أكبر تجمع عربي ــ صيني ينطلق اليوم بالرياض وسط مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي

لتعظيم التصنيع والعلوم والاتصالات والتكنولوجيا الخضراء واتفاقيات تتجاوز الـ 40 مليار دولار

جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
TT

أكبر تجمع عربي ــ صيني ينطلق اليوم بالرياض وسط مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي

جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)

بينما ينطلق أكبر تجمع عربي صيني بالرياض، اليوم الأحد، توقع مشاركون توقيع عقود على مدى يومي المؤتمر تتجاوز الـ 40 مليار دولار، مشددين على أن بناء أمة موجهة نحو عصر جديد للطاقة، مدعومة باقتصاد متنوع يشمل التصنيع والعلوم والاتصالات وتكنولوجيا الطاقة الخضراء، سيكون عنوانا بارزا لتعزيز التعاون الاقتصادي الصناعي التكنولوجي الفضائي بين الصين والعرب، ومن شأن ذلك أن يرسم خريطة طريق من الرياض تعظم التصنيع والعلوم والاتصالات والتكنولوجيا الخضراء.

وقال إيريك فانغ رئيس «المركز الوطني للتنمية المستدامة» (إن سي إس دي) في العاصمة الأميركية واشنطن، «إن القيادة السعودية اتخذت خطوات جريئة لبناء أمة موجهة نحو عصر جديد للطاقة، مدعومة باقتصاد متنوع يشمل التصنيع والعلوم والاتصالات وتكنولوجيا الطاقة الخضراء، وجميع المهن ذات الصلة واللازمة لعصر الطاقة الجديد، ولزراعة فرص القطاع الرئيسية التي تمنح شبابها سبباً للبقاء وتنمية المملكة إلى إمكاناتها الكاملة».

وحول مستقبل التجارة والاستثمارات الصينية العربية وأهم التحديات التي تواجهها، قال فانغ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد حاليا اتجاه رئيسي يتزايد سنويا بين المجموعتين (العربية والصينية)، أرى المزيد في كل قطاع في المستقبل. بوسعنا تعظيم وتوسيع كافة الأعمال المشتركة، والقدرة على استكشاف الفرص والعمل لإيجاد البدائل».

ووفق فانغ، «سيكون هناك دائما أولئك الذين يشككون في أي علاقات جديدة -حيث كانت العلاقات القديمة أكثر تطميناً- والمستقبل بطبيعته غير معروف وستنشأ تحديات بين أي مجموعات، ولكن عندما تبدأ من هدف مفيد مشترك، عادة ما يسود السبب والتسوية».

وحول الاتفاقيات المنتظرة خلال هذا المؤتمر، قال فانغ: «الاتفاقات الفردية تأتي وتذهب، ولكن الشيء المختلف هنا هو إنشاء عملية مستمرة يمكن أن تدعمها الحكومتان، والتي تركز على قطاع عالمي واحد مهم: اقتصاد الطاقة الجديد. في الواقع، إنه حزام ناقل للمعاملة! سيكون وجود المملكة والصين بمثابة نقطة بداية لتجديد (رؤية اتفاقية باريس) واستجابة عالمية لاعتماد كلا البلدين لالتزاماته الخاصة بأهداف عام 2030 وما بعده. إذا تم الحكم على تدفق المعاملات من قبل الجهات الفاعلة المعنية، فيمكن أن يصبح هذا محركاً (للاستدامة) للعالم».عصر جديدوتابع فانغ: «أملنا في عصر الطاقة الجديد، أن يبدأ الناس في رؤية التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا الخضراء كوجهين لعملة واحدة. يدرك الكثيرون الآن أن الاستقرار لأي بلد يأتي من فرص وصول شعبه للعثور على ازدهاره الخاص، من خلال الوظائف التي تضاعف الفرص للأشخاص في مستويات الدخول، للتطلع إلى استثمار وقتهم وعملهم في شيء يمكنهم رؤيته مفيدا لأنفسهم ولدولهم».

