دوافع اعتداء اللاجئ السوري في «آنسي» لم تتضح بعد

الرئيس الفرنسي وزوجته زارا ضحايا الاعتداء... وجدل سياسي واسع تبعه

ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)
ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)
TT

دوافع اعتداء اللاجئ السوري في «آنسي» لم تتضح بعد

ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)
ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)

أحدث الهجوم الدموي بسلاح أبيض الذي قام به لاجئ سوري في مدينة «آنسي» الواقعة قريبا من الحدود الفرنسية ـ- السويسرية في منطقة سافوا الجبلية صدمة عنيفة لدى الرأي العام الفرنسي بسبب استهدافه أطفالا رضعا كانوا يلعبون في حديقة مشرفة على بحيرة «آنسي» المعروفة، التي تعد من المتنزهات الرئيسية في المدينة. وباستثناء الهجوم الذي قام به الجزائري محمد مراح ضد مدرسة يهودية في مدينة تولوز «جنوب» في مارس (آذار) من عام 2012، فإنها المرة الأولى التي يسقط أطفال ضحايا هجوم شائن لم تعرف بعد دوافع مرتكبه الذي لم يكشف حتى اليوم عن كامل هويته ويعرف بـ«عبد المسيح هاء».

تضامن كامل

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة في أثناء لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (أ.ب)

بالنظر لفداحة الهجوم، فإن كبار الدولة يتوافدون على المدينة لإظهار تضامنهم مع ضحايا الاعتداء وللتعبير عن عزم الحكومة على اعتماد سياسة أكثر حزما في موضوع الهجرات. وبعد رئيسة الحكومة ووزير الداخلية أمس، فقد زار الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته اليوم الأطفال الثلاثة المصابين بجروح بالغة في مدينة «غرونوبل» القريبة، حيث خضعوا لعمليات جراحية. أما الطفل الرابع فقد نقل إلى مستشفى في مدينة جنيف السويسرية. وبعد «غرونوبل» التي وصل إليها ماكرون وزوجته صباحا، فقد انتقلا بداية بعد الظهر إلى موقع الحادثة في «آنسي» للقاء كل الذين ساهموا في التصدي للمعتدي، ومنهم شاب اسمه «هنري» كان يمارس رياضة الركض في المتنزه ولحق بالجاني وحاول إيقافه إضافة إلى تقديم الشكر لأفراد الشرطة الذين ألقوا القبض على الجاني. وكان الأخير أصيب إصابة طفيفة بعد إطلاق النار عليه، إلا أن أحد ضحاياه أصيب من جانبه برصاص الشرطة التي عمدت إلى فتح تحقيق رسمي في الحادثة وجلاء ظروف إطلاق النار. ووفق إليزابيث بورن، رئيسة الحكومة، فإن حالة الأطفال الأربعة تحسنت، بينما أكد الوزير أوليفيه فيران، الناطق باسم الحكومة، أن اثنين منهم ما زالا في حالة خطرة. وأفاد مصدر في رئاسة الجمهورية بأن ماكرون وعقيلته «حرصا على أن يكونا إلى جانب الضحايا وأسرهم وكل الذين ساهموا في توفير المساعدة لهم».

فحص الجاني نفسياً

وصباح الجمعة، أخضع الجاني لفحص نفسي للتأكد من تمتعه بكامل قواه العقلية وعقب ذلك تم تمديد توقيفه لإخضاعه لاستجواب من قبل رجال الأمن وفق التحقيق القضائي الذي فتح بحقه. وحتى ظهر الجمعة، لم تتمكن الشرطة القضائية من استجواب هذا الرجل البالغ من العمر 31 عاما وكان قد وصل إلى فرنسا قبل أربعة أشهر من السويد التي هاجر إليها قبل عشرة أعوام وحصل فيها على حق اللجوء. وتوافرت معلومات تفيد بأنه تزوج من سويدية وله منها طفلة تبلغ من العمر أربعة أعوام، أي من عمر الأطفال الذين هاجمهم بسكين يبلغ نصلها عشرة سنتيمترات.

