هل يمكن تدوير الزوايا بين طهران وواشنطن في ظل التوترات؟

مسؤولون وخبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: لا ثقة بنيات إيران النووية وسياساتها في المنطقة

بايدن يصل إلى البيت الأبيض قادماً من رحلة إلى نيو كاسل - ديلاوير (د.ب.أ)
بايدن يصل إلى البيت الأبيض قادماً من رحلة إلى نيو كاسل - ديلاوير (د.ب.أ)
TT

هل يمكن تدوير الزوايا بين طهران وواشنطن في ظل التوترات؟

بايدن يصل إلى البيت الأبيض قادماً من رحلة إلى نيو كاسل - ديلاوير (د.ب.أ)
بايدن يصل إلى البيت الأبيض قادماً من رحلة إلى نيو كاسل - ديلاوير (د.ب.أ)

في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، شهد الملف الإيراني تطورات لافتة، أثارت الكثير من التساؤلات عن الوجهة التي سيسلكها التعامل مع ملفها النووي والصاروخي، فضلاً عن أنشطتها السياسية والعسكرية في المنطقة.

ويواصل مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التأكيد على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما فيها استخدام القوة، ووصفها بأنها «التهديد الأكبر» للاستقرار في المنطقة. ومع إعلان إيران عن تطوير صاروخ «فرط صوتي»، قابلته الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على شبكة شراء الصواريخ الإيرانية.

غير أن الحظر المفروض على برنامج إيران للصواريخ الباليستية، بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، الموقَّعة عام 2015، ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وهو ما أثار ردود فعل أميركية، غالبيتها من الجمهوريين، تتهم إدارة بايدن بـ«افتقارها للعزم» في مواجهة برنامج إيران النووي والصاروخي، حسب جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، و«تراجعها وفشلها عن صياغة استراتيجية أوسع» لإيران، حسب كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيمس ريش.

وفي حين تتواصل الاحتكاكات بين إيران والقوات الأميركية في المنطقة، تؤكد «تسريبات البنتاغون» أن ميليشيات مؤيدة لطهران تستعد لتنفيذ هجمات جديدة ضد القوات الأميركية.

لكن على الرغم من تصاعد لغة التهديد الأميركية، فقد تم الكشف عن لقاءات دبلوماسية سرّية جرت أخيراً بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، في محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات النووية المتوقفة منذ أكثر من 5 أشهر.

مواصلة زعزعة الاستقرار

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة على علم بمزاعم إيران عن صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت، بينما هي تواصل زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك من خلال تطوير وانتشار أسلحة خطيرة.

وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة تواصل العمل مع الحلفاء والشركاء، بما في ذلك في المنطقة، لردع سلوك إيران المزعزع للاستقرار والتصدي له، مؤكداً التزام استخدام مجموعة من أدوات حظر الانتشار المتاحة، للتعامل مع جهود تطوير الصواريخ الإيرانية وانتشارها. وقال إن العقوبات الأخيرة على شبكة شراء الصواريخ الإيرانية تؤكد هذا الالتزام.

وفيما يتعلق بالدبلوماسية في برنامج إيران النووي، أضاف المتحدث قائلاً: «كما تعلم، لقد كنا صريحين ونشطين في إدانة وفرض تكاليف على إيران لانتهاكاتها حقوق الإنسان في الداخل، والسلوك المزعزع للاستقرار في الخارج».

وقال إن الرئيس بايدن ملتزم تماماً بضمان عدم حيازة إيران مطلقاً سلاحاً نووياً، «لكننا ما زلنا نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريقة لتحقيق هذا الهدف على أساس مستدام ودائم، ولم نحذف أي خيار من الطاولة، مثلما أننا لا نعتذر عن الالتزام بمواجهة سلوك إيران المزعزع للاستقرار بالتنسيق الوثيق مع شركائنا الإقليميين».

من ناحيته، قال متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) إن ما وصفه بالعدوان الإيراني «يشمل التهديد الذي يمثله برنامجها الصاروخي الذي لا يزال مصدر قلق كبير لقواتنا في المنطقة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نبقى واثقين من قدرتنا على الردع والدفاع ضد أي وجميع التهديدات التي يفرضها النظام، ونواصل دعوة إيران إلى تهدئة التوترات في المنطقة».

 

أبعد من مجرد تحسين الصواريخ

من جهته، يقول بهنام بن طالبلو، مسؤول ملف إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن «تقدم إيران المستمر في مجال الصواريخ الباليستية لتشمل تحسينات في المدى والحمولة والدقة والموثوقية والقدرة على البقاء، هو أكثر بكثير من مجرد إشارة سياسية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه دليل على أن هذه هي أغلى مقذوفات إيران التي تعمل على تحسينها لاستخدامها في المستقبل. وقال إن «تلك التحسينات على برنامج الصواريخ الباليستية، وهو بالفعل الأكبر والأكثر تنوعاً في المنطقة، تتزامن مع زيادة في تحمل المخاطر والمغامرة من نخبة جديدة ومتشددة للغاية، عازمةً على إجبار الدول الإقليمية على الاستسلام وطرد الولايات المتحدة من المنطقة».

