مدن دارفور تحت القصف... والأمم المتحدة تتحدث عن «جرائم حرب»

اتساع رقعة الصراع في السودان مع دخول الحرب شهرها الثالث

 جانب من الدمار في مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور (أ.ف.ب)
TT

مدن دارفور تحت القصف... والأمم المتحدة تتحدث عن «جرائم حرب»

 جانب من الدمار في مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور (أ.ف.ب)

شهدت عدة مدن في ولايات دارفور غربي السودان، الأربعاء، احتدام المعارك، مع تمدد لنطاق الصراع الذي دخل شهره الثالث في البلاد، بينما تجاوز عدد الأشخاص الذين فروا من منازلهم بسبب العنف، مليوني شخص.

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ من تزايد البعد الطائفي للعنف، وكذلك من التقارير الخاصة بالعنف الجنسي، فيما أشار موفده إلى السودان، فولكر بيرتس، إلى أن بعض أعمال العنف قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية».

وشهدت مدينة «الجنينة»، عاصمة ولاية غرب دارفور، أعنف المعارك، ما أدى إلى فرار السكان. وطالب خميس أبكر، والي ولاية غرب دارفور، المجتمع الدولي بالتدخل لوقف ما وصفه بأنه «إبادة جماعية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قتل عشوائي

وقال أبكر: «المواطنون يُقتلون بطريقة عشوائية جداً وبأعداد كبيرة». وأضاف أنه رغم أن قوات «الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها كانت في البداية تستهدف مناطق في «الجنينة»، يعيش فيها أفراد من قبيلة «المساليت» الأفريقية، فإن هذه الهجمات امتدت الآن إلى المدينة بأكملها. وتابع: «لم نشاهد خروج قوات الشعب المسلحة من ثكناتهم على الأقل للدفاع عن المواطنين».

كما شهدت مدينة «نيالا»، عاصمة ولاية جنوب دارفور، اشتباكات أيضاً. وقالت هيئة محامي دارفور، وهي جماعة محلية تراقب العنف، الأربعاء، إن قصفاً مدفعياً أصاب منازل مدنيين في «نيالا». وقال صلاح الأمين (39 عاماً)، لوكالة «رويترز» إن «الهجوم يمكن أن يبدأ مرة أخرى في أي لحظة، ونحن لا نشعر بالأمان». وأضافت الهيئة أن مدينة «زالنجي»، عاصمة ولاية وسط دارفور، هي حالياً تحت الحصار.

ويسود الهدوء نسبياً مدينة «الفاشر»، عاصمة ولاية شمال دارفور، لكن مدينة «كتم» التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» تشهد موجة نزوح.

وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن الأمين العام «قلق للغاية من تزايد البعد الطائفي للعنف، وكذلك من التقارير الخاصة بالعنف الجنسي».

الأمم المتحدة تحذر

وعبر رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونيتاميس)، فولكر بيرتس، في بيان الأربعاء، عن قلق عميق لاستمرار تدهور الوضع الأمني في دارفور، وبشكل خاص في مدينة «الجنينة»، في أعقاب موجات العنف التي اتخذت أبعاداً عرقية.

وأضاف أن الأمم المتحدة تواصل جمع تفاصيل إضافية بشأن هذه التقارير، مشيراً إلى أن هناك نمطاً ناشئاً من الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف المدنيين على أساس هوياتهم العرقية، التي يزعم أنها ارتكبت من قبل ميليشيات عربية وبعض الرجال المسلحين الذين يرتدون أزياء قوات «الدعم السريع».

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان (رويترز)

وقال بيرتس إن هذه التقارير مقلقة للغاية، وإذا تم التحقق منها، فقد ترقى إلى مستوى «جرائم ضد الإنسانية».

وأدان بيان الأمم المتحدة جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية، مهما كان شكلها وأياً كان مرتكبوها المزعومون، داعياً قوات الأمن والجهات المسلحة غير الحكومية إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واحترام الحق في الحياة والامتناع عن الهجمات ضد المدنيين.