وأشار جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، إلى أن اللاجئ السوري قام بعمليته الدامية بعد أربعة أيام من تبليغه برفض طلب اللجوء الذي قدمه في فرنسا. وأفادت مصادر من المكتب المتخصص في النظر بطلبات اللجوء بأن الرفض سببه أن الجاني عبد المسيح يتمتع بحق اللجوء في بلد أوروبي آخر وبالتالي فإن طلبه رفض من غير أن يتم درسه. وتفيد مصادر الشرطة بأن وجوده على الأراضي الفرنسية كان قانونيا لأن النصوص الأوروبية المرعية الإجراء تتيح للذين حصلوا على حق اللجوء من أي دولة داخل الاتحاد الأوروبي التنقل الحر في «فضاء شنغن».

الدوافع غير معروفة

ماكرون يتحدث مع الشاب هنري الذي ساهم في التصدي للمعتدي في «آنسي» الجمعة (رويترز)

حتى اليوم، لم تعرف دوافع هذا الرجل الذي تعد حالته استثناء قياسا بما عرفته فرنسا من أعمال إرهابية في السنوات العشر الأخيرة. وتذكر مصادر فرنسية أن الإرهاب كان دوما من فعل متطرفين إسلامويين بينما «عبد المسيح هاء» يدعي أنه مسيحي وكان يحمل في عنقه صليبا، لا، بل إن معلومات تفيد بأنه صرخ «باسم المسيح» قبل الإقدام على فعلته.

وفيما أفادت شهادات لمن اعتادوا التنزه في الحديقة، حيث حصلت عملية الاعتداء، بأن الجاني اعتاد الوجود فيها، أشار آخرون إلى أنه تمت ملاحظته مرارا في المراكز التجارية وأن لا شيء كان يدل على اختلال في تصرفاته. وتفيد معلومات الشرطة بأنه لم يكن معروفا من جانبها وأنه لم يكن لديه عنوان سكن ثابت. وسارعت النيابة العامة في مدينة «آنسي» إلى استبعاد العمل الإرهابي. وقالت النائبة العامة في المدينة المذكورة، لين بونيه ماتيس، إن إحدى الفرضيات أن يكون تصرفه «جنونيا».

من هنا، تكمن أهمية الفحص النفسي الذي خضع له والذي بين أنه يتمتع بجميع قواه العقلية. كذلك بينت الفحوص المخبرية أنه لم ـيكن يتصرف بتأثير من الكحول أو المخدرات. وفتح التحقيق القضائي تحت اسم «محاولة القتلـ» التي لم يضف إليها جملة «مع سابق التصور والتصميم». ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن زوجته السويدية قولها إن مطلقها البالغ من العمر 31 عاما الذي وصل إلى السويد لاجئا «لم يحصل على الهوية السويدية لذلك قرر ترك السويد» التي يبدو أنه كان يمضي فيها حياة طبيعية.

جدل بعد الحادثة

فضلا عن التأثر العام الذي عكسته وسائل الإعلام الفرنسية بمختلف مشاربها، فإن اعتداء لاجئ على أطفال صغار أثار جدلا سياسيا وتبادل اتهامات. فقد اتهم ألكسيس كوربيار، النائب عن حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، رئيسة مجموع نواب «النهضة» أي الحزب الرئاسي، بمحاولة «الاستغلال السياسي» للحادثة.

ودعا وزير الاقتصاد والمال برونو لومير الذي وصف الهجوم بـ«الوحشي» و«الجنوني» إلى «التزام الصمت» وترك السياسة جانبا. أما المرشح الرئاسي السابق واليميني المتطرف أريك زيمور فقد رأى أن تزايد الاعتداءات سببه «تزايد الهجرات» وأنه من صنيعة «أشخاص لديهم قيم وعادات مختلفة عن عادات الشعب الفرنسي». ودعا زيمور إلى حصر تقديم طلبات اللجوء بالقنصليات الفرنسية، بل دعا إلى وقفها تماما مؤكدا أنه يريد «الوقف التام للهجرات الشرعية ولطلبات اللجوء».

