خبراء دوليون: ضلوع روسيا في انهيار سد كاخوفكا الأوكراني «مرجح بشدة»

صورة من الأقمار الصناعية تُظهر سد نوفا كاخوفكا ومحطة الطاقة الكهرومائية بعد انهيارهما في 7 يونيو 2023 (رويترز)
صورة من الأقمار الصناعية تُظهر سد نوفا كاخوفكا ومحطة الطاقة الكهرومائية بعد انهيارهما في 7 يونيو 2023 (رويترز)
TT

خبراء دوليون: ضلوع روسيا في انهيار سد كاخوفكا الأوكراني «مرجح بشدة»

صورة من الأقمار الصناعية تُظهر سد نوفا كاخوفكا ومحطة الطاقة الكهرومائية بعد انهيارهما في 7 يونيو 2023 (رويترز)
صورة من الأقمار الصناعية تُظهر سد نوفا كاخوفكا ومحطة الطاقة الكهرومائية بعد انهيارهما في 7 يونيو 2023 (رويترز)

قال فريق من خبراء القانون يساعد الادعاء الأوكراني في تحقيقه بأسباب انهيار سد كاخوفكا، ضمن نتائجه الأولية التي نشرت اليوم الجمعة، إن من «المرجح بشدة» أن يكون سبب انهيار السد الواقع في جنوب أوكرانيا هو مواد ناسفة زرعها الروس، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوكرانيا، بتدمير سد كاخوفكا كحيلة مدعومة من الغرب لتصعيد الصراع.

وتحقق كييف في الانفجار باعتباره جريمة حرب، وربما تدمير بيئي إجرامي أو «إبادة بيئية».

وسد كاخوفكا يستخدم في توليد الكهرباء، ويعود إلى الحقبة السوفياتية، وخضع للسيطرة الروسية منذ غزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وانهار السد في الساعات الأولى من صباح السادس من يونيو (حزيران)، ما أدى إلى فيضانات عبر مساحات واسعة من ساحة المعركة في جنوب أوكرانيا، وإغراق الأراضي الزراعية وقطع إمدادات المياه عن قطاع كبير من السكان.

وزار خبراء من شركة المحاماة الدولية المعنية بحقوق الإنسان «غلوبال رايتس كومبلاينس»، التي تضطلع بجهود تدعم المساءلة عن الفظائع التي قد تكون ارتكبت في أوكرانيا، منطقة خيرسون بين يومي 10 و11 يونيو مع المدعي العام الأوكراني وفريق من المحكمة الجنائية الدولية.

وجاء في خلاصة النتائج الأولية لفريق شركة المحاماة اطلعت عليها «رويترز»: «تشير الأدلة وتحليل المعلومات المتاحة، التي تتضمن أجهزة استشعار الزلازل ومناقشات مع خبراء كبار في الإزالة، إلى أن هناك احتمالية كبيرة أن يكون التدمير ناتجاً عن متفجرات وضعت سلفاً في نقاط حساسة من بناء السد».

وقال يوسف سيد خان، المحامي الكبير في «غلوبال رايتس كوملاينس» الذي شارك في المهمة الميدانية في خيرسون، إن نتيجة نسف السد بمتفجرات وضعها سلفاً الجانب الروسي هو «جزم راجح بنسبة 80 بالمائة وأكثر».

وأضاف في مقابلة أن النتائج لا تستند «فقط على أجهزة استشعار الزلازل وأحد المزودين الرائدين للمعلومات مفتوحة المصدر، لكنها استندت أيضاً إلى أنماط الهجوم والهجمات الأخرى التي وثقناها». ومضى يقول إن هذا شمل هجمات سابقة على البنية التحتية الحيوية للمياه، بما في ذلك المنشآت وخطوط الأنابيب.

ورفض الخبراء النظرية التي مفادها أن التصدع الكارثي للسد قد يكون سببه سوء الإدارة وحده.

وقال خان إن تدمير السد وتأثيره على خزان كاخوفكا والمنطقة المحيطة به تمخضت عنهما أوضاع قال المحققون إنها قد تشكل جريمة تجويع باستهداف «شيء لا غنى عنه لحياة السكان المدنيين».

وقد يشكل الهجوم جزءاً من جريمة أوسع ضد الإنسانية، لكن المجموعة لم تتخذ هذا القرار بعد.

