جون ستونز... من دكة البدلاء إلى أحد أعمدة مانشستر سيتي

تغيير غوارديولا مركز اللاعب آتى ثماره وساهم في فوز فريقه بالثلاثية التاريخية

ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015
ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015
TT

جون ستونز... من دكة البدلاء إلى أحد أعمدة مانشستر سيتي

ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015
ستونز يمر من بروزوفيتش... مدافع سيتي كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري الأبطال منذ ميسي عام 2015

ليست كل التعديلات التكتيكية ناتجة عن المبالغة في التفكير. ودائماً ما كان المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا يتعرض للانتقادات إذا قام بإجراء بعض التغييرات في التشكيلة الأساسية ولم يحقق فريقه الفوز، لكن هذه المرة آتت التغييرات ثمارها وقاد غوارديولا مانشستر سيتي إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي الإنجليزي وللمرة الثالثة في تاريخه هو الشخصي. وحتى منتصف فبراير (شباط) الماضي، لم يكن مانشستر سيتي، وفقاً لمعاييره الاستثنائية، يقدم موسماً رائعاً، وكان هناك كثير من الأسئلة - أسئلة منطقية تماماً آنذاك – بشأن ما فعله المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند بتوازن الفريق. فعندما لا يشارك اللاعب نفسه في أحداث المباراة بشكل كبير، وعندما يلمس الكرة ما يتراوح بين 20 و30 مرة فقط خلال المباراة، فكيف يمكنه المساهمة في عملية الاستحواذ على الكرة والتي تعد أولوية بالنسبة إلى الطريقة التي يلعب بها غوارديولا دائماً؟ ومع ذلك، من الواضح أن هالاند مهاجم من الطراز الرفيع ويمثل تهديداً هائلاً على مرمى الخصوم، خصوصاً في الهجمات المرتدة السريعة.

ولكي يتمكن مانشستر سيتي من استيعاب هالاند، كان يتعين على غوارديولا الاستعانة بلاعب خط وسط آخر، وقد وجد المدير الفني الإسباني ضالته في جون ستونز، الذي جرى تغيير مركزه في البداية من ظهير إلى جناح يميل إلى الدخول إلى عمق الملعب. لكن هذا الأمر يخلق مشكلات دفاعية كبيرة ضد الأجنحة القوية ويتطلب كثيراً من التعديلات في صفوف الفريق. إنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر - على الرغم من أن غوارديولا كان يفعل ذلك في بعض الأحيان مع فيليب لام وديفيد ألابا في بايرن ميونيخ، ومع جواو كانسيلو في مانشستر سيتي. ووجد غوارديولا أن الخيار الأكثر أماناً هو الدفع بستونز في مركز قلب الدفاع على أن يتقدم عند استحواذ فريقه على الكرة للعب في خط الوسط إلى جانب رودري.

لكن إنتر ميلان يلعب باثنين من المهاجمين. وبالتالي، لو كان ستونز تقدم للأمام في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، فإن ذلك كان يعني ترك روبن دياز بمفرده للتعامل مع كل من لاوتارو مارتينيز وإدين دزيكو. لذلك، كان الحل هو إعادة ستونز إلى مركز الظهير حيث يمكنه التقدم والدخول إلى عمق الملعب، وهو ما كان يعني غياب كايل ووكر ومشاركة ناثان آكي بدلاً منه، على أن يتحول مانويل أكانجي من ظهير أيسر للعب إلى جانب دياز قلب دفاع ناحية اليمين. كانت هناك لحظة خادعة بعد نحو 12 دقيقة من المباراة عندما اخترق نيكولو باريلا دفاعات مانشستر سيتي، لكن فيديريكو ديماركو لم يتمكن من التقدم بسرعة كافية من مركز الظهير الأيسر لاستغلال المساحة التي فُتحت في الجهة اليمنى لمانشستر سيتي. لكن هذه كانت المخاطرة المحسوبة التي اتخذها مانشستر سيتي. لم يكن ديماركو قادراً على التقدم كثيراً للأمام خوفاً من ترك برناردو سيلفا دون رقابة، وهذا بدوره أعطى ستونز حرية أكبر في التحرك.