ومن جانبها، اعتبرت مارين لوبن أن الهجوم يصنف في خانة «الأكثر همجية» متهمة الحكومة بـ«القصور» في تنفيذ القوانين المعمول بها لأن الجاني «لم يكن له الحق بالوجود على الأراضي الفرنسية». وفي هذا السياق، دعا النائب أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الحكومة إلى «اتباع سياسة أكثر حزما» في ملف الهجرات، علما بأن الحكومة بصدد التحضير لمشروع قانون بهذا الخصوص سيتم طرحه في الأسابيع المقبلة.



السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
TT

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوماً إلكترونياً كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد في ربيع عام 2025.

وقال كارل أوسكار بولين: «حاولت مجموعة قرصنة موالية لروسيا تعطيل عمليات محطة طاقة حرارية في السويد، لكن محاولتها باءت بالفشل».

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأضاف: «تولَّت المخابرات السويدية التحقيق في القضية، وتمكَّنت من تحديد هوية الجهة التي تقف وراء الهجوم، والتي تربطها صلات بأجهزة المخابرات والأمن الروسية. ولحسن الحظ، لم تكن هناك عواقب وخيمة بفضل آلية الحماية المدمجة في النظام».


«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو، تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضافت أن الخطة التي تهدف إلى ضمان قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها باستخدام الهياكل العسكرية القائمة لحلف الناتو في حال انسحاب الولايات المتحدة تكتسب زخماً متزايداً، وذلك بعد حصولها على موافقة ألمانيا، المعارضة منذ زمن طويل لنهج الانفراد بالقرارات.

ويسعى المسؤولون العاملون على هذه الخطة التي يُطلق عليها البعض اسم «حلف الناتو الأوروبي»، إلى إشراك المزيد من الأوروبيين في أدوار القيادة والسيطرة داخل الحلف، ودعم القدرات العسكرية الأميركية بقدراتهم الخاصة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوّح بانسحاب أميركا من «الناتو» بسبب تحفظ الحلفاء على دعم حرب إيران (أ.ب)

وأكد المشاركون أن هذه الخطة لا تهدف إلى منافسة الحلف الحالي بل يهدف المسؤولون الأوروبيون من خلالها إلى الحفاظ على الردع ضد روسيا، واستمرارية العمليات، والمصداقية النووية حتى في حال سحب واشنطن قواتها من أوروبا أو رفضها الدفاع عنها، كما هدد ترمب.

وتُبرز هذه الخطة، التي وُضعت فكرتها الأولى العام الماضي، عمق القلق الأوروبي بشأن موثوقية الولايات المتحدة.

وتسارعت هذه التحركات بعد تهديد ترمب بضم غرينلاند من الدنمارك، العضوة في حلف الناتو، وتكتسب الآن زخماً متزايداً في ظل المواجهة القائمة بسبب رفض أوروبا دعم الحرب الأميركية على إيران.

والأهم من ذلك، أن تحولاً سياسياً في برلين قد يعزّز هذا الزخم. فعلى مدى عقود، قاومت ألمانيا الدعوات الفرنسية إلى تعزيز السيادة الأوروبية في مجال الدفاع، مفضلةً الإبقاء على أميركا بصفتها ضامناً نهائياً للأمن الأوروبي، لكن هذا الوضع يتغير الآن في عهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بسبب المخاوف بشأن مدى موثوقية الولايات المتحدة بوصفها حليفاً خلال رئاسة ترمب وما بعدها، وفقاً لمصادر.

وتُعدّ الخطة البديلة تحدياً هائلاً، فبنية حلف الناتو بأكملها مبنية على القيادة الأميركية على جميع المستويات تقريباً، من الخدمات اللوجيستية والاستخباراتية إلى القيادة العسكرية العليا للحلف.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

ويحاول الأوروبيون الآن تحمّل المزيد من هذه المسؤوليات، وهو ما طالب به ترمب منذ فترة طويلة.

وقد صرح الأمين العام للحلف، مارك روته، مؤخراً بأن الحلف سيكون «أكثر قيادة أوروبية».

