يُعد نيل لينون الذي تولى القيادة الفنية لسلتيك بشكل مؤقت بعد رحيل بوستيكوغلو لقيادة توتنهام، شخصية أسطورية في نادي سلتيك؛ لكنه تعرض لسوء معاملة قبل أن يتم استدعاؤه لقيادة الفريق في ولايته الثانية. وكان بريندان رودجرز يحظى باحترام شديد في سلتيك قبل أن يتم إغراؤه، مثل بوستيكوغلو، من قبل الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد رحل رودجرز عن سلتيك قبل وقت قصير من الفوز بلقب الدوري للمرة الثامنة على التوالي، وهو الأمر الذي أثار غضب جمهور النادي الأسكوتلندي.
والآن، تشير بعض التقارير إلى تفكير سلتيك في إعادة رودجرز مرة أخرى. وقد أخبر المدير الفني البالغ من العمر 50 عاماً أصدقاءه، بما في ذلك أثناء زيارته الأخيرة إلى غلاسكو، أنه يعتزم الابتعاد عن التدريب لمدة عام، بعد إقالته من تدريب ليستر سيتي. غالباً ما يفكر المديرون الفنيون بهذه الطريقة في أعقاب إقالتهم؛ لكنهم غالباً ما يتراجعون عن هذا القرار، بعد حصولهم على ما يُنظر إليه على أنه العرض الصحيح! يحب رودجرز المال؛ لكنه لا يحتاجه، ولم يُخفِ رغبته في العمل بالخارج.
في الحقيقة، ليس لدى رودجرز الكثير ليكسبه من خلال تولي قيادة سلتيك لولاية ثانية، فقد سبق له أن عمل هناك وعاش التجربة، وبالتالي لن يكون هناك أي جديد في حال عودته. وفي النهاية، وبشكل غير مفاجئ، أدرك رودجرز أن سمعته بوصفه مديراً فنياً لم تتحسن بعد النتائج السيئة التي حققها سلتيك تحت قيادته في المسابقات الأوروبية، ومن غير المرجح أن يتغير أي شيء في حال عودته لسلتيك مرة أخرى. سيلعب سلتيك في دوري أبطال أوروبا مرة أخرى الموسم المقبل، ومن الممكن أن يقف الحظ إلى جانبه، ويقع في مجموعة سهلة نسبياً؛ لكن الفريق بقيادة بوستيكوغلو تذيل مجموعته في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم!
يمكن أن يكون ديرموت ديزموند، المساهم الرئيسي في سلتيك، رجلاً مقنعاً. ويدرك ديزموند جيداً أنه يحتاج إلى التعاقد مع «اسم كبير» لإرضاء المشجعين الذين شعروا بغضب شديد بعد رحيل بوستيكوغلو السريع نسبياً. وإذا كانت الجماهير لا تزال غاضبة من رودجرز ولا تريد التعاقد معه، فمن غير المرجح أن يلجأ ديزموند إلى هذه الخطوة. إن عدم رغبة سلتيك في السماح لمساعد المدير الفني، جون كينيدي، بالرحيل إلى توتنهام مع بوستيكوغلو، يعني على الأقل أن النادي لم يكن سعيداً برحيل المدير الفني الأسترالي. قد يشير هذا أيضاً إلى أن سلتيك كان يعتقد خلال معظم فترات الموسم الذي انتهى لتوه، أن بوستيكوغلو سيبقى في منصبه لقيادة الفريق مرة أخرى في دوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، لم يكن سلتيك جيداً أبداً فيما يتعلق بوضع خطة للتعاقد مع المدير الفني التالي. وبدلاً من ذلك، هناك هوس بالصراع المحلي بين القطبين الكبيرين في أسكوتلندا بين سلتيك ورينجرز. لقد كان رودجرز يحب غلاسكو؛ لكنه فقد الرغبة في مواصلة العمل في تلك البيئة.
وإذا كانت التقارير التي تشير إلى تفكير النادي في إعادة رودجرز لا ترتقي إلى شيء واقعي، فمن المعروف أن هناك أصواتاً داخل مجلس إدارة النادي ترغب في التعاقد مع كيتيل كنوتسن وإنز ماريسكا. لقد قام كنوتسن بعمل رائع مع نادي بودو غليمت، وهناك من يطالبون بتعاقد سلتيك معه؛ لكن من الغريب أن سلتيك لم يتحرك حتى الآن لبدء التفاوض معه. يبلغ كنوتسن من العمر 54 عاماً، لذا فهو يعرف جيداً أنه يتعين عليه اغتنام الفرصة المناسبة لتولي قيادة نادٍ أكبر في وقت قريب. ويبدو أنه يعاني من عدم تقدير المديرين الفنيين النرويجيين بشكل عام. لقد كان بوستيكوغلو ذات مرة يعاني من نفس المشكلة، قبل أن يمنحه سلتيك الفرصة المثالية لكي يثبت نفسه ويُظهر قدراته وإمكاناته الحقيقية. وهناك أوجه تشابه أيضاً في أن كنوتسن يريد أن يلعب الفريق الذي يتولى تدريبه بأسلوب لعب مميز وهوية واضحة.
