أسدل الستار على قضية مقتل الطالبة المصرية نيرة أشرف أمام إحدى بوابات جامعة المنصورة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، والتي تعرف إعلامياً بـ«فتاة المنصورة» بتنفيذ حكم الإعدام على القاتل محمد عادل، صباح الأربعاء، لتنطوي آخر صفحات واحدة من أكثر القضايا التي أثارت عاصفة غضب مجتمعية في البلاد حينها.
ونفذ حكم الإعدام على قاتل نيرة في سجن جمصة التابع لمحافظة الدقهلية، بعد رفض الطعن المُقدم من الجاني. وحسب تقارير محلية تم نقل الجثمان بعد تنفيذ حكم الإعدام إلى مستشفى المنصورة الدولي، وسط تعزيزات أمنية «مشددة»، لا سيما بعدما حظي القاتل بدعم من قبل بعض صفحات التواصل الاجتماعي بدعوى أن «الجريمة جاءت ثأراً لكرامته»، بحسب منشورات سابقة.

وتعود القضية إلى يونيو (حزيران) من العام الماضي، حيث قرر النائب العام المصري إحالة المتهم محمد عادل إلى محكمة الجنايات، بتهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار، وتوفر النّيّة للقتل»، مرتكزاً على «تتبع الجاني للضحية ومباغتتها بطعنات سكين من دون اكتراث للمارة».

وعلى مدار عام من المحاكمة، قبل تنفيذ حكم الإعدام، قدم أعضاء النيابة العامة المصرية أدلة «ثبوت قيام القاتل بالجريمة، والتي تضمنت 25 شاهداً على الواقعة». كما شملت الأدلة شهادة أسرة المجني عليها وأصدقائها الذين أقروا بـ«تعرض الفتاة إلى التهديد بالقتل من قبل الجاني قبل وقوع الجريمة، فضلاً عن تحريه عن موعد استقلالها الحافلة في طريقها للجامعة، ما أثبت أدلة الترصد».
من جانبهم ذكر أفراد في أسرة القاتل أنهم قاموا بزيارته الثلاثاء للاطمئنان على صحته. وقالوا في تصريحات لصحف محلية إنهم قبل ساعات من تنفيذ حكم الإعدام، طالبوا مجدداً بـ«عرض الجاني على مستشفى الأمراض العقلية للتأكد من سلامته النفسية والعقلية وقت تنفيذ الجريمة».
في حين أعرب والد الضحية نيرة أشرف عن «شعوره بالراحة بعد القصاص لابنته»، مؤكداً في تصريحات صحافية، أنه سيقوم بزيارة قبر ابنته لإحياء الذكرى السنوية لوفاتها هذا الشهر.
وأثارت قضية «فتاة المنصورة» موجات غضب بين المصريين بسبب «قسوة التنفيذ»، وكذلك تصاعد اتجاه مدافع عن الجاني، حيث برر ما فعله بتعرضه لـ«ابتزاز عاطفي» مارسته الضحية. وزاد الغضب في الشارع المصري بعد وقوع حادث مشابه بعد أقل من شهرين، تضمن طعن طالبة في كلية الإعلام جامعة الزقازيق تُدعى سلمى بهجت على يد زميلها إسلام محمد فتحي بدعوى «الانتقام بعد رفضها الخِطبة منه»، لتنتهي القضية بصدور حكم إعدام في حق الجاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يُنفذ بعد.
الدكتور محمود كبيش، أستاذ القانون الجنائي، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة الأسبق، يرى أن «تنفيذ حكم الإعدام في قضية هزت الرأي العام مثل (فتاة المنصورة) له تبعات اجتماعية حثيثة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أمام قضية غريبة على المجتمع المصري، وتحقيق العدالة الناجزة فيها، هو السبيل لدرء مثل هذه السلوكيات العنيفة. فالأمر لا يتعلق بأسرة المجني عليها فحسب، بل هي رسالة لكل من تسول له نفسه نشر العنف في الشارع المصري على هذا النحو»، مضيفاً أنه «لا يمكن التصدي للجريمة وإحكامها؛ إلا بتنفيذ القانون». واعتبر كبيش أن «تنفيذ حكم الإعدام على الجاني يُسهم في الحد من تكرار مثل هذه الحوادث».




