من يملك «برونزيات بنين»؟ الإجابة غدت أكثر تعقيداً

جدلية إعادة هذه الكنوز إلى مصدرها تستمر

قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
TT

من يملك «برونزيات بنين»؟ الإجابة غدت أكثر تعقيداً

قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)
قطعة من «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين تعرض في برلين (نيويورك تايمز)

بعد سنوات من المناشدات المُهملة والمطالبات المتجاهَلة، اتخذت الاتفاقات أخيراً وضعها الطبيعي بشأن إعادة بعض أكثر الكنوز الأفريقية قيمة إلى القارة السمراء.

فمؤسّسة «سميثسونيان» ومتحف «متروبوليتان للفنون» والحكومة الألمانية بصدد إعادة عشرات المنحوتات واللوحات والزخارف، المعروفة باسم «برونزيات بنين»، التي نهبها جنود بريطانيون عام 1897 من مدينة بنين (نيجيريا اليوم) مركز الدولة آنذاك؛ بينما هناك خطط جارية لإنشاء متحف جديد يمتاز بالروعة، صمّمه المهندس المعماري الغاني البريطاني ديفيد أدجاي لعرض الكنوز العائدة وحمايتها.

قطع برونزية من بنين تعرض في المتحف البريطاني بلندن (نيويورك تايمز)

لكن الخطة توقّفت منذ إعلان رئيس نيجيريا المنتهية ولايته، محمد بخاري، نقله ملكية العناصر المنهوبة إلى سليلٍ مباشر للحاكم الذي سُرقت منه البرونزيات. وفي وقت تحاول المتاحف حول العالم السيطرة على القطع الأثرية المتنازع عليها في مجموعاتها، فإنّ هذا التطور يؤكد مدى تعقُّد جهود الاسترداد.

بدأت المعضلة في مارس (آذار) الماضي، عندما أصدر الرئيس النيجيري محمد بخاري، الذي غادر منصبه في 29 مايو (أيار)، إعلاناً بتسليم القطع الأثرية التي تشمل اللوحات النحاسية المزخرفة، والتماثيل العاجية المنحوتة، والأقنعة الاحتفالية إلى إواري الثاني، أو الملك الأوبا الحالي، أو الملك الشرفي في بنين.

نصّ المرسوم على أن أي قطع أثرية مُستردة «يمكن الاحتفاظ بها داخل قصر الأوبا»، أو في أي مكان يراه آمناً.

يُنظر إلى الإعلان، الذي ظهر أخيراً خارج نيجيريا، بأنه خطوة لإنهاء نزاع طويل بشأن مَن هو المالك الشرعي للبرونزيات: حكومة نيجيريا، أو لجنتها الوطنية للمتاحف والآثار، أو الأوبا نفسه الذي يريد عرض البرونزيات في متاحف بنيجيريا وحول العالم، وفقاً لما ذكره ممثل للأسرة المالكة. بيد أنّ نقل الكنوز من خلال الأيادي الخاصة يشيع قلقاً في أوساط بعض المتاحف التي تتفاوض على إعادة الأثريات المنهوبة إلى نيجيريا.

في السياق عينه، أرجأت جامعة كامبريدج، الشهر الماضي، حفلاً لتسليم ملكية 116 قطعة برونزية. وعلّل المتحدث الرسمي باسم الجامعة الأمر بأنها لا تزال «تباشر المحادثات مع جميع الأطراف».

لكن آخرين في قطاع المتاحف رأوا أنه يجدر بالمؤسسات الغربية عدم التدخّل في المناقشات. وأكدت المتحدّثة باسم المتحف ليندا سانت توماس، التي سلّمت العام الماضي ملكية 29 قطعة برونزية إلى لجنة المتاحف في نيجيريا أنّ «الأمر لا يخصّ (مؤسّسة سميثسونيان) من أي ناحية»، لافتة إلى أنّ نيجيريا يمكنها «التخلي عنها، أو بيعها، أو عرضها كيفما شاءت. بعبارة أخرى: ليفعلوا بها ما يشاءون».

