ضغوط على هيرتسوغ لرفض زيارة البيت الأبيض في غياب دعوة لنتنياهو

واشنطن: الموقف من نتنياهو لا يمس بالدعم الاستراتيجي لإسرائيل

الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارة لإسرائيل في 13 يوليو 2022 وفي استقباله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ (غيتي)
الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارة لإسرائيل في 13 يوليو 2022 وفي استقباله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ (غيتي)
TT

ضغوط على هيرتسوغ لرفض زيارة البيت الأبيض في غياب دعوة لنتنياهو

الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارة لإسرائيل في 13 يوليو 2022 وفي استقباله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ (غيتي)
الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارة لإسرائيل في 13 يوليو 2022 وفي استقباله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ (غيتي)

يتعرض الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هيرتسوغ، لضغوط من قادة سياسيين في اليمين الحاكم، كي يرفض دعوة الرئيس الأميركيّ، جو بايدن، لزيارة البيت الأبيض، وذلك احتجاجا على امتناع الإدارة الأميركية، عن توجيه دعوة مشابهة إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وقال مصدر سياسي في تل أبيب، إن الإدارة في واشنطن كسرت كل القواعد التقليدية في العلاقات بين البلدين، حيث تمت دعوة كل رئيس وزراء إسرائيلي لزيارة واشنطن حال انتخابه، وعلى أكثر حد في غضون ثلاثة أشهر. بينما نتنياهو يقود الحكومة الجديدة منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقال إن هذه الدعوة لم تكن مجرد مجاملة، إذ إن مثل هذا اللقاء يكون عادة ذا طابع تأسيسي يتفق فيه قائدا البلدين على الخطوط العريضة للعمل المشترك ورسم السياسات، ويعد أعلى درجة تنسيق بين القيادتين في الشؤون الاستراتيجية. لذا، فإن الامتناع عن إجرائه، ينطوي على خطوة عقاب شديد قد يضرب المصالح المشتركة.

غير أنه في إسرائيل من ينظر إلى الموضوع من باب آخر، وهو أن واشنطن توجه رسالة واضحة للرأي العام الإسرائيلي، بأن الحكومة التي اختارها هي التي تخرق قواعد العمل المشترك، وأن الإدارة الأمريكية تقف إلى جانب غالبية الشعب في إسرائيل وغالبية المواطنين اليهود الأمريكيين، القلقين جدا من خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، والتراجع عن الأركان الأساسية للديمقراطية.

ويرى هذا التيار، أن الإدارة الأميركية قلقة من مشاريع الحكومة الاستيطانية وتدهور الأوضاع الأمنية في المناطق الفلسطينية، وتقول إن هذه السياسة تغلق الباب أمام حل الدولتين وتجعل إسرائيل دولة ثنائية القومية وربما ذات أكثرية عربية.

وعليه فإن عدم دعوة نتنياهو شخصيا لزيارة الولايات، لا يعني تغيير الموقف الاستراتيجي من إسرائيل. والدليل هو أن واشنطن تواصل دعم إسرائيل سياسيا وعسكريا واقتصاديا. وتقيم اتصالات عميقة مع مؤسسات الحكم ونشاطات مشتركة بين المؤسستين العسكرية والأمنية بين البلدين، بما في ذلك إجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وكانت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، قد نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، قولهم إن الدعوة الرسمية للاجتماع بين بايدن وهيرتسوغ، ستصدر في الأيام القريبة القادمة. والمتوقع أن يصل هيرتسوغ إلى البيت الأبيض في الأسبوع الثالث من شهر يوليو (تموز) المقبل، حيث يلقي كلمة في اجتماع مشترك لمجلسَي الكونغرس، الشيوخ والنواب، احتفالا بالذكرى الخامسة والسبعين لقيام إسرائيل، والتوجه بعدها إلى البيت الأبيض للقاء بايدن.

وأكدت المصادر أن اللقاء المرتقب سيكون الثاني الذي يجمع بايدن وهيرتسوغ.

صورة تذكارية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية في 15 نوفمبر 2022 ويبدو الرئيس هيرتسوغ (الثاني إلى اليسار) قرب نتنياهو (غيتي)

وأوضحت القناة أن الإدارة الأميركية، لم تخف موقفها هذا عن الحكومة بل أبلغت نتنياهو عن طريق أحد أقرب المقربين منه، وهو وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، الذي استقبل في واشنطن قبل أسبوعين.