وأضاف فانغ: «إن (إن سي إس دي) ممتن للغاية لقيادة زميلنا وصديقنا نيل بوش -مستشارو نيل بوش العالميون- الذي عمل بجد لسنوات عديدة في جميع أنحاء العالم لتعزيز الأفكار المفيدة الجيدة وتعزيز التعاون بين جميع الأطراف المتعاونة لحل المشاكل العالمية المهمة».العبور العربي ــ الصيني عبر السعوديةوحول الأهمية القصوى للدور السعودي لإنجاح مؤتمر الأعمال العربي الصيني، قال فانغ: «نرى أجندة للمستقبل لا للماضي. لسنوات عديدة كان ينظر الكثيرون من العالم المتقدم إلى السعودية من خلال عدسة واحدة: البترول، بينما في الواقع هي دولة متنوعة مليئة بالشباب اللامعين، ومليئة بالإمكانات غير العادية».

وزاد فانغ: «تعمل السعودية في إطار برنامجها لعام 2030 على بناء مجتمع يتمتع بالفرص بالإضافة إلى مجتمع أخضر، ويمكن أن ينظر الكثيرون إلى مثالها باعتباره وسيلة لحل المشكلات المجتمعية. ستسمح المزيد من الأمثلة للنجاح في الانتقال بحركة متنامية لأولئك الذين يقولون: لقد فعلوا ذلك - يمكننا أن نفعل ذلك أيضا».

وأضاف فانغ: «على مر الزمن وعبر معظم المجتمعات فإن خلق الوظائف والتوظيف هما العاملان الأساسيان لنجاح أي دولة قومية. نعتقد أنه من المهم أن يكون هناك قاسم جديد رئيسي واحد، وهو التعاون والاستعداد لمساعدة أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة».

وقال فانغ: «إن جميع قطاعات التعاون الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي والفضائي بين الطرفين مليئة بفرص للناس للعمل والتعبير عن أنفسهم بشكل سلمي ومنتج، سيتجاوز اقتصاد الطاقة الجديد في رأينا ما سينتج أكثر قيمة لمعظم الناس، بقدر ما ستوفر بيئة أنظف وأكثر استدامة فرصا جديدة لصحة أفضل، وكما يقول الصينيون: مستقبل مزدهر بشكل متواضع».اتفاقيات بأكثر من 40 مليار دولار

من ناحيته، شدد رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي رئيس شركة «التميز» السعودية القابضة وأحد المشاركين في مؤتمر الأعمال السعودي الصيني، على أن هناك نتائج متوقعة تتكشف خلال الفترة المقبلة، أهمها تعظيم الشراكات الصينية العربية بشكل عام والشراكات الصينية السعودية بشكل خاص في مجالات الفضاء والتكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.

ولفت المليحي إلى أن المؤتمر سيلفت أنظار العالم، بما يشتمل عليه من فرص كبيرة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، مقابل أكبر اقتصاد عربي، حيث تتمتع الصين باستثمارات ضخمة في السوق السعودي، إذ تعد العلاقات الاقتصادية السعودية الصينية من أهم محفزات الاقتصادات في العالم، معتبرا أن الصين محرك أساسي لسوق التجارة السعودية والعربية، في ظل زيادة الاستيراد وتعاظم الصناعات الصينية أخيرا. وكشف المليحي أن المؤتمر سيفصح عن عدة اتفاقيات عربية صينية وسعودية صينية، كاشفا عن أن شركة التميز ستدخل في شراكات استراتيجية مع الشركات الصينية، بغية تأسيس قاعدة صناعية قوية في المدن الاقتصادية التي أعلن عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أخيرا.

وتوقع أن تحدث هذه الشراكات حافزا لأرباب العمل في القطاع الصناعي، مبينا أن «التميز القابضة» تعمل على إنشاء صناعات متقدمة في مجالات الطاقة الخضراء والتقنية الحديثة بمواصفات عالمية تخدم السوق السعودي، وكذلك تعمل على التصعيدية لدول العالم، وخصوصا دول أفريقيا، ضمن انضمامها الأخير إلى التحالف العالمي الصيني الأميركي السعودي للطاقة الخضراء، للدخول في الاستثمار في هذا المجال.