أما رئيس الهيئة المُشرفة على المتاحف الكبرى المموّلة من القطاع العام في برلين – حيث مئات البرونزيات - هيرمان بارزينغر؛ فأشار في بيان صحافي إلى أنّ ثمة «حاجة ملحّة إلى التوضيح» بشأن مَن يمتلك هذه القطع، وما إذا كانت لا تزال معروضة في نيجيريا.

وكانت الحكومة الألمانية وقّعت، في العام الماضي، اتفاقاً مع نظيرتها النيجيرية لنقل ملكية أكثر من 1000 من البرونزيات المنهوبة إلى نيجيريا. وفي بادرة رمزية، توجّه وزير الخارجية الألماني إلى نيجيريا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسلّم أول 20 قطعة منها، على أن يتبعها المزيد وفق المُقرر. وقد نتجت عن إعلان بخاري حالة من القلق الشديد خارج عالم المتاحف أيضاً، فتساءل مشرّعون وصحافيون في ألمانيا عما إذا كانت البلاد تسرّعت في اتخاذ قرار نقل المجموعات البرونزية.

بدورها، شدّدت المتحدّثة الثقافية باسم «حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، من يمين الوسط، كريستيان شيندرلين، على أنّ البرونزيات كنوز عالمية ينبغي عرضها على الجماهير، مؤكدة أنّ تسليمها إلى شخصية بعينها، من دون ضمانات بلزوم عرضها، هو قرار «كارثي».

وكان من المتوقع بداية، إعادة معظم الكنوز على سبيل الإعارة إلى صندوق ائتماني يضمّ ممثلين عن الأوبا وحكومات إقليمية ووطنية. خططت تلك المنظمة لتطوير مؤسّسة جديدة، تُسمى «متحف إيدو لفن غرب أفريقيا»، موطناً للعديد من البرونزيات. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أفصح المهندس المعماري أدجاي عن تصميم للمتحف، قائلاً إنه يأمل في بنائه بغضون 5 سنوات. وبعد بضعة أشهر، في مايو (أيار) 2021، أذنت لجنة المتاحف النيجيرية للصندوق بالتفاوض مع المتاحف الغربية وتخزين أي قطع مُستردّة.

عرض برونزيات بنين في متحف هيوبولت ببرلين (نيويورك تايمز)

لكن سرعان ما تداعت هذه الخطة. وفي الشهر عينه، قال أوبا لوسائل الإعلام إنه (بنفسه) يجب أن يكون المتلقّي الوحيد للكنوز، وأي شخص يعمل مع الصندوق هو «عدو».

للتغلّب على معارضة أوبا، وضع مسؤولون نيجيريون خيارات أخرى؛ ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن المدير العام للجنة المتحف، آبا تيجاني، خلال اجتماع لمسؤولي المتحف الغربي، أنّ نيجيريا ستبني متحفاً ملكياً في بنين، بالنيابة عن أوبا وبلاطه الملكي، لعرض العديد من القطع المُستردّة، مقدّماً رؤية للمتحف، بلا خطط ثابتة، وفق ما ذكر شخصان حضرا الاجتماع.

بعد أسابيع، أصدر بخاري إعلانه المفاجئ.

وأكد تيجاني، في مقابلة هاتفية، أنه سيطعن في إعلان الرئيس، رافضاً كشف الأسباب القانونية للنزاع، لكنه قال إنّ وثيقة من 3 صفحات التي تسمح بالنقل، تشتمل على أخطاء.

وفي مقابلات، رأى خبراء قانونيون نيجيريون أنّ تيجاني إما يحتاج إلى ارتياد المحكمة لإحداث تغيير، أو يأمل في أن يُصدر الرئيس النيجيري الجديد بولا تينوبو، الذي تولّى منصبه في 29 مايو (أيار) الماضي، إعلاناً لتجاوز إعلان سلفه.

