هل تسببت قوى «الحرية والتغيير» باندلاع القتال في السودان؟

بعد رفعها شعار «إما الإطاري وإما الحرب»

 من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
TT

هل تسببت قوى «الحرية والتغيير» باندلاع القتال في السودان؟

 من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)

ربما لم تكن بعض قيادات «الحرية والتغيير - المجلس المركزي» تعلم أن الجملة التي أطلقتها في ندوات جماهيرية، والتي تقول: «إما الإطاري وإما الحرب»، سيتخذها معارضو ذلك الاتفاق دليلاً على أن القوى المدنية هي السبب في الحرب المشتعلة في السودان، منذ أبريل (نيسان)، بين الجيش وقوات «الدعم السريع»»، والتي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وأدت إلى مقتل مئات المواطنين، وجرح آلاف آخرين، وتهجير مئات الآلاف، إضافة إلى عدد كبير من المفقودين.

يشير محللون سياسيون سودانيون إلى أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري التي كانت ضمن القضايا الخمس التي تمت مناقشتها قبل التوقيع على الاتفاق النهائي بين «الحرية والتغيير - المجلس المركزي» والعسكريين، هي السبب في إشعال حرب أبريل. ويقولون إن أنصار النظام السابق ومجموعة «التوافق الوطني» التي دعمت انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول)، يروجون أن قوى «الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي» هي السبب في اندلاع الحرب، وينتقدون عدم إدانتها للانتهاكات التي قامت بها قوات «الدعم السريع» خلال الحرب.

وذهب محللون آخرون إلى القول إن الاتفاق الإطاري هو الذي فجّر الحرب؛ لأنه أقصى قوى سياسية فاعلة في المشهد السوداني، لافتين إلى أن دور رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، شكل تدخلاً في الشأن الداخلي شبهوه بأنه استعمار جديد، وخرجت بعض المظاهرات تطالب بطرده من البلاد.

خالد عمر يوسف المتحدث باسم العملية السياسية ووزير شؤون الرئاسة في حكومة حمدوك الأولى (سونا)

القوى المدنية ليست السبب

رئيس «مؤتمر الأمم المتحدة للأقليات»، السفير طارق الكردي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «من خلال الوقائع التي عايشناها في السودان في الفترة السابقة، فإن البعض يقول إن الحرية والتغيير - المجلس المركزي هي سبب الحرب، لكن بالرجوع إلى الوراء قليلاً، نسأل: من المستفيد من الفوضى والحرب في السودان؟».

ويتابع الكردي: «إذا قلنا مجازاً إن قوى الحرية والتغيير هي السبب، فما الذي يمكن أن تستفيده من الحرب؟، لقد جاءت هذه القوى بوثيقة الاتفاق الإطاري، وهو عمل بشري معرض للخطأ والصواب، وبالتأكيد هناك نواقص، لكن الاتفاق استطاع إيجاد حل للانسداد السياسي، باعتباره الوحيد المطروح ويمثل حلاً للمشكلة التي تعيشها البلاد. وإذا كانت هناك كيانات سياسية لديها حل غير الاتفاق الإطاري، كان عليها طرحه في الساحة السياسية أو للشعب السوداني ليقيّم الأطروحات الأفضل».

وأضاف الكردي أن كل بنود الاتفاق الإطاري تقود إلى أشياء وجدت إجماعاً من أغلب الشعب السوداني، وهو ضرورة وجود حكومة مدنية تليها انتخابات حرة نزيهة يقرر فيها الشعب من يحكمه، إضافة إلى معالجة خمس قضايا هي: تفكيك تمكين النظام السابق، اتفاق جوبا للسلام، قضية الشرق، الإصلاح الأمني والعسكري، والعدالة الانتقالية».

وأوضح الكردي أن «حصيلة الاتفاق أمران هما: إصلاح المؤسسة العسكرية، بما فيها دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، لكن الاختلاف حصل في التفاصيل، ولا يمكن لقوى الحرية والتغيير - المجلس المركزي، التي نجحت في توقيع اتفاق مع القوى العسكرية التي تهيمن على البلاد، أن تفجر الحرب في السودان، ومن يدعي ذلك لا يقرأ الواقع كما يجب».

البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

صراع بين العسكريين

المتحدث باسم «الحرية والتغيير»، شهاب إبراهيم، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «حرب أبريل هي بين طرفين عسكريين. وبما أننا نمثل الطرف المدني في المعادلة السياسية، فإن مسؤوليتنا، بالتالي، سياسية وليست حزبية».

وأوضح إبراهيم أن «قوى الحرية والتغيير نبهت إلى احتمالات الصراع العسكري منذ وقت مبكر، وكانت تضع الحلول على طاولة العسكريين من أجل وجود جيش واحد». وأضاف: «أزمة الصراع العسكري هي نتيجة لتعدد الجيوش، وهو أمر جرى استغلاله من قبل النظام السابق لقطع الطريق أمام أي حل سياسي بعد انقلاب 25 أكتوبر، وقاد الأوضاع للحرب».

وتابع إبراهيم: «النظام السابق هو المتهم الأول في الوصول إلى مرحلة الحرب»، معتبراً أن إطلاق التهم ضد مجموعة «المجلس المركزي» هو محاولة لعزل القوى المدنية التي بادرت بالعملية السياسية، لتكريس سيطرة العناصر العسكرية.

وإذا كانت مجموعة «الحرية والتغيير - المجلس المركزي»، لا تلقى إجماعاً من قبل الشعب السوداني، فإنه يمكن القول إنها تمثل أكثر من 50 في المائة منه، وتضم «شباب ثورة ديسمبر المجيدة»، بالإضافة إلى قوى ثورية أخرى، وقدمت أطروحات لحل المشكلة السودانية، واتبعت أساليب العمل السياسي الديمقراطي المبنية على اختلاف الآراء والرؤى والاستراتيجيات.

وهذا ما يؤكده رئيس «مؤتمر الأمم المتحدة للأقليات»، السفير طارق الكردي، موضحاً أن «العمل السياسي ليس فيه إجماع، لكن هناك فترة انتقالية ببرامج معينة تقود إلى انتخابات يختار فيها الشعب من يحكمه». ويتابع: «لا يوجد أي حزب أو جهة سياسية تجد إجماعاً من الشعب. وحتى الجيش، فإنه لا يمثل الشعب السوداني، ونتيجة لممارساته في المواكب الرافضة لانقلاب 25 أكتوبر، ظهرت جفوة بينه وبين الشعب، لكن هذا لا يعني أن الشعب سيقف ضد الجيش».

أعمدة دخان تتصاعد بعد حريق في مستودع جنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قانون «الدعم السريع»

وقبل سقوط نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)، لم تكن علاقة بعض الأحزاب والقوى السياسية بقوات «الدعم السريع» جيدة، ومن بينها «قوى الحرية والتغيير». ولأن السياسة لا عدو أو صديق ثابتاً فيها، تحولت العلاقة من العداء إلى الصداقة، وأصبح قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وقادة أحزاب المجلس المركزي، متفقون حول ضرورة الحكم المدني في السودان، وعودة العسكر للثكنات، ومحاسبة قادة النظام السابق المفسدين، وغيرها من القضايا.

وبعد التوقيع على الاتفاق الإطاري في الخامس من ديسمبر الماضي، وعقد 5 ورش سبقت توقيع الاتفاق النهائي الذي كان مقرراً له تاريخ 6 أبريل الماضي، علت الأصوات الرافضة للإصلاح الأمني والعسكري، باعتبار أن القوى المدنية ليست مؤهلة للحديث عن هذا الأمر.

ولاقت العلاقة المتينة بين «الدعم السريع» و«الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي» رفضاً من بعض لجان المقاومة وأحزاب سياسية أخرى، التي اعتبرت أن حميدتي شارك في انقلاب 25 أكتوبر، وبالتالي يجب إسقاط الانقلاب وما ترتب عليه، أي الاتفاق الإطاري، ووصفت قوات «الدعم السريع» بـ«الميليشيا».

لكن السفير الكردي قال إنه «يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها»، وتساءل عن معنى كلمة «ميليشيا»، وعلى من تنطبق قانونياً؟ وقال: «إن (الدعم السريع) موجودة بقانون أجازه البرلمان، كما أن حميدتي هو نائب رئيس الدولة. فهل هو من الميليشيات؟». وأضاف أن «(الدعم السريع) استطاعت إدخال آليات إلى العاصمة بعلم القيادة العسكرية والسياسية، وفي الفترة الأخيرة كان يخرج آلاف الضباط من الكليات».

