الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
TT

الولايات المتحدة: السياسيون ينتقدون إعادة شراء الأسهم

عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية
عمليات إعادة شراء الأسهم أثارت القلق بشكل متزايد لدى {وول ستريت} والشركات الأميركية

هل ينبغي تنظيم إعادة شراء أسهم الشركات؟ أم تتحول لعملية غير قانونية؟
تلك هي الأسئلة التي تدور في حالة من الصخب في واشنطن من قبل مجموعة من المسؤولين المنتخبين وغيرهم ممن يحاولون التقدم للانتخاب، ومن بينهم في الآونة الأخيرة، السيدة هيلاري رودهام كلينتون.
هل تتجه الحكومة فعليا لتجريم عمليات إعادة شراء الأسهم، والتي ظلت عبر العقد الماضي إحدى أفضل أدوات التمويل لدى أكبر الشركات العالمية؟
ظاهريا، تبدو المسألة ذات نفع وفائدة. ولكن الجدل المتنامي قد دار حول موضوع عمليات إعادة الشراء التي أثارت القلق بشكل متزايد لدى وول ستريت والشركات الأميركية.
أرسل بنك غولدمان ساكس مذكرة إلى عملائه في وقت مبكر من هذا الصيف، محذرا إياهم أن المخاوف باتت متزايدة لدى واشنطن حول عمليات إعادة الشراء. وجاء في المذكرة «ربط بعض المشرعين عمليات إعادة شراء الأسهم مع ركود الأجور ونقص الاستثمار في الأعمال».
منذ عام 2004. أنفقت الشركات ما يقرب من 7 تريليونات دولار على إعادة شراء أسهمها - وبأسعار مبالغ فيها في كثير من الأحيان، وذلك وفقا للبيانات الواردة عن مصطفى اردم ساكينك من شبكة الأبحاث الأكاديمية الصناعية.
ويصل ذلك المبلغ إلى نحو 54 في المائة من كافة أرباح الشركات المسجلة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بين عامي 2003 و2012. وفقا إلى ويليام لازونيك، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة ماساتشوستس لويل.
وأدى سعار عمليات إعادة الشراء، الذي شاركت فيه تقريبا كل شركة كبيرة مثل أبل وجنرال إلكتريك ووول مارت، إلى رد فعل عنيف من بعض المستثمرين والمسؤولين الحكوميين، الذين تساءلوا ما إذا كان استخدام مثل تلك الأرباح يعد طريقة منتجة لتوظيف رأس المال بدلا من إعادة الاستثمار في الأعمال والوظائف.
بدأ لورانس د. فينك، مؤسس شركة بلاك روك، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، مع ما يزيد على 4 تريليونات دولار من الأصول تحت إدارتها، نقاشا حول ذلك الموضوع هذا العام بين المديرين التنفيذيين، مشيرا إلى أن ظاهرة إعادة شراء الأسهم «تبعث برسالة مثبطة حول قدرات الشركة في استخدام مواردها بحكمة وتطوير خطة متماسكة لإرساء القيم على المدى البعيد».
وكان هناك تركيز أخير على ذات الموضوع في الآونة الأخيرة جاء نتيجة لأحد الخطابات التي أدلت بها السيدة كلينتون، وتناولت فيه كافة الأموال التي تضخها الشركات في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث قالت: «لا توفر تلك العمليات الكثير من الأموال لبناء مصنع جديد أو مختبر للأبحاث، أو لتدريب العمال، أو لمنحهم زيادة في الأجور».
ولكن عبارتها التالية التي قالتها في الخطاب هي ما جذبت انتباه الجميع: «علينا أيضا أن ننظر بعين متفحصة إلى عمليات إعادة شراء الأسهم. فالمستثمرون والمنظمون على حد سواء يحتاجون إلى المزيد من المعلومات حول تلك المعاملات. حيث إن الأسواق المالية تعمل بشكل أفضل عندما تتوافر المعلومات بسرعة وعلى نطاق كبير وللجميع».
ثم إن السيدة كلينتون قدمت ما اعتبره البعض أول إسهام لها في تنظيم عمليات إعادة الشراء، لما قالت: «إن الاقتصادات المتقدمة الأخرى - مثل المملكة المتحدة وهونغ كونغ - تتطلب من الشركات الإفصاح عن عمليات إعادة شراء الأسهم لديها خلال يوم واحد. ولكننا هنا في الولايات المتحدة، يمكنك قضاء ثلاثة أشهر كاملة من دون الإفصاح عن تلك العمليات. فضلا، دعونا نغير ذلك الآن».
توجه السيدة كلينتون الاهتمام حيال نقطة في غاية الأهمية حول قواعد الإفصاح، وهي القاعدة التي إذا تغيرت، فسوف تجعل من عمليات إعادة الشراء أكثر صعوبة - أو على أقل تقدير أكثر تكلفة - بالنسبة للشركات الأميركية لإعادة شراء أسهمها. بكل تأكيد، فإن الشركات الدولية قد صنعت الكثير دون ذلك.
