لودريان يواجه صعوبة في تعويم المبادرة الفرنسية لحل أزمة الرئاسة بلبنان

لأن أزعور تقدّم على فرنجية بـ31 صوتاً مسيحياً

لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

لودريان يواجه صعوبة في تعويم المبادرة الفرنسية لحل أزمة الرئاسة بلبنان

لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

مع بدء التحضير لزيارة الموفد الخاص للرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق، جان إيف لودريان، لبنان، مطلع الأسبوع المقبل، في محاولة لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التعطيل الذي انتهت إليه جلسة الانتخاب الثانية عشرة، لا بد من التوقف، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، أمام توزيع أصوات النواب المسيحيين على المرشحين المتنافسين، زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور الذي سجّل تقدّماً في تعداد الأصوات على منافسه، لأنه من غير الجائز تجاهلها من لودريان أسوةً بعدم تجاهله لافتقاد أزعور أي تأييد شيعي، لأن أصوات نواب الثنائي الشيعي صبّت في مصلحة فرنجية.

ومَن يدقق في توزيع أصوات النواب المسيحيين الـ64 في البرلمان يتبين له أن أزعور حصد تأييد 44 نائباً في مقابل حصول فرنجية على دعم 13 نائباً، أي بفارق 31 صوتاً، فيما توزّع الباقون على الوزير السابق زياد بارود (3 أصوات)، وقائد الجيش العماد جوزيف عون (صوت واحد)، إضافة إلى ورقة مرمّزة باسم لبنان الجديد، و3 أوراق، واحدة بيضاء، وثانية ملغاة، وثالثة فارغة من أي صوت.

لذلك فإن لودريان يقف أمام معادلة جديدة غير تلك التي كانت قائمة وأملت في حينها على باريس أن تتقدم بمبادرة تقوم على مقايضة انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية بذريعة أنه المرشح الأسهل لوضع حد للتمادي في تعطيل جلسات الانتخاب، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام بتشكيل الحكومة العتيدة، وبالتالي بات مضطراً لابتداع خلطة سياسية جديدة تجمع بين المتنازعين. فالموفد الرئاسي الفرنسي يصطدم حالياً، كما تقول المصادر نفسها، بمعادلة يصعب عليه تخطيها وتقوم على استحالة انتخاب رئيس للجمهورية يشكل تحدياً للثنائي الشيعي المؤيد لفرنجية، وأيضاً للثلاثية المسيحية التي تتألف من حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، رغم أنه يتردد أن بعض النواب المحسوبين عليه، وبخلاف نفيه، اقترعوا لمصلحة فرنجية، إضافةً إلى عدد من النواب المستقلين، من دون الإسقاط من الحساب تأييد النواب الدروز لجهاد أزعور، وعددهم 8، بينهم 6 نواب من «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط، واثنان من المنتمين إلى «قوى التغيير»، وهذا ما أفقد فرنجية أي تأييد درزي.

كما يقف لودريان أمام عدم قدرة فرنجية، من خلال حلفائه في محور الممانعة على التأثير نيابياً في محافظة جبل لبنان التي تتمثل بـ25 نائباً مسيحياً حصل منهم على 3 نواب هم: فريد هيكل الخازن، وميشال الياس المر، ورئيس حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان، فهل يُغفل الحضور النيابي المسيحي المناوئ لفرنجية؟ وماذا سيقول للفاتيكان الذي يصر على حماية الوجود المسيحي في لبنان من خلال انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بتأييد الغالبية المسيحية؟

وفي معرض الحديث عن خريطة توزّع أصوات النواب، لا بد من السؤال عن دور النواب السنّة وعددهم 27 نائباً في المنافسة الرئاسية بغياب المرجعية القادرة على جمع العدد الأكبر منهم في كتلة نيابية واحدة بعد قرار المرجعيات الأبرز في المكوّن السنّي الاستنكاف عن خوض الانتخابات النيابية الأخيرة، وعدم تدخلهم في تركيب اللوائح الانتخابية، ووقوفهم على الحياد في المنافسة النيابية التي أدت إلى تشرذم التمثيل السني في البرلمان.

فالنواب السنة انقسموا على أنفسهم، ما أدى إلى تهميش دورهم في انتخاب الرئيس وتوزعوا بين تأييد عشرة منهم لفرنجية وسبعة لأزعور، فيما اقترع ثلاثة منهم لبارود، وستة بأوراق باسم لبنان الجديد، وورقة واحدة حملت اسم قائد الجيش.

لكن استباقاً لدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحوار بلا شروط مسبقة وموقف الكتل النيابية منها، لا بد من تسليط الأضواء على المهمة التي أوكلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موفده الخاص بلبنان، وهل يهدف إلى تعويم المبادرة الفرنسية في محاولة أخيرة لإنقاذها من دون أن يُدخل أي تعديل عليها؟ أم أنه سيلتفت إلى موقف الغالبية المسيحية برفضها محاولة باريس فرض فرنجية، بذريعة أنه المرشح الأقرب لإنهاء الشغور الرئاسي؟

قد يكون من السابق لأوانه التكهّن بما سيحمله لودريان في لقاءاته مع القيادات السياسية وبعض المرجعيات الروحية من دون الالتفات إلى الحراك الدولي والعربي، وذلك بالتلازم مع ارتفاع منسوب القلق الدولي حيال إخفاق البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية وردود الفعل المرتقبة، خصوصاً أن المبادرة الفرنسية بنسختها السابقة لم تعد قابلة للتسويق لأن لودريان سيواجه تحوّلاً نيابياً لا يستطيع أن يدير ظهره له.

كما أن تعثّر المبادرة الفرنسية يعطي دفعاً سياسياً جديداً لباقي الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية: (الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، وفرنسا، ومصر، وقطر) للتمسك بالمواصفات التي أجمعت عليها في مقاربتها لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذا سيؤدي حتماً إلى حصر مهمة لودريان في استكشاف المواقف بحثاً عن مخارج لوقف التمديد للفراغ الرئاسي، على أن يرفع تقريره إلى ماكرون ليبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن مصادر أوروبية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنْ لا لزوم لتحديد موعد لعقد جلسة انتخاب جديدة ما لم تؤدّ إلى انتخاب رئيس للجمهورية يُفترض أن يكون من خارج التفوق السلبي لأزعور على منافسه والذي أفضت إليه الجلسة الأخيرة ولا يشكل تحدياً لأي فريق.



أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.