وأشار البيان إلى أنه منذ اندلاع النزاع بين الجيش وقوات «الدعم السريع» استمرت الأوضاع الأمنية وحقوق الإنسان والوضع الإنساني في التدهور في جميع أنحاء البلاد، لا سيما في مناطق الخرطوم الكبرى ودارفور وكردفان.

وذكر البيان أن الأمم المتحدة غير قادرة في هذه المرحلة على التحقق من جميع الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، وأن المعلومات الواردة من كيانات المجتمع المدني وشبكات المدافعين عن حقوق الإنسان ترسم صورة واضحة لنطاق التأثير المدمر على السكان.

وأكد فولكر بيرتس أن البعثة الأممية ستواصل جهودها للانخراط مع جميع الأطراف من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاع، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وتشهد منطقة دارفور في السودان صراعاً متقطعاً منذ بداية القرن الحالي، وهو الصراع الذي أدى إلى نزوح الملايين ومقتل 300 ألف شخص في هجمات شنتها ميليشيات «الجنجويد» العربية. وولدت قوات «الدعم السريع» من رحم هذه الميليشيات، وأصبحت قوة حكومية قانونية في عام 2017.

ووجّهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات إلى الرئيس المعزول عمر البشير وعدد من مساعديه، بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور. وتسبب الصراع بين الجيش وقوات «الدعم السريع» بأزمة إنسانية في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، مثل «الأبيض» و«نيالا» و«الفاشر» و«الجنينة». وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 1100 شخص قتلوا في هذه المدن جراء القتال.

ووفقاً لـ«نقابة أطباء السودان»، ارتفع عدد القتلى من المدنيين إلى 958، وأصيب 4746 شخصاً في جميع أنحاء البلاد. وقالت النقابة (غير حكومية) في بيان الأربعاء، إن هذه الإحصائيات لا تشمل الكثير من حالات القتل والإصابات التي تعثر وصولها إلى المستشفيات لصعوبة التنقل والوضع الأمني في جميع أنحاء البلاد.

«وضع كارثي» في غرب دارفور

وذكرت النقابة أن الوضع في مدينة «الجنينة» في ولاية غرب دارفور، كارثي، وهو الأسوأ على الإطلاق، إذ سقط عدد كبير من الضحايا من بينهم أطفال ونساء وكبار في السن جراء الاقتتال.

وأضافت: «تعذر حصر جميع الضحايا لخروج جميع المستشفيات في المدينة عن الخدمة، وانقطاع الاتصالات، وحصارها بالميليشيات المسلحة».

وقالت مصادر محلية إن طيران الجيش السوداني نفذ غارات جوية ضد مواقع لقوات «الدعم السريع» في أطراف مدينة «الأبيض»، عاصمة ولاية شمال كردفان، فيما شهدت مناطق في العاصمة الخرطوم اشتباكات متفرقة بين الطرفين.

وترددت أنباء عن أن ميليشيات مسلحة مدعومة من قوات «الدعم السريع» تقف خلف أعمال القتل والنهب والتدمير التي طالت المدينة، والتي بدورها، اتهمت الجيش بالوقوف وراء تأزيم الوضع في دارفور والدفع إلى مواجهات ذات طابع قبلي.

اتهامات لـ«فلول النظام البائد»

ودعت قوات «الدعم السريع» في بيان إلى تشكيل لجنة عاجلة من الأطراف القبلية المتقاتلة والإدارة الأهلية، للتواصل والتنسيق معها ومع قوات الجيش لتهدئة الأوضاع، وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين، مطالبة بتكوين لجنة تقصي حقائق لكشف المتورطين في الأزمة.

وأكد البيان وقوف قوات «الدعم السريع» على الحياد في الأزمة في غرب دارفور، ووفقاً لذلك أصدرت توجيهات صارمة لعناصرها بعدم التدخل والبقاء في مناطق سيطرتها.