وقالت المحامية البريطانية كاتريونا مردوك، التي قادت تحقيق فريق العدالة المتنقل، في بيان، إن مهاجمة السد عمداً قد تشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، لأن من المفترض أن طبيعته مدنية، ما لم يكن هناك هدف عسكري مشروع.

وأضافت: «حتى مع الاحتمال المستبعد بشدة، وهو أن السد، أو في الواقع المنطقة القريبة، كان يشكل هدفاً عسكرياً مشروعاً يسوغ نسف السد، فإنه يظل يتمتع بحماية عالية بموجب القانون الدولي الإنساني».

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية أيضاً في الهجمات على البنية التحتية لأوكرانيا التي ربما انتهكت القانون الدولي.


مقالات ذات صلة

روسيا: وجّهنا ضربات مكثفة للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك

أوروبا رجال إنقاذ في موقع مبنى سكني ضربته غارة جوية روسية على أوكرانيا بمنطقة سومي 4 يناير 2025 (رويترز)

روسيا: وجّهنا ضربات مكثفة للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها وجّهت ضربات مكثفة لوحدات أوكرانية في منطقة كورسك غرب روسيا، وأفاد الجيش الأوكراني بتصعيد القتال خلال اﻟ24 ساعة الماضية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا دبابة روسية مدمرة في منطقة كورسك (أ.ب)

زيلينسكي: مقتل 15 ألف جندي روسي خلال القتال في كورسك

أكد مسؤول عسكري أوكراني، الاثنين، أن قواته تكبّد قوات موسكو «خسائر» في كورسك بجنوب روسيا، غداة إعلان الأخيرة أن أوكرانيا بدأت هجوماً مضاداً في هذه المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته أمام السفراء الفرنسيين 6 يناير 2025 بقصر الإليزيه في باريس (رويترز)

ماكرون يدعو أوكرانيا لخوض «محادثات واقعية» لتسوية النزاع مع روسيا

قال الرئيس الفرنسي ماكرون إن على الأوكرانيين «خوض محادثات واقعية حول الأراضي» لأنهم «الوحيدون القادرون على القيام بذلك» بحثاً عن تسوية النزاع مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي روسي خلال تدريبات عسكرية في الخنادق (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية)

روسيا تعلن السيطرة على «مركز لوجيستي مهم» في شرق أوكرانيا

سيطرت القوات الروسية على مدينة كوراخوف بشرق أوكرانيا، في تقدّم مهم بعد شهور من المكاسب التي جرى تحقيقها بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة تظهر حفرة بمنطقة سكنية ظهرت بعد ضربة صاروخية روسية في تشيرنيهيف الأوكرانية (رويترز)

روسيا تعلن اعتراض 8 صواريخ أميركية الصنع أُطلقت من أوكرانيا

أعلن الجيش الروسي اليوم (السبت)، أنه اعترض 8 صواريخ أميركية الصنع أطلقتها أوكرانيا في اتجاه أراضيه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وفاة جان ماري لوبن الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي

جان ماري لوبن في عام 2022 (أ.ف.ب)
جان ماري لوبن في عام 2022 (أ.ف.ب)
TT

وفاة جان ماري لوبن الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي

جان ماري لوبن في عام 2022 (أ.ف.ب)
جان ماري لوبن في عام 2022 (أ.ف.ب)

توفي جان ماري لوبن، الشخصية التاريخية لليمين المتطرّف الفرنسي، الذي وصل إلى نهائيات الانتخابات الرئاسية عام 2002، الثلاثاء، عن عمر يناهز 96 عاماً في منطقة باريس، بمستشفى نقل إليه قبل أسابيع.

وقالت عائلته في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنّ جان ماري لوبن توفي ظهر الثلاثاء، محاطاً بأفراد الأسرة».

جان ماري لوبن (رويترز)

وأعلن قصر الإليزيه في بيان أن لوبن كان «شخصية تاريخية لليمين المتطرف» الفرنسي، وأصبح «دوره في الحياة العامة لبلادنا منذ نحو 70 عاماً... جزءاً من التاريخ».

وكانت ابنته مارين لوبن على متن طائرة ظهر الثلاثاء عائدة إلى باريس من أرخبيل مايوت الفرنسي في المحيط الهندي، الذي زارته تضامناً بعد مرور الإعصار «تشيدو» المدمر.

