الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
TT

الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية

هل ينبغي تنظيم إعادة شراء أسهم الشركات؟ أم تتحول لعملية غير قانونية؟
تلك هي الأسئلة التي تدور في حالة من الصخب في واشنطن من قبل مجموعة من المسؤولين المنتخبين وغيرهم ممن يحاولون التقدم للانتخاب، ومن بينهم في الآونة الأخيرة، السيدة هيلاري رودهام كلينتون.
هل تتجه الحكومة فعليا لتجريم عمليات إعادة شراء الأسهم، والتي ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية؟
ظاهريا، تبدو المسألة ذات نفع وفائدة. ولكن الجدل المتنامي قد دار حول موضوع عمليات إعادة الشراء التي أثارت القلق بشكل متزايد لدى وول ستريت والشركات الأميركية.
أرسل بنك غولدمان ساكس مذكرة إلى عملائه في وقت مبكر من هذا الصيف، محذرا إياهم أن المخاوف باتت متزايدة لدى واشنطن حول عمليات إعادة الشراء. وجاء في المذكرة «ربط بعض المشرعين عمليات إعادة شراء الأسهم مع ركود الأجور ونقص الاستثمار في الأعمال».
منذ عام 2004. أنفقت الشركات ما يقرب من 7 تريليونات دولار على إعادة شراء أسهمها - وبأسعار مبالغ فيها في كثير من الأحيان، وذلك وفقا للبيانات الواردة عن مصطفى اردم ساكينك من شبكة الأبحاث الأكاديمية الصناعية.
ويصل ذلك المبلغ إلى نحو 54 في المائة من كافة أرباح الشركات المسجلة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بين عامي 2003 و2012. وفقا إلى ويليام لازونيك، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة ماساتشوستس لويل.
وأدى سعار عمليات إعادة الشراء، الذي شاركت فيه تقريبا كل شركة كبيرة مثل أبل وجنرال إلكتريك ووول مارت، إلى رد فعل عنيف من بعض المستثمرين والمسؤولين الحكوميين، الذين تساءلوا ما إذا كان استخدام مثل تلك الأرباح يعد طريقة منتجة لتوظيف رأس المال بدلا من إعادة الاستثمار في الأعمال والوظائف.
بدأ لورانس د. فينك، مؤسس شركة بلاك روك، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، مع ما يزيد على 4 تريليونات دولار من الأصول تحت إدارتها، نقاشا حول ذلك الموضوع هذا العام بين المديرين التنفيذيين، مشيرا إلى أن ظاهرة إعادة شراء الأسهم «تبعث برسالة مثبطة حول قدرات الشركة في استخدام مواردها بحكمة وتطوير خطة متماسكة لإرساء القيم على المدى البعيد».
وكان هناك تركيز أخير على ذات الموضوع في الآونة الأخيرة جاء نتيجة لأحد الخطابات التي أدلت بها السيدة كلينتون، وتناولت فيه كافة الأموال التي تضخها الشركات في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث قالت: «لا توفر تلك العمليات الكثير من الأموال لبناء مصنع جديد أو مختبر للأبحاث، أو لتدريب العمال، أو لمنحهم زيادة في الأجور».
ولكن عبارتها التالية التي قالتها في الخطاب هي ما جذبت انتباه الجميع: «علينا أيضا أن ننظر بعين متفحصة إلى عمليات إعادة شراء الأسهم. فالمستثمرون والمنظمون على حد سواء يحتاجون إلى المزيد من المعلومات حول تلك المعاملات. حيث إن الأسواق المالية تعمل بشكل أفضل عندما تتوافر المعلومات بسرعة وعلى نطاق كبير وللجميع».
ثم إن السيدة كلينتون قدمت ما اعتبره البعض أول إسهام لها في تنظيم عمليات إعادة الشراء، لما قالت: «إن الاقتصادات المتقدمة الأخرى - مثل المملكة المتحدة وهونغ كونغ - تتطلب من الشركات الإفصاح عن عمليات إعادة شراء الأسهم لديها خلال يوم واحد. ولكننا هنا في الولايات المتحدة، يمكنك قضاء ثلاثة أشهر كاملة من دون الإفصاح عن تلك العمليات. فضلا، دعونا نغير ذلك الآن».
توجه السيدة كلينتون الاهتمام حيال نقطة في غاية الأهمية حول قواعد الإفصاح، وهي القاعدة التي إذا تغيرت، فسوف تجعل من عمليات إعادة الشراء أكثر صعوبة - أو على أقل تقدير أكثر تكلفة - بالنسبة للشركات الأميركية لإعادة شراء أسهمها. بكل تأكيد، فإن الشركات الدولية قد صنعت الكثير دون ذلك.
وتركز النقطة التي أثارتها السيدة كلينتون على مزاعم أكثر خطورة أشار إليها النائبان إليزابيث وارين وتامي بولدوين من أن عمليات إعادة الشراء قد تكون نوعا من أنواع التلاعب بالأسواق. حيث حث كلا النائبين لجنة الأوراق المالية والبورصة لفتح تحقيق في تلك الممارسات.
