خبراء: الأسواق الآسيوية أكثر كفاءة في التعاطي مع المصاعب الاقتصادية من نظيرتها الغربية

{الناشئة} تعالج تراجع صادرات السلع وهروب رأس المال بتعزيز الطلب المحلي

جانب من بورصة إندونيسيا
جانب من بورصة إندونيسيا
TT

خبراء: الأسواق الآسيوية أكثر كفاءة في التعاطي مع المصاعب الاقتصادية من نظيرتها الغربية

جانب من بورصة إندونيسيا
جانب من بورصة إندونيسيا

تشهد أرصفة السفن في الموانئ الإندونيسية الكبيرة مثل ميناء سورابايا هدوءا أكثر هذه الأيام بعد انخفاض الطلب على المواد الخام من قبل الصين.
بينما نجد أن شركة «كارغيل»، عملاق المواد الغذائية، تسابق الزمن لإنهاء مصنع معالجة حب الكاكاو، في حين أن هناك مصنعا كبيرا للمعكرونة المجففة يعمل بكامل طاقته لتلبية الطلب على الأطعمة من قبل قطاع كبير ومتزايد من الطبقة المتوسطة في إندونيسيا. ويقول تجون سوليستيو، المدير العام لمصنع المعكرونة الذي تديره شركة «PT. Suprama»: «يعتبر عامل الوقت لدينا مسألة صعبة للغاية للاستمرار في هذا الأمر».
ويعتبر التناقض الموجود في العديد من الأسواق الناشئة ما بين إرهاصات أزمة العملة التي تلوح في الأفق والطلب المحلي الشديد أمرا جليا في أرجاء العالم. انخفضت أسواق المال وقيمة العملات في الأشهر الأخيرة في بعض الأماكن مثل بوينس آيرس وجاكرتا وإندونيسيا ومانيلا وإسطنبول، حيث كانت لدى المستثمرين مخاوف بشأن النمو الضعيف للصين والاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يضخ نسبة أقل من الدولارات، مما سيتسبب في حدوث حالة تعثر عالمية في العديد من الدول النامية.
إن الوضع الذي نحن بصدد الحديث عنه يعد مماثلا لراقصي الليمبو الذين يصارعون ويمشون بتثاقل ليمروا من تحت عصا منخفضة قبل الوقوف مجددا. فيجب على الأسواق الناشئة أن تتماشى مع ما يتعلق بقلة صادرات السلع وهروب رأس المال، قبل أن تتمكن من استعادة توازنها لتستفيد من الطلب المحلي الشديد على بعض المنتجات مثل السيارات والإلكترونيات والمعكرونة المجففة بغرض تحقيق إنجاز اقتصادي مرة أخرى. ويتمثل السؤال الذي يطرح نفسه الآن فيما إذا كان المستهلكون والشركات في تلك الأسواق ستستمر في الإنفاق أم أن المشاكل الدولية ستنتشر لتؤثر على الاقتصاديات المحلية من خلال طرق لا يمكن التحكم فيها.
ويقول جاكوب سورنسن، رئيس الغرفة التجارية الأوروبية للتجارة في إندونيسيا «لا نريد أن تزداد المشاكل سوءا، فكلما ازداد الموقف تعقيدا سيكون من الصعب التعامل معه».
وهناك أسباب تدعو للتفاؤل، حيث حققت الكثير من أسواق الأوراق المالية في الاقتصادات الناشئة طفرة جديدة في الأسبوع الماضي. لم تؤثر المشاكل الدولية على عملية إدارة البنك والهروب الكبير للمستثمرين الدوليين، بالشكل الذي جعل الأزمات السابقة أكثر حدة، مثل الأزمة المالية الآسيوية في عامي 1997 و1998.
تخلت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة عن طريقتها باتباع نظام تراكم الكثير من الأموال، بما في ذلك الدولارات والعملات الأجنبية الأخرى. ومع الاستثناء الواضح للصين، فرض أيضا القائمون على وضع اللوائح بالبنوك في الأسواق الناشئة لوائح تنظيمية أشد صرامة في ما يخص الاقتراض مع الحفاظ على تقييد عمليات الظل المصرفي.
وفي حين أن الأسواق الناشئة قد تواجه متاعب من الخارج، فقلما يكون الإنفاق قويا للغاية في العديد منها على المستوى الداخلي، حتى إن العديد من الشركات تصارع من أجل إيجاد العمالة الكافية.
وفي الفلبين، نجد الآن سلسلة مشهورة من مطاعم الدجاج تقدم وجبات مجانية للموظفين الجدد وعائلاتهم في غضون خمس دقائق من مشاركتهم في العمل. وعلاوة على ذلك، قدمت بعض المطاعم التي تتمتع بحق امتياز «ماكدونالدز» عروضا لمنح وجبات مجانية بمجرد ملء استمارة طلب الحصول على وظيفة.
وفي مقابلة أجريت معه في القصر الرئاسي في مانيلا الأسبوع الماضي، قال بينينو سيمون أكينو الثالث، رئيس الفلبين «لم أشاهد مثل هذا النوع من لافتات الوجبات المجانية على الإطلاق».