من جهة ثانية، قال ديوان الرئيس الإسرائيليّ، هيرتسوغ، في ردّ على القناة، إنه، «وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة في العام الماضي، تلقى هيرتسوغ دعوة من مجلس النواب الأميركي، للتحدث أمام مجلسي النواب والشيوخ، احتفاءً بالذكرى الخامسة والسبعين لقيام دولة إسرائيل، ونحن نعمل على تنسيق الزيارة».

المعروف أن نتنياهو غاضب بشدة من الموقف الأمريكي، ومع أنه لا يدلي بتصريحات علنية إزاءه، فإنه يتخذ إجراءات احتجاجية واضحة ضده.

فهو يمنع وزراءه من الاستجابة لأي دعوات لزيارة الولايات المتحدة، إلا في حالات نادرة. ويستقبل في إسرائيل وفودا من الحزب الجمهوري، خصوم الرئيس بايدن وحزبه الديمقراطي. ويطلق العنان، في بعض الأحيان، لوزراء في حكومته ليدلوا بتصريحات ناقدة للإدارة.

بنيامين نتنياهو متوجها لاجتماع مجلس الوزراء الأحد (رويترز)

ويتبنى نتنياهو مواقف متضاربة مع المواقف الأمريكية في عدة قضايا، في مقدمتها تسريب معلومات عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، حول التوصل إلى تفاهمات جديدة تكون بمثابة اتفاق نووي مرحلي. وهو يعلن أن إسرائيل لا تعد نفسها ملتزمة بأي اتفاق كهذا، وتحتفظ بحقها بمواصلة العمل ضد المشروع النووي الإيراني بقواها الذاتية.

وحسب المصادر السياسية المذكورة أعلاه، فإن القوى السياسية التي تمارس الضغوط على هيرتسوغ كي لا يسافر إلى واشنطن، تأتي من محيط نتنياهو نفسه. وهو يحاول، على الأقل، تجنيد هيرتسوغ، للضغط على بايدن حتى يخفف من حدة موقفه ويوجه دعوة إلى نتنياهو، قبل أن يصل هيرتسوغ إلى واشنطن.


مقالات ذات صلة

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

تحليل إخباري وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن تستطيع عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء مهام عملها وتسلمها المسؤولية من «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية اليوم الخميس إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد

المشرق العربي دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

دعوات دولية لشمول لبنان بالهدنة بين أميركا وإيران

دعت أطراف دولية، الخميس، إلى شمول لبنان بالهدنة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: أصدرت تعليماتي ببدء محادثات سلام ‌مع ‌لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام ‌مع ‌لبنان، تشمل ‌نزع ⁠سلاح جماعة «حزب ⁠الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).


طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

تتّجه إيران والولايات المتحدة إلى مفاوضات يفترض أن تبدأ رسمياً في إسلام آباد، غداً (السبت)، وسط فجوات واسعة بينهما ومخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من أن الفشل في الامتثال للشروط قد يفتح الباب أمام تصعيد «أكبر وأقوى»، مؤكداً إبقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق.

وتدور الخلافات الرئيسية حول التخصيب النووي، ومضيق هرمز، ولبنان. وتعد طهران التخصيب «خطاً أحمر»، فيما تتمسك واشنطن بوقفه وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان إن إيران «لن تتخلى بأي حال عن حقوقها»، وإن إدارتها لمضيق هرمز ستدخل «مرحلة جديدة»، بينما حذر «الحرس الثوري» من ألغام بحرية وفرض مساراً إلزامياً قرب جزيرة لارك.

وربطت طهران أمس، أي تقدم تفاوضي بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قرار الولايات المتحدة السماح لإسرائيل بـ«نسف المسار الدبلوماسي» سيرتد على الاقتصاد الأميركي. وأضاف أن طهران تعد هذا الخيار «غبياً»، مضيفاً أنها «مستعدة له».

ودخلت إسلام آباد حال تأهب أمني واسع، مع عطلة رسمية وإغلاق طرق وحجز فنادق، استعداداً لاستقبال الوفدين تحت حراسة مشددة.


مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر
TT

مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر

ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حول ضرورة وضع خطة لإعادة فتح مضيق هرمز «بأسرع وقت ممكن»، وذلك في أعقاب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وناقش ستارمر مع ترمب جهود بريطانيا لحشد الشركاء للاتفاق على «خطة عملية» لاستعادة حرية الملاحة في الممر المائي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وجاء في بيان مكتب ستارمر: «اتفق الطرفان على أنه مع وجود وقف إطلاق النار والاتفاق على فتح المضيق، فإننا الآن في المرحلة التالية من إيجاد حل».

وأضاف المكتب: «ناقش الزعيمان ضرورة وضع خطة عملية لإعادة حركة الملاحة بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن ترمب وستارمر سيتحدثان مجدداً قريباً.