وعندما كان مانشستر سيتي يستحوذ على الكرة، كانت الخطة المرسومة تسير بشكل جيد وكما ينبغي. وكان ستونز، بكل تأكيد، يستمتع بالحرية التي حصل عليها. وفي إحدى المرات وجد نفسه في مركز الجناح الأيسر، ولعب تمريرة إلى عمق الملعب، قبل أن يتحول إلى الجهة المقابلة من الملعب ليجد نفسه في مركز الجناح الأيمن. وفي وقت مبكر من الشوط الثاني، وجد ستونز مساحة خالية في منتصف ملعب إنتر ميلان، واندفع للأمام ومر من باريلا وكان يستعد للتسديد، لكن دفاع إنتر ميلان أغلق زاوية التسديد أمامه وأجبره على التمرير. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن ستونز كان صاحب أكبر عدد من المراوغات الناجحة في نهائي دوري أبطال أوروبا منذ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في عام 2015.

لقد أصبح لقب «بيكنباور بارنسلي» أكثر ملاءمة لستونز من أي وقت مضى، بعدما أثبت صحة وجهة نظر جاك تشارلتون الذي قال في عام 1994 إن الظهير من الناحية التكتيكية هو أهم لاعب على أرض الملعب، وهو اللاعب الذي يتمتع بحرية تغيير شكل المباراة ككل. وفي هذه المباراة النهائية الصعبة للغاية، خصوصاً بعد خروج كيفن دي بروين مصاباً، قدم ستونز أداءً استثنائياً. ربما لم يكن من قبيل الصدفة أن الفرصة الخطرة التي أضاعها روميلو لوكاكو في وقت متأخر من المباراة والرأسية الخطيرة لروبن جوسينز التي تصدى لها إيدرسون جاءتا بعد خروج ستونز من الملعب.

ونظراً إلى أن الأمور كانت تسير على ما يرام تماماً مع مانشستر سيتي في هذه الليلة الأوروبية، فقد كان أكانجي، وهو لاعب مهم للغاية ولا يحظى مطلقاً بالإشادة التي يستحقها، هو الذي بدأ الهجمة التي جاء منها هدف الفوز لمانشستر سيتي عندما مرر كرة بينية رائعة إلى برناردو سيلفا وهو ينطلق بسرعة من الجهة اليمنى لقلب الدفاع، وهو المركز الذي كان يشغله ستونز في العادة. في بعض الأحيان، يُبرز القدر أهمية التغيير التكتيكي الذي يجريه المدير الفني، وهو ما حدث في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا فيما يتعلق بتغيير غوارديولا مركز ستونز.

غوارديولا وستونز وتقدير متبادل (رويترز)

وفور إطلاق صافرة النهاية وبدء احتفالات جماهير مانشستر سيتي بهذا اللقب الغالي، كان من المعبر تماماً أن نرى غوارديولا وهو يسير مع ستونز ويضع ذراعه حول عنقه، في إشارة واضحة إلى إعجاب المدير الفني الإسباني بما يقدمه هذا اللاعب داخل المستطيل الأخضر. من المنطقي تماماً أن نشير إلى أن غوارديولا لم يعمل إلا مع الأندية العملاقة وأن الطريقة التي يلعب بها تعتمد على وجود لاعبين من الطراز العالمي، لكن من الواضح أيضاً أنه يساعد اللاعبين على تطوير وتحسين مستواهم بشكل مستمر.