وفي مناقشة حول عمليات إعادة الشراء مع صحيفة «بوسطن غلوب»، استدعت النائبة وارين درسا من دروس التاريخ إذ قالت: لم يكن الأمر حتى عام 1982 حينما قامت لجنة الأوراق المالية والبورصة، تحت قيادة السيد إس. أر. شاد المعين من قبل الرئيس الراحل ريغان، بمنح الشركات الملاذ الآمن ضد اتهامات التلاعب إذا ما عمدوا إلى إعادة شراء أسهمهم في السوق المفتوحة وفقا لظروف معينة (وتُعرف تلك القاعدة باسم: 10ب - 18).
وتابعت النائبة وارين تقول: «اعتبرت عمليات إعادة الشراء وقتها من قبيل التلاعب في الأسواق منذ عقود بسبب أن تلك هي حقيقتها فعلا. يتعين على لجنة الأوراق المالية والبورصة إدراك ذلك الآن».
في واقع الأمر، كان التغيير في تلك القاعدة هو ما أدى إلى الاندفاع في عمليات إعادة الشراء، والتي كانت تعتبر ممارسات ودية من ناحية المساهمين. كما أنها تعتبر ذات فعالية من ناحية الضرائب: خلافا للأرباح التي لا تستحق الضرائب عليها بصورة فورية.
لكن الشركات كانت أيضا مدفوعة لمتابعة ممارسات إعادة الشراء من قبل المديرين التنفيذيين الذين يسعون إلى رفع أجورهم. حيث تمكن عمليات إعادة الشراء الشركات من إصدار المزيد من الأسهم للمديرين التنفيذيين من دون تخفيف المساهمين الآخرين بسبب أنهم يمكنهم شراء الأسهم لتعويض التخفيف الذي يحدث عند ممارسة المديرين التنفيذيين لخيارات الأسهم الخاصة بهم.
كما أنها تؤدي لنقطة خلافية أخرى في تنفيذ خطط التعويضات بسبب أن عمليات إعادة الشراء لها تأثير على زيادة الأرباح لكل سهم، وهو المقياس الذي تستخدمه بعض لجان التعويضات في تحديد مدفوعات مديريها التنفيذيين. كما أنها لها تأثير واضح على سعر السهم في المدى القصير بصرف النظر عن نجاح العملية، مما يتيح المجال للمديرين التنفيذيين ببيع أسهمهم بأسعار مرتفعة من الناحية الافتراضية.
تعتبر عمليات إعادة الشراء مغرية بالنسبة للمديرين التنفيذيين، ولكن يمكنها خلق المزيد من المشاكل، ومن بينها مخاطر إعادة شراء أسهم الشركات في التوقيت الخاطئ، عندما تكون أسعار الأسهم مرتفعة للغاية. والأسوأ من ذلك، تتجه بعض الشركات للاقتراض لتغطية شراء أسهمها مرة أخرى.
ومع ذلك، قال وارين بافت المستثمر مرارا وتكرارا أنه من كبار المشجعين لإعادة شراء الأسهم - ولكن عندما تستخدم بحكمة: «أفضل عمليات إعادة الشراء ولكن بشرطين: أولا، أن تكون لدى الشركة ما يكفي من الأموال للعناية باحتياجاتها التشغيلية وسيولة أعمالها، وثانيا، أن يُعرض السهم للبيع بتخفيض مادي مقابل القيمة الجوهرية لأعمال الشركة، والتي يجب حسابها بصورة تحفظية. لقد شهدنا نوبات كثيرة من إعادة الشراء التي أخفقت في الاختبار الثاني لها».
لذلك، ما الذي يمكن للجنة الأوراق المالية والبورصة فعله حيال عمليات إعادة شراء الأسهم؟
تقول المذكرة البحثية لبنك غولدمان أن أكثر التغيرات وضوحا في السياسات سوف تكون في «قواعد الأوراق المالية المتعلقة بالمعاملات ذاتها، أو التغيرات الضريبية التي تزيد من التكلفة النسبية للشركات إزاء إعادة شراء أسهمها بدلا من سداد الأرباح أو تنفيذ الاستثمارات في رأس المال الإنتاجي».
قد تعتبر تلك من قبيل الأهداف القيمة. ولكن من الصعوبة بمكان توجيه شركة من الشركات حيال الكيفية التي يمكنها بها أو لا يمكنها إنفاق أموالها. في نهاية الأمر، فإن الضغط الممارس على الشركات للاستثمار في عملياتها والوظائف الجديدة لن يأتي إلا عندما ترى الإدارات فرص العمل الحقيقية السانحة - ويكون هناك طلب من المساهمين عليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو، لكن القطاعات الأكثر تضرراً حساسة أيضاً لتغيرات أسعار الفائدة، لذا فإن خفض تكاليف الاقتراض قد يعوّض ضغوط انخفاض الأسعار.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً جمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي، ويواصل مسؤولو البنك المركزي الأوروبي دراسة تأثيرها المحتمل، رغم أن النتائج غالباً ما تتباين نظراً إلى تعدد مستويات تأثير الحواجز التجارية على الاقتصاد، وفق «رويترز».