وأضاف المليحي: «سنوقع عقودا مهمة في المؤتمر السعودي الصيني في مجال التقنية والكلاود مع شركة (سكاي كلاود) الصينية، وذلك من خلال تأسيس شركة سعودية صينية في مجال الإنترنت وتقنية المعلومات، فضلا عن توقيع اتفاقيات بين القطاعين الخاص والعام على هامش المؤتمر، بمبلغ يتجاوز الـ 40 مليار دولار».

ولفت المليحي إلى أن الشركات الصينية مهتمة بشكل كبير بالدخول في الاستثمار من خلال دعم وزارة الاستثمار، حيث يعمل الوزير على تسهيل إجراءات الدخول للمملكة بشكل مميز ويختلف عن كافة دول العالم، من حيث السرعة في الإنجاز، متوقعا دخول الشركات الصينية في المدن الاقتصادية الجديدة للعمل على تطوير تكنولوجيا الصناعة والطاقة.

يذكر أن الدورة العاشرة لمؤتمر «رجال الأعمال العرب والصينيين»، التي تُعدّ الأكبر على الإطلاق في سياق التعاون بين الطرفين، تهدف إلى استكشاف فرص الاستثمار البينية، في عدد من القطاعات تتضمن التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والزراعة، والعقارات، والمعادن، وسلاسل التوريد، وغيرها، بالإضافة إلى عدد من الجلسات الحوارية، والاجتماعات الثنائية.


مقالات ذات صلة

إصلاحات «رؤية 2030» ترفع تصنيف السعودية في مؤشر الشفافية العقارية

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

إصلاحات «رؤية 2030» ترفع تصنيف السعودية في مؤشر الشفافية العقارية

رفعت إصلاحات «رؤية 2030» تصنيف السعودية في مؤشر الشفافية العقارية العالمي 2026، لتدخل فئة الأسواق الشفافة للمرة الأولى، محققةً المرتبة 35 عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مجموعة من البنوك السعودية في أحد الأماكن العامة (الشركة)

خاص أرباح البنوك السعودية تقترب من 20 مليار دولار في 9 أشهر

واصل القطاع المصرفي السعودي أداءه المالي في السنوات الأخيرة، مسجلاً صافي أرباح بلغ 19.62 مليار دولار، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بنمو 6.84 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مشاركة «سلوشنز» السعودية بمعرض «جيتكس» العالمي في مركز دبي التجاري العالمي (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «سلوشنز» السعودية تستقر عند 111.2 مليون دولار في الربع الثالث

حققت «سلوشنز» صافي ربح بلغ 417 مليون ريال (111.2 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، دون تغيير، مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس) p-circle 02:07

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مبنى شركة «عزم» في الرياض (الشركة)

«عزم السعودية» ترفع أرباحها الفصلية 23 % إلى 4.6 مليون دولار

حققت شركة «عزم السعودية» ارتفاعاً في صافي أرباحها بنسبة 23.04 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 17.3 مليون ريال (4.6 مليون دولار)...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

واجهت الأسواق البرازيلية موجة اضطرابات حادة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، مع تراجع الريال أمام الدولار الأميركي وهبوط العقود الآجلة للأسهم، في انعكاس لتبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد أكبر للسياسة المالية. وامتدت الضغوط إلى سوق الدين، مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل وإلغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية، فيما اتجهت الأنظار إلى هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الإدارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الإنفاق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية متداخلة، تشمل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، وتزايد أعباء الديون على الأسر والشركات، إلى جانب صعوبات تمرير الإصلاحات عبر الكونغرس. وفي المقابل، أظهرت بيانات سبتمبر (أيلول) اتساع عجز الحساب الحالي إلى 5.1 مليار دولار، رغم تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر التوقعات، ليسجل 11.3 مليار دولار.

