روسيا تحظى بميزة جراء تدمير كاخوفكا... وتوقعات بعرقلة الهجوم الأوكراني المضاد

الحرب تنتقل إلى المرافق الاستراتيجية... استهداف خط أنابيب توجلياتي - أوديسا للأمونيا في خاركيف

صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحظى بميزة جراء تدمير كاخوفكا... وتوقعات بعرقلة الهجوم الأوكراني المضاد

صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)

بعد مرور يومين على وقوع أسوأ كارثة بيئية منذ انفجار مفاعل تشرنوبيل النووي خلال العهد السوفياتي، اتجهت الجهود الروسية والأوكرانية لمواجهة التداعيات الكارثية لانهيار سد كاخوفكا مع تواصل تبادل الاتهامات بين الطرفين بالمسؤولية عن الحادث.

عمليات الإغاثة تتواصل في خيرسون (أ.ف.ب)

وفي غمار انخراط الأجهزة المختصة في البلدين بإحصاء الخسائر المتوقعة، جاء الإعلان الروسي عن تدمير القوات الأوكرانية خطاً رئيسياً لإمدادات الأمونيا ليؤكد نقل الصراع الجاري إلى المنشآت الاستراتيجية التي ظلت لسنوات طويلة أهم تركة حصلت عليها روسيا وأوكرانيا بعد انهيار الدولة السوفياتية.

في غضون ذلك، برزت توقعات لدى مسؤولين في المناطق الانفصالية الموالية لموسكو بأن انهيار سد كاخوفكا سوف يعرقل الهجوم الأوكراني المضاد الذي تم التحضير له لأشهر طويلة. وقال فلاديمير سالدو، المسؤول الموالي لموسكو في منطقة خيرسون، إن روسيا «حظيت بميزة عسكرية جراء تدمير سد كاخوفكا، (...) ومن وجهة نظر عسكرية، أصبح وضع العمل التكتيكي لصالح القوات المسلحة للاتحاد الروسي».

وأضاف أنه بسبب الفيضانات المدمرة، التي نجمت عن تفجير السد، لن تتمكن أوكرانيا من شن الهجوم المضاد. وأكد: «لا يمكنهم القيام بأي شيء، بالنسبة إلى قواتنا، على الجانب الآخر، انفتحت نافذة... سوف نرى مَن سوف يحاول العبور وكيف» في إشارة إلى نهر دنيبرو، الذي ارتفع منسوبه عن حجمه الحقيقي.

على الرغم من تدمير المحطة في اليوم السابق، فإن موسكو اتهمت القوات الأوكرانية بأنها لم تتوقف عن قصف قرى خيرسون، بما في ذلك القرى المنكوبة بسبب الفيضانات. حيث قامت القوات المسلحة الأوكرانية بإطلاق نحو 60 قذيفة على تلك المنطقة.

في غضون ذلك، حذر مسؤولون انفصاليون من تداعيات الكارثة البيئية غير المسبوقة، ورجح رئيس حركة «نحن مع روسيا» في زابوريجيا فلاديمير روغوف أن انخفاض منسوب خزان مياه كاخوفكا، واختفاءه في غضون يومين أو ثلاثة، يهدد بظهور مجرى جديد لنهر الدنيبر، سيكون بعيداً عن مدينة إنرغودار، ومحطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تعتمد على النهر في تبريد المفاعلات النووية.

رغم ذلك، قال رينات كارتشا، مستشار المدير العام لشركة «روس إنيرغ أتوم» المسؤولة حالياً عن تشغيل محطة الطاقة النووية في زابوريجيا، إن موظفي المحطة يضمنون بشكل كامل التشغيل الآمن لها، وأشار إلى أن روسيا سوف تقوم بالتدابير اللازمة لضمان أمن تشغيل المحطة.

ومن بين التداعيات، أعلنت موسكو أنه تم جرف إحدى المقابر بسبب الفيضانات، ما يهدد بانتقال سريع لأمراض معدية، وصرح رئيس منطقة نوفايا كاخوفكا فلاديمير ليونتيف، بأنه تم تحليل مياه جميع الآبار الارتوازية. و«حتى الآن لا يزال التحليل الكيماوي للمياه في المدينة متوافقاً مع المعايير المسموحة». وزاد أن الفيضانات شملت أيضاً مقبرة للماشية وحفرة حرارية يتم فيها تطهير الحيوانات النافقة، وهو ما يهدد بانتشار الأوبئة في المنطقة. وكانت سلطات بلدة نوفايا كاخوفكا أعلنت عن نفوق آلاف الحيوانات في حديقة الحيوان الرئيسية في المدينة، بعد أن غمرت المياه الحديقة.

شوارع خيرسون غمرتها المياه (أ.ب)

في الوقت ذاته، حذرت وزارة الصحة الأوكرانية من صيد واستهلاك الأسماك في منطقة دنيبروبتروفسك، نظراً لانتشار أوبئة الأسماك، ما يهدد السكان بالتسمم.

وفي منطقة خيرسون، بعد تدمير محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية، بدأ نظام طوارئ إقليمي في العمل، حسبما قال رئيس الحكومة المحلية أندريه ألكسينكو. وزاد المسؤول: «أعلنا حالة الطوارئ على المستوى الإقليمي في المنطقة».

وأكد أن السلطات تواجه حالياً مهمة تزويد السكان بمياه الشرب. و«بدأت وزارة الطوارئ وحزب «روسيا الموحدة» بالفعل في استيراد عبوات. بالإضافة إلى ذلك، بدأ تركيب براميل المياه النظيفة عند تقاطعات البلدات».

