بدأ المشاركون في «الحوار الوطني» المصري، (الثلاثاء)، نقاشات موسعة بشأن أولويات الاستثمار، وسياسة ملكية وإدارة أصول الدولة المصرية، ودور الدولة في توفير مستلزمات الإنتاج والتسعير، ودعم الزراعة، وذلك ضمن جلسات «المحور الاقتصادي».
وكان «الحوار الوطني» قد افتتح جلساته، مطلع الشهر الماضي؛ تلبية لدعوة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبريل (نيسان) من العام الماضي. وتُعقد جلسات الحوار على مدى 3 أيام أسبوعياً من خلال 19 لجنة فرعية تندرج تحت المحاور الرئيسية الثلاثة (السياسي والاقتصادي والمجتمعي).
وانطلقت أولى جلسات «المحور الاقتصادي» في 16 مايو (أيار) الماضي، وناقشت برامج الحماية الاجتماعية، وصياغة الخريطة السياحية لمصر ووسائل الجذب لها، وتحفيز الاستثمار السياحي بأشكاله كلها.
وأكد المشاركون في جلسة «لجنة الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة» بـ«الحوار الوطني» (الثلاثاء) أن «ملف الاستثمارات العامة من الملفات المهمة التي بذلت الدولة المصرية فيها مجهوداً كبيراً، من خلال ضخ استثمارات ضخمة خلال السنوات الماضية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من أصول الدولة»، مقترحين «تعديل التشريعات الاقتصادية والاستثمارية، وإجراء تعديلات في (وثيقة سياسة ملكية الدولة)، وكذلك الاهتمام بالاستثمار في القطاعات الاستراتيجية».
وقال عضو مجلس الشيوخ المصري عن حزب «الإصلاح والتنمية»، عبد الخالق عياد، إنه «من الضروري اقتحام مجال الاستثمارات العامة وإحداث تغييرات جوهرية، بعد التحديات المتعاقبة التي تلقاها هذا القطاع»، مطالباً بـ«ضرورة إصدار تشريع واحد واضح، وقواعد واضحة تطبق على الجميع، لتنظيم العلاقة بين الحكومة والمستثمرين».
بينما اقترح عضو مجلس الشيوخ المصري، أحمد صبور، «إنشاء مجلس أعلى للوجيستيات يكون تابعاً لرئيس الدولة؛ لدعم جهود الدولة في تحويل مصر إلى مركز لوجيستي، والتركيز على قطاع السياحة، وتعزيز التحول للاقتصاد الأخضر، ودعم الابتكار والإبداع، ووجود مراكز تحكيم دولية في مصر، نظراً لما تعطيه من إحساس بالأمان للمستثمر الأجنبي، والعمل على استقرار سعر العملة المحلية».
من جانبه قال المقرر العام للمحور الاقتصادي بـ«الحوار الوطني»، أحمد جلال، إن «(وثيقة ملكية الدولة) ليست حول ملكية الدولة فقط، إذ تحتوي على دور الدولة الأساسي في الاقتصاد، وهو تنظيم ووضع السياسات ومراقبة الأسواق، إلى جانب ملكية الدولة»، واصفاً إياها بـ«وثيقة دور الدولة»، مضيفاً أن «كلمة (تخارج الدولة) ضيقة للغاية وغير كافية، إذ من الممكن الخروج من 5 قطاعات، والدخول في قطاعات أكثر»، مشيراً إلى «ضرورة أن يكون التخارج وفق شروط محددة، وأن يتم الإعلان عن سياساته خلال السنوات المقبلة»، مؤكداً أنه «من المهم مناقشة اقتراح إنشاء (المجلس الاقتصادي البيئي الاجتماعي القومي) ويكون له دور في تحديد الأولويات من خلال عقول مستنيرة ذات توجهات مختلفة».
بدوره، طرح المنسق العام لـ«الحوار الوطني»، ضياء رشوان، أسئلة عدة حول هذه المقترحات، من بينها هل ستكون لهذا المجلس (أي المجلس الاقتصادي البيئي الاجتماعي القومي) صلاحيات تنتقص من صلاحيات الحكومة أم مكملة لها، وكذلك فيما يتعلق بالمحاسبة؟ في حين قال جلال إن هذا «المجلس سيكون استشارياً وتابعاً للرئيس المصري، ولن يتولى سلطات تنفيذية».
من جهته أوضح وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ المصري، محمد فريد، أن «استثمارات الدولة المصرية يجب أن تكون طويلة المدى، وتهدف لخدمة المواطن ورفاهيته، وتتركز على رأس المال البشري، وهو ما يظهر في تخصيص وزارة التخطيط 40 في المائة من استثماراتها في الموازنة الجديدة لرأس المال البشري»، مشيراً إلى «ضرورة إعادة النظر في دور الهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام، وبناء الثقة مع المستثمرين من خلال تنفيذ سياسات (وثيقة ملكية الدولة) والالتزام بالحياد التنافسي، وإجراء إصلاحات تشريعية لقوانين الاستثمار، وتبسيط وخفض العبء الضريبي على الشركات».
كما أكدت عضو «لجنة الإسكان» بمجلس الشيوخ المصري، نهال المغربل، أن «أولويات الاستثمارات العامة يجب أن تتضمن قطاعات البنية الأساسية المحفزة للنشاط الاقتصادي، المعرفي والدائري والذكي، وتنمية رأس المال البشري، والتخفيف على المواطنين من خلال إتاحة الخدمات الأساسية، وتحقيق التوازن الجغرافي والمكاني بين المحافظات المختلفة من خلال توفير البنية الأساسية الداعمة للتنمية الاقتصادية». واقترحت «الانتقال لتبني مفهوم الاستثمار متعدد المستويات القائم على التشاركية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وكذلك الإسراع في جهود الحوكمة والشفافية وقياس قيمة الاستثمار الخاص، والانتقال لموازنة البرامج والأداء بطريقة تضمن توزيع الاستثمارات على برامج مختلفة تهدف لتلبية الاحتياجات وسد الفجوة الاستثمارية والتنموية».
وخلال جلسة مناقشة دور الدولة في توفير مستلزمات الإنتاج والتسعير ودعم الزراعة والائتمان والديون بـ«الحوار الوطني»، (الثلاثاء)، قال مقرر لجنة الزراعة والأمن الغذائي بـ«الحوار الوطني»، هشام صلاح الحصري، إن «قطاع الزراعة من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد القومي، فهي أساس توفير الأمن الغذائي»، موضحاً أنه «خلال هذا العام أسهم قطاع الزراعة في الإنتاج المحلي بنحو 15 في المائة، حيث إن عدد المشتغلين في هذا القطاع يبلغ نحو 25 في المائة من العاملين»، لافتاً إلى أن «الزراعة تسهم في قطاع الصادرات بنسبة 18 في المائة، حيث إن الفترة الماضية شهدت ارتفاعاً في قيمة الصادرات الزراعية».