موجة بيع تضرب الأسواق

وتراجع الريال البرازيلي بنحو 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الفورية مع بدء التداولات يوم الاثنين، وفق بيانات نقلتها «رويترز»، فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر «بوفيسبا» للأسهم بنحو 15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة بقوة. كما تعرضت السندات البرازيلية الدولية لضغوط، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وتراجعت السندات المستحقة في عام 2056 بنحو ثلاثة سنتات.

وأوقفت بورصة البرازيل «بي 3» التداول لمدة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية «قاطع الدائرة» التي تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق. وفي خطوة أخرى تعكس الاضطراب في الأسواق المالية، أعلنت الخزانة الوطنية إلغاء المزادات التقليدية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم والسندات ذات العائد الثابت، التي كان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي.

وقالت الخزانة إنها ستواصل مراقبة أوضاع السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير التداول في سوق السندات الحكومية والأسواق المرتبطة بها.

وكانت الأسهم البرازيلية قد سجلت مستويات قياسية في أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر، حين عزز تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، توقعات المستثمرين بفوز مرشح من اليمين وتبني سياسات أكثر تشدداً في ضبط المالية العامة. وأغلقت الأسهم يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما كان الريال أقوى بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية في ظل إدارة يمينية إلى إتاحة المجال أمام خفض تكاليف الاقتراض. وأشارت بيانات منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ إلى أن احتمال فوز بولسونارو تجاوز 75 في المائة يوم الجمعة.

امرأة تقرأ صحيفةً يتصدر صفحتها الأولى خبر فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومرشحه لإعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ترقب وزير المالية وتوجهات الإنفاق

ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على اختيار لولا وزير المالية المقبل، باعتباره مؤشراً رئيسياً إلى توجهات الإدارة الجديدة في التعامل مع الدين العام والإنفاق الحكومي. وتقول تقديرات محللين إن الأسواق قد تظل تحت الضغط إلى أن تتضح خطة مالية يمكن الوثوق بها، تشمل مساراً لضبط الإنفاق وتثبيت الدين.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» إن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من المكاسب التي سجلتها بعد الجولة الأولى، مع احتمال ارتفاع عوائد الفائدة المحلية وتراجع العملة. وحذروا من أن غياب التزامات واضحة بخفض الإنفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر مالية أكبر.

بدورها، توقعت «باركليز» تحركات مضطربة في الأسواق المحلية عقب فوز لولا، مشيرة إلى أن المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والإشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعد الوعود الانتخابية التي قد تعني اتجاهاً نحو مزيد من الإنفاق. ورجح محللو البنك تعرض السندات السيادية البرازيلية لضغوط بيع، مع احتمال اتساع هوامش العائد خلال الأيام التالية.

وفي السياق نفسه، خفضت «جي بي مورغان» نظرتها إلى الريال البرازيلي والسندات الحكومية المحلية من «زيادة الوزن» إلى «الوزن المحايد»، في إشارة إلى تراجع تفاؤلها السابق بشأن هذه الأصول. كما أشار محللو البنك إلى احتمال تعرض الأسهم المحلية لضغوط واسعة، مع توقع تراجع القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد المحلي، في حين قد تستفيد الشركات المصدرة من ضعف العملة.

وقال محللون لدى «آر بي سي بلو باي» إن السوق كانت تشير بوضوح إلى تفضيلها تعهدات بولسونارو بضبط المالية العامة، وإن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد لولا لتعديل موقفه المالي. وأضافوا أن التوصل إلى تسوية قد يستغرق أشهراً، في ظل حاجة الرئيس إلى بناء تحالفات داخل الكونغرس، ما قد يفرض على السياسة الاقتصادية قدراً أكبر من التشدد مقارنة بولاية لولا السابقة.

