً للمصادر، فإن هناك تعليمات صدرت لعناصر الأمن من الأجهزة الحكومية التابعة لـ«حماس» وكذلك عناصر مسلحة من الأجنحة العسكرية للفصائل، برفع حالة التأهب إلى درجة قصوى، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة قدر الإمكان لمنع استهدافهم المتكرر.

تعديلات على الخطة

وكان وفد «حماس»، الذي زار القاهرة، الأسبوع الماضي، قد سلم، قبل يومين، بالنيابة عن فصائل غزة رداً على مقترح خطة «نزع السلاح» خلال لقاء ملادينوف، تضمن وفق مصادر «ضرورة إحداث تعديلات على الخطة تتضمن إلزام إسرائيل بالوفاء بالتزامات بالمرحلة الأولى كاملة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وتذهب تقديرات «حماس» إلى أن إسرائيل قد تتخذ من طلبها تعديل الخطة «ذريعة لتكثيف هجماتها في الفترة المقبلة، بحجة أن الحركة رفضت نزع سلاحها» وشدد أحد المصادر من «حماس» على مواصلة دراسة الحركة والفصائل «الخطة داخل الأطر المختلفة».

وقال مصدر ميداني من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعليمات صارمة صدرت لدى المقاتلين على الأرض لاتخاذ كل الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تعقبهم واستهدافهم، في ظل نمو المؤشرات على التصعيد الإسرائيلي، خصوصاً إذا انتهت حرب إيران».

وقتلت إسرائيل، في ساعة مبكرة من بعد منتصف ليل السبت - الأحد 4 عناصر مسلحة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، في منطقة ساحة الشوا شرق مدينة غزة، أثناء وجودهم على حاجز أمني لمنع تسلل قوات إسرائيلية خاصة، أو أي من عناصر العصابات المسلحة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

فيما قتل بالأمس، أحد عناصر شرطة «حماس» بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبته على مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة، فيما قتل شاب آخر برصاص القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر جنوب خان يونس.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المركبة المستهدفة تعود لأحد نشطاء «كتائب القسام»، ولم يكن في المركبة التي كان يقودها صديقه الضابط في الشرطة الذي كان يعمل لفترة معينة حارساً شخصياً لأحد القيادات البارزة.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإن إسرائيل قتلت أكثر من 718 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

لقاء مع إردوغان

في غضون ذلك أعلنت «حماس» الأحد، أن وفداً قيادياً منها أجرى مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول، ركزت على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب مستجدات الأوضاع في القدس.

وأفادت الحركة في بيان بأن وفدها برئاسة رئيس المجلس القيادي محمد درويش وعضوية كل من: خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، استعرض خلال اللقاء الذي جرى، السبت، التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، كما أكد البيان أهمية ضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يسهم في إعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأضاف البيان أن الوفد شدّد على خطورة الأوضاع في مدينة القدس، لا سيما ما يتعلق بالمسجد الأقصى، محذراً من تداعيات ما وصفه بالانتهاكات، إلى جانب التحذير من إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، عادّاً أنه يخالف القوانين الدولية.

وحسب البيان، أعرب الوفد عن تقديره للمواقف التركية الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيداً بجهود الرئيس إردوغان في هذا الإطار. ونقل عن الرئيس التركي، تأكيده على استمرار دعم بلاده لحقوق الشعب الفلسطيني، وموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.


إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية في أجواء العاصمة اللبنانية، وذلك بعد ساعات قليلة على إعلان «حزب الله»، استهداف بارجة حربية بصاروخ مضاد للسفن، بينما نفى مصدر عسكري إسرائيلي تعرُّض أي قطعة بحرية لإصابة.

وتراجعت الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد انقضاء الأسبوع الأول من الحرب، حيث باتت الضربات متقطعة، رغم إخلاء الضاحية إلى حد كبير من سكانها. لكن الجيش الإسرائيلي استأنف التصعيد في الضاحية، فاستهدفها، منذ صباح الأحد، بثماني غارات جوية طالت مباني في الضاحية، ومجمع «سيد الشهداء»، وهو مجمع ديني ينظم فيه «حزب الله» مناسباته، إضافة إلى غارة جوية استهدفت مبنى مأهولاً قرب مستشفى رفيق الحريري الحكومي في منطقة الجناح، وأسفرت في حصيلة أولية عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة العشرات.

