لودريان يواجه صعوبة في تعويم المبادرة الفرنسية لحل أزمة الرئاسة بلبنان

لأن أزعور تقدّم على فرنجية بـ31 صوتاً مسيحياً

لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

لودريان يواجه صعوبة في تعويم المبادرة الفرنسية لحل أزمة الرئاسة بلبنان

لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
لودريان مع الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لشمال غربي فرنسا 5 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

مع بدء التحضير لزيارة الموفد الخاص للرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق، جان إيف لودريان، لبنان، مطلع الأسبوع المقبل، في محاولة لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التعطيل الذي انتهت إليه جلسة الانتخاب الثانية عشرة، لا بد من التوقف، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، أمام توزيع أصوات النواب المسيحيين على المرشحين المتنافسين، زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور الذي سجّل تقدّماً في تعداد الأصوات على منافسه، لأنه من غير الجائز تجاهلها من لودريان أسوةً بعدم تجاهله لافتقاد أزعور أي تأييد شيعي، لأن أصوات نواب الثنائي الشيعي صبّت في مصلحة فرنجية.

ومَن يدقق في توزيع أصوات النواب المسيحيين الـ64 في البرلمان يتبين له أن أزعور حصد تأييد 44 نائباً في مقابل حصول فرنجية على دعم 13 نائباً، أي بفارق 31 صوتاً، فيما توزّع الباقون على الوزير السابق زياد بارود (3 أصوات)، وقائد الجيش العماد جوزيف عون (صوت واحد)، إضافة إلى ورقة مرمّزة باسم لبنان الجديد، و3 أوراق، واحدة بيضاء، وثانية ملغاة، وثالثة فارغة من أي صوت.

لذلك فإن لودريان يقف أمام معادلة جديدة غير تلك التي كانت قائمة وأملت في حينها على باريس أن تتقدم بمبادرة تقوم على مقايضة انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية بذريعة أنه المرشح الأسهل لوضع حد للتمادي في تعطيل جلسات الانتخاب، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام بتشكيل الحكومة العتيدة، وبالتالي بات مضطراً لابتداع خلطة سياسية جديدة تجمع بين المتنازعين. فالموفد الرئاسي الفرنسي يصطدم حالياً، كما تقول المصادر نفسها، بمعادلة يصعب عليه تخطيها وتقوم على استحالة انتخاب رئيس للجمهورية يشكل تحدياً للثنائي الشيعي المؤيد لفرنجية، وأيضاً للثلاثية المسيحية التي تتألف من حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، رغم أنه يتردد أن بعض النواب المحسوبين عليه، وبخلاف نفيه، اقترعوا لمصلحة فرنجية، إضافةً إلى عدد من النواب المستقلين، من دون الإسقاط من الحساب تأييد النواب الدروز لجهاد أزعور، وعددهم 8، بينهم 6 نواب من «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط، واثنان من المنتمين إلى «قوى التغيير»، وهذا ما أفقد فرنجية أي تأييد درزي.

كما يقف لودريان أمام عدم قدرة فرنجية، من خلال حلفائه في محور الممانعة على التأثير نيابياً في محافظة جبل لبنان التي تتمثل بـ25 نائباً مسيحياً حصل منهم على 3 نواب هم: فريد هيكل الخازن، وميشال الياس المر، ورئيس حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان، فهل يُغفل الحضور النيابي المسيحي المناوئ لفرنجية؟ وماذا سيقول للفاتيكان الذي يصر على حماية الوجود المسيحي في لبنان من خلال انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بتأييد الغالبية المسيحية؟

وفي معرض الحديث عن خريطة توزّع أصوات النواب، لا بد من السؤال عن دور النواب السنّة وعددهم 27 نائباً في المنافسة الرئاسية بغياب المرجعية القادرة على جمع العدد الأكبر منهم في كتلة نيابية واحدة بعد قرار المرجعيات الأبرز في المكوّن السنّي الاستنكاف عن خوض الانتخابات النيابية الأخيرة، وعدم تدخلهم في تركيب اللوائح الانتخابية، ووقوفهم على الحياد في المنافسة النيابية التي أدت إلى تشرذم التمثيل السني في البرلمان.

فالنواب السنة انقسموا على أنفسهم، ما أدى إلى تهميش دورهم في انتخاب الرئيس وتوزعوا بين تأييد عشرة منهم لفرنجية وسبعة لأزعور، فيما اقترع ثلاثة منهم لبارود، وستة بأوراق باسم لبنان الجديد، وورقة واحدة حملت اسم قائد الجيش.

لكن استباقاً لدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحوار بلا شروط مسبقة وموقف الكتل النيابية منها، لا بد من تسليط الأضواء على المهمة التي أوكلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موفده الخاص بلبنان، وهل يهدف إلى تعويم المبادرة الفرنسية في محاولة أخيرة لإنقاذها من دون أن يُدخل أي تعديل عليها؟ أم أنه سيلتفت إلى موقف الغالبية المسيحية برفضها محاولة باريس فرض فرنجية، بذريعة أنه المرشح الأقرب لإنهاء الشغور الرئاسي؟

قد يكون من السابق لأوانه التكهّن بما سيحمله لودريان في لقاءاته مع القيادات السياسية وبعض المرجعيات الروحية من دون الالتفات إلى الحراك الدولي والعربي، وذلك بالتلازم مع ارتفاع منسوب القلق الدولي حيال إخفاق البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية وردود الفعل المرتقبة، خصوصاً أن المبادرة الفرنسية بنسختها السابقة لم تعد قابلة للتسويق لأن لودريان سيواجه تحوّلاً نيابياً لا يستطيع أن يدير ظهره له.

كما أن تعثّر المبادرة الفرنسية يعطي دفعاً سياسياً جديداً لباقي الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية: (الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، وفرنسا، ومصر، وقطر) للتمسك بالمواصفات التي أجمعت عليها في مقاربتها لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذا سيؤدي حتماً إلى حصر مهمة لودريان في استكشاف المواقف بحثاً عن مخارج لوقف التمديد للفراغ الرئاسي، على أن يرفع تقريره إلى ماكرون ليبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن مصادر أوروبية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنْ لا لزوم لتحديد موعد لعقد جلسة انتخاب جديدة ما لم تؤدّ إلى انتخاب رئيس للجمهورية يُفترض أن يكون من خارج التفوق السلبي لأزعور على منافسه والذي أفضت إليه الجلسة الأخيرة ولا يشكل تحدياً لأي فريق.



«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)

شهدت القاهرة، أمس، أول اجتماع لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة قطاع غزة، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني وترحيب أمريكي، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة وإن برغبة واضحة ميدانياً في وضع العقبات أمامها.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي مدة عملها، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة.

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً أوروبياً، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وأعلنت حركة «حماس» أنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبَّهت في بيان إلى أن «المجازر» المستمرة في غزة، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».


الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، مرسوماً يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية الجامعة.

ونصّ المرسوم على التزام الدولة «بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، في إطار السيادة الوطنية». كما أقرّ المرسوم عدّ اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان.

كما نصّ على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات. واعتمد المرسوم عيد النوروز، الموافق 21 مارس (آذار)، عطلة رسمية.


الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».