الدين العام يحد من خيارات الحكومة

وتُعد المديونية العامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس البرازيلي في ولايته الجديدة. فقد ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال ولايته الحالية، ليتجاوز 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي زاد تكاليف الاقتراض.

وتعود الضغوط، وفق تحليل «رويترز»، إلى سنوات من ارتفاع الإنفاق الإلزامي، الذي يترك أقل من 8 في المائة من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويحد ذلك من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من دون المساس ببنود يصعب تغييرها، بما في ذلك المعاشات التقاعدية والالتزامات الاجتماعية.

وتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة الحالية، التي تحد من نمو الإنفاق وتحدد مستهدفات للرصيد الأولي، أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء فوائد الدين العام، مع الإشارة إلى احتمال تشديد هذه القواعد. لكن تحقيق المستهدفات قد يصبح أكثر صعوبة في ظل تعهد الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة تتجاوز التضخم، بما يرفع بدوره تكاليف المعاشات، إلى جانب زيادة المساعدات الاجتماعية والتزامات الإنفاق الجديدة.

ويرى مستثمرون أن قدرة الحكومة على تقديم مسار واضح لخفض الدين ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول البرازيلية. فضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى، بما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد أعباء الاقتراض على الشركات والأسر.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة يعادل نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يتيح تغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. غير أن ارتفاع الدين والقيود المفروضة على الإنفاق الإلزامي يضعان علامات استفهام حول كيفية تحقيق هذا الهدف.

الأعلام البرازيلية ترفرف فيما يتجمع المؤيدون لمشاهدة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

الفائدة والتضخم يضغطان على الاقتصاد

ويواجه الاقتصاد البرازيلي كذلك تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم فوق النطاق الذي حدده البنك المركزي. فعلى الرغم من بلوغ سعر الفائدة 13.75 في المائة، سجل التضخم السنوي 4.6 في المائة، متجاوزاً الحد الأعلى لنطاق التحمّل البالغ 4.5 في المائة، مقابل مستهدف رسمي عند 3 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، وسط مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بقاء التضخم فوق المستهدف الرسمي حتى عام 2029.

وتتمثل معضلة لولا في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد، بالتوازي مع ضبط الإنفاق العام بما يسمح بتراجع أسرع للفائدة. ويرى اقتصاديون أن تحقيق خفض مستدام في تكاليف الاقتراض يتطلب تقليص الإنفاق وتعزيز الثقة في المالية العامة، لكن كيفية التوفيق بين ذلك والحفاظ على البرامج الاجتماعية لا تزال غير واضحة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من الضغوط على الأسر والشركات؛ إذ تشير بيانات شركة «سيراسا» للمعلومات الائتمانية إلى أن نحو 84 مليون برازيلي و9.3 مليون شركة متأخرون عن سداد ديونهم، في مستويات قياسية. وأسهمت هذه الأعباء في تأجيج الاستياء من تكاليف المعيشة، رغم مؤشرات إيجابية أخرى، بينها انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية وارتفاع الأجور بوتيرة تفوق التضخم.

ويعتزم لولا إطلاق جولة جديدة لتخفيف أعباء الديون، تشمل شراء القروض المتعثرة للأسر من المصارف بخصومات، إلى جانب إعفاءات ضريبية لبعض أصحاب المشروعات الصغيرة. غير أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة جذور المشكلة.

كونغرس أكثر ميلاً إلى اليمين يعقّد الإصلاحات

ولا تقتصر التحديات على المؤشرات المالية؛ إذ يُتوقع أن يواجه لولا صعوبة في تمرير أجندته الاقتصادية عبر الكونغرس، بعد انتخاب أحد أكثر المجالس التشريعية محافظة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من فوزه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، فإن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو وحلفاءه يتجهون إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يحد من قدرة الحكومة على إقرار إصلاحات مالية وضريبية.

وسبق أن واجهت إدارة لولا مقاومة من المشرعين لمحاولات تقليص الإعفاءات الضريبية، كما واجهت صعوبات في تعيين مرشحين والموافقة عليهم في مؤسسات رئيسية، من بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجهاز مكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً مع التحول نحو اليمين داخل الكونغرس.

