الرئيس ماكرون وزوجته في أنيسي لتقديم دعم لضحايا الهجوم

الحصيلة أربعة جرحى من الرضع بينهم بريطاني وهولندي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس ماكرون وزوجته في أنيسي لتقديم دعم لضحايا الهجوم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)

يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة ضحايا الاعتداء بسكين الذي شهدته مدينة أنيسي الخميس وأسفر عن وقوع أربعة جرحى من الأطفال أعمارهم تتراوح بين 22 و36 شهراً بينهم بريطاني وهولندي. وكانت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن ووزير الداخلية جيرالد دارمانان قد توجها إلى أنيسي الخميس، بينما البلاد في حالة صدمة.

وقالت الرئاسة الفرنسية إنه «عقب هجوم (الخميس) يزور رئيس الجمهورية وعقيلته الضحايا وعائلاتهم وكل من أسهم في مساعدتهم ودعمهم في أنيسي». وكانت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن ووزير الداخلية جيرالد دارمانان قد توجها إلى أنيسي الخميس بينما البلاد في حالة صدمة بعد هجوم بالسكين في وضح النهار في حديقة مدينة مزدحمة على حافة البحيرة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) محاطًا بزوجته بريجيت يصل لزيارة ضحايا هجوم بسكين في المستشفى الجامعي في غرونوبل بجبال الألب الجمعة (أ.ف.ب)

وبلغت حصيلة الهجوم أربعة جرحى من الرضع بينهم بريطاني وهولندي. وتتراوح أعمارهم بين 22 و 36 شهراً وجرى نقلهم إلى جنيف وغرونوبل بعد الإسعافات الأولية في الموقع.

وقال المدعي العام إنهم كانوا بعد ظهر الخميس في حالة صحية «هشة إلى أبعد حد» و«ما زالوا في حالة طوارئ مطلقة».

ونُقل شخص بالغ إلى المستشفى بعد إصابته على يد المهاجم ثم بنيران الشرطة في أثناء اعتقالها المهاجم وأصيب شخص بالغ آخر بجروح طفيفة.

أكاليل من الزهور والشموع لضحايا هجوم طعن وقع في اليوم السابق في متنزه بمدينة أنيسي بجبال الألب الفرنسية (أ.ف.ب)

وأوضحت النيابة أن دوافع المهاجم الذي أمضى الليلة محتجزاً لدى الشرطة ويمكن أن يبقى كذلك لمدة تصل إلى 48 ساعة، ما زالت غامضة في هذه المرحلة «من دون وجود دافع إرهابي واضح».

والرجل المولود في 1991 لم يكن تحت تأثير المخدرات أو الكحول. وهو موجود في أنيسي دون عنوان ثابت، منذ خريف 2022.

وقالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن إن المشتبه به، المحتجز لدى الشرطة، مواطن سوري عمره 31 عاماً حاصل على حق اللجوء في السويد منذ عشر سنوات. وأوضحت أنه دخل فرنسا بطريقة قانونية ويحمل أوراق هوية ورخصة قيادة سويدية.

فيما قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إن فرنسا رفضت هذا الشهر طلب لجوء تقدم به المشتبه به في وقت سابق من الشهر الحالي، وإن الرجل كان يضع «شارات دينية مسيحية معينة».

وقالت المدعية العامة المحلية التي تقود التحقيق إنه لا يوجد ما يشير إلى أن الإرهاب كان دافع المهاجم. وهو قيد التحقيق بتهمة الشروع في القتل».

استقبل الرئيس ماكرون (وسط) إلى جانب زوجته بريجيت ماكرون (يسار)، مديرة جامعة غرونوبل مونيك سورينتينو (يمين) عند وصوله لزيارة ضحايا هجوم بسكين في مستشفى الجامعة في غرونوبل بجبال الألب الفرنسية الجمعة (أ.ف.ب)

وقالت لين بونيه ماتيس المدعية العامة في أنيسي للصحافيين إن أعمار الأطفال الأربعة تتراوح بين 22 شهراً وثلاث سنوات. وأضافت أن بين الأطفال بريطاني وهولندي.

وأظهر الفيديو أن المهاجم الذي كان يضع كوفية زرقاء ونظارة شمسية هاجم ضحاياه وحاول أحد المارة رشقه بحقيبته في محاولة لمنعه. ولم تفصح الشرطة عن اسم المشتبه به.

وقالت امرأة وُصفت بأنها زوجته السابقة لتلفزيون «بي إف إم» إن شريكها السابق مسيحي. وقالت للتلفزيون: «لم يتصل بي منذ أربعة أشهر. توقفت (علاقتنا) لأننا كنا نعيش في السويد ولم يعد يريد العيش هناك». وأضافت أنه لم يُظهر من قبل جنوحاً إلى العنف. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن المهاجم كان يحمل كتاباً للصلوات حين شن هجومه.