وتركز النقطة التي أثارتها السيدة كلينتون على مزاعم أكثر خطورة أشار إليها النائبان إليزابيث وارين وتامي بولدوين من أن عمليات إعادة الشراء قد تكون نوعا من أنواع التلاعب بالأسواق. حيث حث كلا النائبين لجنة الأوراق المالية والبورصة لفتح تحقيق في تلك الممارسات.
وفي مناقشة حول عمليات إعادة الشراء مع صحيفة «بوسطن غلوب»، استدعت النائبة وارين درسا من دروس التاريخ إذ قالت: لم يكن الأمر حتى عام 1982 حينما قامت لجنة الأوراق المالية والبورصة، تحت قيادة السيد إس. أر. شاد المعين من قبل الرئيس الراحل ريغان، بمنح الشركات الملاذ الآمن ضد اتهامات التلاعب إذا ما عمدوا إلى إعادة شراء أسهمهم في السوق المفتوحة وفقا لظروف معينة (وتُعرف تلك القاعدة باسم: 10ب - 18).
وتابعت النائبة وارين تقول: «اعتبرت عمليات إعادة الشراء وقتها من قبيل التلاعب في الأسواق منذ عقود بسبب أن تلك هي حقيقتها فعلا. يتعين على لجنة الأوراق المالية والبورصة إدراك ذلك الآن».
في واقع الأمر، كان التغيير في تلك القاعدة هو ما أدى إلى الاندفاع في عمليات إعادة الشراء، والتي كانت تعتبر ممارسات ودية من ناحية المساهمين. كما أنها تعتبر ذات فعالية من ناحية الضرائب: خلافا للأرباح التي لا تستحق الضرائب عليها بصورة فورية.
لكن الشركات كانت أيضا مدفوعة لمتابعة ممارسات إعادة الشراء من قبل المديرين التنفيذيين الذين يسعون إلى رفع أجورهم. حيث تمكن عمليات إعادة الشراء الشركات من إصدار المزيد من الأسهم للمديرين التنفيذيين من دون تخفيف المساهمين الآخرين بسبب أنهم يمكنهم شراء الأسهم لتعويض التخفيف الذي يحدث عند ممارسة المديرين التنفيذيين لخيارات الأسهم الخاصة بهم.
كما أنها تؤدي لنقطة خلافية أخرى في تنفيذ خطط التعويضات بسبب أن عمليات إعادة الشراء لها تأثير على زيادة الأرباح لكل سهم، وهو المقياس الذي تستخدمه بعض لجان التعويضات في تحديد مدفوعات مديريها التنفيذيين. كما أنها لها تأثير واضح على سعر السهم في المدى القصير بصرف النظر عن نجاح العملية، مما يتيح المجال للمديرين التنفيذيين ببيع أسهمهم بأسعار مرتفعة من الناحية الافتراضية.
تعتبر عمليات إعادة الشراء مغرية بالنسبة للمديرين التنفيذيين، ولكن يمكنها خلق المزيد من المشاكل، ومن بينها مخاطر إعادة شراء أسهم الشركات في التوقيت الخاطئ، عندما تكون أسعار الأسهم مرتفعة للغاية. والأسوأ من ذلك، تتجه بعض الشركات للاقتراض لتغطية شراء أسهمها مرة أخرى.
ومع ذلك، قال وارين بافت المستثمر مرارا وتكرارا أنه من كبار المشجعين لإعادة شراء الأسهم - ولكن عندما تستخدم بحكمة: «أفضل عمليات إعادة الشراء ولكن بشرطين: أولا، أن تكون لدى الشركة ما يكفي من الأموال للعناية باحتياجاتها التشغيلية وسيولة أعمالها، وثانيا، أن يُعرض السهم للبيع بتخفيض مادي مقابل القيمة الجوهرية لأعمال الشركة، والتي يجب حسابها بصورة تحفظية. لقد شهدنا نوبات كثيرة من إعادة الشراء التي أخفقت في الاختبار الثاني لها».
لذلك، ما الذي يمكن للجنة الأوراق المالية والبورصة فعله حيال عمليات إعادة شراء الأسهم؟
تقول المذكرة البحثية لبنك غولدمان أن أكثر التغيرات وضوحا في السياسات سوف تكون في «قواعد الأوراق المالية المتعلقة بالمعاملات ذاتها، أو التغيرات الضريبية التي تزيد من التكلفة النسبية للشركات إزاء إعادة شراء أسهمها بدلا من سداد الأرباح أو تنفيذ الاستثمارات في رأس المال الإنتاجي».
قد تعتبر تلك من قبيل الأهداف القيمة. ولكن من الصعوبة بمكان توجيه شركة من الشركات حيال الكيفية التي يمكنها بها أو لا يمكنها إنفاق أموالها. في نهاية الأمر، فإن الضغط الممارس على الشركات للاستثمار في عملياتها والوظائف الجديدة لن يأتي إلا عندما ترى الإدارات فرص العمل الحقيقية السانحة - ويكون هناك طلب من المساهمين عليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن ما وصفته بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى الشركاء التجاريين، ما يضيف مزيداً من التوتر بعد التوصل إلى تفاهم مبدئي الشهر الماضي.