ثمة بالتأكيد امتعاض من فحوى المناقشة في مدينة بنين. وقال الأمير أغاتيس إريدياوا، الشقيق الأصغر لأوبا وممثل الديوان الملكي في الأمور ذات الصلة بالبرونزيات، خلال مقابلة هاتفية، إنّ أي مسؤول غربي أو نيجيري ينتقد ملكية أوبا للبرونزيات «يُلحق به الأذى».

ورأى أنّ أوبا كان دائماً واضحاً في خططه بشأن البرونزيات العائدة: «ستُعرض في متاحف بنيجيريا وحول العالم، حيث يمكنها القيام مقام (السفراء) لمملكته وثقافته»، مضيفاً أنّ أوبا كان واضحاً كذلك لجهة رغبته في احترام ملكيته للبرونزيات.

ولمَّح رئيس صندوق تطوير «متحف إيدو» الفنان فيكتور إهيخامور، إلى أنّ المؤسسة قد تغيّر مسارها لتضم مزيداً من الفنون المعاصرة إذا ما عُرضت البرونزيات بصورة رئيسية في أماكن أخرى.

وأضاف أنّ الأطراف المعنية في نيجيريا قد يغلبها التجادل بشأن محل حدوث ذلك، إلا أنه ينبغي على الغرب عدم التدخّل في هذه الشؤون. وقال: «عالجوا مشاكلكم، وسنعالج مشاكلنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تطوير المنطقة التراثية في قلب رشيد (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية سياحياً وترفيهياً

تسعى مصر لاستغلال مباني رشيد الأثرية في التنمية السياحية، ضمن خطة الدولة لمضاعفة معدلات حركة السياحة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور العائلة المقدسة إلى أرض مصر، استضاف المتحف القبطي بالقاهرة ندوة بعنوان «مبارك شعبي مصر» لتسليط الضوء على أحد المسارات الدينية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)

الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

يتعرض «حمام الطنبولي» بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة الفاطمية لحالة من الإهمال تكاد تطمس معالمه وتؤثر على وجوده.

حمدي عابدين (القاهرة )
ثقافة وفنون جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الوطني بلوحة أموية من الحجم الضخم، تحتلّ وسطها صورة دائرية تمثل امرأة ترفع بين يديها وشاحاً مليئاً بالفاكهة.

محمود الزيباوي

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
TT

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

رغم هيمنة الآلات الكهربائية اليوم، تتمسَّك النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا بمزيج من الممارسات التقليدية المتوارثة عن السكان الأصليين والإسبان، لابتكار أعمال فنية تحمل لمسة حديثة مدهشة.

أثناء جلوسها أمام نولها على سطح منزلها في موكوتشيس، وهي بلدة تقع على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية، استذكرت مارغريتا مورا صباح أحد الأيام عندما كانت في الخامسة من عمرها تقريباً. آنذاك، كانت تتولى توصيل بعض الصوف الذي غزلته والدتها إلى نسَّاج محلي في بلدة ميتيفيفو القريبة. وهناك كان أول لقاء لها مع النول نفسه، الذي سيرافقها لعقود طويلة.

المهنة هذه لم تجعلها ثرية لكنَّها أبقتها على قيد الحياة (نيويورك تايمز)

وقالت خلال مقابلة أُجريت في منزلها عام 2024: «زرع هذا النول في داخلي سعادة غامرة. وعندما تعلمت النسيج، تمكنت من شراء ملابسي وأحذيتي بنفسي».

وهكذا اكتشفت مورا الحرفة التي كرَّست حياتها لها. ففي ذلك الوقت، كانت ميتيفيفو مستوطنة نائية لا تضم سوى بضع عائلات، تقع حيث تلتقي الجبال بالسماء، وهناك بدأت مورا بيع منسوجاتها.

وفي حين حلّت الآلات الكهربائية محل تقنيات النسيج التقليدية في معظم أنحاء العالم، ظلت مورا، البالغة من العمر 91 عاماً، وهي امرأة صغيرة البنية تلف الأوشحة حول وجهها الذي أثرت فيه عوامل الطقس، متمسكة بمزيج من التقاليد الأصلية للسكان الأصليين والتقاليد الإسبانية.