حكم قضائي

ووقع الحادث نحو الساعة 07:45 بتوقيت غرينتش في متنزه لو باكوير بمدينة أنيسي في جبال الألب الفرنسية. قال شاهد عرف نفسه باسم فيردناند لقناة «بي إف إم»: «كان واضحاً أنه يستهدف الرضع».

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون على تويتر: «الأمة في حالة صدمة»، واصفاً الهجوم بأنه «عمل جبان تماماً».

وأظهرت وثائق محكمة سويدية اطلعت عليها «رويترز» أن المشتبه به الذي تأكدت هي من اسمه من الشرطة، فُرضت عليه غرامة لاتهامه بالاحتيال في السويد في 2022 لمطالبته بإعانتي البطالة والطلاب في الوقت نفسه.

أكاليل من الزهور والشموع لضحايا هجوم طعن وقع في اليوم السابق في متنزه بمدينة أنيسي بجبال الألب الفرنسية (رويترز)

وجاء في الحكم أنه عانى مالياً، واضطر في مرحلة ما لبيع حلي زوجته لتغطية النفقات.

وأظهر مقطع مصور آخر، تحققت منه «رويترز» أيضاً، المهاجم الذي أطلقت الشرطة النار عليه في أثناء سعيها لاعتقاله، وقد تغلب عليه أفراد الشرطة. وقالت المدعية العامة إنه لم يصب بأذى.

ووصف عدة شهود المتنزه الذي وقع به الحادث بأنه مكان هادئ عادة يشتهر بجذب السياح بمناظره الخلابة المطلة على بحيرة أنيسي والجبال.

وقال يوهان، الذي يعمل في محل لبيع البوظة (الآيس كريم) في الجهة المقابلة للمنتزه: «إنه مكان تأخذ فيه جليسات الأطفال والآباء الأطفال الصغار للعب. غالباً ما أرى نحو 15 طفلاً صغيراً هناك في الصباح والجو رائع».

وشهدت فرنسا عدداً من جرائم العنف خلال الأشهر القليلة الماضية من بينها حادث طعن قاتل الشهر الماضي لممرضة في بلدة ريمس الشمالية. وفي الشهر الماضي أيضاً، قتل سائق مخمور ثلاثة أفراد شرطة بطريق الخطأ.

وُضعت ورود تكريماً للضحايا في ساحة لعب في حديقة مدينة أنيسي بجبال الألب الفرنسية بعد هجوم بسكين على مجموعة من 6 أشخاص بينهم 4 أطفال» (رويترز)»

وندد ماكرون بما يسميه «عملية نزع الحضارة» في البلاد، بينما يقول نواب المعارضة إن حكومته متهاونة بشدة في تطبيق القانون والنظام. وكتبت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل برون - بيفيه على «تويتر» تقول: «لا شيء أكثر حقارة من مهاجمة الأطفال». ووقف البرلمان دقيقة صمت حداداً على الضحايا.

ووصف ماكرون الهجوم «بالجبان تماماً»، معرباً عن حزنه على الضحايا وتعاطفه مع أسرهم، مؤكداً نشر عمال إنقاذ في منطقة الحادث.

وقالت الشرطة لوكالة الأنباء الألمانية الخميس إن طفلين من الأطفال والشخص البالغ في حالة صحية مهددة للحياة، في حين أصيب طفلان آخران، يبلغان من العمر نحو ثلاثة أعوام، بإصابات طفيفة.

وألقت الشرطة القبض على المهاجم المشتبه به. وكان المهاجم السوري قد وصل إلى فرنسا قبل أشهر قليلة، وليس له سكن ثابت. وعاش فترة طويلة في السويد، حسبما قالت السلطات، لكن ليس له تاريخ في أعمال عنف أو أنه يعانى من مرض نفسي. وذكرت تقارير إعلامية أنه تزوج من سيدة في السويد، ولديه طفل صغير، لكنه انفصل عن زوجته مؤخراً. ولم تعرف بعد ملابسات الحادث. وذكرت شبكة «بي إف إم تي في» أن مجموعات عدة من الأطفال كانوا في المنتزه بالقرب من بحيرة أنيسي وقت الحادث.

وقال وزير الداخلية جيرالد دارمانين إن قوات أمنية أُرسلت سريعاً إلى موقع الحادث.

وكان من بين الضحايا طفل بريطاني، حسبما ذكرت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية نقلاً عن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي.

وقالت المدعية العامة في أنيسي، لاين بوني ماثي إن المهاجم لا يزال يخضع للاستجواب، مضيفة أن دوافعه لا تزال غير معروفة وأنه مشتبه بمحاولة ارتكاب جريمة قتل. وأوقفت الجمعية الوطنية (البرلمان) جلستها العامة في الصباح من أجل الوقوف دقيقة حداد. وقالت رئيسة الجمعية يائيل برون بيفيه: «نأمل ألا تكون تداعيات هذا الهجوم الخطير للغاية تداعيات تدفع الدولة للحداد».


مقالات ذات صلة

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.