وكانت نيودلهي تتوقع في البداية توقيع اتفاقية مؤقتة في مارس (آذار)، تليها اتفاقية كاملة لاحقاً، بعد أن وافق ترمب في أوائل فبراير (شباط)، على خفض الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات الهندية مقابل التزامات تشمل وقف واردات النفط الروسي، وخفض الرسوم على البضائع الأميركية، والتعهد بشراء منتجات أميركية بقيمة 500 مليار دولار، وفق «رويترز».

وقالت المصادر إن هذا الجدول الزمني قد يتأخر الآن لعدة أشهر، على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يتوقعون من الهند الوفاء بالتزاماتها. ورفض المسؤولون الهنود، الذين لديهم جميعاً معرفة مباشرة بالموضوع، الكشف عن أسمائهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وفي تصريح منفصل، نفى متحدث باسم وزارة التجارة الهندية أي توقف في المفاوضات الثنائية، مؤكداً: «نؤكد مجدداً أن الجانبين ما زالا يسعيان إلى إبرام اتفاقية تجارية تعود بالنفع على الطرفين»، دون الخوض في تفاصيل توقيع الاتفاقية رسمياً.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تواصل العمل مع الهند لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية. وأفادت المصادر الحكومية الهندية بأن المفاوضات فقدت زخمها بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية في أواخر فبراير، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، مضيفةً أنه لم تُجرَ أي محادثات جوهرية منذ ذلك الحين، لا سيما مع انشغال واشنطن بالحرب على إيران. ولم توقف الهند مشترياتها من النفط الروسي؛ بل خففتها فقط، ويحث المسؤولون الأميركيون الآن نيودلهي على زيادة مشترياتها للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن النزاع.

ويزيد تعقيد الأمور التحقيق الأميركي الجديد فيما تسميه واشنطن «فائضاً هيكلياً في الطاقة الإنتاجية بقطاعات التصنيع» لدى 16 شريكاً تجارياً، من بينهم الهند.

وقال أحد المصادر: «لسنا في عجلة من أمرنا لتوقيع أي اتفاق. التحقيق الجديد مجرد تكتيك ضغط لإجبار الدول على توقيع الاتفاقيات بعد صدور أمر المحكمة. إنه يعرقل الأمور». وأضاف أن الهند ستتبنى على الأرجح نهج «الترقب والانتظار» مع تطور سياسة التعريفات الجمركية الأميركية، مشيراً إلى أن ترمب ألغى التعريفة الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على الهند بعد أن صرّحت نيودلهي بالحد من واردات النفط الروسي، بينما اكتفت الهند بالقول إنها ستنوع قاعدة إمداداتها. وكانت التعريفة الجمركية الإجمالية المفروضة على الهند سابقاً 50 في المائة، من بين الأعلى عالمياً.

وقد بدأ التحقيق الأخير بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي لعام 1974. وتعتزم الهند عرض قضيتها على مكتب الممثل التجاري الأميركي إذا سُمح لها بذلك، أو انتظار صدور حكم قبل النظر في خيارات أخرى مثل اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، وفق المصدر.

الولايات المتحدة تتوقع من الهند الوفاء بالتزاماتها

قال السفير الأميركي في نيودلهي، سيرجيو غور، إن لدى ترمب أدوات متعددة لفرض الرسوم الجمركية، بما في ذلك المادة 301، مضيفاً: «لذا نتوقع تماماً من الدول التي أبرمنا معها اتفاقيات أن تفي بتلك الاتفاقيات». وتابع: «أعتقد أن الهند ستفعل ذلك لأن الأمر لا يقتصر على الوفاء بالاتفاقيات فحسب؛ بل هو وضع مربح للطرفين».

