اتصال هاتفي بين بن فرحان والبرهان... وتصعيد للقتال قبل هدنة مرتقبة

تدهور أمني في دارفور... وحاكم الإقليم يعلنه «منطقة منكوبة»

آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

اتصال هاتفي بين بن فرحان والبرهان... وتصعيد للقتال قبل هدنة مرتقبة

آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، «الثقة في منبر جدة» بما يقود إلى سلام مستدام.

وجاء في بيان صادر عن مجلس السيادة، أن البرهان أكد خلال الاتصال على ضرورة التزام قوات «الدعم السريع» بالخروج من المستشفيات والمراكز الخدمية ومنازل المواطنين، وإجلاء الجرحى وفتح مسارات تقديم المساعدات الإنسانية «حتى يحقق منبر جدة نجاحه».

وفي مطلع الأسبوع الحالي، دعت السعودية والولايات المتحدة، في بيان مشترك، الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» للاتفاق على وقف إطلاق نار جديد وتنفيذه بشكل فعال، بهدف وقف دائم للعمليات العسكرية.

وكان الوسيطان السعودي والأميركي قد أعلنا يوم الخميس الماضي تعليق مفاوضات وقف إطلاق النار في مدينة جدة، بسبب ما وصفاه بالانتهاكات الجسيمة والمستمرة من الطرفين لتعهدات وقف إطلاق النار في البلاد.

المعارك محتدمة في مناطق متعددة بالعاصمة الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

في هذا الوقت دارت معارك طاحنة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، وصفها مراقبون بـ«المعارك الفاصلة». ويسعى كل طرف إلى الحفاظ على مواقعه على الأرض، وتحقيق نصر عسكري كبير، استباقاً لضغوط دولية متوقعة للتوقيع على هدنة جديدة، في جدة بالسعودية، لوقفٍ لإطلاق النار يكون ملزماً للطرفين هذه المرة.

وفي موازاة القتال في الخرطوم، تشهد ثلاث ولايات في إقليم دارفور اقتتالاً مستمراً أسفر، بحسب الإحصاءات الأولية، عن مقتل عشرات المدنيين وإصابة آلاف منهم، ونزوح أعداد كبيرة إلى داخل البلاد وخارجها.

الجيش يكثف عملياته

وكثف الجيش السوداني عملياته العسكرية، مستخدماً الأسلحة الثقيلة والمشاة، لضرب المناطق التي دخلتها قوات «الدعم السريع» منذ اندلاع القتال في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لــ«الشرق الأوسط»، تجري، لليوم الثالث على التوالي، مواجهات عنيفة في أحياء «امتداد ناصر وبري» شرق الخرطوم، المتاخمة مباشرة لمقر القيادة العامة للجيش السوداني.

وقال الشهود إن الأحياء تعرضت لقصف شديد بالأسلحة الثقيلة من قبل قوات الجيش و«الدعم السريع»، تسبب بتدمير العشرات من المنازل، وأسفر عن وقوع العديد من الإصابات وسط السكان بشظايا الأسلحة.

كما طال القصف المدفعي العديد من ضواحي مدينة أم درمان القديمة، التي تحتضن مبنى الإذاعة والتلفزيون القومي، ولا تزال قوات «الدعم السريع» موجودة فيها، على الرغم من المحاولات العديدة للجيش السوداني لتحرير المنطقة.

ولا تزال الاشتباكات تدور في الكثير من المناطق في شرق النيل، حيث يستهدف الجيش تجمعات قوات «الدعم السريع» التي تراجعت من بعض الأحياء.

وبحسب مصادر سياسية فضلت حجب هويتها، فإن التصعيد الميداني لطرفي القتال في هذا التوقيت يأتي لتحقيق أهداف عسكرية كبيرة. وفي هذا الإطار أتت المعارك التي دارت بين الطرفين في أحياء جنوب الخرطوم، والتي كان «الدعم السريع» يهدف منها إلى السيطرة على سلاح المدرعات، وكذلك الهجوم الكبير الذي شنه الجيش على معسكر «طيبة» في محاولة للاستيلاء على أكبر معسكرات «الدعم السريع» حالياً في الخرطوم.

وقالت المصادر إن الطرفين يتوقعان أن يتعرضا لضغوط أكبر في المباحثات الجارية في مدينة جدة السعودية، وخاصة بعد موقف الوساطة السعودية - الأميركية بتعليق المفاوضات لعدم جدية الطرفين في الالتزام بتنفيذ وقف إطلاق النار السابق الذي تم تجديده، بالإضافة إلى تزايد التنديدات الدولية والإقليمية بالانتهاكات التي ارتكبها الطرفان المتقاتلان بخرق الهدنة، واستمرار سقوط الضحايا وسط المدنيين العزل في مناطق الاشتباكات.