وقال البيان: «لا نستبعد قيام أذرع النظام البائد بتوزيع أزياء الدعم السريع على عناصرهم التخريبية لكسر مخازن الأسلحة وتوزيع السلاح لأحد طرفي الصراع من أجل تأجيج المعارك».

وأشارت قوات «الدعم السريع» في بيانها إلى أن وفدها المفاوض في المحادثات الجارية في مدينة جدة السعودية تقدم بطلب للحصول على موافقة الجيش على فتح مطار «الجنينة» لتسيير جسر جوي لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى مدن دارفور كافة، بالتنسيق مع المجتمعات المحلية.

وقال سكان في مدينة «الأبيض»، التي تقع بين الخرطوم ودارفور، إن الجيش بدأ في شن ضربات جوية وقصف مدفعي على مواقع تابعة لقوات «الدعم السريع». وتسيطر قوات «الدعم السريع» على الطرق المتفرعة من المدينة، واتفقت مع زعماء القبائل المحلية على تأمين المنطقة من العصابات المسلحة.

الدخان يتصاعد في الخرطوم بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين طرفي النزاع (رويترز)

وداخل الخرطوم، تحدث سكان عن وقوع ضربات جوية ومدفعية في الأحياء الجنوبية والشرقية من المدينة، اليوم الأربعاء.

استمرار الهجرة

وقالت الأمم المتحدة في وقت متأخر، الثلاثاء، إن نحو 1.7 مليون شخص نزحوا داخلياً، بينما غادر البلاد أكثر من 500 ألف شخص.

وتخضع مدينة بورتسودان لسيطرة الجيش. وتطل المدينة على البحر الأحمر، ويسودها الهدوء، وهي إحدى الوجهات التي يقصدها الفارون من منازلهم. وبدأت اختبارات المدارس الإعدادية في مدينة بورتسودان الأربعاء، وشرع الحجاج في المغادرة إلى مكة لأداء فريضة الحج.

طلاب من الذين فروا من القتال يؤدون امتحاناتهم في مدرسة بمدينة بورتسودان الاثنين (رويترز)

وقال أحمد طه، أحد سكان الخرطوم، لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء: «أصبحنا بلا طعام ولا شراب ولا دواء... الرصاص والقذائف في كل مكان». وأضاف: «أي منطقة في السودان الآن أصبحت منكوبة». وقال مواطن في الخرطوم، لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء: «لا نعرف ما هي نهاية هذه الحرب... فقط ندعو الله أن يرفع البلاء».

وقالت السودانية سهى عبد الرحمن، التي تقيم في العاصمة: «نحن نعاني. نعاني من ويلات الحرب، ولا يعلم بحالنا إلا الله».

يُشار إلى أن الاتصالات صعبة مع السودان بشكل عام، والمعلومات عما يجري على الأرض غير متوافرة بدقة من مصادر مستقلة، لا سيما في دارفور في غرب البلاد. ويعاني السودانيون من أزمات متعددة من نقص في الوقود والمواد الغذائية والسيولة.

المسيرات على الخط

وفي الخرطوم، قال مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قوات «الدعم السريع» استخدمت في هجومها الثلاثاء على سلاح المدرعات «طائرات من دون طيار، ما يثير شكوكاً حول من أين حصلوا عليها؟».

في المقابل، قال مصدر من قوات «الدعم السريع» لوكالة الصحافة الفرنسية: «حصلنا عليها من مراكز الجيش التي سيطرنا عليها».

ويرى خبير عسكري أن هذا التطور «سيكون له أثر على سير الحرب»، متوقعاً أن تكون قوات «الدعم السريع» قد «حصلت عليها من مصنع اليرموك للصناعات العسكرية» في جنوب الخرطوم.