وعقب قرار المحكمة العليا، فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع الدول حتى 24 يوليو. وبموجب التفاهم الأولي، الذي وصفه بيان مشترك بين نيودلهي وواشنطن بأنه «إطار لاتفاق مؤقت»، كان من المتوقع أن تخضع الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية بنسبة 18 في المائة.

وأفاد مصدر بأن نيودلهي تسعى الآن لتوضيح ما إذا كانت واشنطن ستعود إلى تلك النسبة أم ستطبق نسبة مختلفة.

وقالت بريانكا كيشور، من شركة «آسيا ديكودد» الاستشارية في سنغافورة: «من المنطقي أن تُبطئ الهند وتيرة المحادثات التجارية، فإذا كانت الرسوم الجمركية عند 10 في المائة والتحقيقات جارية، فمن الأفضل التريث وانتظار النتائج، بدلاً من التسرع في توقيع اتفاقية».


النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
TT

النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض، الجمعة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً ثانياً على التوالي بنسبة 3.2 في المائة، حيث أدت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم ودفع المستثمرين إلى التخلص من الأصول ذات المخاطر العالية.

وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 53.819.61 نقطة، الجمعة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2.1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وخسر المؤشر 8.5 في المائة منذ إغلاقه في 27 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.6 في المائة إلى 3.629.03 نقطة.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر «توكاي طوكيو للأبحاث»: «على الرغم من تراجع أسعار النفط الخام قليلاً عن ذروتها الأخيرة، فإنها لا تزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل بدء النزاع. ومن المرجح أن تستمر مخاطر الاضطرابات في أسواق الأسهم الأسبوع المقبل، تبعاً لتطورات الأخبار». وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بنسبة 0.04 في المائة لتصل إلى 100.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 95.12 دولار للبرميل.

وقد أثر النزاع سلباً على معنويات الأسواق اليابانية، التي كانت مدفوعة بأرباح الشركات القوية وتوقعات سياسة مالية توسعية بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات المبكرة.

وفي مؤشر نيكي، ارتفعت أسعار 72 سهماً بينما انخفضت أسعار 152 سهماً. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا أمام المؤشر القياسي، حيث انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.5 في المائة، وسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 3.5 في المائة.

وهبط سهم شركة «هوندا موتور» بنسبة 5.6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ فبراير 2025، بعد أن أعلنت ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان عن تسجيلها أول خسارة سنوية لها منذ ما يقرب من 70 عاماً كشركة مدرجة في البورصة؛ وذلك بسبب تكاليف إعادة هيكلة تصل إلى 15.7 مليار دولار مرتبطة بأعمالها في مجال السيارات الكهربائية.

وخلافاً للاتجاه العام، ارتفعت أسهم شركات الطاقة، حيث سجل مؤشر شركات استكشاف الطاقة في بورصة طوكيو، وهو المؤشر الأعلى ارتفاعاً من بين مؤشراته الفرعية الـ33، ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركة «إنبكس»، أكبر شركة لاستكشاف النفط والغاز في اليابان، بنسبة 2 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، الجمعة، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الخام وضعف الين، حيث عززت حرب الشرق الأوسط المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 2.240 في المائة. كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.74 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات: «إنّ ما يلفت الانتباه بشكل خاص في الوقت الراهن هو الارتفاع المتزامن في أسعار النفط الخام وضعف الين». وأضاف: «فيما يتعلق بواردات الطاقة المقومة بالين، فإنّ ذلك يؤثر إيجاباً على معدل التضخم الرئيسي في اليابان؛ ما يخلق ضغطاً تصاعدياً على أسعار الفائدة». وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.11 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.51 في المائة.

من المقرر أن يعقد «بنك اليابان» اجتماعه بشأن السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ويتوقع جميع المحللين الـ64 الذين شملهم استطلاع «رويترز» الأخير أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.28 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.680 في المائة. وتراجع الين إلى 159.455 يناً للدولار الأميركي، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وقال كيمورا: «لا يزال المشاركون في السوق منقسمين حول ما سيركز عليه (بنك اليابان9 الأسبوع المقبل: هل سيركز على الضغط الذي تُشكّله أسعار النفط الخام المرتفعة على المستهلكين والاقتصاد، أم على حقيقة أنها تدفع التضخم الرئيسي إلى الارتفاع؟».


باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.