والفرق الآن هو أن الأوروبيين يتخذون خطوات بمبادرة منهم، نتيجةً لتزايد عدائية ترمب، وليس نتيجةً لاستفزازات أميركية.

وفي الأيام الأخيرة، وصف ترمب الحلفاء الأوروبيين بـ«الجبناء»، وحلف الناتو بأنه «نمر من ورق»، مضيفاً، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «هو يعلم ذلك أيضاً».

وقال الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، أحد القادة المشاركين في الخطة: «إن نقل العبء من الولايات المتحدة إلى أوروبا مستمر وسيستمر... بوصفه جزءاً من استراتيجية الدفاع والأمن القومي الأميركية»، وقال في مقابلة: «الأهم هو إدراك أن هذا يحدث، وأن يتم بطريقة مُدارة ومُحكمة، بدلاً من انسحاب الولايات المتحدة المفاجئ».

ويُعدّ ستوب أحد القادة الأوروبيين القلائل الذين حافظوا على علاقة وثيقة مع ترمب، وتمتلك بلاده واحدة من أقوى القوات المسلحة في القارة، ولها أطول حدود مع روسيا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، هدد ترمب بالانسحاب من حلف الناتو بسبب رفض الحلفاء دعم حملته ضد إيران، قائلاً إن هذه الخطوة «غير قابلة للنقاش».

وأي انسحاب من الحلف يتطلب موافقة «الكونغرس»، لكن ترمب لا يزال بإمكانه سحب القوات أو الأصول من أوروبا، أو حجب الدعم، مستخدماً سلطته بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة.

وبعد تهديد ترمب، اتصل ستوب به لإطلاعه على خطط أوروبا لتعزيز دفاعاتها، وقال ستوب: «الرسالة الأساسية لأصدقائنا الأميركيين هي أنه بعد كل هذه العقود، حان الوقت لأوروبا أن تتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها ودفاعها».

وكان العامل السياسي الحاسم لأوروبا هو التغيير التاريخي في برلين التي تستضيف أسلحة نووية أميركية، والتي لطالما تجنّبت التشكيك في دور أميركا ضامناً للأمن الأوروبي.

وخشي الألمان وغيرهم من الأوروبيين من أن تعزيز القيادة الأوروبية داخل حلف الناتو قد يمنح الولايات المتحدة ذريعةً لتقليص دورها، وهو ما كان يخشاه الكثير من الأوروبيين.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع ذلك، بدأ ميرتس، أواخر العام الماضي، إعادة تقييم هذا الرأي الراسخ، بعد أن خلص إلى أن ترمب مستعد للتخلي عن أوكرانيا، وفقاً لمصادر.

وأفادت المصادر بأن ميرتس كان قلقاً من أن ترمب يخلط بين دور الضحية والمعتدي في الحرب، وأنه لم تعد هناك قيم واضحة توجه السياسة الأميركية داخل حلف الناتو.

وعلى الرغم من ذلك، لم يرغب الزعيم الألماني في التشكيك علناً في الحلف، لما في ذلك من خطورة، حسب المصادر.

وبدلاً من ذلك، كان على الأوروبيين الاضطلاع بدور أكبر، وخلصت المصادر إلى أنه من الأفضل أن تبقى الولايات المتحدة في الحلف، لكن الجزء الأكبر من الدفاع سيُترك للأوروبيين.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن المناقشات الحالية داخل حلف الناتو ليست دائماً سهلة، ولكن إذا أفضت إلى اتخاذ قرارات، فإن ذلك سيخلق فرصة لأوروبا. ووصف حلف الناتو بأنه «لا غنى عنه، سواء لأوروبا أو للولايات المتحدة».

وأضاف: «ولكن من الواضح أيضاً أنه يتعين علينا نحن الأوروبيين تحمّل المزيد من المسؤولية عن دفاعنا، وهذا ما نقوم به بالفعل». وتابع: «يجب أن يصبح حلف الناتو أكثر طابعاً أوروبياً، لكي يظل حلفاً عابراً للأطلسي».

