العمل المناخي في زمن الوباء والحرب

من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)
من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)
TT

العمل المناخي في زمن الوباء والحرب

من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)
من الفيضانات التي شهدتها مقاطعة حيدر أباد في باكستان في صيف 2022 (ا ب أ)

خلال عام 2022، وجد العالم نفسه محاصراً بمجموعة متعددة من الأزمات: التضخم، وأزمات العملة، ونقص الطاقة، وضائقة الديون الشديدة، وأزمات الغذاء، والمخاوف من الركود العالمي الذي يلوح في الأفق. هذا الفائض من الأزمات - بالإضافة إلى تراجع الثقة بين الدول وداخلها - فاقم تقليص جهود التنمية التعاونية، بما في ذلك العمل المناخي، في الوقت الذي كانت فيه أزمة المناخ على أشدّها. ودقّت الفيضانات المدمّرة في باكستان، من بين العديد من الكوارث المناخية الأخرى في جميع أنحاء العالم، ناقوس الخطر بشأن الحاجة الملحّة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وقوية بشأن المناخ.

لا يمكن أن يتحقق العمل المناخي الملائم إلا في ظل وجود تمويلٍ كافٍ وعادل. بين عامي 2011 و2020، بلغ متوسط التمويل السنوي للمناخ نحو 650 مليار دولار، وهو ما يمثّل عُشر الاحتياجات السنوية لتمويل المناخ العالمي، كما أبرزته خطة شرم الشيخ التنفيذية (SHIP)، ونحو ثلثي تريليون دولار من احتياجات التمويل الخارجي للبلدان النامية سنوياً حتى سنة 2030 (ما عدا الصين). ولكن، مع معاناة المجتمع الدولي من تعدد الأزمات وتداعياتها، كان هناك خطر حقيقي من أن يتم دفع العمل المناخي إلى أسفل جدول الأعمال العالمي.

العالم يمرّ بـ«حالة اقتصادية طارئة» منذ نحو ثلاث سنوات، ومن المرجّح أن يظل على هذا الوضع لبضع سنوات أخرى، لا بل إنّ تعدد الأزمات بات هو المعيار الجديد، الذي يضطرنا إلى أن نبني حوله عالماً أكثر مرونة وأفضل جهوزية واستعداداً لامتصاص الصدمات. في بداية عام 2020، كانت جائحة «كوفيد-19» بمثابة بداية لسلسلة من الاضطرابات، متسببة بضربة حادة جمّدت الاقتصاد العالمي بأكمله في غضون أيام.

بهدف إنعاش النشاط الاقتصادي، خفضت معظم البلدان أسعار الفائدة وصرفت الحوافز المالية في محاولة لمواجهة عمليات الإغلاق. وقد اتّبعت الدول العربية نهجاً متوازناً نسبياً، على غرار الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية الأخرى، باستخدام تدابير وقائية لوقف انتشار الوباء، مع تقليل التأثير على النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، ومع توقف تدفقات الإيرادات الرئيسية المتعددة - وهي النفط والسياحة - تُرِكت الاقتصادات العربية في وضع ضعيف نسبياً بعد موجات متعددة من الوباء.

ومع بدء رحلة التعافي، اندلع الصراع الروسي - الأوكراني، مشكّلاً نقطة تحوُّل للعديد من اقتصادات المنطقة، وبالتحديد تلك التي لديها فواتير كبيرة للطاقة واستيراد الحبوب. ومع ارتفاع أسعار جميع السلع الأساسية بشكل كبير، ودخول سلسلة التوريد العالمية عنق الزجاجة، واجه الاقتصاد العالمي موجة من التضخم أدّت إلى تحوّل مفاجئ في السياسات التوسعية التي تم تبنيها في ذروة الوباء. ونتيجة لذلك، واجهت العديد من البلدان في المنطقة، كما هي الحال مع الدول النامية الأخرى، أعباء ديون شديدة وأزمات عملة وأسعار متزايدة، مما أدى إلى استجابات اقتصادية طارئة وتدابير تقشُّف وتشدد مالي.