قوارب أوكرانية تقوم بعملية إجلاء السكان من بعض المناطق في خيرسون (رويترز)

في غضون ذلك، جاء إعلان وزارة الدفاع الروسية عن تفجير خط إمدادات الأمونيا قرب خاركيف ليؤكد انتقال المعارك بين الطرفين الروسي والأوكراني لاستهداف منشآت استراتيجية شديدة الأهمية والخطورة بالنسبة إلى البلدين. وقالت الوزارة في بيان إن «مخرّبين أوكرانيين فجروا الاثنين خط أنابيب توجلياتي - أوديسا للأمونيا في منطقة خاركيف». وأشارت وزارة الدفاع إلى «سقوط ضحايا بين المدنيين، وتم تزويدهم بالمساعدة الطبية. في حين لم يصب أي من العسكريين الروس». وأضافت الوزارة أنه «في الوقت الحالي، يتم تجفيف بقايا الأمونيا من الأراضي الأوكرانية عبر الأجزاء المتضررة من خط الأنابيب».

تم بناء خط الأنابيب في أواخر سبعينات القرن الماضي، وتم تشغيل المرحلة الأولى في 1979. ويتم ضخ نحو 2.5 مليون طن من المواد الخام من خلاله سنوياً، لكن تم إيقاف الإمدادات عبره منذ اندلاع الأعمال القتالية في أوكرانيا، ويعد مطلب إعادة فتح خط أنابيب الأمونيا أحد شروط روسيا كجزء من تنفيذ صفقة الحبوب.

ميدانياً، أكدت موسكو أن الهجوم الأوكراني المضاد متواصل رغم التطورات المحيطة به، وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن «النظام الأوكراني واصل خلال الأيام الثلاثة الماضية شن الهجوم الذي طالما وعد به على سبعة اتجاهات من الجبهة باستخدام 5 ألوية».

وزاد الوزير أن «محاولات الهجوم تم إحباطها، ويتم إيقاف العدو، فيما أظهر الجنود والضباط الروس الشجاعة والبطولة في المعارك». وتابع: «أكرر أن العدو لم يحقق أهدافه، وتكبد خسائر كبيرة لا تضاهى».

ووفقاً لشويغو، فقد بلغت خسائر أوكرانيا خلال الأيام الثلاثة الماضية على جميع محاور القتال 3715 جندياً، و52 دبابة من بينها 8 دبابات «ليوبارد» و3 دبابات ذات العجلات و207 مدرعات، و5 طائرات، ومروحيتين، و48 قطعة مدفعية ميدانية، و134 مركبة، و53 طائرة مسيرة. كذلك أعلن وزير الدفاع الروسي عن مقتل 71 جندياً روسيا، وإصابة 210 أثناء تلك العمليات.

اضطر السكان في جنوب خيرسون إلى النوم على أسطح المنازل التي غمرتها المياه (أ.ب)

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن القوات الروسية صدت محاولة الجيش الأوكراني للتقدم على محور أرتيوموفسك (باخموت)، مكبدة العدو خسائر جسيمة في الأفراد والمعدات.

وقالت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي: «قامت القوات المسلحة الأوكرانية، بعد أن فشلت في تحقيق أهداف الهجوم وتكبدت خسائر كبيرة على محور جنوب دونيتسك، بمحاولات لاختراق دفاعات قواتنا على محور دونيتسك قرب مدينة أرتيوموفسك».

وأضاف التقرير أن مجموعة القوات «جنوب» نجحت خلال الـ24 ساعة الماضية، في صد 8 محاولات هجوم نفذتها فصائل هجومية أوكرانية باتجاه الضواحي الغربية لمدينة أرتيوموفسك وعدد من القرى في المنطقة، مؤكداً أن «العدو لم يحقق هدف الهجوم، ومُنع من التوغل في دفاعاتنا».

وحسب التقرير، فقد تم خلال هذه المعارك قتل ما يصل إلى 415 جندياً أوكرانياً وتدمير دبابتين و9 مدرعات و6 مركبات ومدفع ذاتي الحركة «غفوزديكا» ومدفع هاوتزر «مستا - بي».

في الوقت ذاته، بدا أن الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية اتخذت بُعداً أشمل خلال اليوم الأخير، وأفاد حاكم مقاطعة بيلغورود الحدودية بأن القوات الأوكرانية قصفت مناطق متفرقة في المقاطعة أكثر من 500 مرة خلال اليوم الماضي، وأن 460 قذيفة أطلقت على منطقة شيبيكينو وحدها.

وكتب غلادكوف عبر «تلغرام»، الأربعاء: «أطلقت 460 قطعة من القذائف المختلفة على شيبيكينو، وتم تسجيل إلقاء 26 عبوة ناسفة من طائرات من دون طيار، دون أن يتسبب ذلك في وقوع إصابات».

وأضاف أن الغارات الأوكرانية استهدفت مناطق سكنية بشكل أساسي في شيبيكينو، ما أدى إلى إلحاق أضرار بأحد المرافق الزراعية، بالإضافة إلى تضرر منازل وسيارات في عدد من قرى المنطقة.

وذكر أن قرية جورافليفكا تعرضت لقصف مدفعي بـ33 قذيفة، كما استهدفت مرتين بدرونات انتحارية.

وتعرض عدد من القرى في مناطق أخرى لقصف بالهاون، بينما أصيب أنبوب للغاز في إحدى القرى جراء القصف، ما أدى إلى قطع الغاز عن بعض المنازل. وأشار غلادكوف إلى أن الدفاعات الجوية تصدت لهدفين في سماء مدينة بيلغورود خلال يوم. وكثفت القوات الأوكرانية في الفترة الأخيرة غاراتها المدفعية والصاروخية ضد المناطق الحدودية في بيلغورود، فيما قامت مجموعات مسلحة بمحاولات اقتحام عدد من المناطق.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.