وأكد أن التصعيد النووي الإيراني المستمر والتداول البطيء للمراقبة النووية يجب أن يكونا بمثابة دعوة للاستيقاظ لإدارة بايدن التي تواصل التعامل مع كل تقدم على أنه دعوة لإحياء صفقة كانت معيبة بشكل قاتل حتى بمعايير عام 2015. وقال طالبلو: «لقد تغير الكثير في 8 سنوات، حيث يخفف المسؤولون الإيرانيون باستمرار من ضرورة التوصل إلى اتفاق في قاموسهم السياسي، حتى إن المرشد الإيراني علي خامنئي، تراجع عن عبارته الشهيرة، (المرونة البطولية)، التي استخدمها في عام 2013 للسماح بإجراء مفاوضات نووية مع أميركا».

 

إتقان فن المماطلة

من ناحيته، يقول هنري روم، كبير الباحثين في مجلس العلاقات الدولية، إن احتمالات التوصل إلى اتفاق نووي جديد قاتمة في المستقبل المنظور. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه إلى الحد الذي يهتم فيه المسؤولون الإيرانيون بالدبلوماسية، ينصبّ التركيز على خطة الاتفاق النووي. وإلى الحد الذي يهتم فيه المسؤولون الأميركيون بالدبلوماسية، فإن التركيز ينصبّ على كل شيء ما عدا خطة الاتفاق النووي.

وقال روم إنه من المحتمل أن تشترك طهران وواشنطن في مصلحة على المدى القريب في تهدئة التوترات، بما في ذلك تبادل الأسرى، لكنّ هذا يأتي على خلفية خطر ترسيخ مكانة إيران النووية. فقد أتقنت إيران فن الإدارة التكتيكية لاجتماعات مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يعطيها أرضية كافية فقط لتجنب العقوبات من الحكومات الغربية الحريصة على تجنب المواجهة، وقد رأينا ذلك هذا الأسبوع.

 

تعاون محدود لتجنب العقوبات

يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن، المتخصص في الشأن الإيراني، إن إيران لا تزال غير صادقة، وتسعى للحصول على المرونة. فكاميرات المراقبة لا تعني مراقبة على مدار 24 ساعة و7 أيام في الأسبوع. وبدلاً من ذلك، يقومون بتسجيل المراقبة ثم يتم إرسال الأشرطة إلى فيينا كل بضعة أسابيع. ومع كل شريط مراقبة يؤدي إلى مفاوضات جديدة موسعة تطالب فيها إيران بتنازلات. وأضاف روبن لـ«الشرق الأوسط» أن إيران تبالغ بانتظام في نجاحاتها العسكرية. وفيما يتعلق بالصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، تطرح إيران طموحاً أكثر من كونها تطوراً ناجحاً. لكن رغم ذلك، تذكر أن هذا بلد يفشل فيه نصف عمليات إطلاق الأقمار الصناعية في الوصول إلى المدار.

من ناحيته، يقول باتريك كلاوسن، مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن إيران كانت حازمة للغاية في الآونة الأخيرة. وبدلاً من محاولة تسوية نزاع حول مياه نهر هلمند بهدوء، أثارت نزاعاً صاخباً وقتالاً كبيراً مع «طالبان».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، وعلى المنوال نفسه، أن إيران أحدثت ضجة كبيرة بشأن تعاون دول الخليج معها في القضايا البحرية، على سبيل المثال. وإشادتها بتجربة صاروخ جديد تعد انتهاكاً واضحاً على الأقل لأمر (المرشد) خامنئي (منذ بضع سنوات) بأن الصواريخ الإيرانية يجب أن يبلغ مداها 2000 كيلومتر أو أقصر. وبشكل عام، يبدو النظام واثقاً جداً من نفسه.

وبالنسبة إلى الاتفاق النووي، يقول كلاوسن إن تقرير الوكالة الدولية الأخير، يُظهر إلى أي مدى ستذهب الوكالة في محاولة لتجنب نزاع مفتوح مع إيران. فقد قدمت طهران فقط، تنازلات طفيفة للغاية، ولا تزال بعيدة عن احترام اتفاقية الضمانات، كما تفهمها الوكالة.

ورجح كلاوسن أن يقدم مجلس المحافظين في اجتماعه المقبل بعد 4 أشهر، شكوى خفيفة حول عدم امتثال إيران. وهذا يتناسب تماماً مع رغبة القوى الكبرى (روسيا وأوروبا والولايات المتحدة)، المنشغلة بحرب أوكرانيا، ولا تريد الآن أزمة مع إيران. وقال إن إدارة بايدن مصممة بشكل خاص على عدم حدوث أزمة قبل انتخابات 2024، وإن المحادثات الأميركية - الإيرانية، التي عقدت عدة جلسات منذ 5 أشهر حتى الآن، تدور حول خفض التوترات. وتوقع كلاوسن أن يتم التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى والإفراج عن 7 مليارات دولار من كوريا الجنوبية. لكنه أشار إلى أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب كانت قد اقترحت الإفراج عن تلك الأموال، لكنّ المشكلة كانت، ولا تزال، هي تردد البنوك في التعامل مع تلك الأموال.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

قد يصوت الكونغرس الأميركي، الأسبوع المقبل، على مشروع قرار يمنع الرئيس دونالد ترمب من شنّ هجوم على إيران من دون موافقة المشرّعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية) p-circle

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط»

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»


إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).