العمل المناخي في زمن الوباء والحرب

من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)
من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)
TT

العمل المناخي في زمن الوباء والحرب

من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)
من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)

خلال عام 2022، وجد العالم نفسه محاصراً بمجموعة متعددة من الأزمات: التضخم، وأزمات العملة، ونقص الطاقة، وضائقة الديون الشديدة، وأزمات الغذاء، والمخاوف من الركود العالمي الذي يلوح في الأفق. هذا الفائض من الأزمات - بالإضافة إلى تراجع الثقة بين الدول وداخلها - فاقم تقليص جهود التنمية التعاونية، بما في ذلك العمل المناخي، في الوقت الذي كانت فيه أزمة المناخ على أشدّها. ودقّت الفيضانات المدمّرة في باكستان، من بين العديد من الكوارث المناخية الأخرى في جميع أنحاء العالم، ناقوس الخطر بشأن الحاجة الملحّة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وقوية بشأن المناخ.

لا يمكن أن يتحقق العمل المناخي الملائم إلا في ظل وجود تمويلٍ كافٍ وعادل. بين عامي 2011 و2020، بلغ متوسط التمويل السنوي للمناخ نحو 650 مليار دولار، وهو ما يمثّل عُشر الاحتياجات السنوية لتمويل المناخ العالمي، كما أبرزته خطة شرم الشيخ التنفيذية (SHIP)، ونحو ثلثي تريليون دولار من احتياجات التمويل الخارجي للبلدان النامية سنوياً حتى سنة 2030 (ما عدا الصين). ولكن، مع معاناة المجتمع الدولي من تعدد الأزمات وتداعياتها، كان هناك خطر حقيقي من أن يتم دفع العمل المناخي إلى أسفل جدول الأعمال العالمي.

العالم يمرّ بـ«حالة اقتصادية طارئة» منذ نحو ثلاث سنوات، ومن المرجّح أن يظل على هذا الوضع لبضع سنوات أخرى، لا بل إنّ تعدد الأزمات بات هو المعيار الجديد، الذي يضطرنا إلى أن نبني حوله عالماً أكثر مرونة وأفضل جهوزية واستعداداً لامتصاص الصدمات. في بداية عام 2020، كانت جائحة «كوفيد-19» بمثابة بداية لسلسلة من الاضطرابات، متسببة بضربة حادة جمّدت الاقتصاد العالمي بأكمله في غضون أيام.

بهدف إنعاش النشاط الاقتصادي، خفضت معظم البلدان أسعار الفائدة وصرفت الحوافز المالية في محاولة لمواجهة عمليات الإغلاق. وقد اتّبعت الدول العربية نهجاً متوازناً نسبياً، على غرار الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية الأخرى، باستخدام تدابير وقائية لوقف انتشار الوباء، مع تقليل التأثير على النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، ومع توقف تدفقات الإيرادات الرئيسية المتعددة - وهي النفط والسياحة - تُرِكت الاقتصادات العربية في وضع ضعيف نسبياً بعد موجات متعددة من الوباء.

ومع بدء رحلة التعافي، اندلع الصراع الروسي - الأوكراني، مشكّلاً نقطة تحوُّل للعديد من اقتصادات المنطقة، وبالتحديد تلك التي لديها فواتير كبيرة للطاقة واستيراد الحبوب. ومع ارتفاع أسعار جميع السلع الأساسية بشكل كبير، ودخول سلسلة التوريد العالمية عنق الزجاجة، واجه الاقتصاد العالمي موجة من التضخم أدّت إلى تحوّل مفاجئ في السياسات التوسعية التي تم تبنيها في ذروة الوباء. ونتيجة لذلك، واجهت العديد من البلدان في المنطقة، كما هي الحال مع الدول النامية الأخرى، أعباء ديون شديدة وأزمات عملة وأسعار متزايدة، مما أدى إلى استجابات اقتصادية طارئة وتدابير تقشُّف وتشدد مالي.