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومهد التحول في الموقف الألماني الطريق لاتفاق أوسع نطاقاً بين أطراف أخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، وفرنسا، وبولندا، ودول الشمال الأوروبي، وكندا؛ حيث باتت هذه الدول تنظر الآن إلى خطة الطوارئ باعتبارها «تحالفاً للراغبين» داخل إطار حلف الناتو، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤولون مشاركون في هذه الجهود.

ولم تتحول خطة الطوارئ إلى معالجة مسائل عسكرية عملية إلا بعد أن اتخذت برلين خطوتها، وتشمل هذه المسائل تحديد الجهة التي ستتولى إدارة الدفاعات الجوية والصاروخية لحلف الناتو، وتأمين ممرات التعزيزات العسكرية نحو بولندا ودول البلطيق، وإدارة الشبكات اللوجيستية، وتنظيم المناورات الإقليمية الكبرى في حال تنحّى الضباط الأميركيون عن مهامهم القيادية.

ويشير المسؤولون إلى أن هذه المسائل لا تزال تمثّل التحديات الأكبر التي تواجههم، ويقولون إن إعادة العمل بنظام التجنيد العسكري الإلزامي تمثّل جانباً آخر بالغ الأهمية لضمان نجاح هذه الخطة؛ إذ كانت العديد من الدول قد تخلت عن هذا النظام عقب انتهاء الحرب الباردة.

ويسعى المسؤولون المشاركون في هذه الجهود إلى تسريع وتيرة الإنتاج الأوروبي للمعدات الحيوية في المجالات التي لا تزال فيها أوروبا متأخرة عن الولايات المتحدة، ومن بينها الحرب المضادة للغواصات، والقدرات الفضائية والاستطلاعية، وعمليات التزوّد بالوقود جواً، والقدرات الجوية المتحركة.

ويستشهد المسؤولون بالإعلان الذي أصدرته ألمانيا والمملكة المتحدة الشهر الماضي بشأن إطلاق مشروع مشترك لتطوير صواريخ «كروز» شبحية وأسلحة فرط صوتية، بوصفه مثالاً ملموساً على هذه المبادرة الجديدة.

وعلى الرغم من أن هذا الجهد الأوروبي يمثّل تحولاً جذرياً في أنماط التفكير الاستراتيجي، فإن تحقيق هذا الطموح على أرض الواقع سيواجه صعوبات جمة؛ إذ إن منصب «القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا» يشغله دائماً ضابط أميركي، وقد صرح المسؤولون الأميركيون بأنه لا توجد لديهم أي نية للتخلي عن هذا المنصب، ولا يتمتع أي عضو أوروبي بمكانة كافية داخل حلف الناتو ليحل محل الولايات المتحدة في دور القائد العسكري، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الولايات المتحدة هي وحدها القادرة على توفير «المظلة النووية» الشاملة للقارة بأسرها، تلك المظلة التي تُشكل الركيزة الأساسية لمبدأ الحلف التأسيسي القائم على «الردع المتبادل من خلال القوة».

ورغم أن الأوروبيين يضطلعون حالياً بالمزيد من الأدوار القيادية، فإنهم لا يزالون يفتقرون إلى قدرات حيوية، وذلك نتيجة لسنوات من التقاعس عن الإنفاق الكافي والاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

ويتمثل أحد أوجه القصور الصعبة بشكل خاص في مجالي الاستخبارات والردع النووي. ويؤكد مسؤولون أوروبيون أنه مهما بلغت عمليات إعادة تموضع القوات العسكرية، فلن يكون بالإمكان استبدال الأنظمة الأميركية للأقمار الاصطناعية، والمراقبة، والإنذار المبكر بالصواريخ بسرعة كافية؛ إذ تُشكل هذه الأنظمة العمود الفقري لمصداقية حلف الناتو.

وهو ما يضع كلاً من فرنسا وبريطانيا تحت ضغط متزايد لتوسيع نطاق أدوارهما في مجالَي الردع النووي والاستخبارات الاستراتيجية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».