وأظهرت دراسة أجراها خبراء البنك المركزي الأوروبي أن انخفاض الطلب الناتج عن الرسوم الجمركية يفوق أي تأثيرات إيجابية للعرض على التضخم، مما يؤدي إلى تباطؤ ارتفاع الأسعار.

وأشارت المدونة التي لا تعكس بالضرورة موقف البنك المركزي الأوروبي الرسمي، إلى أن «مستوى أسعار المستهلك انخفض بنحو 0.1 في المائة في أدنى مستوياته، بعد نحو عام ونصف العام من مفاجأة تجارية بسبب التعريفات الجمركية التي أدت إلى خفض صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنسبة 1 في المائة». وقد شهدت البيانات التجارية تقلبات خلال العام الماضي، إذ سارعت الشركات إلى زيادة مشترياتها لتفادي الرسوم الجمركية، التي بلغت 15 في المائة حداً أدنى على السلع الأوروبية المستوردة، قبل أن تقلل المخزونات لاحقاً.

ومع ذلك، شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة انخفاضاً في صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنحو 6.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ إذ انخفض معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، دون الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، ما يثير مخاوف بعض صناع السياسات من استمرار هبوط التضخم.

وأشار التقرير إلى جانب إيجابي للبنك المركزي الأوروبي، وهو أن القطاعات الأكثر تضرراً من صدمة الرسوم الجمركية هي نفسها الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، وتشمل قطاعات الآلات، والسيارات، والكيماويات.

وأوضح التقرير أن الإنتاج قد يشهد انخفاضاً حاداً بسبب الرسوم الجمركية، لكنه قادر على التعافي بقوة في حال انخفاض تكاليف الاقتراض.

وقال الاقتصاديون: «وجدنا أن هذا النمط ينطبق على نحو 60 في المائة من القطاعات التي درسناها، والتي تمثّل نحو 50 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو ومن صادرات السلع إلى الولايات المتحدة».


أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين، أن مسؤولين من أكبر اقتصادين في العالم ناقشوا الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى المقبل بينه وبين نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ. وقال في المنشور نفسه: «نتطلع إلى استمرار التعاون البنّاء بين الجانبين، وإلى الحفاظ على زخم التقدم الإيجابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد لقائنا المباشر المقبل». ولم تُدلِ وزارة الخزانة بأي تعليق فوري حول موعد أو مكان لقاء بيسنت مع هي.

ومن المرجح أن يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل خلال الأسابيع المقبلة، مما يُمهد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في أبريل (نيسان). وتحدث بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مع هي ليفنغ عبر الجوال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستقرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء شينخوا» الصينية الرسمية آنذاك.

وكان آخر لقاء جمع بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني في ماليزيا في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ناقش الجانبان اتفاقية إطارية وافقت بموجبها بكين على تأجيل ضوابط التصدير على إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وألغت واشنطن تعريفة جمركية أميركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية.

وقد صرّح وزير الخزانة الأميركي في الأسابيع الأخيرة بأن الصين تسير على المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي.

• صعود حذر في بورصة شيكاغو

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو يوم الثلاثاء، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبيل صدور تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المحاصيل في وقت لاحق من اليوم، إلا أن المنافسة الكبيرة من البرازيل حدّت من المكاسب.

وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 11.11 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش. وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد أكدت، يوم الاثنين، مبيعات تصدير خاصة لـ264 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين لشحنها في الموسم التسويقي 2025 - 2026، إلا أن ردود فعل السوق كانت فاترة.

ولا يزال التجار متشككين بشأن مشتريات الصين الإضافية بعد تصريح الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس زيادة واردات فول الصويا الأميركي إلى 20 مليون طن متري للموسم الحالي، نظراً لارتفاع الأسعار الذي يجعل فول الصويا الأميركي أقل جدوى اقتصادية.

وقال فيتور بيستويا، المحلل في رابوبنك: «السوق تنتظر تقرير وزارة الزراعة الأميركية، خصوصاً بيانات فول الصويا البرازيلية. فهذا التقرير سيؤثر بشكل كبير على العرض والطلب».

وأضاف بيستويا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن محصول المناطق الشمالية من ماتو غروسو يعاني من رطوبة زائدة، بينما تشهد ريو غراندي دو سول الجنوبية ذبول المحاصيل بعد أكثر من 30 يوماً من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالطقس، يتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترفع وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لحصاد فول الصويا في البرازيل إلى مستوى قياسي يبلغ 179.4 مليون طن متري، مقارنةً بـ 178 مليون طن.


150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.