ركّزت سلسلة الإجراءات وردود الفعل السياسية اعتباراً من عام 2020 على المهمة الملحّة المتمثّلة في إدارة تداعيات الوباء، ثم الحرب. وهذا يعني أن العمل العالمي للتصدي لتغيُّر المناخ تم تهميشه في أحسن الأحوال، وفي أسوأ الأحوال تم تجاهله؛ إذ اختار عدد من البلدان العودة إلى الوقود الأحفوري الملوِّث للغاية، مثل الفحم، للتكيُّف مع أزمة الطاقة. وبناءً على ذلك، احتاج مؤتمر شرم الشيخ لتغيُّر المناخ (كوب 27) إلى إعادة وضع المناخ على رأس جدول الأعمال العالمي.

بهدف اتباع نهج أكثر توازناً لمعالجة الآثار السلبية لتغيُّر المناخ، تناول مؤتمر الأطراف السابع والعشرون التخفيف باعتباره أولوية فورية لتحقيق هدف 1.5 درجة لاتفاق باريس، مع الاعتراف بأن الضرر الذي حدث بالفعل يتطلّب جهود تكيُّف قوية، بالإضافة إلى مواجهة الخسائر والأضرار التي ستشتدّ مع تفاقم الأزمة. لتحقيق هذه الطموحات، أثار مؤتمر شرم الشيخ بشكل ملحوظ الطموح بشأن التمويل المناخي العادل، ووضع أهدافاً أكثر واقعية في ضوء النتائج المثيرة للقلق من التقارير الدولية، بما في ذلك الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ (IPCC)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، والتي تُظهِر نقصاً كبيراً في الأموال.

في الوقت الذي يصارع فيه عالمنا سلسلة طويلة من المخاطر المتتالية والتحديات المتداخلة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية الخطيرة والاستقطاب وأزمات الطاقة والغذاء المقلقة والتعافي غير المتكافئ بعد الوباء، مثّل «كوب 27» لحظة فاصلة للعمل المناخي متعدد الأطراف، الذي ركّز على تنفيذ الالتزامات والتعهدات المناخية. وسينظر الكثيرون إلى صندوق الخسائر والأضرار على أنه أعظم ما توصّلت إليه نتائج شرم الشيخ، وهو كذلك بلا شك، إلا أن المؤتمر نجح أيضاً في إحراز تقدّم في الركائز الثلاث الأخرى لاتفاق باريس: التكيُّف والتمويل والخسارة والأضرار، مع إعادة أهداف التنمية المستدامة (SDGs) إلى دائرة الضوء كإطار توجيهي لا غنى عنه لتنفيذ أهداف العمل المناخي.

تضمّنت نتائج «كوب 27» أيضاً دعوات لمزيد من العدالة المناخية. وهذا يعني أن البلدان التي تساهم بأقل قدر في تغيُّر المناخ، والتي تعاني من معظم وطأة آثاره السلبية، يجب أن تحظى بالمعاملة العادلة التي تستحقها من خلال انتقال حقيقي وعادل ووسائل تنفيذ كافية ومُتاحة. كما تم تحديد مسارات جديدة للتعاون في ما يتعلّق بمستقبل الطاقة، والانتقال العادل، والتمويل المبتكر، والأمن الغذائي والمائي، وتعزيز الدعم للمجتمعات الضعيفة.

عَمِل «كوب 27» على زيادة التدفقات المالية الحالية، مع فتح طرق جديدة للتمويل المناخي. فقد دعا إلى إصلاح الهيكل المالي العالمي بطريقة تعيد تصوُّر وتجديد النموذج التشغيلي للمؤسسات المالية الدولية، ولا سيما بنوك التنمية المتعددة الأطراف. كما لوحظ أن الديون الميسّرة طويلة الأجل عنصر حيوي لتسريع تمويل المناخ، لا سيما بين البلدان ذات الدخل المتوسط التي تحتاج إلى المزيد من الموارد المالية ولكنها غير قادرة على تحمُّل المزيد من الديون بأسعار السوق.