وبفضل منسوجاتها، حظيت بشهرة متواضعة في فنزويلا. وعلى مدى سنوات، عملت معلمة في مدرسة موكونوك للتجارة والفنون والحرف اليدوية، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية والترويج لها. وفي عام 2008، تصدَّر وجهها لوحة إعلانية ضخمة على واجهة مركز مؤتمرات يستضيف معرضاً فنياً في مدينة ميريدا، الواقعة جنوب غربي موكوتشيس، إلى جانب صورتين لنسَّاجتين أخريين والرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز. كما حصلت على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة.

بلدة موكوتشيس الواقعة على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية حيث تعيش مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

وكان أول معرض جماعي شاركت فيه مورا، إلى جانب نسَّاجات أخريات من المنطقة، عام 1979 في كاراكاس. ومع ذلك، لم تُعرض أعمالها ضمن سياق الفن المعاصر إلا في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التحول في وقت بات فيه فن النسيج يحظى بحضور متزايد في مؤسسات كبرى، مثل معهد شيكاغو للفنون والمعرض الوطني للفنون في واشنطن.

فعند سحب المشط، تُشد الخيوط الأفقية بإحكام على القماش قيد النسج لتكوين نسيج كثيف يتحول إلى قطعة مزخرفة أو بطانية أو سجادة أو أي منتج آخر. وتمتاز الأنماط التي تبتكرها مورا بطابع هندسي وتجريدي، وتضم زخارف مستوحاة من حياتها اليومية، مثل الأيدي والفراشات والمقصات والفؤوس.

من جانبها، ترى لين كوك، كبيرة أمناء الفن الحديث والمعاصر السابقة في المتحف الوطني للفنون في واشنطن، أن مورا «تمتلك موهبة استثنائية».

وقالت كوك في مقابلة حديثة إن تصاميم مورا «تختلف بشكل دقيق عن الأنماط الهندسية المتكررة»، موضحة أن ذلك يتحقق من خلال «التباينات اللونية القوية بين الصوف الداكن والفاتح الذي تحصل عليه محلياً».

ولسنوات طويلة، ربّت مورا أغناماً من سلالتي ميرينو وكريولو. أما اليوم، فهي تشتري أكياس الصوف من المزارعين في المناطق المحيطة وتخزنها على سطح منزلها. وإذا كان لديها حجم كبير من العمل، فإنها تشتري الصوف المغزول من ابن عمها. كما تتولى تمشيط الصوف يدوياً، وفك تشابكه، وترتيب أليافه استعداداً للغزل.

حصلت مارغريتا على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة (نيويورك تايمز)

وعادة ما يستغرق إنجاز قطعة كبيرة ما بين شهرين و3 أشهر، وتشمل العملية الغسل والصباغة والغزل والنسيج. ونظراً لعدم إمكانية الاعتماد على توفر الكهرباء والمياه الجارية بصورة مستمرة، فإن العملية تتم يدوياً بالكامل وتعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الجوية؛ فإذا هطلت أمطار غزيرة بعد غسل الصوف، فلن تجف الألياف.

وقال المهندس المعماري البريطاني - الفنزويلي جيمي ألكوك، الذي يزخر منزله الريفي في ميتيفيفو بالسجاد والبطانيات والأثاث المنجّد من صنع مورا: «تركت مارغريتا إرثاً من المهارة والحكمة في استخدام المواد الأساسية».

وفي المقابل، حرصت مورا على نقل خبرتها إلى الأجيال التالية من عائلتها، التي شيدت استوديو على سطح منزلها في موكوتشيس، يضم 8 أنوال. وعن ذلك تقول: «إن نقل الإرث أمر مجزٍ للغاية».

وتعمل ابنتها أسونسيون رانجيل، البالغة من العمر 53 عاماً، في حرفة النسيج حالياً، بعدما كانت مسؤولة عن غسل الصوف وتجفيفه وتمشيطه لوالدتها. كما يعمل اثنان من أحفاد مورا الستة، هما دانييل كاستيلو (23 عاماً) وفابيان رانجيل (22 عاماً)، في هذه الحرفة.