عانت الهند وإندونيسيا انخفاضا كبيرا في قيمة العملية والبورصة الصيف الماضي، واستمرت تلك الأزمة حتى بداية فصل الخريف بعد ما حدث في شهر مايو (أيار) حينما أوضح بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) في ذلك الوقت، أن البنك سيبدأ سياسة التخفيف بالاعتماد على الإجراءات التي ساعدت في الحفاظ على معدلات الأسعار على المدى الطويل في أقل مستوياتها على مدار التاريخ. وكان لتحذيرات برنانكي تأثير على جذب أموال المستثمرين في الخارج ودخولها إلى الولايات المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، قامت كل من الهند وإندونيسيا بتقليل العجز بشكل كبير في ما يخص حساباتها الجارية، فضلا عن وضع إجراءات أكثر توسعا بالنسبة للتجارة والتمويل. وبالإضافة إلى ذلك، سمحت الدولتان بحدوث انخفاض ملحوظ في قيمة عملتيهما الصيف الماضي، مما جعل وارداتهما أغلى سعرا وصارت صادراتهما أكثر تنافسية.
ونتيجة لذلك، انخفض احتياج هاتين الدولتين إلى المزيد من الاستثمار الأجنبي في أسواقهما المالية على الرغم من استمرار إمكانية تعرضهما للضرر في حال سحب المستثمرين الأجانب لأموالهم التي جرى وضعها هناك بالفعل.
ويقول ساوغاتا بهاتاشاريا، عالم الاقتصاد البارز في بنك «أكسس» (Axis Bank) في مومباي «من المؤكد وجود تأثير للانخفاض التدريجي للبنك المركزي الأميركي وكذلك الصين، بيد أن الهند مستعدة للتعامل مع هذه الصدمات الخارجية في الوقت الحالي بشكل أفضل مما كانت عليه قبل تسعة أشهر».
لعبت المشاكل السياسية دورا في هبوط أسعار السوق في بعض الدول مثل تركيا والأرجنتين، كما لعبت دورا أيضا في آسيا، لا سيما في تايلاند عندما اكتظت شوارع بانكوك بالمتظاهرين لعدة أسابيع.
ومع ذلك، يبدو أن قطاع السياحة التايلاندي يتعامل مع الصعوبات بشكل جيد بما يثير الدهشة حتى الآن. ويقول بورنثيب هيرانياكيج، العضو المنتدب لشركة السياحة «ديستينشن آسيا (Destination Asia)» إنه «على الرغم من أن الجميع يقول بأن الاقتصاد في الصين والهند يواجه مشاكل، فإننا ما زلنا نرى زيادة في أعداد السياح هناك».
ويتمثل السؤال الرئيس الذي يطرح نفسه الآن في معرفة مدى طول فترة تباطؤ النمو في الصين. لن يؤدي الانخفاض الخطير في طلب الصين إلى الإضرار بعمليات الشحن الموجهة مباشرة إلى الصين في الأسواق الناشئة فحسب، بل إنه سيتسبب أيضا في تدهور أكثر للأسعار العالمية التي انخفضت بالفعل في الأسواق الناشئة بالنسبة لأسعار الفحم والنحاس وزيت النخيل والسلع الأخرى.
وخلال الأسبوع الماضي، اعتبر جيانغوانغ شين، عالم الاقتصاد في مكتب هونغ كونغ للأوراق المالية (Mizuho Securities)، أن المشاكل التي يعاني منها القطاع المسمى بالظل المصرفي في الصين تعد أكبر تهديد محتمل للنمو الاقتصادي في البلاد هذا العام.
لقد تمكنت الصين من احتواء الأزمات المالية الخطيرة في قطاع الظل المصرفي في القليل من المدن حتى الآن. بيد أن تلك الأزمات كانت دراماتيكية في الأماكن التي حدثت فيها مثل شينمو في منطقة الشمال الغربي، عندما أخفقت جميع وكالات بيع السيارات، باستثناء وكيل واحد، الصيف الماضي، فضلا عن إغلاق عشرات الشركات الأخرى.
واعتبر بنك «إتش إس بي سي» العالمي أن نمو اقتصاد الصين زاد الآن بمعدل الضعف في ضوء إضافة دولارات إلى الطلب العالمي السنوي ليعادل نمو اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية، بل ويتفوق على الكثير من الاقتصادات الضعيفة في الاتحاد الأوروبي. وقال فريدريك نيومان، الرئيس المشارك لقسم الأبحاث الاقتصادية الآسيوية بالبنك «إما أن تحتاج الصين إلى مواصلة النشاط، أو أن معدل النمو للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيحتاج إلى مضاعفته بشكل واضح لإحداث فارق».
وتعد عملية استبدال المنتجين الصينيين - الذين تكون تكلفتهم عالية بصورة متزايدة من منتجي الفحم والألمنيوم والمعادن الأخرى - إحدى الطرق التي يمكن أن تتبعها الدول النامية في جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا للحيلولة دون التأثر بالمشاكل المتعلقة بقلة صادرات السلع. وقد حدث بالفعل بعض من هذه الأمور حينما أعلنت الصين يوم الأربعاء عن حدوث طفرة في حجم الواردات أثناء شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.