لقد أثار ماريسكا إعجاب ديزموند وآخرين، عندما أجرى مقابلة مع مسؤولي سلتيك من قبل. ومن الواضح أن أي مدرب عمل تحت قيادة جوسيب غوارديولا يعرف جيداً ما يفعله، وخير مثال على ذلك المدير الفني الحالي لآرسنال ميكيل أرتيتا الذي سيستشهد بتجربته أولئك الذين يعتقدون أن ماريسكا سينجح في قيادة سلتيك إلى المجد الكروي. لكن الفترة القصيرة الفاشلة التي قضاها على رأس القيادة الفنية لبارما الإيطالي عام 2021 ستكون بمثابة علامة إنذار. صحيح أن سلتيك استعان بخدمات مسؤولين سابقين في مجموعة «سيتي غروب»، بما في ذلك بوستيكوغلو نفسه؛ لكن التعاقد مع ماريسكا سيكون بمثابة مخاطرة كبيرة هذه المرة.

كما ربطت تقارير سلتيك بعدد من المديرين الفنيين، مثل ريك دي ميل، مساعد المدير الفني في كلوب بروج، وباسكال يانسن المدير الفني لألكمار الهولندي، ودانييل فارك، وغراهام بوتر. ويبدو أن دي ميل ويانسن ينتظرهما مستقبل مشرق. لكن بوتر قد يعتقد أن تجربته الفاشلة مع تشيلسي لن تثني أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الأخرى عن التفكير في التعاقد معه، نظراً لنجاحه مع كل من سوانزي سيتي وبرايتون. وبالتالي، فإن الانتقال إلى أسكوتلندا، بعد فترة وجيزة من النظر إليه على أنه أفضل مدير فني صاعد في إنجلترا، سيكون خطوة كبيرة إلى الوراء. أما مسيرة فارك التدريبية فيبدو أنها تعطلت إلى حد كبير.
والغريب أن نادياً عريقاً وكبيراً بحجم سلتيك ليس به مدير لكرة القدم. لقد ارتبطت طريقة عمل النادي ببوستيكوغلو ارتباطاً جوهرياً لمدة عامين، للدرجة التي جعلت النادي يمر بفترة من حالة عدم الاتزان، بعد رحيل المدير الفني الأسترالي. ومن غير المسلَّم به أن المدير الفني الجديد سيتعين عليه الإشراف على عملية إعادة البناء؛ لكن سيتعين عليه أن يكسب ثقة 5 لاعبين يابانيين -اثنان منهم (كيوغو فوروهاشي وريو هاتاتي) يتمتعان بنفوذ كبير- والعكس صحيح. لقد قام بوستيكوغلو ببناء الفريق وفق فلسفته ورؤيته الخاصة وكما يريد تماماً، وحقق نتائج أكثر من رائعة، وهو الأمر الذي جعله يحظى بثقة مسؤولي النادي.
وربما ليس لدى سلتيك أي سبب يدعوه إلى اتخاذ موقف سيئ من بوستيكوغلو بعد رحيله، فأي نادٍ في العالم سيكون راضياً تماماً عن أي مدير فني يقوده لتحقيق نتائج رائعة على مدار عامين، ثم ينتقل بعد ذلك لنادٍ أكبر، من أجل خوض تحدٍّ جديد. ولو كان بوستيكوغلو قد فشل مع سلتيك، فمن المؤكد أن الأندية الكبرى لم تكن لتهتم أبداً بالتعاقد معه. والآن، يتعين على سلتيك تحديد ما إذا كان يرغب في تكرار التجربة نفسها مرة أخرى، أم أنه يريد الاستقرار على المدى الطويل والتعاقد مع مدير فني يبقى لسنوات طويلة.
ما يحتاجه سلتيك حقاً هو التعاقد مع مدير فني قادر على الوصول بالنادي إلى آفاق جديدة. يحتاج سلتيك إلى رؤية واضحة فيما يتعلق بتصعيد اللاعبين الشباب المميزين للفريق الأول، وتقديم مستويات معقولة على الأقل في البطولات الأوروبية، وتحقيق نتائج جيدة تجعل الأندية الكبرى في بطولات الدوري الصغيرة عبر القارة تشعر بالغيرة والرغبة في تكرار التجربة نفسها. وبالتالي، يتعين على سلتيك التعاقد مع المدير الفني القادر على تلبية هذه المطالب!
* خدمة «الغارديان»