وقالت مورا، في إشارة إلى النسيج: «ما دمت أمارس هذه المهنة، فأنا سعيدة. إنها مهنة لم تجعلني ثرية، لكنها أبقتني على قيد الحياة طوال حياتي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
TT

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

بعد غياب طويل، استقرت مومياء الفتاة «تخرخوري»، إحدى «أهم المكتشفات الأثرية المرتبطة بتاريخ الصحراء الليبية في عصور ما قبل التاريخ»، أخيراً في المتحف الوطني بالعاصمة طرابلس.

والمومياء «تخرخوري» التي يقدر عمرها «بنحو 7000 سنة، وتعود إلى فتاة «كانت في منتصف الثلاثينات من عمرها»؛ عدّتها وزارة الثقافة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة (الأحد) «شاهداً استثنائياً على فترة مناخية مهمة شهدتها الصحراء الليبية خلال العصور المطيرة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية كبيرة في دراسة حياة الإنسان القديم بالمنطقة».

وسبق أن اكتُشفت المومياء عام 2003، حسب الوزارة، ثم نقلت إلى معامل جامعة «روما لا سابينزا» عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة عليها؛ لكن «بسبب نقص الدعم خلال السنوات الماضية تأخر استكمال أعمال الصيانة والترميم وإعادتها إلى ليبيا».

وعانى الموروث الأثري في ليبيا من عمليات سرقة واسعة وإهمال منذ عشرات السنين، ما عرضه للنهب المنظم خلال الأعوام التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بواسطة عصابات تستهدف التنقيب عن القطع الأثرية وتهريبها. رغم ذلك يعيد مواطنون بمحض إرادتهم بعض القطع التاريخية التي تقع في أيديهم «متغاضين عن ملايين الدولارات التي قد تُعرض عليهم».

رأس تمثال «فاوستينا» ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس استعادته ليبيا مارس 2021 (الخارجية الليبية بغرب البلاد)

وسبق أن استعادت ليبيا في مارس (أذار) 2021 من النمسا رأس تمثال رخامي نادر للسيدة «فاوستينا»، ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس، والإمبراطورة فوستينا (الكبرى)، وذلك بعد 75 عاماً من تهريبه إلى خارج البلاد أثناء الحرب العالمية الثانية؛ ويعود أصل التمثال للعصر الأنطوني.

وأسفر التعاون الليبي-الإيطالي عن النجاح في إعادة المومياء، الأمر الذي أعدته حكومة «الوحدة» خطوة من قبلها في «دعم قطاع الآثار والمحافظة على التراث الثقافي الوطني لتعود المومياء إلى أرض الوطن بعد سنوات من الدراسات والأعمال الفنية المتخصصة».

ونوهت وزارة الثقافة أنه «سيقام في 30 يوليو (تموز) المقبل احتفال بمناسبة استلام المومياء، وافتتاح المعرض المصاحب لها بقاعة العرض المؤقت بالمتحف الوطني حيث ستعرض للجمهور لعدة أشهر قبل انتقالها إلى موقعها الدائم ضمن قاعات ما قبل التاريخ بالمتحف».

ونجحت الجهود التي تبذلها السفارات الليبية في الخارج بالتعاون مع المختصين المحليين في إعادة عدد من القطع المنهوبة أو التي كانت تخضع للترميم. وسبق أن تسلمت ليبيا مجموعة من القطع الأثرية كانت مهربة إلى دولة إيطاليا، في سابقة وصفت بأنها الأولى من نوعها.


عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
TT

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)

تخطو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

شراكات بين مكتب الثقافة في عدن ومنظمات المجتمع المدني (إعلام حكومي)

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيداً لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

استعادة الدور الثقافي

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزاً للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبراً أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخياً.

أول فرقة موسيقية نسائية

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

تمهيد لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن (إعلام حكومي)

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلاً، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً، خصوصاً أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.