ركّزت سلسلة الإجراءات وردود الفعل السياسية اعتباراً من عام 2020 على المهمة الملحّة المتمثّلة في إدارة تداعيات الوباء، ثم الحرب. وهذا يعني أن العمل العالمي للتصدي لتغيُّر المناخ تم تهميشه في أحسن الأحوال، وفي أسوأ الأحوال تم تجاهله؛ إذ اختار عدد من البلدان العودة إلى الوقود الأحفوري الملوِّث للغاية، مثل الفحم، للتكيُّف مع أزمة الطاقة. وبناءً على ذلك، احتاج مؤتمر شرم الشيخ لتغيُّر المناخ (كوب 27) إلى إعادة وضع المناخ على رأس جدول الأعمال العالمي.

بهدف اتباع نهج أكثر توازناً لمعالجة الآثار السلبية لتغيُّر المناخ، تناول مؤتمر الأطراف السابع والعشرون التخفيف باعتباره أولوية فورية لتحقيق هدف 1.5 درجة لاتفاق باريس، مع الاعتراف بأن الضرر الذي حدث بالفعل يتطلّب جهود تكيُّف قوية، بالإضافة إلى مواجهة الخسائر والأضرار التي ستشتدّ مع تفاقم الأزمة. لتحقيق هذه الطموحات، أثار مؤتمر شرم الشيخ بشكل ملحوظ الطموح بشأن التمويل المناخي العادل، ووضع أهدافاً أكثر واقعية في ضوء النتائج المثيرة للقلق من التقارير الدولية، بما في ذلك الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ (IPCC)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، والتي تُظهِر نقصاً كبيراً في الأموال.

في الوقت الذي يصارع فيه عالمنا سلسلة طويلة من المخاطر المتتالية والتحديات المتداخلة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية الخطيرة والاستقطاب وأزمات الطاقة والغذاء المقلقة والتعافي غير المتكافئ بعد الوباء، مثّل «كوب 27» لحظة فاصلة للعمل المناخي متعدد الأطراف، الذي ركّز على تنفيذ الالتزامات والتعهدات المناخية. وسينظر الكثيرون إلى صندوق الخسائر والأضرار على أنه أعظم ما توصّلت إليه نتائج شرم الشيخ، وهو كذلك بلا شك، إلا أن المؤتمر نجح أيضاً في إحراز تقدّم في الركائز الثلاث الأخرى لاتفاق باريس: التكيُّف والتمويل والخسارة والأضرار، مع إعادة أهداف التنمية المستدامة (SDGs) إلى دائرة الضوء كإطار توجيهي لا غنى عنه لتنفيذ أهداف العمل المناخي.

تضمّنت نتائج «كوب 27» أيضاً دعوات لمزيد من العدالة المناخية. وهذا يعني أن البلدان التي تساهم بأقل قدر في تغيُّر المناخ، والتي تعاني من معظم وطأة آثاره السلبية، يجب أن تحظى بالمعاملة العادلة التي تستحقها من خلال انتقال حقيقي وعادل ووسائل تنفيذ كافية ومُتاحة. كما تم تحديد مسارات جديدة للتعاون في ما يتعلّق بمستقبل الطاقة، والانتقال العادل، والتمويل المبتكر، والأمن الغذائي والمائي، وتعزيز الدعم للمجتمعات الضعيفة.

عَمِل «كوب 27» على زيادة التدفقات المالية الحالية، مع فتح طرق جديدة للتمويل المناخي. فقد دعا إلى إصلاح الهيكل المالي العالمي بطريقة تعيد تصوُّر وتجديد النموذج التشغيلي للمؤسسات المالية الدولية، ولا سيما بنوك التنمية المتعددة الأطراف. كما لوحظ أن الديون الميسّرة طويلة الأجل عنصر حيوي لتسريع تمويل المناخ، لا سيما بين البلدان ذات الدخل المتوسط التي تحتاج إلى المزيد من الموارد المالية ولكنها غير قادرة على تحمُّل المزيد من الديون بأسعار السوق.