وختمت المصادر بقولها إن القوى الدولية ستواكب المباحثات الجارية، متوقعة أن تخرج بالتزام الطرفين بعدم خرق الهدنة المقبلة، التي ستفتح الباب لوقف دائم لإطلاق النار وتسهيل الترتيبات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى المتضررين في كل أنحاء البلاد.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (أرشيفية)

مناوي يعلن دارفور منطقة منكوبة

في موازاة ذلك، شهدت ولايات جنوب وسط وغرب وشمال دارفور، تدهوراً أمنياً وإنسانياً حاداً جراء القتال المستمر منذ اندلاع الحرب في الخرطوم. وبحسب مصادر عدة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن الأوضاع متردية بسبب القتل الذي يتعرض له المدنيون من قبل المجموعات المسلحة.

وأفادت المصادر بأنه لا توجد إحصاءات دقيقة لأعداد القتلى والجرحى، لكن ولايتي غرب ووسط دارفور شهدتا موجات نزوح كبيرة للأهالي جراء الاقتتال، وانهارت كل الخدمات الأساسية، من صحة وكهرباء ومياه، منذ اندلاع المواجهات بين الجيش و«الدعم السريع» في الخرطوم.

وقالت مصادر محلية إن الأمن معدوم تماماً، ويعاني المواطنون من نقص كبير في الغذاء بعد مغادرة المنظمات العاملة في المجال الإنساني لتلك المناطق.

وأطلق نشطاء من الولايتين نداءات واستغاثات لتقديم العون الإنساني، ومنع انتشار القناصة وعصابات النهب التي تقتل المواطنين، مشيرين إلى أن آلاف الجرحى لا يجدون الرعاية الطبية جراء استمرار القتال.

عناصر من «قوات الدعم السريع» داخل حامية كتم بإقليم دارفور (صفحة الدعم السريع على فيسبوك)

وعاد الهدوء الحذر إلى مدينة «نيالا» عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد أكثر من أسبوعين من مواجهات عسكرية مستمرة بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، خلفت العديد من القتلى وسط المدنيين. ولا تزال المدينة تحبس أنفاسها تحسباً لتجدد القتال في أي وقت.

وتشهد مدينة «كتم» في ولاية شمال دارفور، لليوم الثالث على التوالي، معارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وعمليات نهب وسلب واسعة، وارتفع عدد القتلى أمس (الثلاثاء) إلى أكثر من 35، إضافة إلى مئات المصابين.

وأفاد مواطنون بأن الأوضاع الأمنية في المدينة في تدهور مستمر، وأن الآلاف من سكان المنطقة بدأوا ينزحون إلى مدينة «الفاشر»، بعد الاعتداءات الغاشمة على منازلهم من قبل مسلحين، مؤكدين أن عمليات النهب واستباحة المنازل مستمرة في المدينة، وأن المدنيين العزل يهربون في كل الاتجاهات للخروج من المنطقة.

وكانت قوات «الدعم السريع» أعلنت على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»، السيطرة على الحامية العسكرية في مدينة «كتم»، وبثت تصويراً مسجلاً يؤكد ذلك، إلا أن الجيش دحض صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن الحامية لا تزال تحت سيطرته.

وكان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أعلن الإقليم منطقة منكوبة، مندداً بالاقتتال الذي يدور في منطقة «كتم». وقال في تغريدة على «تويتر»، أمس، إن «إنسان (كتم) يتعرض لانتهاكات فظيعة»، كما حدث في مدينة «الجنينة».

وعبّر مناوي عن إدانته الشديدة لأعمال القتل والنهب التي تتعرض لها المدينة والمعسكرات حولها، مطالباً بإيصال المساعدات الإنسانية على وجه السرعة لإنقاذ سكان الإقليم.


مقالات ذات صلة

السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من «سوق الخضر» في مدينة أم درمان (الشرق الأوسط)

الحرب توسّع دائرة الفقر والتسوّل في السودان

تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

إجماع دولي يؤكد «استحالة الحل العسكري» لحرب السودان

أكد اجتماع دولي حول أوضاع السودان «استحالة الحل العسكري» للحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

أحمد يونس (كمبالا)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».