وأشار الكردي إلى أن «حميدتي حاول أن يبدو بأنه مع الديمقراطية، واختطف الخطاب الثوري، وهو ارتكب جرائم حرب في الخرطوم ومناطق أخرى. فهل يمكن أن يحقق الديمقراطية؟»، لافتاً إلى أن «الجيش السوداني أيضاً ارتكب جرائم باستخدام الطائرات التي أدت إلى مقتل مدنيين».

ورأى الكردي أن «اختطاف ثورة ديسمبر مشكلة كبيرة، شاركت فيها كل الأحزاب السياسية»، لكنه أضاف: «أنا مؤمن بأن شباب الثورة السودانية متقدمون فكرياً وسياسياً على جميع الأحزاب السياسية في السودان بسنوات ضوئية، ويسعون إلى تغيير وجه السودان».

الصراع على الذهب

عضو «الحزب الشيوعي» السوداني، صديق فاروق، يذهب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن صراع بعض الدول على الذهب هو أحد العوامل الرئيسية لاشتعال الحرب، وليس «مجموعة المجلس المركزي»، مؤكداً أن تنظيم «الإخوان المسلمين» يحاول ترويج فكرة أن مجموعة «الحرية والتغيير» مسؤولة عن اندلاع الحرب، «لكن هذا الأمر هو ذر للرماد في العيون».

وأضاف فاروق: «يجب أن نفهم سياقات قوى (الحرية والتغيير) ومراحلها ومكوناتها المختلفة. فمعظم مكوناتها لم يسبق أن صنفت (الدعم السريع) على أنها ميليشيا، غير أن حزب الأمة، تحت قيادة الصادق المهدي، وبعض القوى الأخرى، تعاملوا قبل الثورة في 2018 - 2019 معها بهذا التصنيف، ووحدهم الشيوعيون في دورة اللجنة المركزية أبريل 2019 نادوا بضرورة حل هذه الميليشيا مع الميليشيات الأخرى، من دفاع شعبي وغيره، وتسريحها، وضرورة قيام جيش مهني واحد، لكن رأت أغلبية قوى الحرية والتغيير التعاطي مع واقع وجود (الدعم السريع) كمكون عسكري».

دمار لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

دور «الإخوان»

فاروق أوضح أنه وبعد انقلاب 2021، كشف رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، عن ارتباطاته مع تنظيم الإخوان، عبر تبنيه قرارات تعيدهم إلى السلطة، مخالفاً قرارات لجنة تفكيك تمكين نظامهم، الأمر الذي خلق تقارباً بين حميدتي وقوى «الحرية والتغيير» المعزولة عن السلطة بفعل الانقلاب.

ويرى محللون أنه منذ تشكيل حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، استهدفتها سهام النقد، وانشغلت الحاضنة السياسية بصراعات تسببت في إضعاف الحكومة، ما سهل للعسكريين السيطرة على ملفات هي من اختصاص الحكومة المدنية. وأتاح هذا الأمر لأنصار النظام السابق الترويج بأن المواطن كان ينعم في عهدهم بالأمن والاستقرار والحياة الكريمة، على العكس من عهد حمدوك الذي شهد ارتفاعاً لأسعار السلع والخدمات، لدرجة أصبح معها المواطن عاجزاً عن توفير أبسط احتياجاته.

عن هذا الأمر، قال محمد أبو زيد، رئيس «منبر السلام العادل»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن فترة حكم قوى الحرية والتغيير هي من أفشل فترات حكم السودان، وشهدت تدهوراً أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وتمزقت فيها البلاد وتشظت». وأضاف: «فشلت قوى الحرية والتغيير حتى في الحفاظ على تحالفها، وفشلت حكومتهم الأولى والثانية في إكمال الفترة الانتقالية».

ويختم أبو زيد قائلاً: «أعتقد أن الحرب بين الجيش والدعم السريع محصلة لحكمهم وممارستهم السياسية البائسة».



تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».