ثاني انشقاق من «الدعم السريع» خلال شهر

العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنّا» (متداولة على منصات التواصل)
العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنّا» (متداولة على منصات التواصل)
TT

ثاني انشقاق من «الدعم السريع» خلال شهر

العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنّا» (متداولة على منصات التواصل)
العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنّا» (متداولة على منصات التواصل)

أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنّا»، انسلاخه عن «قوات الدعم السريع»، من دون الانحياز إلى أي طرف مسلح في الصراع السوداني، ليصبح ثاني قائد ميداني بارز ينشق عن «الدعم السريع» في أقل من شهر.

وظهر «السافنّا» في مقطع فيديو متداول بكثافة، معلناً انحيازه لـ«إرادة الشعب السوداني»، ومؤكداً أنه لم يعد ينتسب إلى «الدعم السريع» أو «أي طرف آخر»، في إشارة إلى الجيش السوداني.

ومنذ اندلاع الحرب، قاد «السافنّا» كثيراً من المعارك التي مكَّنت «الدعم السريع» من السيطرة على أجزاء واسعة من كردفان.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، انشق ضابط بارز آخر عن «الدعم السريع» هو اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، وانضم إلى صفوف الجيش. وكان القائد الميداني أبو عاقلة كيكل، أول من انشق عن «الدعم»، وكان ذلك في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


مصر تعزز حضورها في مشاريع «إعادة إعمار» ليبيا

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز حضورها في مشاريع «إعادة إعمار» ليبيا

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)

عززت مصر حضورها في مشاريع تنموية يضطلع بها في ليبيا «صندوق إعادة الإعمار» برئاسة بالقاسم حفتر، الذي أكد على العمل على إبرام تعاقدات كبرى مع الشركات المصرية في مجال الإسكان العام.

وزيرة الإسكان المصرية راندة المنشاوي خلال اجتماع مع رئيس صندوق إعادة الإعمار الليبي بالقاسم حفتر (صندوق إعادة الإعمار)

كان بالقاسم حفتر قد وصل إلى القاهرة مساء الأحد، وأجرى محادثات منفصلة مع رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء حسن رشاد، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي. ثم عقد صباح الاثنين اجتماعاً مع وزيرة الإسكان المصرية، راندة المنشاوي، تناول سبل الاستفادة من الخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق داخل المدن الليبية، إلى جانب تعزيز التعاون في التخطيط العمراني وتطوير المدن.

وأكدت خلال اللقاء، الذي عُقد بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، استعداد بلادها «لدعم جهود التنمية والإعمار في ليبيا، ونقل الخبرات المصرية في تنفيذ المدن الجديدة والمشروعات القومية الكبرى».

وثمّن بالقاسم حفتر «دعم مصر المتواصل لليبيا»، مشيداً بكفاءة الشركات المصرية ودورها في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية، مع التوجه لتوسيع التعاون في عدد من المشاريع خلال المرحلة المقبلة.

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماعه معه على عمق العلاقات المصرية - الليبية، والسعي الدائم «لدعم وتعزيز أوجه العلاقات المشتركة في مختلف المجالات والقطاعات»، وأكد حرصه على متابعة ما يجري تنفيذه من مشروعات مشتركة في العديد من القطاعات، معرباً عن أمله في مزيد من التعاون بما يعود بالنفع على البلدين.

وتحدث بالقاسم حفتر عن دور الشركات المصرية في تنفيذ مختلف أوجه التنمية على أرض ليبيا، قائلاً: «الشركات المصرية قدمت الكثير لشعبنا، ونفذت مشروعات تنموية واسعة». وأضاف: «الشركات المصرية أثبتت كفاءتها وجودة أعمالها في مختلف المشروعات، خاصة الطرق، ونحن نعمل على تنفيذ عدد كبير من المشروعات بمساندتها».

وتم خلال اللقاء استعراض عدد من المشروعات الجاري تنفيذها في خمس مدن ليبية، تشمل مشروعات البنية الأساسية وغيرها، عن طريق الشركات المصرية.