متطوعون في الدفاع المدني يدفنون ضحايا قتلوا جراء غارات إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومهد الجيش الإسرائيلي لهذه الحملة الجوية، بالإعلان عن أنه بدأ تنفيذ هجمات تستهدف ما وصفها بـ«البنى التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في العاصمة اللبنانية بيروت.

ومع أنه أصدر إنذاراً بإخلاء أحد المباني، فلم يصدر إنذارات بإخلاء أخرى، ومن بينها المبنى في الحي المأهول في منطقة الجناح. ووقعت الغارة على مسافة نحو 100 متر من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان الأحد، مقتل 4 أشخاص على الأقل، وإصابة 39 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على منطقة الجناح.

وسبق هذه الغارات، استهداف لبلدة كفرحتى في جنوب لبنان، أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 6 من عائلة واحدة في غارة استهدفت البلدة الواقعة على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سكان البلدة لإخلائها.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وجاء التصعيد في الضاحية، وسط تضارب في المعلومات حول استهداف «حزب الله» بارجة حربية إسرائيلية قبالة الشواطئ اللبنانية. وقال الحزب في بيان، إن عناصره استهدفوا بارجة عسكرية إسرائيلية على مسافة 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية، عند الساعة 00:05 من فجر الأحد، باستخدام صاروخ «كروز» بحري، وذلك «رداً على قصف القرى والمدن، وتدمير البنى التحتية». وأفاد الحزب بأن العملية جاءت بعد رصد الهدف لساعات، وأن الصاروخ أصاب البارجة «بشكل مباشر».

لكن في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله إنه «لا يوجد حدث معروف من هذا النوع»، في تعقيب على إعلان الحزب. وأضاف المصدر أنه «لا توجد إصابة في قطع سلاح البحرية».

معارك جنوب لبنان

في غضون ذلك، تواصلت المعارك في جنوب لبنان، حيث يحاول مقاتلو «حزب الله» التصدي للتوغلات الإسرائيلية على 4 محاور على الأقل، بينما تتوسع القوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، وتقوم بنسف المنازل والمنشآت في القرى التي تتقدم فيها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قوات عسكرية تابعة لعدة فرق، بينها 91 و146 و36 و162، تقود عمليات برية تتضمن «مداهمات مركّزة، وتدمير بنى تحتية، وقتل عناصر»، مضيفاً أن هذه العمليات أسفرت حتى الآن عن «قتل نحو 1000 عنصر، بينهم قادة بارزون ومئات من عناصر قوة الرضوان».

وقال الجيش إنه نفذ أكثر من 3500 هجوم على أهداف في أنحاء لبنان، شملت بنى تحتية ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة وسيطرة، كما قال إنه استهدف أصولاً مالية ومخازن تابعة لجمعية «القرض الحسن»، التي وصفها بأنها تمثل ذراعاً مالياً لـ«حزب الله»، وتتلقى تمويلاً من إيران.

وأشار إلى أنه هاجم أيضاً 5 جسور رئيسية قال إنها تُستخدم لنقل مقاتلين وعتاد عسكري من شمال لبنان إلى جنوبه، معتبراً أن هذه الضربات «تؤثر بشكل كبير في القدرات الاقتصادية» لـ«حزب الله».

وفي سياق العملية البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن سلاح الجو نفذ أكثر من 2000 غارة استهدفت ما وصفها بـ«أهداف دعم للقوات البرية» في جنوب لبنان، منذ بدء المواجهة مع حزب الله، باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات قتالية وطائرات مسيّرة.

رجال إنقاذ يبحثون عن الضحايا في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

وأضاف، في بيان، أن غرف العمليات الجوية تعمل بتنسيق مباشر مع القوات الميدانية، وتواكب العمليات في مختلف الجبهات، مشيراً إلى تنفيذ ضربات سريعة لإزالة تهديدات «على مسافات قريبة جداً من القوات»، في إطار ما وصفه بتكثيف التعاون بين الأذرع العسكرية.

وينسف الجيش الإسرائيلي المنازل في المناطق التي يتقدم فيها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي أقدمت على تفجير ونسف عدد من المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، شملت بلدات الناقورة ودبل وعلما الشعب والقوزح والبياضة وشمع، ضمن عمليات متواصلة في المنطقة. وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «استخدمت جرافات وآليات لهدم فندق «دي لا مير» القريب من مقر قوات «اليونيفيل» في الناقورة، بدل تفجيره نظراً لقربه من الموقع الدولي، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على حرق وتفجير عدد من المحال التجارية في تلك البلدات.