ولأول مرة في مؤتمر الأطراف، تمّ تقديم مجموعة عالمية من المشاريع القابلة للتنفيذ والتمويل والاستثمار للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي تغطي جميع مجالات التكيُّف والتخفيف. وتم اشتقاق هذه المشاريع العالمية من سلسلة من منتديات التمويل الإقليمية التي استضافتها بشكل مشترك رئاسة «كوب 27»، واللجان الاقتصادية الإقليمية التابعة للأمم المتحدة، وروّاد المناخ. عبر هذه المنتديات، تم تقديم أكثر من مائة مشروع، تتطلّب تمويلاً يقارب 120 مليار دولار، جرى اختيارها من قائمة تضم أكثر من 450 مشروعاً.

قبل الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف، أطلقت الحكومة المصرية مبادرة غير مسبوقة لتعبئة العمل المناخي على المستوى المحلي، وقدّمت مثالاً يمكن تكراره إقليمياً ودولياً في مؤتمرات الأطراف المستقبلية كل عام. تعالِج المبادرة احتياجات المواطنين العاديين في المجتمعات المحلية، من خلال بناء خريطة استثمارية لجميع المناطق في مصر، في نهج محلّي من القاعدة إلى القمة. ويكون اختيار أكثر المشاريع اخضراراً وذكاءً من خلال مسابقة وطنية في ست فئات تؤثّر على مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية. وقد تمّ بالفعل اختيار 18 مشروعاً فائزاً في مختلف القطاعات والمحافظات.

على الصعيد العالمي، هناك سبب للتفاؤل الحذِر يبرره تعادل الاستثمارات في الطاقة منخفضة الكربون مع الاستثمارات في دعم الوقود الأحفوري بقيمة تريليون دولار في عام 2022. ومع ذلك، فإن التحدي الحاسم الآن سيكون في كيفية الانتقال من 650 مليار دولار قيمة التمويل السنوي للمناخ، إلى عشرة أضعاف هذا المبلغ، من دون أعباء ديون إضافية. وهذا يستلزم نشر آليات مالية مبتكرة جديدة، مثل مقايضة الديون، التي تكتسب زخماً وشعبية على وجه التحديد بين الدول الجزرية الصغيرة النامية.

يعدّ تطوير أسواق الكربون وأدوات تسعير الكربون أمراً ضرورياً أيضاً لاستيعاب التلوُّث في حسابات التكلفة. وتعدّ الاستفادة من القطاع الخاص كلاعب رئيسي في تمويل المناخ وسيلة أخرى لتعبئة الموارد، لا سيما من خلال التحالفات العالمية مثل تحالف «غلاسكو» المالي من أجل صفر انبعاثات (GFANZ)، وتحالف مالكي الأصول الصفرية (NZAOA). كما يجب أيضاً أن تصبح الاستثمارات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) هي المعيار للقطاع الخاص، ويجب أن تخضع لمعايير صارمة للمساءلة لتجنُّب الغسل الأخضر.

مع اقتراب «كوب 28» في دبي بعد قمة شرم الشيخ، وبناءً على نتائجها، فإن الدول العربية لديها فرصة لإظهار قدرتها على تقديم قيمة اقتصادية مضافة ونمو يتجاوز الوقود الأحفوري بطريقة أكثر عدلاً وإنصافاً، بما يحفّز التنمية المستدامة في جميع أنحاء المنطقة. ولطالما يُشار إلى المنطقة العربية باستمرار باعتبارها الأكثر قدرة على تأمين الطاقة المتجددة، من الطاقة الشمسية إلى طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر؛ إذ إنها تمتلك جميع الأدوات اللازمة، بما في ذلك ثروة بشرية يغلب عليها عنصر الشباب، لقيادة الطريق في تحوُّل الطاقة، إذا ما أحسنت الاستثمار في رأس المال البشري والقضاء على الفقر.

* يستند المقال إلى الفصل الذي كتبه الدكتور محمود محيي الدين في تقرير «أفد» عن أثر الوباء والحرب على البيئة العربية.


مقالات ذات صلة

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
علوم في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

موقع تجريبي على عمق 524 متراً في النرويج.

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.