اللواء حسن رشاد خلال لقائه بالقاسم حفتر يوم الأحد (صندوق إعادة الإعمار الليبي)

وقال مكتب بالقاسم حفتر إنه تناول في اجتماعه مع اللواء رشاد «سبل التعاون والتنسيق المشترك، والدور المهم الذي تضطلع به مصر في دعم مسارات التنمية والاستقرار وإعادة الإعمار في ليبيا».

وأشار إلى أن الجانبين أكدا «أهمية تعزيز الشراكة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم جهود الاستقرار والتنمية».

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في غرب ليبيا كما في شرقها، عبر مشاريع كبيرة من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث بطرابلس. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشاريع المتنوعة في البنية التحتية والطرق «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».


انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
TT

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

في ثاني انشقاق لقيادي ميداني بارز في صفوف «قوات الدعم السريع» بالسودان خلال أقل من شهر واحد، أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنّا»، انسلاخه عن «الدعم»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

وظهر «السافنّا» عبر مقطع فيديو متداول بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، معلناً رسمياً انشقاقه عن «الدعم السريع»، وانحيازه لـ«إرادة الشعب السوداني»، على حد تعبيره. وقال: «نحن لسنا دعاة حرب، ونبحث عن السلام والاستقرار».

وخلال التسجيل المصور، أكد القائد المنشق أكثر من مرة أنه لا ينتسب، منذ يوم الاثنين، إلى «قوات الدعم السريع» أو «أي طرف آخر»، في إشارة إلى الجيش السوداني.

وكان «السافنّا» قد نفى في وقت سابق صحة ما تردد عن قرب التحاقه بقوات اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، الذي انشق عن «قوات الدعم السريع» وانضم إلى الجيش في أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ يتحدر الرجلان من مجموعة سكانية واحدة في شمال دارفور، بغرب البلاد.

هل من صلة بأحداث «مستريحة»؟

ويُعدّ «السافنّا» من أبرز القادة الميدانيين في «الدعم السريع»، وقد قاد الكثير من المعارك بدءاً من اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، وكان بين القادة الذين شاركوا في معارك مكَّنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة على أجزاء واسعة من إقليم كردفان.

طالبة نازحة تطل من خيمة بمدرسة يديرها «الائتلاف السوداني للتعليم» بالشراكة مع «اليونيسف» جنوب بورتسودان في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ولم يصدر رد فعل فوري من «قوات الدعم السريع»، لكن منصات إعلامية موالية لها سارعت إلى التقليل من أهمية انشقاق القائد الميداني، مشيرة إلى أن المجموعات المسلحة التي كانت تحت قيادته لا تزال في الميدان، وتمتثل لأوامر القائد الأول، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

يُذكر أن «السافنّا» سبق أن وجَّه انتقادات إلى القيادة العسكرية العليا في «الدعم السريع»؛ لما وصفه بأنه «خلل كبير» في إدارة العمليات العسكرية فيما يتصل بتوزيع الموارد والعتاد العسكري للقوات المقاتلة في جبهات القتال.

ويُرجح مراقبون أن انشقاقه لا ينفصل عن الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة مستريحة في شمال دارفور، بعدما اجتاحتها «قوات الدعم السريع» في فبراير (شباط) الماضي، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها.

عفو يثير استياء

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أكد الجمعة الماضية أن «حضن الوطن» مفتوح أمام كل من يضع السلاح، مؤكداً أن الشعب السوداني هو وحده من يقرر محاسبة هؤلاء أو العفو عنهم.

وجاء حديث البرهان وسط شعور متزايد بالاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، في حين تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبّان سيطرتها على ولايتَي الخرطوم والجزيرة.

سودانيات يعددن طعاماً في إحدى التكايا الخيرية في أم درمان يوم 21 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، أعلن قائد الجيش مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».

وكان أول انشقاق في صفوف «الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع خروج أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان، وأسس قوات «درع السودان» التي تحارب حالياً في صفوف الجيش في جبهات القتال بكردفان والنيل الأزرق.