أعلنت الولايات المتحدة أنها مع المملكة العربية السعودية تشعران بـ«خيبة أمل شديدة» من تصرفات المتحاربين في السودان، منددة «بأشد العبارات» بما سمته «فظائع» ترتكب في غرب دارفور و«تنذر بالسوء»، وألقت تبعات «العنف المروع» بالدرجة الأولى على قوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، التي تتقاتل مع القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان، إن الولايات المتحدة «تندد بأشد العبارات» بـ«التجاوزات والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والعنف المروع في السودان»، مشيراً بصورة خاصة إلى تقارير عن «انتشار العنف الجنسي والقتل على أساس العرق في غرب دارفور على يد قوات (الدعم السريع) والميليشيات المتحالفة معها»، ما يعد اتهاماً مباشراً هو الأول من نوعه لقوات «حميدتي» بالتورط في الانتهاكات الخطيرة.
1100 مدني قتلوا في الجنينة
ونقل عن جماعات محلية أن «ما يصل إلى 1100 مدني قتلوا في الجنينة وحدها»، وعن الأمم المتحدة أن «أكثر من 273 ألف شخص نزحوا في ولاية غرب دارفور». وكشف أن مرصد النزاع في السودان ووسائل الإعلام وصور الأقمار الصناعية أثبتت أن «أجزاءً من الجنينة ومستوطنات كاملة في ولايات غرب وجنوب وشمال دارفور دمرت وسويت بالأرض من القوات المهاجمة، التي تزعم أصوات سودانية ذات صدقية أنها جزء من نمط ناشئ من العنف العرقي الذي يستهدف السكان غير العرب». وأوضح أن «النساء يتحملن العبء الأكبر من هذا العنف»، علماً أن «الضحايا وجماعات حقوق الإنسان اتهموا جنود قوات (الدعم السريع) والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب الاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع».
وكذلك قال ميلر إن «الفظائع التي تحدث في غرب دارفور ومناطق أخرى هي بمثابة تذكير ينذر بالسوء بالأحداث المروعة التي دفعت الولايات المتحدة إلى أن تقرر في عام 2004 أن إبادة جماعية قد ارتكبت في دارفور». وندد تحديداً بـ«مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر في 14 يونيو (حزيران) بعدما اتهم قوات (الدعم السريع) وقوات أخرى بارتكاب إبادة جماعية». وعبّر أيضاً عن القلق «من التقارير التي تفيد بمقتل شقيق سلطان قبيلة المساليت و16 آخرين في الجنينة في 12 يونيو».

تأجيج النزاع
ورأى ميلر أن «الفظائع التي وقعت في دارفور تُعزى في المقام الأول إلى قوات (الدعم السريع) والميليشيات التابعة لها»، مضيفاً أن «كلا الجانبين كان مسؤولاً عن الانتهاكات في دارفور، إذ فشلت القوات المسلحة في حماية المدنيين». ولفت إلى أن تقارير «أججت النزاع من خلال تشجيع تعبئة القبائل»، بالإضافة إلى أن هجمات القوات المسلحة بالطائرات العسكرية والمسيرة «عاقت الجهود الإنسانية». وطالب الجانبين بـ«وقف القتال في المنطقة، والسيطرة على قواتهما، ومحاسبة المسؤولين عن العنف أو الانتهاكات، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية التي تمس الحاجة إليها».
وأفاد ميلر للصحافيين لاحقاً بأن الوسطاء الأميركيين يواصلون الانخراط على المستوى الثنائي مع الأطراف المتحاربة ومع شركائنا في المنطقة، ومنهم المملكة العربية السعودية، معبراً عن «خيبة أمل شديدة من تصرفات الطرفين». وحضهما على «إنهاء القتال على الفور»، إذ إن «لا حل عسكرياً لهذا النزاع»، مشيراً إلى أن محادثات جدة «أتاحت فرصة لإجراء حوار وجهاً لوجه». وكشف أن الولايات المتحدة «تواصل النظر في الخيارات الأخرى المتاحة لنا»، بما في ذلك فرض مزيد من العقوبات.