وانسحب مؤسس الجبهة الوطنية، التي سُميت فيما بعد التجمع الوطني، تدريجياً من الحياة السياسية، بداية من عام 2011، عندما توّلت ابنته مارين لوبن رئاسة الحزب.

وضعفت حال جان ماري لوبن بعد تعرضه لعدة انتكاسات صحية. وفي يونيو (حزيران) كشف تقرير طبي «تدهوراً كبيراً» في حالته الجسدية والنفسية، صار معه عاجزاً عن «حضور» أو «التحضير لدفاعه» في قضية مساعدي نواب الجبهة الوطنية الأوروبيين، التي جرت في باريس بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يفحص علبة حلوى داخل متجر «هايبركاشر» اليهودي في باريس (أ.ف.ب)

ومنتصف نوفمبر أُدخل جان ماري لوبن إلى المستشفى، ثم إلى عيادة متخصصة في غارش غرب باريس، قرب منزله في رواي مالميزون. وأعلنت وفاته بينما كان قسم من الطبقة السياسية الفرنسية حاضراً، الثلاثاء، أمام متجر يهودي في بورت دو فينسين في باريس، بعد 10 سنوات من هجمات يناير (كانون الثاني) 2015.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته خلال إحياء ذكرى مرور 10 سنوات على الهجوم على صحيفة «شارلي إبدو» (أ.ب)

وكان جان ماري لوبن خطيباً مفوَّهاً ومحرضاً مثيراً للجدل في قضايا الهجرة واليهود، والأب الروحي الذي واجه منغصات بسبب المقربين منه، لكنه نجح في إخراج اليمين المتطرف الفرنسي من التهميش.

«الجبهة الجمهورية»

لكنه لم ينجح في تحقيق طموحه بأن يصبح رئيساً، رغم أنه أحدث مفاجأة في 21 أبريل (نيسان) 2002، عندما كان عمره 73 عاماً بتأهله للدورة الثانية من الانتخابات. وكان لهذا الانتصار جانب سلبي؛ فعلى مدار أسبوعين، شارك الملايين في مسيرة ضد العنصرية وتجسيدها السياسي، قبل إعادة انتخاب عدوه اللدود جاك شيراك بسهولة.

لم يُعبر الرجل المتصلب مطلقاً عن أي ندم على زلاته المتكررة، سواء كانت عن قصد أو عن غير قصد، والتي أدين بسببها أمام القضاء؛ بدءاً من عدم اعترافه بجسامة المحرقة اليهودية، وعدم المساواة بين الأعراق؛ مروراً بالتخفيف من شأن الاحتلال الألماني لفرنسا.

وبعد 22 عاماً، ففي حين فاز حزب «التجمع» الوطني في الانتخابات الأوروبية، أعطى قرار حل البرلمان الذي اتخذه الرئيس إيمانويل ماكرون ابنته مارين لوبن إمكانية انضمام اليمين المتطرف إلى السلطة، وهو حلم ظن أنه تحقق أخيراً، لكنّه تحطّم على صخرة «الجبهة الجمهورية».

كان جان ماري لوبن متزوجاً من بيريت لالان، والدة بناته ماري كارولين ويان ومارين، ثم تزوج مجدداً من جاني لوبن. ورأى سيباستيان شينو نائب رئيس الجبهة الوطنية أن «وفاة جان ماري لوبن يعني غياب شخصية وطنية عظيمة، صاحب رؤية وشجاع».

وحيّاه رئيس التجمع الوطني جوردان بارديلا لأنه «خدم فرنسا ودافع عن هويتها وسيادتها» عندما خدم في الجيش الفرنسي في «الهند الصينية» والجزائر، وعبّر «عن صوت الشعب في الجمعية الوطنية والبرلمان الأوروبي».

لكن زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلينشون كتب على منصة «إكس»: «إن احترام كرامة الموتى وحزن أحبائهم لا يحجب الحق في الحكم على أفعالهم. تظل أفعال جان ماري لوبن غير مقبولة. لقد انتهت المعركة ضد ذاك الرجل، لكن المعركة مستمرة ضد الكراهية والعنصرية وكراهية الإسلام ومعاداة السامية التي روَّج لها».

وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو إن جان ماري لوبن، و«بعيداً عن الجدل الذي كان سلاحه المفضل والمواجهات حول الجوهر... عرفنا فيه شخصية المقاتل عندما واجهناه».