الرئيس البرازيلي يتحدث إلى أنصاره في ساو باولو بعد فوزه بجولة الإعادة (إ.ب.أ)

إصلاح ضريبي غير مكتمل

ومن الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة أيضاً استكمال الإصلاح الضريبي. فقد أقر الكونغرس في عام 2023 تعديلاً واسعاً على ضرائب الاستهلاك، ومن المقرر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير (كانون الثاني)، لكن الحكومة لم تكشف بعد عن المعدل الفعلي للضريبة، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بدء تطبيقها.

ويقدر محللون مستقلون أن يبلغ المعدل نحو 28 في المائة. كما أجلت الإدارة، خشية رد فعل الناخبين خلال الحملة الانتخابية، إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتنظيم ضريبة جديدة على منتجات تعتبر ضارة بالصحة أو البيئة، مثل السجائر والمشروبات الكحولية.

وقد يؤدي هذا التأجيل إلى إرجاء الإيرادات المتوقعة من الضريبة، كما أثار انتقادات بشأن إدارة السياسة الضريبية.


«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في التاريخ، مع توقعات بأن تصل حصيلتها إلى 100 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية.

يأتي الطرح المرتقب، الذي قد يتيح للشركة الظهور في «وول ستريت» الشهر المقبل، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وقد يتجاوز الطرح الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، عندما جمعت 86 مليار دولار، كما قد يمنح «أنثروبيك» السبق على منافستها «أوبن إيه آي» في دخول الأسواق العامة.

لكن النمو السريع للإيرادات لا يخفي الضغوط المالية التي تواجهها الشركة المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود». فقد أظهرت وثائق الطرح، البالغ عدد صفحاتها 335 صفحة، تسجيل صافي خسارة قدره 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بخسارة بلغت 13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في ظل التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتُقدّر قيمة «أنثروبيك» بنحو 965 مليار دولار وفق تقييم مستثمرين من القطاع الخاص في وقت سابق من العام، فيما تشير تقارير إلى احتمال ارتفاعها إلى 1.5 تريليون دولار أو حتى تريليوني دولار، من دون تحديد تقييم نهائي للطرح حتى الآن. وقالت الشركة إنها تعتزم إدراج أسهمها في سوق «ناسداك غلوبال سيليكت» تحت الرمز «ANT».

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الشركة على المنافسة والتمويل؛ إذ يأتي الطرح في وقت يحذّر فيه رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما أدرجت الشركة في مستنداتها التنظيمية احتمال أن تشكل نماذجها «مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية»، إلى جانب مخاطر تتعلق بالاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، والعقبات التنظيمية، وتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمتها.


تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
TT

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع صافي أرباح «مجموعة تداول» السعودية القابضة بنسبة 41.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 48.1 مليون ريال (12.83 مليون دولار)، مقارنة بـ82.7 مليون ريال (22.05 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة -في بيان لها- الاثنين، انخفاض الأرباح إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.1 في المائة، نتيجة زيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء، رغم تراجع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.8 في المائة عند استبعاد تلك المصاريف.

وتراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2 في المائة إلى 104.70 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية للمجموعة بنسبة 8.1 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 292.2 مليون ريال (77.92 مليون دولار)، مقارنة بـ317.8 مليون ريال (84.75 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى انخفاض إيرادات قطاع أسواق المال بنسبة 12.5 في المائة، وقطاع خدمات ما بعد التداول بنسبة 7.2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المرتبطة بأنشطة التداول بنسبة 14.6 في المائة.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي أرباح المجموعة بنسبة 47.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ92.1 مليون ريال (24.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي أرباح المجموعة بنسبة 34.6 في المائة إلى 195.8 مليون ريال (52.21 مليون دولار)، مقارنة بـ299.4 مليون ريال (79.84 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.