لقد كان ستونز من أولى الصفقات التي عقدها غوارديولا عند توليه قيادة مانشستر سيتي، وعلى مدار فترة طويلة لم يكن المدافع الإنجليزي الدولي يلعب بشكل أساسي أو يشعر بالاستقرار. وقبل كل شيء، كان ستونز مختلفا تماماً عن نوعية اللاعبين الإنجليز الآخرين، فهو قلب دفاع يجيد التمرير وبناء الهجمات من الخلف، وهو الأمر الذي نادراً ما تجده في مدافع إنجليزي! لكن حتى غوارديولا، الذي دائماً ما يفضل الاعتماد على المدافعين الذين يجيدون التمرير، بدا أنه فقد الثقة بستونز في بعض الأحيان، والدليل على ذلك أن ستونز لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 12 مرة في موسمي 2019 - 2020 و2021 - 2022. وعلاوة على ذلك، لم يكن ستونز لاعباً أساسياً في صفوف الفريق في بداية هذا الموسم، لكن بعد بيع كانسيلو كان الأمر يتطلب الاعتماد على مدافع آخر لتقديم المساعدة اللازمة في خط الوسط، وهو الأمر الذي ساهم في تألق ستونز.

يبلغ ستونز من العمر 29 عاماً الآن، وبدأ أخيراً تقديم المستويات المتوقعة منه، ليس فقط بصفته مدافعاً مفيداً للفريق، ولكن أيضاً بصفته صانع ألعاب من عمق الملعب يجيد أيضاً ألعاب الهواء. من الواضح أن بعض التعديلات والتغييرات التكتيكية ليست مبالغة في التفكير كما يتهم كثيرون غوارديولا. وفي بعض الأحيان تكون هذه التغييرات التكتيكية ضرورية ومهمة للغاية، وفي بعض الأحيان تؤتي ثمارها تماماً، كما حدث مع ستونز!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
TT

باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)

أبدى النجم الأرجنتيني السابق غابرييل باتيستوتا تأثره وحزنه للطريقة التي تُوفي بها زميله السابق وأسطورة كرة القدم دييغو أرماندو مارادونا، وذلك في حوار عبر المدونة الصوتية (بودكاست) مع النجم الإنجليزي السابق ريو فيرديناند.

ونقلت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن باتيستوتا تصريحاته التي تحدث فيها عن النجم الراحل، بالإضافة إلى بعض اللمحات من مسيرته كلاعب.

وقال باتيستوتا: «بالنسبة لي كان مارادونا شخصاً عظيماً، كان لديه بعض المشاكل، لكنه كان شخصاً عظيماً».

وأضاف: «إنه شيء لا يمكنني شرحه، وحاولت دائماً أن أوجه له النصيحة رغم أنه يكبرني بعشرة أعوام، ربما لذلك كان يحترمني».

وتحدث باتيستوتا عن وفاة مارادونا وقال: «للأسف كان شخصاً عظيماً، لكنه مات وحيداً، لم يكن أحد إلى جانبه، إنه شيء لا أحب حتى التفكير فيه، وألوم نفسي لأنني كان بإمكاني مساعدته».

وأضاف: «حينما تحب شخصاً ما يجب عليك مساعدته حينما يحتاج إلى ذلك، لمَ لا؟ حتى لو كان ذلك الشخص من الصعب التعامل معه».

وأوضح: «إنه أمر حزين ومؤسف وليس بالشعور الجيد، لقد منحنا العديد من اللحظات الرائعة، لا أتمنى أن يحدث ذلك لميسي. حينما تنظر إلى اللاعبين تشعر بأنهم ليس لديهم مشاكل، وتظن أن كل شيء على ما يرام، لديهم كل شيء ولا يبكون، إنهم يبدون كأبطال خارقين، لكنهم بشر في النهاية».

وبمقارنة الثنائي مارادونا وميسي، الثنائي الأكثر تأثيراً في الكرة الأرجنتينية، قال باتيستوتا: «كلاهما مختلف؛ ميسي سجل 1000 هدف وسجل مارادونا 200، ميسي هادئ لكن مارادونا لم يكن كذلك. بالنسبة لي مارادونا هو الأفضل، يمكنه اللعب والتعامل مع الحكام والخصوم، لقد قام بأشياء رائعة، يمكن لميسي فعل ذلك، لكن ليس لديه نفس الكاريزما التي تحلى بها مارادونا».


منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»