ولأول مرة في مؤتمر الأطراف، تمّ تقديم مجموعة عالمية من المشاريع القابلة للتنفيذ والتمويل والاستثمار للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي تغطي جميع مجالات التكيُّف والتخفيف. وتم اشتقاق هذه المشاريع العالمية من سلسلة من منتديات التمويل الإقليمية التي استضافتها بشكل مشترك رئاسة «كوب 27»، واللجان الاقتصادية الإقليمية التابعة للأمم المتحدة، وروّاد المناخ. عبر هذه المنتديات، تم تقديم أكثر من مائة مشروع، تتطلّب تمويلاً يقارب 120 مليار دولار، جرى اختيارها من قائمة تضم أكثر من 450 مشروعاً.

قبل الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف، أطلقت الحكومة المصرية مبادرة غير مسبوقة لتعبئة العمل المناخي على المستوى المحلي، وقدّمت مثالاً يمكن تكراره إقليمياً ودولياً في مؤتمرات الأطراف المستقبلية كل عام. تعالِج المبادرة احتياجات المواطنين العاديين في المجتمعات المحلية، من خلال بناء خريطة استثمارية لجميع المناطق في مصر، في نهج محلّي من القاعدة إلى القمة. ويكون اختيار أكثر المشاريع اخضراراً وذكاءً من خلال مسابقة وطنية في ست فئات تؤثّر على مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية. وقد تمّ بالفعل اختيار 18 مشروعاً فائزاً في مختلف القطاعات والمحافظات.

على الصعيد العالمي، هناك سبب للتفاؤل الحذِر يبرره تعادل الاستثمارات في الطاقة منخفضة الكربون مع الاستثمارات في دعم الوقود الأحفوري بقيمة تريليون دولار في عام 2022. ومع ذلك، فإن التحدي الحاسم الآن سيكون في كيفية الانتقال من 650 مليار دولار قيمة التمويل السنوي للمناخ، إلى عشرة أضعاف هذا المبلغ، من دون أعباء ديون إضافية. وهذا يستلزم نشر آليات مالية مبتكرة جديدة، مثل مقايضة الديون، التي تكتسب زخماً وشعبية على وجه التحديد بين الدول الجزرية الصغيرة النامية.

يعدّ تطوير أسواق الكربون وأدوات تسعير الكربون أمراً ضرورياً أيضاً لاستيعاب التلوُّث في حسابات التكلفة. وتعدّ الاستفادة من القطاع الخاص كلاعب رئيسي في تمويل المناخ وسيلة أخرى لتعبئة الموارد، لا سيما من خلال التحالفات العالمية مثل تحالف «غلاسكو» المالي من أجل صفر انبعاثات (GFANZ)، وتحالف مالكي الأصول الصفرية (NZAOA). كما يجب أيضاً أن تصبح الاستثمارات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) هي المعيار للقطاع الخاص، ويجب أن تخضع لمعايير صارمة للمساءلة لتجنُّب الغسل الأخضر.

مع اقتراب «كوب 28» في دبي بعد قمة شرم الشيخ، وبناءً على نتائجها، فإن الدول العربية لديها فرصة لإظهار قدرتها على تقديم قيمة اقتصادية مضافة ونمو يتجاوز الوقود الأحفوري بطريقة أكثر عدلاً وإنصافاً، بما يحفّز التنمية المستدامة في جميع أنحاء المنطقة. ولطالما يُشار إلى المنطقة العربية باستمرار باعتبارها الأكثر قدرة على تأمين الطاقة المتجددة، من الطاقة الشمسية إلى طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر؛ إذ إنها تمتلك جميع الأدوات اللازمة، بما في ذلك ثروة بشرية يغلب عليها عنصر الشباب، لقيادة الطريق في تحوُّل الطاقة، إذا ما أحسنت الاستثمار في رأس المال البشري والقضاء على الفقر.

* يستند المقال إلى الفصل الذي كتبه الدكتور محمود محيي الدين في تقرير «أفد» عن أثر الوباء والحرب على البيئة العربية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
آسيا الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان  (أ.ب)

الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان تودي بحياة 61 شخصاً في 3 أيام

أودت الثلوج والأمطار الغزيرة بحياة 61 شخصاً في أفغانستان خلال الأيام الثلاثة الماضية حسبما أعلن مسؤولون في إدارة الكوارث السبت، مع انقطاع الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كابول)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.